قديم 06-05-2008, 02:16 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: May 2008
رقم العضوية: 8846
المشاركات: 6
معدل تقييم المستوى: 0
ظـــافر جديد
التنظيمات الاجتماعية

[align=center]التنظيمات الاجتماعية[/align]


التنظيم سمة من سمات العصر الحديث الذي يسمى بعصر التنظيمات . وقد شهدت المجتمعات الحديثة الكثير من التغيرات التي أسهمت في حدوث النمو التنظيمي ، يأتي من بينها التغيرات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية التي جعلت التنظيمات الحديثة أكثر قدرة وكفاءة على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها . ويعتبر التباين الذي اتسمت به مظاهر الحياة الإجتماعية المختلفة ، من أبرز التحديات التي تواجه التنظيمات الحديثة من حيث النشاطات والوظائف المستحدثة التي كانت نتاجا لتعقد الحياة الإجتماعية وتشعبها .
وهناك إضافة إلى هذه التغيرات البنائية ، تغيرات ثقافية لعبت دورا هاما في إحداث ثورة تنظيمية حديثة ، ولقد كانت هذه التغيرات الثقافية واضحة من خلال سيطرة قيم ثقافية حديثة تؤكد وضوح الهدف والفاعلة والموضوعية والتخصص ، وهذه القيم تعتبر من خصوصيات التنظيمات الحديثة .
وقد ساعد النمو التنظيمي على ظهور الكثير من العناصر الإيجابية يأتي من بينها التعاون الذي يتطلبه التنظيم الحديث من أجل البقاء والاستمرار ، وقد حل هذا التعاون محل الإعتماد الذي كانت تقوم عليه الأشكال التقليدية للتنظيم ، وهناك من ينظر إلى التنظيمات الحديثة بوصفها أدوات أو وسائل تضمن تحقيق الأهداف ، وأنها الشكل التنظيمي القادر على الوفاء بما تتطلبه المجتمعات الحديثة .
ويستخدم مفهوم التنظيم للإشارة إلى المجموعات العملية كالمصانع والنقابات والمصارف والجمعيات المختلفة ، أي المجموعات التي تسعى وراء أغراض معينة كانتاج السلع أو توزيعها ، وهو يدل من جهة أخرى على بعض المسالك الإجتماعية وبعض السياقات الإجتماعية كعملية تنظيم هذه النشاطات المتعددة والوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف الجماعية مثل ( الإنــتاج والتثقيــف والتوزيع ) وادماج مختلف الأفراد ضمن وحدة متجانسة .
ويستخــدم عالم الاجتماع أحـيانا نفس المفهوم للدلالة على وحدات اجتماعية قائــمة ، وأحيانا أخرى يستعين به للدلالة على المسالك الجماعية المتجهة نحو أهداف معينة والمحددة انطلاقا من بعــض الحاجات . فيبدو عندها التنظيم بمثابة وسيلة أو نسق ، وحينــئذ ، يمكن وصف التصرفات الجماعية ضمن إطار النـظرية العامة للسلوك الإجتماعي ، حيث يجري تحديد ودرس الوسائل الموضوعة قيد التنفيذ استنادا إلى الحوافز التي تثيرها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ، ويبدو عمل علم اجتماع التنظيم كأنه عمل مزدوج ، فعالم الاجتماع يسعى إلى دراسة هذه التنظيمات دراسة وصفية من ناحية ومعرفة الديناميات الداخلية لهذه التنظيمات من ناحية أخرى.
ويشير التنظيم الإجتماعي إلى مجموعة ثابتة نسبيا من العلاقات المتبادلة بين الأجزاء المكونة سواء أكانت أفرادا أو جماعات ، ويترتب على ذلك أن توجد له خصائص يمكن أن تؤدي إلى وجود كل قائم بذاته ويمكن النظر إلى المجتمع كله باعتباره نسق مركب من تنظيمات ، ولهذا يمكن أن نتبين أن التنظيم الإجتماعي للمجتمعات مسألة حجم ، فكلما زاد السكان اتسع التنظيم وتعدد ، وتنوعت وظائفه مع تراكم ثقافته . كما أن التنظيم الإجتماعي حين يزداد عدداً وتزداد التنظيمات ذات الغرض الواحد ، وعندما يحدث التغير الإجتماعي فإن التنظيم يفقد بعض وظائفه ، تماما كما تفقد الأسرة بعض وظائفها لتنتقل إلى مؤسسات وأجهزة رسمية أخرى .
وسوف نتطرق في هذا الإطار لنوعين من التنظيمات من حيث الوظائف والمكونات والأهداف وهي التنظيم غير الرسمي والتنظيم الرسمي .
مفهوم التنظيم الإجتماعي
التنظيم عبارة عن سلوك اجتماعى موجه نحو أهداف محددة ، والتنظيمات هي مجموعات عملية تسعى وراء أهداف خاصة ، وفي هذا الإطار ، لا يشكل التنظيم إلا وسيلة لبلوغ هذه الأهداف . وبهذا المعنى يختلف التنظيم الإجتماعي ويتفاوت تفاوتا شديدا من ثقافة لأخرى ، ويدل هذا التفاوت على أن الصور المختلفة للحياة الإجتماعية الإنسانية مكتسبة وليست فطرية ، فالإنسان دائما يشبع حاجاته ضمن إطار التنظيم الإجتماعي ، وهذا يعني أن الحياة الإجتماعـية المنظمة في معـناها البسيط تتمثل في الاسلوب المألوف للوجود الإجتماعي . والتنظيم الإجتماعي كمصطلح سوسيولوجي ، يشير إلى كل الأساليب والطرق التي تضفي طابعا نظاميا على السلوك الإنساني ، وهذا الإنتظام يرجع إلى البيئة الإجتماعية المحيطة بأعضاء المجتمع ، والتي تتألف من عنصرين متكاملين هما : بناء العلاقات الإجتماعية المتبادلة بين مختلف الوحدات الإجتماعية والضوابط الموجهة للسلوك .
والتنظيم بمعناه العام وحدة اجتماعية أو جماعة يرتبط أعضاؤها فيما بينهم بشبكة علاقات تنظمها مجموعة محددة من القيم والمعايير الإجتماعية ، وهذا هو المفهوم الواسع للتنظيم الذي يشير إلى طائفة من الظواهر الإجتماعية تتناول بصفة عامة الطرق والوسائل التي يتخذ بمقتضاها السلوك الإنساني طابعا منظما منتظما .
وبعبارة أخرى ، يشير التنظيم الإجتماعي إلى الأساليب التي تضمن انتظام السلوك بالشكل الذي يمكن ملاحظته ، ويتوقف ذلك على الظروف الإجتماعية التي يعيشها الأفراد ، وتشير عناصر التنظيم الإجتماعي إلى توافر علاقات اجتماعية بين عدد كبير من الأفراد ، وتوافر معتقدات مشتركة توحد بينهم وتوجه سلوكهم
بينما يشير المعنى المحدد للتنظيم إلى الوحدة الإجتماعية التي تقام بطريقة مقصودة لتحقيق أهداف محددة ، وتتخذ طابعا بنائيا يلائم تحقيق هذه الأهداف ، وقد تختلف مسميات التنظيم ، لكن جوهرها واحد لا يتغير ، فقد يستخدم البعض مصطلح البيروقراطية للإشارة إلى المعنى الذي يقصد بمصطلح التنظيم ، وقد يميل البعض الآخر إلى استخدام مصطلحات محددة مثل منظمة أو مؤسسة لكنها تشير أيضا إلى المعنى الذي يتضمنه مصطلح التنظيم .
ويستخدم البعض مفهوم البناء الإجتماعي محل التنظيم الإجتماعي ، وهو بذلك يعني تنظيم معين للسلوك اليومي لأفراد المجتمع ولعلاقاتهم الإجتماعية بطريقة تتيح التنبؤ بسلوك هؤلاء الأفراد ، ويعد مفهوم البناء الإجتماعي مفهوما أساسيا من مفاهيم علم الاجتماع ، ومن بين أبرز عناصره النظم الإجتماعية ، والمعايير ، والمكانات والأدوار ، والجماعات . وتعني كلمة بناء تنظيم معين لعناصر منظمة يمكن التنبؤ بها . وتعيش المجتمعات وتستمر في البقاء بفضل هذا التنظيم المعين الذي يعرف بمقتضاه كل عضو من أعضاء الجماعة ما ينبغي أن يقوم به ، وبدون ذلك لا يمكن أن يحيا الناس معا .
ويتحدد شكل التنظيمات الإجتماعية عن طريق وظائفها ، وبدون هذه الوظائف لا يستطيع البناء أن يدوم ، مع أن بعض التنظيمات بامكانها أن تستمر بوظائف محددة واضحة أو غير واضحة ، مركبة أو متغيرة . والتنظيم الإجتماعي كسلوك يتميز بعدة خصائص أبرزها :
1- تقسيم العمل باعتباره ظاهرة ملازمة للتنــظيم الإجـتماعي ولا تخلو منها أي جمــاعــة انسانية .
2- الأدوار والمراكز الإجتماعية باعتبارها بناء مرافق لتقسيم العمل .
3- المعايير الإجتماعية الموجهة للسلوك ، أو قواعد الفعل الإجتماعي التي تحكم طريقة قيام الفرد بالأدوار المنوطة به .
4- الاتصال بين الأفراد بهدف تحقيق الغايات الجمعية ، فهناك الاتصال المباشر بين أعضاء الجماعة الصغيرة والبسيطة ، ويسمى الاتصال الأولي ، وهناك الاتصال الجمعي الذي يحدث على نطاق واسع ودرجة عالية من التخصص .
5- لا بد أن يتضمن التنظيم بناء للسلطة ، وتوزيع السلطة على القائمين بها وبشكل منظم بحيث يكون هناك تحديد واضح لدور ووظفية القائم بالسلطة من حيث الحق والواجب .
6- الأهداف والوسائل المتمثلة بتقسيم العمل والمعايير الإجتماعية ، وإن ما يميز التنظيم الاجتماعي أن يكون أعضاؤه على درجـة عالية من الاتفاق في نظرتهم للأهداف والوسائل المتبعة .
وتشترك هذه الخصائص جميعها لتشكل طبقات اجتماعية متباينة ، ومستويات مهنية مختلفة تعبر كل منها عن مصالح مشتركة واهتمامات خاصة تختلف ، إن لم تتعارض مع المصالح والإهتمامات التي تعبر عنها الطبقات الإجتماعية والمستويات المهنية الأخرى ، مما يؤثر على بناء التنظيم ووظائفه . ووفق هذا التصور نستطيع أن نجد أمثلة كثيرة على التنظيمات ، فهي تشمل الوحدات الإجتماعية التي تتوافر فيها كل الخصائص السابقة أو يعضاً منها مثل المصانع ، والهيئات الحكومية التي تمارس الخدمة المدنية والجيش ، والمستشفيات ، والجامعات والبنوك ، والسجون ، والنقابات ... الخ ، فكل هذه الوحدات الإجتماعية أنشئت لكي تحقق أهدافا محددة ، وتستعين بعدد من التدابير والإجراءات التي تضمن بها تحقيق أهدافها .
وبذلك يصف التنظيم تلك الوحدات الإجتماعــية التي اتفق على تسميتها تنظيمات اجتماعية ، ولكن ذلك لا يمنع من توافر خصائص التنظيم في وحدات اجتماعية قد لا ينطبق عليها مصطلح التنظيم بمعناه الضيق . ومع ذلك تضل الأهداف الواضحة الصريحة والنشأة المقصودة من أبرز الخصائص المميزة للتنظيم عن كافة أشكال الجماعات والوحدات الإجتماعية الأخرى ، وبهذا المعنى نستطيع التفرقة بين التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي ، فالأخير يشير إلى الممارسات غير الرسمية التي تظهر في شكل استجابة للقواعد الرسمية المنظمة للتنظيم . وتظهر الممارسات عادة من خلال العلاقات الإجتماعية الطبيعية التي تظهر بين أعضاء التنظيم . وتبدو التفرقة بين المصطلحين واضحة إذا ما أدركنا أن المصطلح الأول يعبر عن البيئة التنظيمية الحقيقية التي يعيش في ظلها أعضاء التنظيم ، بينما يعبر المصطلح الثاني عن الاستجابات التي تظهر في مواجهة هذه البيئة .
أنواع التنظيمات الإجتماعية
إن دراسة التنظيم الإجتماعي باعتباره بناءً مجتمعيا يشتمل على أنماط عديدة من العلاقات ، تمتد من الجماعات الصغيرة إلى التنظيمات الرسمية ، يتطلب معرفة طبيعة هذه الجماعات والتنظيمات من حيث البناء والوظفية والأهداف . وتختلف هذه الجماعات من حيث البناء بطرق متعددة تتطلب معرفة الخصائص المميزة لكل منهما ، وسوف نتناول هذه الأنواع بشيء من الإيجاز وكما يلي :
[align=center]أولا - التنظيمات غير الرسمية[/align]
يستخدم مفهوم التنظيم الإجتماعي في هذه الحالة كمرادف للبناء الإجتماعي ، أي وحدة مكونة من أجزاء مترابطة ومنظمة ، ويعتمد بعضها على بعض . وهذه العناصر المترابطة تشير إلى المعايير الإجتماعية التي تنظم سلوك الناس ، وتجعل السلوك الإجتماعي يسير طبقا لقواعد معينة لتحقيق الوظائف والغايات التي يستهدفها المجتمع . وهذه القواعد التنظيمية ليست إلا مستويات لضبط سلوك الأفراد من حيث علاقاتهم ببعضهم أو علاقاتهم بالجماعة ككل . وكل فرد يحترم هذه القواعد ، واحترامه ليس فطريا ولا موروثا وإنما يأتي نتيجة التكيف مع المجتمع ، وهذه تعتبر من ابرز الخصائص المميزة للكيانات الاجتماعية الدائمة كالمجتمع ، والمجتمع المحلى والجماعة الإجتماعية .
وهذه التنظيمات تتسم بالعمومية بيد أن هذه العمومية نسبية وليست مطلقة أي قد تخص جماعة معينة من الأفراد دون غيرهم . وتحمل في طيّاتها معنى الإلزام ، وتخاطب عقول من تحكمهم من الناس ، كما أن مظاهر السلوك العام تكشف عن تماسك المجتمع ، لكن هذا التماسك ليس كاملا ، ذلك لأن المصلحة الشخصية للأفراد غالبا ما تكون ضد المصلحة العامة المشتركة للجميع .
ومن العمليات التي يتضمنها التنظيم الإجتماعي ، الاختلاف ، التي تجعل أجزاء المجتمع تتميز عن بعضها البعض من خلال ما تؤديه من وظائف مختلفة ، والتنظيم لا يكون إلا عن طريق ما يختلف به كل فرد عن الآخر أو كل جماعة عن الأخرى . وهناك العملية الثانية للتنظيم الإجتماعي المسماة بعملية التكامل ، وهي العملية التي تصبح الأجزاء المختلفة فيها متآلفة . ولا نعني بهذه العملية أن يكون الأفراد متشابهين ، وإنما العملية التي تمكن الأجزاء من تأدية وظائفها بصورة صحيحة .
والتنظيم ليس شيئا ثابتا ، وإنّما دائم التغير كنتاج لعمليتي الاختلاف والتكامل .
ويوجد نوعان من التنظيمات ، فهناك التنظيمات التي تنشا بشكل تلقائي ، وأخرى تنشأ بشكل قصدي ، والتنظيم في المجتمعات التقليدية بسيط جدا ، فهناك تدرج في المراتب بين الأفراد ، يكون للكبير بعض السلطة ، ويتم الاتصال بين المجموعات ذات اللهجات المتشابهة ، وتتعاون من أجل أغراض الدفاع المشترك أو أداء الطقوس الدينية . وفي المجتمع القبلى تكون الحقوق والواجبات التي يحددها العرف بمثابة القاعدة المحددة للسلوك وتوجيهه ، وهي عكس المجتمعات المتطورة التي تميزها مجموعة من القواعد الأخلاقية والتشريعية إضافة إلى العرف.
ويهدف التنظـيم في جميع هذه المجتمعات إلى غرس الفضائل والمعتقدات بين أفرادها عن طريق تكرار أساليب التفكير وأنماط المعــتقدات والإشارة إليـها من وقت لآخر . فالأسرة مثلا تعتبر المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل النظم الإجتماعية والقواعد الخاصة بعادات وتقاليد المجتمع ، ثم تقوم المدرسة في وقت لاحق بمشاركة الأسرة في هذا العمل .
وعموما ، تعتبر الجماعة الصغيرة بمثابة النموذج الأكثر شيوعا للسلوك الإجتماعي الذي يمارسه الفرد بنفسه ، وعليه فإن تشكيل قيمه وسلوكه يتم في إطار الجماعة . وتشير الجماعة إلى أي تجمع من الأفراد يرتبطون معا بمجموعة معينة من العلاقات الإجتماعية . وتتباين الجماعات تباينا واسعا ، فقد تكون جماعات تضم عددا كبيرا من الأفراد ، أو قد تكون جماعة صغيرة تتكون من عدد قليل من الأفراد كالأسرة ، أو حتى من شخصين أثنين . كما وتختلف هذه الجماعات من حيث العضوية ، فقد تكون هذه العضوية ثابتة وقد تكـون متغيرة . ومهما يكن من أمر ، فلا بد أن يتوفر في الجماعات عنصران أساسيان هما :
1- الوعي بأهمية الأعضاء الآخرين داخل الجماعة .
2- الاستجابة المتبادلة بينهم بحيث تشكل أفعالهم سلوك الجماعة ككل .
والجماعات سواء كانت صغيرة أم كبيرة ، ثابتة أم متغيرة ، فإنها تتميز بعلاقات إجتماعية متبادلة بين أعضائها ، وليس أي تجمع من عدة أفراد يعد جماعة بالمعنى الإجتماعي ، وتتميز الجماعة بالمعنى الإجتماعي بالخصائص التالية :
1- العلاقات الإجتماعية بين أعضائها .
2- الاعتماد المتبادل بين الأعضاء .
3- الشعور بأن سلوك أي عضو من الأعضاء يخص الأعضاء الآخرين .
4- الإحساس بالعضوية في الجماعة .
وتعرف الجماعة بأنها " نسق من العلاقات الإجتماعية يترابط فيه الأفراد بوحدة من الشعور والاحساس العاطفي ، وبوحدة المصالح ، ويشتركون في ثقافة معينة تحدد لهم أدوارهم الإجتماعية ، والمستويات التي تميز أعضائها عن غيرهم من الأعضاء " وتتنوع الجماعات من حيث حجمها وشكلها وطرق تنظيمها والوظائــف التي تؤديها فمنها ما هو صغير الحجم كالعلاقة الثنائيـــة لأسرة بغير أولاد ومنها ما هو كبير كالمدرسة والنادي والنقابات ، والأحزاب السياسية ، والجماعات الدينية ، وهي جميعا أمثلة للجماعات الإجتماعية . ومن هــذه التنظيـــمات ما يؤدي وظفية واحدة كالوظائف البيولوجـــية ، أو النفسية ، أو الإقتصادية ، أو الإجتماعية ، ومنها ما يؤدي وظائف متعددة .
[align=center]ثانيا - التنظيمات الرسمية [/align]
تقوم هذه التنظيمات استجابة للحاجات التي لا يمكن إشباعها من خلال المجتمع المحلي ، سواء كانت هذه الحاجات فردية أم جماعية ، ولهذا فإن إنشاء هذا النوع من التنظيمات ، يشير إلى الحاجة إلى إيجاد نوع من العلاقة المستجيبة المتبادلة بين النظم القائمة والتغير الإجتماعي . وتعد التنظيمات الرسمية جزءا مهما من البناء الإجتماعي وهي أكثر تعقيدا من الجماعات الصغيرة ، وتتضمن وظائف وأعمال تتباين تباينا عريضا ، وتكون المكانات فيها مكتسبة ، كما تشمل تقسيما دقيــقا للعمل يسير وفـق لوائح مكتوبة . وينبع سلوك الدور أساسا من المكانة التي يحتلها الفرد في التنظيم ، وليس على أساس شخصي ، وعلى ذلك يكون دور الفرد في التنظيم الرسمي أقل مرونة من دور الفرد في التنظيم غير الرسمي .
والتنظيم الرسمي وسيلة فعالة لانجاز الأعمال الكثيرة المتنوعة التي تتطلبها التطورات الحديثة ، فكلما ازداد تطور المجتمع ازدادت التخصصات المطلوبة وتعقدت الوظائف وتنوعت ، وازداد بالتالي حجم التنظيم ليصبح تنظيما رسميا . وتتصف التنظيمات الرسمية بمجموعة خصائص أهمها ما يلى :
1- العلاقات الرسمية .
2- التنظيم الهرمي للوظائف .
3- الحجم الكبير .
4- التعقيد النسبي .
5- الاستمرار حتى بعد ذهاب الأفراد الذين تتكون منهم .
وقد حلل ( ماكس فيبر ) التنظيم البيروقراطي باعتباره أحد أشكال التنظيم الإجتماعي الرسمي القائم على أساس التدرج التصاعدي سواء كان ذلك بالنسبة للمجال الحكومي أو في نطاق الأعمال والنشاطات التي تتخلل المؤسسات العامة والخاصة كالشركات أو في بعض المؤسسات الإجتماعية .
وقد حلل فيبر صفات البيروقراطـية الحديـــثة وكيفية عمل الأجهزة الرسمية ( الوظيفية ) بالطريقة التالية :
1- هناك مجالات محددة لعمل الجهاز البيروقراطي ، وهذه المجالات تحدد وتعرف بواسطة قواعد مقننة أو منصوص عليها بالقوانين وبالتعليمات الإدارية التالية :
أ - الفعاليات الاعتيادية التي تتطلبها أهــداف المؤسسة ( سواء كانت مؤسسة حكومية أو أهلية ، تجارية ، أم دينية ) تحدد وتوزِّع بشكل قاطــع وثابت على أساس أنها فعالــيات رسمية .
ب - صلاحيات توجيه الأوامر لغرض القيام بالواجبات الرسمية ، توزع أيضا بشكل مستقر ومحدد بقواعد معينة تساعد المواطن في التعرف على المواقف التي يمكن فيها استعمال القوة أو الإجراءات الإنضباطية .
جـ - تهيأ الظروف المسهلة لإستمرارية القيام بالواجبات المعيـنة والحقوق المترتبة على القيام بهذه الواجبات . ويعين في هــذه المراكز فقــط الأشخاص المؤهلون للاضطلاع بهذه المسؤولية .
2- هناك تدرج في الوظائف بحيث تتدرج المسؤوليات والسلطات ويتكون نسق منظم من العلاقات العليا والدنيا ، ويكون الرئيس هو المشرف على أعمال المرؤوس الأدنى منه في المسؤولية والسلطة .
3- ان إدارة أي منظمة حديثة تستند على المستندات المكتوبة والتي تحتوي على الوثائق أو التعليمات المرعية .
4- تعتمد الإدارة ، خاصة بالنسبة لبعض المراكز الفنية ، على أناس خبراء أو أكفاء سبق وأن تدربوا وتعلموا وتهيأوا لشغل مثل هذه المراكز .
5- إن إدارة أي مؤسسة تستوجب وجود قواعد وتعليمات ثابتة أو مستقرة نوعا ما ، ليسير بمقتضاها كل من يحتل هذا المركز . وهذه القواعد يجب على الموظف أن يتعلمها قبل ممارسته لأعماله .
ويتلخص مركز الموظف داخل الوظيفة أو خارجها بما يلي :
1- تعتبر الوظفية بمثابة أي مهنة ، وتتطلب التدريب وامتحان القابليات قبل المباشرة بالعمل . ولا يعتبر المركز الوظيفي أداة للاستغلال الشخصي وللكسب المادي ، كما لا يعتبر أداة للمقايضة مع خدمات أخرى ، وقبول المركز الوظفيي معناه قبول الواجبات المترتبة عليه مقابل العمل الذي يؤديه الموظف . فالعلاقات الشخصية توضع جانبا ولا تدخل في الحياة الرسمية للموظف ، كما ان الموظف لا يعتبر خادما شخصيا لرئيسيه .
2- يتحدد وضع الموظف الشخصي بالطريقة التالية :
أ - ان الموظف المعاصر سواء كان يشغل وظفية حكومية أو وظفية في مؤسسات خاصة يتمتع باحترام خاص إذا ما قورن بالأفراد الذين يسير أمورهم . ومركز الموظف مضمون بواسطة القوانين التي تعاقب الأفراد الذين يعتدوا بالإهانة أو بالقذف على الموظف اثناء ممارسته لوظفيته .
ب - ان الموظف في البناء البيروقراطي يعين ولا ينتخب ، من قبل سلطة عليا ، فالموظف المنتخب لا ينطوي ضمن البناء البيروقراطي بالشكل الذي حددناه سابقا ، فالموظف المعين يستلم مركزه من الأعلى في حين أن الموظف المنتخب يستلم من الأسفل ، من الناخبين أو من أعضاء حزبه الذين رشحوه للمنصب المنتخب .
جـ - عادة يعين الموظف لمدى الحياة ، خاصة في البيروقراطيات العامة ، إذا لم يخالف الموظف قواعد الوظفية ولم يستعملها لمصالحه الخاصة .
د - يستلم الموظف راتبا محددا بالمركز الذي يشغله ولا يتحدد الراتب على أساس ضخامة عمله أو كثرته ، كما أنه يستلم تقاعدا بعد خدمة وسن معينين .


المراجع

- جورج لاباساد و رينيه لورو ، مقدمات في علم الاجتماع ، ترجمة هادي ربيع ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، 1982 .
- Lazars field and P. Rosenberg ( eds ) , The Language of Social Research ,
( Glencoe , 1955 ) .
- Geer , A. Social Organization , N. Y. , 1955 .
- Blau , P. , and Scoot , R. , Formal Organizations : A comparative Approach , San Francisco , 1962 , .
- محمد عاطف غيث ، دراسات في علم الاجتماع التطبيقي ، بيروت دار النهضة العربية .
- السـيد الحسـيني ، النـظريـــة الاجتماعـية ودراســة التـنظـيم ، القاهــرة ، دار المـعارف
- Roethlisberger , F . and Dickson , W. Management and the worker , Cambrideg , Mass ; Harvard University Press , 1939 ,.
- ر . م . ماكيغر وشارلز بيج ، المجتمع - الجزء الأول ، ترجمة علي أحمد عيسى ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، 1961 .
- حسين عبد الحميد رشوان ، المجتمع ، دراسة في علم الإجتماع ، الاسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث ، 1990 .
- بيث هس وآخرون ، علم الإجتماع ، تعريب محمد مصطفى الشعبيني ، الرياض ، دار المريخ ، 1989 .
- أحمد النكلاوي ، التغير والبناء الاجتماعي ، دراسة نظرية ميدانية ، القاهرة ، مكتبة القاهرة الحديثة ، 1968.
- أحمد الخشّاب ، التفكير الاجتماعي ، دراسة تكامليـة للنظرية الاجتماعية ، بيروت ، دار النهضة العربية .

ظـــافر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدراسة السوسيولوجية لمدراء التنظيمات أبومعاوية محور خاص بعلم الاجتماع الصناعي 0 06-15-2010 11:45 PM
الف الف الف ميروك الدكتور عبدالله اليوسف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للشؤون الاجتماعية زينب باوزير محور خاص بأخبار المجتمع 2 06-13-2009 03:20 PM
(التوجهات الحديثة في التعليم والبحث العلمي في أقسام الدراسات الاجتماعية وممارسة الخدمة الاجتماعية) almushref محور خاص باعلان المؤتمرات والندوات والدورات والكتب العلمية 0 03-23-2009 09:06 PM
الأخصائية الاجتماعية بحاجة إلى وقفتكم ياإدارة التربية الاجتماعية فوق السحاااب حوار الأخصائيين الاجتماعيين في المجال التعليمي 14 08-15-2007 03:30 PM
أسماء كتب عن المساندة الاجتماعية و المشكلات السلوكية و المخاوف الاجتماعية almushref حوار الاخصائيين الاجتماعيين في المجالات الاجتماعية 0 02-14-2005 12:24 AM


الساعة الآن 07:04 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى مجلة العلوم الإجتماعية