راية
11-02-2007, 05:27 PM
النظام العائلي في النظرية الوضعية
العائلة في النظرية التوفيقية * نقد النظرية التوفيقية* العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي* نقد نظرية الصراع* الشكل العائلي الوضعي* معنى التغير في المؤسسة العائلية* العائلة الوضعية* الزواج والطلاق في المجتمع* مشكلة الاسقاط المتعمّد* هفوات النظام العائلي الوضعي.
----------------
العائلة في النظرية التوفيقية
تجزم النظرية التوفيقية بان الحياة الانسانية حياة حيوانية، وان البشر ليسوا حيوانات من الناحية البيولوجية فحسب، بل انهم حيوانات اجتماعية ايضاً[16]؛ ولذلك، فلابد للمؤسسة العائلية من القيام بدور فعال في حفظ المجتمع الانساني؛ لان اي محاولة لفهم الدور الانساني للمؤسسة العائلية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها العائلة لخدمة النظام الاجتماعي على صعيد تنظيم الحياة الخاصة بين الرجل والمرأة، ورفد المجتمع بالافراد المنتجين، واحياء الحياة الاجتماعية، وحماية الافراد المنتمين للعائلة الواحدة ورعايتهم من الناحية العاطفية والاقتصادية.
فجميع المجتمعات الانسانية ـ حسب النظرية التوفيقية ـ لاتسمح للافراد بانشاء علاقات خاصة بين الرجال والنساء، دون ضوابط عرفية متفق عليها. بل القاعدة، ان المجتمع الانساني لا ينظر للسلوك الجنسي باعتباره مسألة خاصة بالفرد، وانما يسلط عيناً فاحصة على تلك الممارسات الغريزية بين الجنسين ويرصدها رصداً تاماً. فالنظام الاجتماعي اذن، يقدم اطاراً اسرياً ينظم بموجبه العلاقة الجنسية بين الذكر والانثى، ويحدد من خلاله نوعية الافراد المتزاوجين من حيث العمر والدخل والكفاءة، ويضع الشروط المناسبة لذلك.
وترى النظرية التوفيقية بان المجتمع لا يستطيع ان يقوم بمهامه الحيوية، ما لم يُنشئ نظاماً خاصاً لتعويض الخسائر الاجتماعية التي تحصل نتيجة موت الافراد، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الانسانية على وجه هذا الكوكب. فالعائلة ترفد المجتمع بالافراد المنتجين جيلاً بعد جيل، حيث تقدم العائلة المستقرة، المتكونة من أب وأم، للنظام الاجتماعي أفضل الخدمات الاجتماعية وأهمها، وهي سد الادوار الشاغرة التي يتركها الافراد حين مغادرتهم الحياة الدنيا خلال الموت.
وعلى هذا الاساس تقوم العائلة بحماية افرادها ورعايتهم بتقديم شتى الاعمال الخدمية لهم كالملجأ والمطعم، والدفء والحنان، والعناية الشخصية والعاطفية. فهي توفر لهم الاجواء التي تسد حاجاتهم الاساسية في الخلود الى الراحة والاطمئنان للمستقبل، وشحن طاقاتهم العملية، فيكونوا بعدئذٍ، أهلاً للعمل والانتاج. ولاشك ان النظام العائلي مبني على اساس ان الفرد المنتج في العائلة الواحدة هو المسؤول عن اعالة الذين يعجزون عن الانتاج بسبب السن أو المرض أو العجز الطبيعي، ضمن اطار نفس العائلة.
وبطبيعة الحال فان العائلة، حسب رأي النظرية التوفيقية، تساهم في تحقيق طموح الانسان في التفوق والنجاح عن طريق الاختلاط الاجتماعي. فالانسان كائن اجتماعي بالطبع، ومنذ الولادة يسعى في اجواء الحب والحنان من قبل الابوين الى الانغمار بالنشاطات الاجتماعية، فيتعلم اللغة، والقيم، والدين، والعادات الاجتماعية التي يقرها النظام الاجتماعي. ومع ان المؤسسة الدينية والتعليمية تساهم في انشاء الفرد، الا ان المؤسسة العائلية هي القاعدة التي ينطلق منها الانسان في بناء حياته الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ضوء ذلك، تقدم العائلة لافرادها مقعداً اجتماعياً متميزاً، يتناسب اساساً مع المنـزلة الاجتماعية للعائلة وثروتها. فالافراد جميعاً، يُنسَبون الى عوائلهم من الناحية العرقية، والدينية، والمذهبية، والاقتصادية، والطبقية الاجتماعية؛ بمعنى ان هوية الفرد المذهبية والعرقية تحددها العائلة التي ينتمي اليها اكثر مما يحددها الفرد لنفسه. وبالتالي فان لهذه الهوية تأثيراً حاسماً على احتلال الافراد لادوارهم الاجتماعية لاحقاً.
وأهم حاجة تشبعها المؤسسة العائلية في الفرد هي الحاجة العاطفية. فالحب والحنان والعطف من مصادر الاستقرار النفسي، واشباع تلك الحاجات العاطفية لا يتم الا ضمن جدران العائلة التي تعتبرها النظرية التوفيقية جنة من الجنان الطبيعية في هذا العالم المتوحش.
نقد النظرية التوفيقية:
ركزت النظرية التوفيقية، في معالجتها لدور المؤسسة العائلية في حفظ المجتمع الانساني، على الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها تلك المؤسسة، دون ان تكترث لدراسة دور الرجل في ادارة النظام العائلي، ودور المرأة في تثبيت ذلك النظام، وتحليل علاقتهما الزوجية ضمن حدود العرف الاجتماعي. فلم تستطع النظرية ان تقدم تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين وحقوقهما، ومسؤوليتهما القانونية تجاه بعضهما البعض اولاً، وتجاه اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً. ولم تتطرق النظرية ايضاً، الى حقوق الافراد المنتسبين الى العائلة الواحدة في الارث والنفقة والتملك. ولم تتناول شكل العلاقة الزوجية، ودور الطاعة او النفقة في تحديد العلاقة الغريزية بين الرجل والمرأة.
نقطة اخرى جديرة بالاهتمام، وهي ان النظرية التوفيقية تجاهلت ظاهرة العنف في العائلة الغربية، مقابل الحب والحنان في العائلة المثالية التي تزعم بوجودها في جميع المجتمعات الانسانية. مع علم النظرية مسبقاً بان الجرائم الواقعة بين افراد العائلة الواحدة، خصوصاً بين الزوج والزوجة، تشكل اكثر من عشر اجمالي الجرائم الجنائية السنوية في الغرب[18]. فاذا كانت العائلة مصدراً للحب والحنان، فكيف تفسر النظرية التوفيقية حوادث الاعتداء التي تقع بين الزوجين في النظام العائلي الوضعي، والتي قدرت في العقد الاخير من القرن العشرين باكثر من سبعة ملايين حادث سنوياً تقع ضمن ستين مليون عائلة[19] ؟
ومع ان النظرية التوفيقية تقدم تحليلاً جدياً لدور العائلة في النظام الاجتماعي الا انها تفشل في تكوين صورة شاملة عن النظام القانوني الذي ينظم الشؤون الداخلية للعائلة ويضعها امام مسؤولياتها الاجتماعية الكبيرة .
العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي
ولا تنكر نظرية الصراع الاجتماعي اهمية دور المؤسسة العائلية في انجاز الوظائف المناطة بها اجتماعياً، الا ان النظرية تؤكد على ان المؤسسة العائلية هي اول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية. حيث تمثل سيطرة الرجل على المرأة في النظام العائلي، اخطر الامثلة التي تقدمها نظرية الصراع وتدينها من الاساس. والى ذلك يشير (انجلز) في كتابه «اصل العائلة، الملكية الخاصة، الدولة» قائلاً: «ان الزواج يمثل نموذجاً راقياً للعداوات التي ظهرت في التاريخ. حيث ان نمو مجموعة معينة وازدهارها قد يتم على حساب مأساة واضطهاد مجموعة اُخرى... ان العلاقة بين الزوج والزوجة هي مثال نموذجي لما يحصل لاحقاً من اضطهاد بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العمالية» .
نقد نظرية الصراع:
ولا شك ان نظرية الصراع الاجتماعي تنطلق في تحليلها لوضع المرأة في المؤسسة العائلية من معاينة المجتمع الاوروبي الغربي في عصر الثورة الصناعية ونشوء النظرية الرأسمالية، وامتدادات ذلك الى المجتمع الوضعي بصورة عامة. وهو تحليل يعكس واقع النظرية في تشخيصها جزءاً مهماً من المشكلة الاجتماعية الاسرية في النظام الرأسمالي. فلحد الستينيات من القرن العشرين لم تكن المرأة في النظام الغربي قادرة من الناحية القانونية على المشاركة في انشاء اي عقد من العقود التجارية دون اذن زوجها. وفي النصف الثاني من القرن نفسه وصلت حالة العنف بين الزوج والزوجة في مجتمع الولايات المتحدة الى درجة، بحيث وضعت المؤسسة العائلية على قمة المؤسسات الاجتماعية التي تمارس العنف والاجرام[21]. فالجرائم الجنائية بين الازواج تمثل ـ كما ذكرنا سابقاً ـ عُشر اجمالي الجرائم الجنائية السنوية. وفي كل عام يحاول اكثر من سبعة ملايين زوج او زوجة انزال الاذى بالآخر، قتلاً كان أو ضرباً مبرحاً او جرحاً بليغاً. ويحاول اكثر من مليوني طفل سنوياً الاعتداء على امثالهم بسلاح ناري او نحوه بنية وتصميم مسبق للقتل. وفي كلّ عام يهرب اكثر من مليوني مراهق من بيوتهم بسبب الاعتداءات الخلقية عليهم من قبل آبائهم. واكثر المشاكل الزوجية انتشاراً في المجتمع الغربي اليوم هو الاعتداء الجسدي بين الازواج مع النية المسبقة بانزال الاذى بالآخر.
وهذا الوضع الاسري في حضارة تدعي لنفسها الكمال، كالحضارة الغربية، قد رسخ افكار نظرية الصراع الاجتماعي في اذهان المحدثين من معتنقي تلك النظرية وجعلهم اكثر تحمساً في الدفاع عن مقولة (فريدريك انجلز) حول الاضطهاد الاسري الذي يؤدي لاحقاً الى الاضطهاد الاجتماعي.
ولكن تفسير نظرية الصراع وربطها الاضطهاد الاسري بالاضطهاد الاجتماعي هو مجرد عرض للمشكلة الاجتماعية دون تقديم حل بديل يعالج مشكلة الاضطهاد المزعوم. فاذا كان الصراع الطبقي مستمراً في جميع اطوار تطور المجتمع الانساني، كما تزعم نظرية الصراع، فكيف تستطيع تلك النظرية تصوير شكل العلاقة الزوجية في كل مرحلة من مراحل الصراع الاجتماعي؟ فهل ان المرحلة التاريخية السابقة التي اباحت للزوج الرأسمالي اضطهاد زوجته من الطبقة العاملة، تبيح للزوجة الرأسمالية اضطهاد زوجها العامل؟ واذا كانت الثقافة الماركسية في مرحلة الصراع الاجتماعي تجيز لطبقة العمال سحق الطبقة الرأسمالية فهل يجوز سحق العائلة القائمة على اساس الفهم الرأسمالي؟ بل اين حدود التعامل، حسب نظرية الصراع، في العلاقات الخاصة بين الزوج والزوجة؟ ومن الذي يحدد القانون الذي يسمح للزوجين بالاشتراك في الحياة الزوجية السعيدة دون ظلم واضطهاد؟
ان نظرية الصراع الاجتماعي تقصُر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الانساني، وتعجز عن تشخيص مسؤوليتهما المتبادلة في اشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود الطبيعية، وتعجز ايضا عن تحديد مسؤولية الابوين تجاه القاصرين من الابناء والبنات والعاجزين من بقية افراد الاسرة كالاجداد والجدات. ولم تتطرق النظرية ايضاً الى الولاية الشرعية او القانونية لاحد الابوين، ولا الى دور الوصي في حالة وفاة كلا الابوين او احدهما.
وبالجملة فان رأي نظرية الصراع المتعلق بالفكرة القائلة بان الزواج يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الاسري الانساني، بل يمثل جزءاً من واقع النظام الاسري الاوروبي في القرون الماضية وامتداده الى القرن الحالي. بل ان نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الاسرية؛ انما كان من اهداف روادها بالاصل، ربط المشكلة الاسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد الطبقة العاملة.
الشكل العائلي الوضعي
وتختلف اشكال العلاقات الاجتماعية فيما يتعلق بالزواج والعائلة والنسب من مجتمع لآخر، فلكل مجتمع على الاغلب شفرة اخلاقية تشير الى منع التزواج بين المحارم من افراد العائلة الواحدة، كحرمة التزاوج بين الاخوة والاخوات والابناء والامهات مثلاً. ففي الغرب يحرّم النظام القضائي على الفرد التزوج من الام، والجدة، والبنت، والاخت، والعمة، والخالة، وبنت الاخ، وبنت الاخت. وفي تسع وعشرين ولاية من الولايات المتحدة يحرّم القانون الزواج بين ابناء وبنات الاعمام ويعتبره غشيانا للمحارم.
والقاعدة في التزاوج في المجتمع الصناعي ان قضية الزواج والمعاشرة بين الرجال والنساء قضية شخصية مبنية على اساس الحب، فللفرد مطلق الخيار في البحث عن شريكة لحياته، عن طريق الاعجاب المتبادل بينهما. وفي ضوء ذلك فان رواد النظرية الرأسمالية يدينون الزواج المبني على اساس اقتصادي، كما يحصل غالباً في المجتمعات الريفية ويوصمونه بالتخلف والبدائية. ولكنهم يتجاهلون تناقض فكرتهم التي تدعو من جانب الى التنافس الاقتصادي في الانتاج وجمع الثروة، ومن جانب آخر الى اهمال الجانب الاقتصادي الذي تدره المؤسسة العائلية عن طريق التزاوج !
وتتهم النظرية الاجتماعية الرأسمالية، التزاوج في المجتمعات غير الصناعية بالقصور والعجز عن تحريك العواطف الانسانية، لان ذلك اللون من التزاوج لايتولد نتيجة علاقة حب بين الرجل والمرأة قبل الزواج، بل ينشأ بوحي التقاليد والاعراف الاجتماعية. ولذلك، فان زواجاً بذلك الشكل لن ينتج حباً متبادلاً بين الزوجين بعد الزواج ايضاً. ولكن التزاوج المنعقد بين الافراد في المجتمع الصناعي - حسب زعمها - غالباً ما يبنى على الحب، لان ذلك المجتمع اكثر تطوراً من الناحية الاجتماعية والفكرية من المجتمعات غير الصناعية، ولذلك فان الزواج في المجتمع الرأسمالي اكثر نجاحاً من الزواج في المجتمعات غير الرأسمالية.
ولكن هذا الزعم ادعاء محض. ولو كان صحيحاً، فلماذا اذن يعيش المجتمع الصناعي اليوم اشد ازماته العائلية؟ فكيف تفسر النظرية الاجتماعية انتهاء نصف عدد الحالات الزوجية في المجتمع الغربي الى الطلاق[23]؟ فلو كان الحب هو الاساس في التزاوج، فكيف يفسر انتهاء ذلك الزواج المبني على المشاعر المتبادلة بالانفصال ثم الطلاق؟ ألا يناقض هذا الانفصال قواعد الزوجية السعيدة والحياة العائلية الطبيعية؟
وتزعم النظرية الرأسمالية، ان من اعظم خصائص النظام العائلي فيها هو اقرارها بحرمة تعدد الزوجات، بمعنى حرمان الرجل بالتزوج باكثر من امرأة في وقت واحد. وهذا يتناسب مع الفكرة الرأسمالية التي تؤكد على دور الفرد في الحياة الاجتماعية والانتاجية، لان اباحة تعدد الزوجات يناقض مفهوم «المذهب الفردي» الذي تنادي به تلك النظرية، وتعتبره سر نجاحها الاقتصادي.
ولكن تلك النظرية تتجاهل الازمات الاجتماعية التي تمر بها الانسانية بعد الحروب الطاحنة مثلاً، وما يترتب عليها من خسائر عظيمة في عدد الرجال، فيكون نظام تعدد الزوجات من افضل الانظمة الاجتماعية التي تساعد على اعادة بناء الاسر المحطمة بعد الحرب. وليس الاسلام الدين الوحيد الذي يجيز تعدد الزوجات، بل ان اليهودية وبعض المذاهب النصرانية (المورمن) تجيز تعدد الزوجات ايضاً.
وهذا التعارض بين النظرية الرأسمالية والنظرية الدينية (اليهودية - النصرانية) في فكرة تعدد الزوجات، ليس الوحيد. لان النظريتين متعارضتان ايضاً في قضية العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج. فالنصرانية تؤكد على وجوب تعفف المرأة قبل الزواج تأسياً بمريم العذراء (ع)، بينما تدعو النظرية الاجتماعية الوضعية الى احترام حرية الفرد في انشاء علاقات خاصة مع الجنس الآخر. وهذا الصراع بين التعفف الذي يشجع عليه الدين – مهما كان منشاؤه - والحرية الغريزية يعكس التناقض الفلسفي، بخصوص دور المؤسسة العائلية، بين الفكرة الدينية والمذهب الفردي.
ولا شك ان دقة النظام العائلي وشموله لجزئيات عديدة ومعقدة لا يشجع اي نظرية وضعية على الخوض في غمار مناقشة الدور الاجتماعي للعائلة. وليست النظرية الرأسمالية استثناءً من تلك القاعدة. فهي تفتقد الصورة الواضحة والمنهاج الدقيق الذي يعالج المشاكل الزوجية في المجتمع المتمثلة بالاسئلة التالية: ايهما احق بالولاية القانونية العائلية: الزوج أو الزوجة؟ وايهما افضل للنظام الاجتماعي: نظام تعدد الزوجات أو نظام الزواج المتعدد؟ وايهما افضل للنظام الاجتماعي: زواج الاقارب أو زواج الاباعد؟ وأيهما اولى بالميراث: الاحفاد من جانب الأم أو الاحفاد من طرف الأب؟ وايهما افضل واكثر انتاجاً للمجتمع الانساني: العوائل الصغيرة أو العوائل الممتدة الكبيرة التي تضم ـ اضافة الى الزوجين ـ الاجداد والاولاد واحفادهما؟ والفشل في الاجابة على تلك الاسئلة المهمة على الصعيد الاجتماعي يعطي للعقيدة الدينية تفوقاً واضحاً على العقائد الوضعية في التعامل مع القضايا العائلية.
http://al-aaraji.com/family_3_c.htm
العائلة في النظرية التوفيقية * نقد النظرية التوفيقية* العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي* نقد نظرية الصراع* الشكل العائلي الوضعي* معنى التغير في المؤسسة العائلية* العائلة الوضعية* الزواج والطلاق في المجتمع* مشكلة الاسقاط المتعمّد* هفوات النظام العائلي الوضعي.
----------------
العائلة في النظرية التوفيقية
تجزم النظرية التوفيقية بان الحياة الانسانية حياة حيوانية، وان البشر ليسوا حيوانات من الناحية البيولوجية فحسب، بل انهم حيوانات اجتماعية ايضاً[16]؛ ولذلك، فلابد للمؤسسة العائلية من القيام بدور فعال في حفظ المجتمع الانساني؛ لان اي محاولة لفهم الدور الانساني للمؤسسة العائلية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها العائلة لخدمة النظام الاجتماعي على صعيد تنظيم الحياة الخاصة بين الرجل والمرأة، ورفد المجتمع بالافراد المنتجين، واحياء الحياة الاجتماعية، وحماية الافراد المنتمين للعائلة الواحدة ورعايتهم من الناحية العاطفية والاقتصادية.
فجميع المجتمعات الانسانية ـ حسب النظرية التوفيقية ـ لاتسمح للافراد بانشاء علاقات خاصة بين الرجال والنساء، دون ضوابط عرفية متفق عليها. بل القاعدة، ان المجتمع الانساني لا ينظر للسلوك الجنسي باعتباره مسألة خاصة بالفرد، وانما يسلط عيناً فاحصة على تلك الممارسات الغريزية بين الجنسين ويرصدها رصداً تاماً. فالنظام الاجتماعي اذن، يقدم اطاراً اسرياً ينظم بموجبه العلاقة الجنسية بين الذكر والانثى، ويحدد من خلاله نوعية الافراد المتزاوجين من حيث العمر والدخل والكفاءة، ويضع الشروط المناسبة لذلك.
وترى النظرية التوفيقية بان المجتمع لا يستطيع ان يقوم بمهامه الحيوية، ما لم يُنشئ نظاماً خاصاً لتعويض الخسائر الاجتماعية التي تحصل نتيجة موت الافراد، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الانسانية على وجه هذا الكوكب. فالعائلة ترفد المجتمع بالافراد المنتجين جيلاً بعد جيل، حيث تقدم العائلة المستقرة، المتكونة من أب وأم، للنظام الاجتماعي أفضل الخدمات الاجتماعية وأهمها، وهي سد الادوار الشاغرة التي يتركها الافراد حين مغادرتهم الحياة الدنيا خلال الموت.
وعلى هذا الاساس تقوم العائلة بحماية افرادها ورعايتهم بتقديم شتى الاعمال الخدمية لهم كالملجأ والمطعم، والدفء والحنان، والعناية الشخصية والعاطفية. فهي توفر لهم الاجواء التي تسد حاجاتهم الاساسية في الخلود الى الراحة والاطمئنان للمستقبل، وشحن طاقاتهم العملية، فيكونوا بعدئذٍ، أهلاً للعمل والانتاج. ولاشك ان النظام العائلي مبني على اساس ان الفرد المنتج في العائلة الواحدة هو المسؤول عن اعالة الذين يعجزون عن الانتاج بسبب السن أو المرض أو العجز الطبيعي، ضمن اطار نفس العائلة.
وبطبيعة الحال فان العائلة، حسب رأي النظرية التوفيقية، تساهم في تحقيق طموح الانسان في التفوق والنجاح عن طريق الاختلاط الاجتماعي. فالانسان كائن اجتماعي بالطبع، ومنذ الولادة يسعى في اجواء الحب والحنان من قبل الابوين الى الانغمار بالنشاطات الاجتماعية، فيتعلم اللغة، والقيم، والدين، والعادات الاجتماعية التي يقرها النظام الاجتماعي. ومع ان المؤسسة الدينية والتعليمية تساهم في انشاء الفرد، الا ان المؤسسة العائلية هي القاعدة التي ينطلق منها الانسان في بناء حياته الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ضوء ذلك، تقدم العائلة لافرادها مقعداً اجتماعياً متميزاً، يتناسب اساساً مع المنـزلة الاجتماعية للعائلة وثروتها. فالافراد جميعاً، يُنسَبون الى عوائلهم من الناحية العرقية، والدينية، والمذهبية، والاقتصادية، والطبقية الاجتماعية؛ بمعنى ان هوية الفرد المذهبية والعرقية تحددها العائلة التي ينتمي اليها اكثر مما يحددها الفرد لنفسه. وبالتالي فان لهذه الهوية تأثيراً حاسماً على احتلال الافراد لادوارهم الاجتماعية لاحقاً.
وأهم حاجة تشبعها المؤسسة العائلية في الفرد هي الحاجة العاطفية. فالحب والحنان والعطف من مصادر الاستقرار النفسي، واشباع تلك الحاجات العاطفية لا يتم الا ضمن جدران العائلة التي تعتبرها النظرية التوفيقية جنة من الجنان الطبيعية في هذا العالم المتوحش.
نقد النظرية التوفيقية:
ركزت النظرية التوفيقية، في معالجتها لدور المؤسسة العائلية في حفظ المجتمع الانساني، على الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها تلك المؤسسة، دون ان تكترث لدراسة دور الرجل في ادارة النظام العائلي، ودور المرأة في تثبيت ذلك النظام، وتحليل علاقتهما الزوجية ضمن حدود العرف الاجتماعي. فلم تستطع النظرية ان تقدم تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين وحقوقهما، ومسؤوليتهما القانونية تجاه بعضهما البعض اولاً، وتجاه اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً. ولم تتطرق النظرية ايضاً، الى حقوق الافراد المنتسبين الى العائلة الواحدة في الارث والنفقة والتملك. ولم تتناول شكل العلاقة الزوجية، ودور الطاعة او النفقة في تحديد العلاقة الغريزية بين الرجل والمرأة.
نقطة اخرى جديرة بالاهتمام، وهي ان النظرية التوفيقية تجاهلت ظاهرة العنف في العائلة الغربية، مقابل الحب والحنان في العائلة المثالية التي تزعم بوجودها في جميع المجتمعات الانسانية. مع علم النظرية مسبقاً بان الجرائم الواقعة بين افراد العائلة الواحدة، خصوصاً بين الزوج والزوجة، تشكل اكثر من عشر اجمالي الجرائم الجنائية السنوية في الغرب[18]. فاذا كانت العائلة مصدراً للحب والحنان، فكيف تفسر النظرية التوفيقية حوادث الاعتداء التي تقع بين الزوجين في النظام العائلي الوضعي، والتي قدرت في العقد الاخير من القرن العشرين باكثر من سبعة ملايين حادث سنوياً تقع ضمن ستين مليون عائلة[19] ؟
ومع ان النظرية التوفيقية تقدم تحليلاً جدياً لدور العائلة في النظام الاجتماعي الا انها تفشل في تكوين صورة شاملة عن النظام القانوني الذي ينظم الشؤون الداخلية للعائلة ويضعها امام مسؤولياتها الاجتماعية الكبيرة .
العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي
ولا تنكر نظرية الصراع الاجتماعي اهمية دور المؤسسة العائلية في انجاز الوظائف المناطة بها اجتماعياً، الا ان النظرية تؤكد على ان المؤسسة العائلية هي اول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية. حيث تمثل سيطرة الرجل على المرأة في النظام العائلي، اخطر الامثلة التي تقدمها نظرية الصراع وتدينها من الاساس. والى ذلك يشير (انجلز) في كتابه «اصل العائلة، الملكية الخاصة، الدولة» قائلاً: «ان الزواج يمثل نموذجاً راقياً للعداوات التي ظهرت في التاريخ. حيث ان نمو مجموعة معينة وازدهارها قد يتم على حساب مأساة واضطهاد مجموعة اُخرى... ان العلاقة بين الزوج والزوجة هي مثال نموذجي لما يحصل لاحقاً من اضطهاد بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العمالية» .
نقد نظرية الصراع:
ولا شك ان نظرية الصراع الاجتماعي تنطلق في تحليلها لوضع المرأة في المؤسسة العائلية من معاينة المجتمع الاوروبي الغربي في عصر الثورة الصناعية ونشوء النظرية الرأسمالية، وامتدادات ذلك الى المجتمع الوضعي بصورة عامة. وهو تحليل يعكس واقع النظرية في تشخيصها جزءاً مهماً من المشكلة الاجتماعية الاسرية في النظام الرأسمالي. فلحد الستينيات من القرن العشرين لم تكن المرأة في النظام الغربي قادرة من الناحية القانونية على المشاركة في انشاء اي عقد من العقود التجارية دون اذن زوجها. وفي النصف الثاني من القرن نفسه وصلت حالة العنف بين الزوج والزوجة في مجتمع الولايات المتحدة الى درجة، بحيث وضعت المؤسسة العائلية على قمة المؤسسات الاجتماعية التي تمارس العنف والاجرام[21]. فالجرائم الجنائية بين الازواج تمثل ـ كما ذكرنا سابقاً ـ عُشر اجمالي الجرائم الجنائية السنوية. وفي كل عام يحاول اكثر من سبعة ملايين زوج او زوجة انزال الاذى بالآخر، قتلاً كان أو ضرباً مبرحاً او جرحاً بليغاً. ويحاول اكثر من مليوني طفل سنوياً الاعتداء على امثالهم بسلاح ناري او نحوه بنية وتصميم مسبق للقتل. وفي كلّ عام يهرب اكثر من مليوني مراهق من بيوتهم بسبب الاعتداءات الخلقية عليهم من قبل آبائهم. واكثر المشاكل الزوجية انتشاراً في المجتمع الغربي اليوم هو الاعتداء الجسدي بين الازواج مع النية المسبقة بانزال الاذى بالآخر.
وهذا الوضع الاسري في حضارة تدعي لنفسها الكمال، كالحضارة الغربية، قد رسخ افكار نظرية الصراع الاجتماعي في اذهان المحدثين من معتنقي تلك النظرية وجعلهم اكثر تحمساً في الدفاع عن مقولة (فريدريك انجلز) حول الاضطهاد الاسري الذي يؤدي لاحقاً الى الاضطهاد الاجتماعي.
ولكن تفسير نظرية الصراع وربطها الاضطهاد الاسري بالاضطهاد الاجتماعي هو مجرد عرض للمشكلة الاجتماعية دون تقديم حل بديل يعالج مشكلة الاضطهاد المزعوم. فاذا كان الصراع الطبقي مستمراً في جميع اطوار تطور المجتمع الانساني، كما تزعم نظرية الصراع، فكيف تستطيع تلك النظرية تصوير شكل العلاقة الزوجية في كل مرحلة من مراحل الصراع الاجتماعي؟ فهل ان المرحلة التاريخية السابقة التي اباحت للزوج الرأسمالي اضطهاد زوجته من الطبقة العاملة، تبيح للزوجة الرأسمالية اضطهاد زوجها العامل؟ واذا كانت الثقافة الماركسية في مرحلة الصراع الاجتماعي تجيز لطبقة العمال سحق الطبقة الرأسمالية فهل يجوز سحق العائلة القائمة على اساس الفهم الرأسمالي؟ بل اين حدود التعامل، حسب نظرية الصراع، في العلاقات الخاصة بين الزوج والزوجة؟ ومن الذي يحدد القانون الذي يسمح للزوجين بالاشتراك في الحياة الزوجية السعيدة دون ظلم واضطهاد؟
ان نظرية الصراع الاجتماعي تقصُر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الانساني، وتعجز عن تشخيص مسؤوليتهما المتبادلة في اشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود الطبيعية، وتعجز ايضا عن تحديد مسؤولية الابوين تجاه القاصرين من الابناء والبنات والعاجزين من بقية افراد الاسرة كالاجداد والجدات. ولم تتطرق النظرية ايضاً الى الولاية الشرعية او القانونية لاحد الابوين، ولا الى دور الوصي في حالة وفاة كلا الابوين او احدهما.
وبالجملة فان رأي نظرية الصراع المتعلق بالفكرة القائلة بان الزواج يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الاسري الانساني، بل يمثل جزءاً من واقع النظام الاسري الاوروبي في القرون الماضية وامتداده الى القرن الحالي. بل ان نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الاسرية؛ انما كان من اهداف روادها بالاصل، ربط المشكلة الاسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد الطبقة العاملة.
الشكل العائلي الوضعي
وتختلف اشكال العلاقات الاجتماعية فيما يتعلق بالزواج والعائلة والنسب من مجتمع لآخر، فلكل مجتمع على الاغلب شفرة اخلاقية تشير الى منع التزواج بين المحارم من افراد العائلة الواحدة، كحرمة التزاوج بين الاخوة والاخوات والابناء والامهات مثلاً. ففي الغرب يحرّم النظام القضائي على الفرد التزوج من الام، والجدة، والبنت، والاخت، والعمة، والخالة، وبنت الاخ، وبنت الاخت. وفي تسع وعشرين ولاية من الولايات المتحدة يحرّم القانون الزواج بين ابناء وبنات الاعمام ويعتبره غشيانا للمحارم.
والقاعدة في التزاوج في المجتمع الصناعي ان قضية الزواج والمعاشرة بين الرجال والنساء قضية شخصية مبنية على اساس الحب، فللفرد مطلق الخيار في البحث عن شريكة لحياته، عن طريق الاعجاب المتبادل بينهما. وفي ضوء ذلك فان رواد النظرية الرأسمالية يدينون الزواج المبني على اساس اقتصادي، كما يحصل غالباً في المجتمعات الريفية ويوصمونه بالتخلف والبدائية. ولكنهم يتجاهلون تناقض فكرتهم التي تدعو من جانب الى التنافس الاقتصادي في الانتاج وجمع الثروة، ومن جانب آخر الى اهمال الجانب الاقتصادي الذي تدره المؤسسة العائلية عن طريق التزاوج !
وتتهم النظرية الاجتماعية الرأسمالية، التزاوج في المجتمعات غير الصناعية بالقصور والعجز عن تحريك العواطف الانسانية، لان ذلك اللون من التزاوج لايتولد نتيجة علاقة حب بين الرجل والمرأة قبل الزواج، بل ينشأ بوحي التقاليد والاعراف الاجتماعية. ولذلك، فان زواجاً بذلك الشكل لن ينتج حباً متبادلاً بين الزوجين بعد الزواج ايضاً. ولكن التزاوج المنعقد بين الافراد في المجتمع الصناعي - حسب زعمها - غالباً ما يبنى على الحب، لان ذلك المجتمع اكثر تطوراً من الناحية الاجتماعية والفكرية من المجتمعات غير الصناعية، ولذلك فان الزواج في المجتمع الرأسمالي اكثر نجاحاً من الزواج في المجتمعات غير الرأسمالية.
ولكن هذا الزعم ادعاء محض. ولو كان صحيحاً، فلماذا اذن يعيش المجتمع الصناعي اليوم اشد ازماته العائلية؟ فكيف تفسر النظرية الاجتماعية انتهاء نصف عدد الحالات الزوجية في المجتمع الغربي الى الطلاق[23]؟ فلو كان الحب هو الاساس في التزاوج، فكيف يفسر انتهاء ذلك الزواج المبني على المشاعر المتبادلة بالانفصال ثم الطلاق؟ ألا يناقض هذا الانفصال قواعد الزوجية السعيدة والحياة العائلية الطبيعية؟
وتزعم النظرية الرأسمالية، ان من اعظم خصائص النظام العائلي فيها هو اقرارها بحرمة تعدد الزوجات، بمعنى حرمان الرجل بالتزوج باكثر من امرأة في وقت واحد. وهذا يتناسب مع الفكرة الرأسمالية التي تؤكد على دور الفرد في الحياة الاجتماعية والانتاجية، لان اباحة تعدد الزوجات يناقض مفهوم «المذهب الفردي» الذي تنادي به تلك النظرية، وتعتبره سر نجاحها الاقتصادي.
ولكن تلك النظرية تتجاهل الازمات الاجتماعية التي تمر بها الانسانية بعد الحروب الطاحنة مثلاً، وما يترتب عليها من خسائر عظيمة في عدد الرجال، فيكون نظام تعدد الزوجات من افضل الانظمة الاجتماعية التي تساعد على اعادة بناء الاسر المحطمة بعد الحرب. وليس الاسلام الدين الوحيد الذي يجيز تعدد الزوجات، بل ان اليهودية وبعض المذاهب النصرانية (المورمن) تجيز تعدد الزوجات ايضاً.
وهذا التعارض بين النظرية الرأسمالية والنظرية الدينية (اليهودية - النصرانية) في فكرة تعدد الزوجات، ليس الوحيد. لان النظريتين متعارضتان ايضاً في قضية العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج. فالنصرانية تؤكد على وجوب تعفف المرأة قبل الزواج تأسياً بمريم العذراء (ع)، بينما تدعو النظرية الاجتماعية الوضعية الى احترام حرية الفرد في انشاء علاقات خاصة مع الجنس الآخر. وهذا الصراع بين التعفف الذي يشجع عليه الدين – مهما كان منشاؤه - والحرية الغريزية يعكس التناقض الفلسفي، بخصوص دور المؤسسة العائلية، بين الفكرة الدينية والمذهب الفردي.
ولا شك ان دقة النظام العائلي وشموله لجزئيات عديدة ومعقدة لا يشجع اي نظرية وضعية على الخوض في غمار مناقشة الدور الاجتماعي للعائلة. وليست النظرية الرأسمالية استثناءً من تلك القاعدة. فهي تفتقد الصورة الواضحة والمنهاج الدقيق الذي يعالج المشاكل الزوجية في المجتمع المتمثلة بالاسئلة التالية: ايهما احق بالولاية القانونية العائلية: الزوج أو الزوجة؟ وايهما افضل للنظام الاجتماعي: نظام تعدد الزوجات أو نظام الزواج المتعدد؟ وايهما افضل للنظام الاجتماعي: زواج الاقارب أو زواج الاباعد؟ وأيهما اولى بالميراث: الاحفاد من جانب الأم أو الاحفاد من طرف الأب؟ وايهما افضل واكثر انتاجاً للمجتمع الانساني: العوائل الصغيرة أو العوائل الممتدة الكبيرة التي تضم ـ اضافة الى الزوجين ـ الاجداد والاولاد واحفادهما؟ والفشل في الاجابة على تلك الاسئلة المهمة على الصعيد الاجتماعي يعطي للعقيدة الدينية تفوقاً واضحاً على العقائد الوضعية في التعامل مع القضايا العائلية.
http://al-aaraji.com/family_3_c.htm