قديم 04-06-2006, 07:21 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
رقم العضوية: 1051
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
قلب و روح جديد
واقع العمل التطوعي

واقــع العمــل التــطوعــي
يمكن أن يكون التطوع - حتى في المجتمعات المتحضرة - مقابل أجر مادي معلوم بل ومحدد أيضاً نتيجة للتطور الحضاري والتقدم التكنولوجي الذي شمل معظم دول العالم وما صاحب ذلك من تحسين أوضاع الشعوب المادية في هذه الدول كل ذلك أدى إلى انشغال الناس بأمور الحياة المعيشية والأسرية والصحية ويرى المؤرخون وعلماء الاجتماع أن تنامي الثروة وتحسن الرعاية الصحية والاجتماعية التي توفرها الدولة لمواطنيها يؤديان إلى فتور في العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمعات المحلية مما يؤثر سلباً على العمل التطوعي في هذه المجتمعات وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه المؤشرات أدت إلى نقص ملحوظ في أعداد المتطوعين حيث انخفض عددهم من250مليون متطوع إلى 100مليون متطوع،ودعت إلى أن يكون العام 2001 عاماً دولياً لتنشيط وتفعيل العمل التطوعي؛وتكثيف الندوات والمؤتمرات وورش العمل للدعوة إلى استقطاب المتطوعين،ووضع البرامج التي تساهم في تنشيط هذا العمل التطوعي ولأهمية هذا التوجه الدولي تم طرح العمل التطوعي كبند رئيسي على جدول أعمال المؤتمر الدولي السابع والعشرين للهلال الأحمر والصليب الأحمر الذي عقد في جنيف عام 1999م وطلب من ممثلي الحكومات والجمعيات الوطنية التعهد والالتزام بذلك.
لذا فإن العمل التطوعي من منظور دولي وإقليمي ومحلي يجب أن يفعّل في جميع مجالاته وأن يكون منظّماً ومقنّناً من حيث الواجبات والحقوق وتقرير مبدأ المكافآت المعنوية والتشجيعية والتعويضية نتيجة الإصابات سواء بالإعاقة أو الوفاة وفق لائحة تنظيمية متعارف عليها دولياً،ومن أجل ذلك أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية ذلك وضرورته فتم وضع لائحة لتنظيم العمل التطوعي تحفظ الحقوق والواجبات وتوضح الشروط والمكافآت التشجيعية للمتطوعين البارزين وفق معايير وضوابط معينة .
أبعاد العمل التطوعي:
يأخذ العمل التطوعي أبعاداً عديدة ومهما كانت هذه الأبعاد فإنها تنطلق جميعها من رغبة إنسانية للمساعدة الخالية من شوائب الدوافع المادية،وقد تجد العمل التطوعي مبسطاً في مساعدة إنسان محتاج تعطلت به وسيلة نقله على الطريق،وقد يتطور العمل التطوعي للمساهمة في التخطيط والتنفيذ لبرامج تطوير التنمية في المجتمعات والمساعدة في التخفيف من أضرار الكوارث الإنسانية.ومهما كان الوقت والجهد المبذول في العمل التطوعي فإن التطوّع يعكس حقيقة الإنسان وقدرة القيم على البقاء والصمود أمام طغيان المادة في عصرنا الحديث.
إن دور العمل التطوعي في المجتمع الإماراتي له أبعاد اجتماعية وصحية وإنسانية كبيرة يُجاري مفاهيم العمل التطوعي في العالم،حيث أن تعزيز مفاهيم وأساسيات العمل التطوعي أصبح حاجة إنسانية تتسابق لدعمها الدول والمنظمات الدولية،ولم يقتصر حد الاهتمام بالعمل التطوعي على المشاركة في المساعدة بكافة أنواعها بل تعدى ذلك إلى المشاركة الفاعلة في التخطيط والمتابعة للجهود الحكومية،وقد أثبت العمل التطوعي فاعليته في هذا المجال،إلا أن له بعض المميزات التي يمتاز بها،ومنها:
1. عدم ضرورة تواجد العناصر المتخصصة في مجموعات التطوع،فالحماس للمساهمة يكاد يكون هو المؤهل الوحيد لانضمام الفرد إلى جماعات التطوع،لكن العمل نفسه يجب أن يحمل جانباً تخصصياً لاسيما أن المشروعات التطوعية الآن أصبحت مكلِفة،وتحتاج إلى إدارة على أسس علمية،وأن يتصدى المتخصصون لتنفيذ برامجها التي أصبحت بدورها تتناسب مع دخول العمل التطوعي إلى مختلف ميادين الحياة سواء في مجالات الخدمات الدينية أو الثقافية،والصحية،والتعليمية،والبيئية،والاجتماعية،و الخيرية،وغيرها الكثير من المجالات الخدمية التي يحتاجها المجتمع.
2.الخلط بين انتماء المتطوع للعمل؛أو انتماء العمل للمتطوع،فالأصل أن العمل الذي يشارك فيه المتطوعون هو خدمة للمجتمع نشأت الحاجة إليها من ظروفه الموضوعية وكحل لمشكلاته،ولذلك يجب أن تكون القيمة الأساسية(ذوبان شخصية المتطوع في المؤسسة)حيث أنه يشارك ليرضي الله ويرد الجميل لمجتمعه.لكنه يحدث العكس في بعض الحالات؛بحيث تذوب المؤسسة في شخصية المتطوع،سيما إذا كان شخصية قيادية فهناك بعض المتطوعين أصحاب التبرعات الكبيرة تسيطر عليهم دون شعورهم بأن المؤسسة التي يتبرعون لها ويتطوعون لقيادتها كأنها ملك شخصي أو منسوبة إليهم وكأن لسان حال واحدهم يقولأنا المؤسسة والمؤسسة أنا)وهذا بكل المعايير خلط في قيم التطوع التي جاء بها الإسلام والتي يعمل بها العالم المتقدم في العصر الذي نعيش فيه .
3. غياب التأهيل للتطوع؛فعالمنا المعاصر أصبح من التعقيد بحيث لا يمكن التصدي بنجاح لأي عمل دون تأهيل مسبق،وإذا ما نظرنا بعين فاحصة إلى طبيعة الحاجة إلى التأهيل للتطوع؛نجد أنها تتمركز حول محورين هما:
- الجوانب المعرفية: القاعدة الأساسية من المعارف عن موضوع التطوع نفسه،وعن المجال الذي يتقدم المتطوع لخدمته والتخصص اللازم لمهمته واكتساب المعارف،بما يؤهل للتصدي لعمل ما في عصرنا هذا،لا يمكن أن يكون عملية عشوائية تسير دون منهج محدد وأساليب متخصصة.
- مهارات العمل التطوعي:ذات تأثير كبير على أداء المتطوع،وفي مقدمتها مهارات إدارة الوقت،والاتصال، والعمل الجماعي،ومهارات القيادة،والتعبير،والتنظيم...الخ من المهارات التي لو تركناها تنمو بأسلوب عشوائي من خلال الممارسة التطوعية لتكوّنت بصورة مشوهة قد تضر العمل أكثر مما تفيده.
4. من الظواهر التي تصادفنا في ساحة التطوع التعصب للمؤسسة والمواجهة مع المؤسسات الأخرى حتى ولو كانت تعمل في نفس المجال ونفس الأهداف،مما يبعد المتطوعين عن حقيقة أهداف تطوعهم للخير ولخدمة المجتمع،ولا ضرر أن يقدّم جهد آخر بنفس المجال طالما اتحدت الأهداف،ولكن التعصب للمؤسسة يجعل انتصارها على غيرها هو الهدف،فتتراجع أهداف الخير وخدمة المجتمع لصالح تحقيق هذا النصر .
5. يتجه الكثيرون للانضمام للعمل التطوعي بغير وعي بحقيقته والتزاماته ومتطلباته وبقدرتهم على التوفيق بين ذلك كله وبين قدراتهم وإمكانياتهم وظروفهم الشخصية،فما يلبثوا أن يتسربوا من المؤسسات التطوعية بعد انضمامهم إليها،أو الارتباط بها دون الالتزام بعمل يتناسب مع حجم المهمة التي يتطوعون لأدائها.
6. انتفاء الطابع المؤسسي للعمل التطوعي،وهو من الآفات التي يعاني منها القطاع التطوعي؛فهذا ينضم إلى مؤسسة لوجود أصدقائه فيها،وآخر يسيطر على العمل دون الالتزام بنظام محدد،وغيرهم الكثير ممن يعتبرون العمل التطوعي؛قتلاً لوقت الفراغ،أو فرصة للبروز المجتمعي،ولو سيطرت القيم المؤسسية على المتطوعين لكان الطابع المؤسسي هو الغالب على مختلف المؤسسات التطوعية.
7. الحاجة إلى تأكيد منظومة القيم والنزعات الوجدانية المتعلقة بالتطوع،فنحن في مجتمع مسلم عصري نحتاج إلى متطوعين يؤمنون بحقيقة ما جاء به الإسلام حول التطوع،يوازنوا بين قيم المصالح الشخصية والمصلحة العامة التي يتطوعون لها،حريصين على عدم القيام بعمل هم غير مؤهلين له حتى لا يفسد؛لديهم قابلية الذوبان في المؤسسة،واحترام كل الجهود الأخرى والحرص على المال المتطوع به،وهناك الكثير من القيم التي يجب أن تتبلور لديهم؛ليكون عملهم على مستوى الهدف من التطوع نفسه،ولا يكفي أن تسيطر عليهم نزعة الحماس أو بعض القيم المختلطة،فجماعة من المتطوعين من هذا النمط لا يسلموا من انضمام أصحاب القيم الانتهازية إليهم.
الأهداف العامة للعمل التطوعي:
1. إنشاء وتأصيل المدرسة العلمية في مجال العمل التطوعي.
2. تنمية ميل الأفراد والمؤسسات في المجتمع للإقبال على العمل التطوعي.
3.استقطاب الشباب وتعبئة جهودهم للعمل التطوعي،وإعدادهم وتأهيلهم لممارسته.
4. تحقيق التوازن في سوق العمل التطوعي.
سبل تحقيق الأهداف:
لعل تحقيق أهداف العمل التطوعي مرتبط بخلق صورة إيجابية عامة لمفهوم العمل التطوعي وقيمه ويمكننا إيجاز بعض الخطوات التي يمكنها الاقتران بأهداف العمل التطوعي وهي :
أ‌- تأصيل مفهوم العمل التطوعي بإدراجه ضمن مناهج التعليم الأولي
ب‌- تخصيص ساعات من أوقات الطلبة في المراحل النهائية للتعليم الأولي والجامعات والكليات للمشاركة في العمل التطوعي
ت‌- تنظيم التشريعات القانونية لجعل العمل التطوعي جزء من وسائل تخفيف الأحكام القضائية
ث‌- نشر الوعي التطوعي في وسائل الإعلام المختلفة وإيضاح أهمية المشاركة فيه والنتائج التي تتحقق من خلالها بالنسبة لأمن المجتمع
ج‌- تطوير مفهوم العمل التطوعي لتحقيق التوازن بين الرغبة وبين النتائج بحيث يتوازن الحماس للعمل التطوعي مع تحقيق نتائج إيجابية لعملية التطوع
تقنين برامج لتحقيق أهداف العمل التطوعي:إن وضع التشريعات التي تهدف إلى إنجاح العملية التطوعية لا يجب أن يواجه بحساسية من المؤسسات التطوعية والاندماج بين التشريعات وبين تلك المؤسسات سوف يخلق مفهوم متطور وناجح يصب في النهاية لصالح العمل التطوعي .
تشريعات مقترحة لخدمة العمل التطوعي:
1) وقف الوقت:وهو مؤسسة خيرية تهدف إلى تدريب الراغبين في التطوع وتوجيههم لما يتناسب مع إمكانياتهم في سوق العمل التطوعي ويمكن لجميع مؤسسات العمل التطوعي الاستعانة بهذه المؤسسة لتزويدهم بما يحتاجونه من أفراد للعمل في مجال تخصصهم .
2) اللجنة العامة:وهي لجنة تضم جميع ممثلي العمل التطوعي تكون مهامها تشجيع وتوجيه العمل التطوعي لتحقيق الغاية النهائية منه .
يتبع ,,,

قلب و روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2006, 07:24 PM   #2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
رقم العضوية: 1051
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
قلب و روح جديد
مشاركة: واقع العمل التطوعي

ورغم أن المشرع في دولنا الخليجية نظم العمل التطوعي بشكل انفرادي إلا أن الوقت قد حان لتحقيق التكامل في العمل التطوعي عن طريق تطوير مفهوم التطوع وتقنينه بشكل جماعي بما يتناسب مع أهمية العمل التطوعي وانتشاره في المجتمعات المعاصرة ولا يخفى على القائمين في العمل التطوعي أن التشريعات لابد لها من مراعاة القيمة الإنسانية لمثل هذا العمل والابتعاد كلياً عن التدخل الرسمي في العمل التطوعي حتى يتحقق له النجاح مع مراعاة أن مثل هذه المجهودات ليس فيها تحقيق فوائد مادية للعاملين فيها وأي دوافع غير إنسانية أخرى لن توازي المجهود الذي يبذل في هذا العمل وبالتالي تكون آلية العمل التطوعي قادرة لوحدها على تنظيف الجسم التطوعي من الشوائب التي قد تعترض هذا العمل .
وفيما يتعلّق بالعمل التطوعي الخليجي؛فإنه من الضروري أن:
1. يؤخذ دور العمل التطوعي بجدية أكبر في دول الخليج وأن تُعتمد كرافد هام من روافد التنمية بجميع أنماطها،وأن تعترف الدول الخليجية التي لا يوجد بها جمعيات نفع عام أو التي يصعب تكوين هذه الجمعيات بها؛بأهمية المسارعة لإيجاد التشريعات التي تسهل إيجاد المنظمات الأهلية في جميع المجالات .
2. لا يتوقف عمل الجمعيات التطوعية في الخليج على المساهمة في المساعدات الخيرية بل لابد من مشاركته في وضع السياسة العامة ودفع حركة التنمية بجميع جوانبها .
3. تتعاون جمعيات ومنظمات العمل التطوعي الخليجي مع بعضها على مستوى إقليمي كل في مجال عمله ويستحسن أن يكون ذلك بالتعاون مع أمانة مجلس التعاون الخليجي لتنسيق العمل فيما بينهما .
تصنيف عام لجمعيات النفع العام : -

1. جمعيات نفع عام مهنية اقتصادية
2. جمعيات نفع عام للرعاية الطبية
3. جمعيات نفع عام علمية وتقنية
4. جمعيات نفع عام ذات طبيعة خاصة
5. جمعيات نفع عام رعاية إسلامية
6. جمعيات مهنية صحافية
7. جمعيات نفع عام فنية
8. جمعيات توعية عامة

المرأة والعمل التطوعي:
نظراً لأهمية العمل الاجتماعي وجهت رائدة العمل النسائي سمو الشيخة فاطمة الدعوة للخريجات للانضمام إلى لجان النشاط المختلفة في الاتحاد النسائي للمشاركة في تنمية المجتمع من خلال العمل التطوعي وأكدت سموها في اجتماع اللجنة العليا للاتحاد النسائي على ضرورة تطوير العمل النسائي وبذل الجهد والدعم المادي والمعنوي لدفع مسيرة المرأة بما يتناسب مع احتياجات المرحلة وإيجاد الإطار المناسب الذي يعطي العمل التطوعي دفعات قوية حتى يصل إلى قمة العطاء المرجو،وأكدت سموها على أهمية مشاركة العناصر الشبابية المثقفة في العمل التطوعي لخدمة المرأة والمساعدة على رفع شأنها اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً،وبرز الدور الإيجابي الفعال للاتحاد النسائي ومن خلال جمعياته المختلفة في جهوده من أجل محو أمية المرأة التي لم تنل حقها من التعليم فتوسع في افتتاح العديد من مراكز محو الأمية في جميع إمارات ومدن الدولة والمناطق النائية.
تحتفل الجمعيات النسائية بالدولة في الثامن من يناير من كل عام باليوم العالمي لمحو الأمية وتكرم فيه المتفوقات في مراكز تعليم الكبار تشجيعاً وتقديراً لهن.وقد كان لنشر الوعي الصحي وتوفير الرعاية الصحية لكل أم وطفل على أرض الإمارات المعطاءة جانب كبير من اهتمام المسؤولين في الاتحاد النسائي وأجهزة الدولة المختلفة الذين حرصوا على أن تحظى المرأة في المناطق النائية بكل الرعاية التي تلقاها المرأة في كل مكان على أرض الوطن الحبيب.
ويعد مشروع زايد للتثقيف الصحي واحداً من المشاريع الرائدة في الدولة بشكل عام وقد حقق الأهداف المرجوة منه بنسبة 100% وهو إنجاز كبير ساهمت المرأة المواطنة في صنعه وكان الهدف الأساسي منه إيصال الخدمة والثقافة الصحية داخل كل بيت في المناطق النائية لتغيير الأنماط السلوكية والممارسات الصحية غير السلمية وخلق جو من العمل الاجتماعي التطوعي والعمل على رفع الوعي الصحي في المجتمع بالتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والصحية المختلفة من خلال اختيار وتدريب كوادر وقيادات اجتماعية محلية على المهارات المختلفة، وكذلك اختيار مجموعة عمل ثابتة من العاملين في المجال الصحي في المناطق النائية للمساهمة في التدريب والإشراف.
ولم يقتصر دور ابنة الإمارات على المجالات العلمية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية بل تعداها إلى القيام بدور مجيد في الدفاع عن الوطن ومساندة الشعوب الشقيقة في تحرير أراضيها وقد مثلت حب الخليج الثانية محكاً لعطاء ابنة الإمارات وحرص الاتحاد النسائي للمواطنات على مختلف المستويات للتطوع لخدمة الوطن والذود عن كرامته في تلك المرحلة الدقيقة التي مرت بها المنطقة.
وكانت استجابة ابنة الإمارات لنداء الواجب والشرف والمشاركة في خدمة الوطن والذود عنه فورية كما توقعت رائدة العمل النسائي منها وأن تكون في طليعة المتطوعين لحماية الوطن ومنجزاته وعمل الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية بالدولة على إعداد ابنة الإمارات لموجهة الأخطار،فنظم لها دورات الدفاع المدني والإسعافات الأولية بالتعاون مع وزارة الصحة والداخلية،ولقد سارعت المرأة إلى الالتحاق بدورات الدفاع المدني والتعرف على أساليبه وطرقه في إطفاء الحرائق ومواجهة الحرب الكيماوية ومعالجة حالات الكسور والحروق أثناء الأزمات إضافة إلى التعرف على وسائل الإسعافات الأولية .
لقد برهنت ابنة الإمارات على أن استعدادها للتضحية في سبيل الوطن لا يقل عن استعدا شباب الإمارات إذا أقبلت بحماس منقطع النظير على التدريب العسكري لدرء الخطر عن البلاد.وتم تخريج أول دفعة نسائية من مجندات الإمارات بلغ عددها 59 خريجة تلقين الدروس النظرية والتدريبات العملية والتطبيقات الميدانية لمدة ستة أشهر بمدرسة خولة بنت الأزور العسكرية والتي شملت جميع أفرع الأسلحة الخفيفة ومقاومة الحرب الكيماوية والإسعافات الأولية ومهارات الميدان والمعركة وكذلك الاستخبارات والأمن العسكري.
نماذج للعمل التطوعي:
يقدم العمل الخيري في بلاد الغرب الكثير الكثير لأداء هذا الدور الإنساني في خدمة قطاعات المجتمعات الغربية؛بينما العمل الخيري في كثير من البلدان الإسلامية يعاني العجز والضمور مع أن دوافع فعل الخير في أمتنا وديننا يفترض أن تكون أكبر بكثير مما هو في العالم الغربي؛لأننا حينما نفعل الخير ننتظر الجزاء الأخروي من الله،ولكن العجب أن عملهم الخيري أكثر فاعلية منا!.
فقد بلغ إجمالي المساهمات التطوعية (نقدية وعينية) في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1997م (143.46) بليون دولار موزعة على مصادر تمويل مختلفة؛وإن المطلع على هذه الأرقام العالية إما أنه لن يصدقها أو أنه سيتشكك فيها على اعتبار أن واقع العمل التطوعي في البلاد الإسلامية يعاني الكثير،ولا يعتقد المرء أنه سيصل إلى مصاف التجارب الغربية أو إنجازاتها على وجه الخصوص،علماً بأن العالم الإسلامي يمتلك المقومات والإمكانيات التي تؤهله بأن يتخطى ما تم ذكره.وأعني بذلك الموروث الإسلامي الحضاري الذي يقدم النماذج الكفيلة بالنهوض بالبشرية جمعاء،والارتقاء بها لتحقيق الرفاهية والتنمية لبني البشر،وإن الأسباب المؤدية إلى هذه المساهمات أصبحت من البديهيات المعروفة ألا وهو قانون الإعفاء الضريبي،ولكننا لسنا بصدد تحليل الأسباب والمسببات،ولكن ما يعنينا في هذا الصدد هو:أن الجانب الحكومي والرسمي هناك أدرك أن العمل التطوعي أداة يمكن أن تسهم بشكل فاعل في عمليات التنمية؛إن تم توظيفه بشكل عملي بعيد عن نظرة الشك والريبة التي يثيرها بعضهم خصوصاً على الجانب الأمني للبلاد؛فبنظرة إلى واقع المركز المالي لكثير من الدول النامية وعلى الأخص الغنية منها نجد أن هذه الدول تعاني من تضخُّم في جانب من المصروفات على حساب الجوانب الأخرى وعلى الأخص الجوانب التنموية الاجتماعية.
ولعلّ المثال الآتي يقرّب الفكرة قليلاً : فقد قامت شركة (ibm) للكمبيوتر بالتبرع لإحدى المناطق التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية بتجهيز جميع المدارس فيها بأجهزة الكمبيوتر الشخصية،وهذا قد ضمن للشركة عقود الصيانة وخلو الساحة من المنافسة مع الشركات الأخرى إلى جانب السمعة والمكانة الاجتماعية في نفوس الطلبة والأهالي والمسئولين في تلك المقاطعة،كما حقق نوعاً من الولاء لدى كل هذه الأطراف انعكس على نسبة في المبيعات في تلك المنطقة.إن القطاع التجاري في معظم عالمنا الإسلامي غائب عن هذه المعاني الاجتماعية ذات الأبعاد التجارية.
أما على الجانب الاجتماعي فالحديث يطول؛فالمؤسسات التطوعية هي الرائدة في هذا المجال،والأمثلة كثيرة ومتعددة؛فعلى سبيل المثال لا الحصرأطباء بلا حدود،نقابات العمال والطلبة والمحامين والأطباء الخ)،ولا يخفى على أحد هذه الأيام دور كل هذه المؤسسات وأثرها في تغيير كثير من المواقف.إن المتتبع للشأن الاجتماعي في كثير من الدول يجد أن المؤسسات التطوعية هي ذات السبق في التصدي لكثير من الأمراض الاجتماعية التي باتت تؤرق الدول والحكومات.وعلى سبيل المثال مشكلة المخدرات وسبل علاجها،الشباب والفراغ،الفساد الأخلاقي،محاربة بعض العادات والتقاليد القديمة السيئة،القضايا الأسرية،الديمقراطية،حقوق الإنسان،البيئة،السلام،والكثير الكثير من الشؤون الإنسانية الأخرى التي لا تعد ولا تحصى.إن مؤسسات العمل التطوعي يمكن أن تلعب دور الشريك الفاعل للحكومات في مجال التنمية الاجتماعية،وإن خاصية التحرك السريع وسرعة اتخاذ القرار والبعد عن الروتين والبيروقراطية لَتُعَدُّ من أهم الخصائص التي تميز هذا القطاع وتجعله المرشح الأول للقيام بالدور التنموي المطلوب،ولكن مع الأسف الشديد فإن هذا الجانب قد تم إغفاله بشكل كبير في منظومة العالم الإسلامي لأسباب منها المعقول،والكثير منها عبارة عن شكوك وهواجس يثيرها من لا يتفق مع توجه هذه المؤسسات.
إن الفائدة التي ستجنيها الحكومات من جراء مشاركة المنظمات التطوعية في المجال الاجتماعي سيتيح المجال لتلك الحكومات بأن تركز على الجوانب المهمة الأخرى مثل أمن البلاد الداخلي والخارجي والنمو الاقتصادي والتجاري.وما أود التركيز عليه هو أن مشاركة المواطن في مجال التنمية الاجتماعية وذلك من خلال منظمات القطاع التطوعي أصبحت من الضروريات التي يفرضها الواقع؛فالدولة منفردة لا تستطيع القيام بهذه الأعباء،ولهذا فإن المشاركة المجتمعية باتت من المسلَّمات التي تفرضها ظروف العصر الذي ألغى مفهوم هيمنة الدولة على كل المجالات؛أو أن تقوم بكل الواجبات!.
التطوّع المنشود لخدمة المجتمع :التطوّع ما تبرّع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه.وقد جاء في لسان العرب ؛ أمثلة:جاء طائعاً غير مُكره،ولتفعلنّه طوعاً أو كرها؛قال تعالى:\"فمن تطوَّع خيراً فهو خيرٌ له\" وهي إشارة إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع،فقد وجد العلماء أن من يقوم بالأعمال التطوعية أشخاص نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين بطبعهم واختيارهم بهدف خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه،ولكن التطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع؛لأنه يقوّي الرغبة بالحياة والثقة بالمستقبل عند الأفراد؛حتى أنه يمكن استخدامه لمعالجة الأفراد المصابين بالاكتئاب والضيق النفسي والملل؛لأن التطوع لأعمال خيرية للمجتمع يساعدهم في تجاوز محنتهم الشخصية والتسامي نحو خير يمسّ محيط الشخص وعلاقاته، ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه؛مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً. ويمكن أن نميّز بين شكلين من أشكال العمل التطوعي؛الشكل الأول:السلوك التطوعي:ويقصد به مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد وتنطبق عليها شروط العمل التطوعي ولكنها كاستجابة لظرف طارئ،أو لموقف إنساني أو أخلاقي محدد،مثل أن يندفع المرء لإنقاذ غريق يشرف على الهلاك،أو إسعاف جريح بحالة خطر إثر حادث ألمّ به،وفي هذه الظروف يقدم المرء على ممارسات وتصرفات لغايات إنسانية صرفة أو أخلاقية أو دينية أو اجتماعية،ولا يتوقع منها أي مردود مادي.
أما الشكل الثاني من أشكال العمل التطوعي فيتمثل بالفعل التطوعي الذي لا يأتي استجابة لظرف طارئ بل يأتي نتيجة تدبُّر وتفكُّر مثاله الإيمان بفكرة تنظيم الأسرة وحقوق الأطفال بأسرة مستقرة وآمنة؛فهذا الشخص يتطوع للحديث عن فكرته في كل مجال وكل جلسة ولا ينتظر إعلان محاضرة ليقول رأيه بذلك، ويطبق ذلك على عائلته ومحيطه،ويوصف العمل التطوعي بصفتين أساسيتين تجعلان من تأثيره قوياً في المجتمع وفي عملية التغيير الاجتماعي،وهما:
1- قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه،مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل.
2- ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية.
لهذا السبب يلاحظ أن وتيرة العمل التطوعي لا تتراجع مع انخفاض المردود المادي له،إنما بتراجع القيم والحوافز التي تكمن وراءه،وهي القيم والحوافز الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية.وهناك شكلين أساسيين للعمل التطوعي:
1- الفردي:وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يرجو منه أي مردود مادي،ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية.في مجال محو الأمية - مثلاً - قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم،أو يتبرع بالمال لجمعية تعنى بتعليم الأميين.
2- المؤسسي:وهو أكثر تقدُّماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع،وفي الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.وفي المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم(جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع إذ إن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة،فقد لا يستطيع الفرد أن يقدِّم عملاً محدداً في سياق عمليات محو الأمية،ولكنه يتبرع بالمال؛فتستطيع المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تواءم الجهود المبعثرة وتنسّقها لتكون أكثر فائدة

قلب و روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العمل التطوعي الرونق حوار الاخصائيين الاجتماعيين في مجال العمل التطوعي 2 04-22-2007 11:26 PM
العمل التطوعي قلب و روح حوار الاخصائيين الاجتماعيين في مجال العمل التطوعي 3 01-08-2007 08:39 PM
العمل التطوعي مريم الأشقر حوار الاخصائيين الاجتماعيين في مجال العمل التطوعي 5 01-07-2007 08:16 PM
واقع العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية قلب و روح حوار الاخصائيين الاجتماعيين في مجال العمل التطوعي 5 04-10-2006 10:59 AM
العمل التطوعي انطوني حوار الاخصائيين الاجتماعيين في المجالات الاجتماعية 0 04-03-2006 07:00 PM


الساعة الآن 10:20 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى مجلة العلوم الإجتماعية