امال السايس
08-19-2007, 05:41 PM
وجدت انه من المناسب وأنا أتحدث عن حالة التهميش التي يتعرض لها علماء الاجتماع في مجتمعنا وعدم الإستفاده من خبراتهم العلمية والبحثية لمحاولة رصد التغيرات الإجتماعية والثقافية والقيميه التي مست جميع جوانب حياتنا , أن يكون عنوان مقالتي الحاضر الغائب فهم متواجدين ولكن حبيسي قاعات المحاضرات وبين أروقة الجامعات وهم غائبين أو مغيبين عما يدور من أحداث وما يطرأ من ظواهر تحتاج إلى وقفة لمعرفة مسبباتها وتوجيه الوزارات المعنية إلى مايمكن القيام به كلاً في مجال تخصصه و في خضم المضحكات المبكيات نجد من ينادي بعدم جدوى الكليات النظرية وعلى رأسها علم الاجتماع ويطالب بإغلاق هذه التخصصات لإنعدام الجدوى الاقتصادية من ورائها . وكأنه جميع مشاكلنا قد حلت وكأن أمورنا تسير من حسن إلى أحسن , متناسين أن علماء الاجتماع في الدول المتقدمة يتصدرون قائمه أكثر المهن إحترافاً وتقديراً وهيبة في المجتمع .
وعالم الاجتماع شاهد محايد لم يشارك في عملية صنع القرار ولو حتى بالمشورة إلا فيما ندر , ولم يقم بدراسة التغيرات الجذرية والسريعه التي طرأت على مجتمعنا , والظواهر الغريبة التي ظهرت بين ظهرانينا , وإن وجهت إليه دعوه فهي دعوه على استعجال أو استحياء لإضفاء بعض المصداقية على البرامج الحوارية في التلفاز او في الصحف التي تطالعنا كل يوم بطرح ظاهره من الظواهر الاجتماعية بشكل سطحي وفج ونظل ونحن نقرا صحفنا اليومية أو الاسبوعيه ونتابع البرامج التلفزيونية نتساءل إلى متى نختزل مشاكلنا الحيويه في دقائق وعلى ايدى غير المتخصصين ؟ وعلى ايدى أنصاف المثقفين وأنصاف المعنيين في المقام الأول من هذه الظواهر التي أريد أن أركز عليها ظاهرة إغتراب جيل الشباب عن المجتمع , وافتقادهم للهوية وللقدوة الحسنه وحالة اللامبالاة التي تعتريهم وأنفصالهم عن كل ما يحيط بهم من هموم مجتمعية وتمردهم على الأنظمة والقوانين وضربهم بأبسط قواعد الأخلاق عرض الحائط , عدم إحترام كبار السن وعدم إحترامهم للمعلم وتعديهم اللفظي وأحيانا البدني عليه وصولاً إلى الانحرافات السلوكيه الخطيره من تعاطي وإدمان وسرقه وقتل وغيره .
ولابد أن هنالك مجهودان فرديه لانستطيع أن ننكرها من قبل علماء الاجتماع لدراسة هذه الظاهره والبحث عن مسبباتها إلا أن هذه الدراسات كانت نتاج مجهودات فرديه ولان هذه الأبحاث المسحيه تحتاج إلى دعم بشري ومالي كبير . وحنى الأبحاث الفردية فأنا على ثقه أن مخرجاتها لم تتم الاستفاده منها في عملية رسم الخطط المستقبليه للوزارات المغيبيه فمثلاً وزارة الثقافه والإعلام وللأسف تركت الفضاء فسيحاً للقنوات الفضائية حتى أصبحت تمطر علينا مطرا حامضياً ملوثاً وتجرعنا الأفكار المستغربه كالدواء صبحاً ومساءاً حتى أصبح من المألوف رؤية المناظر المخله وسماع الأفكار المموجه وتبقى مخيراً ومتحيراً بين أن تلغى هذا الجهاز الحيوي من حياتك أو أن تظل تقلبه وتعتريك رغبه شديده في توجيه سؤال جدلي ؟ لماذا وصلت برامج هذه القنوات إلى هذه الدرجه من الإسفاف والانحلال القيمي ؟ ولماذا لاتنبري وزارة الثقافه والإعلام بإنتاج برامج ثقافيه وإجتماعيه تشد المشاهد اليها . ولنا في برنامج " طاش ماطاش " الدليل على تعطش الأسر السعوديه الى مسلسلات وبرامج تمس نبض الشارع وتناقش مشاكله اليوميه بشكل جذاب وواعي وراقي , ولكنها وللأسف تركت المجال للقنوات التى تدس السم في الدسم لتضرب معولها في أغلى مانملكه وهو ديننا الإسلامي وثقافتنا العربيه , فكيف يمكن أن نحصن أولادنا ونجعلهم قادرين على حماية أنفسهم من شتى أنواع التحرش الثقافي والقيمي والجنسي ولسان حال هذه القنوات كما قال المفكر التشيكي " ميلان هوبل " (إن شئت إستئصال شعب ما , فلتكن أول خطوه هي محو ذاكرته ثم كلف من يتولى بناء ثقافه جديده وبأختراع تاريخ جديد ولن يمضي وقت طويل قبل أن تبدأ الامه في نسيان ماهي ؟ وكيف كانت )
وأنا اتسأل من الذى يكتب تاريخ أولادنا أهم الفنانين من نجوم الغناء والطرب وغيره والذين أصبحوا القدوه لأطفالنا في طريقة مشيئهم وتحدثهم وملبسهم وحتى تفكيرهم أم من وزارة الثقافه والإعلام الغير معنيه بما يجري وكأنها إنفصلت عن المجتمع حتى فعاليات الصيف وهي من أكثر المواسم التي يمكن أن تستغلها وزارة الثقافه والإعلام في تنظيم مخيمات ثقافيه لجذب الشباب وعمل مسابقات أدبيه في الشعر والخطابه والراويه وتخصيص منح دراسيه للمتميزين أو جوائز نقديه مما يؤدي إلى تحريك المياه الراكده في الحياه الثقافيه والادبيه وإستثمار وقت الفراغ عند الشباب واكتشاف مواهب صاعده في هذه الفنون الراقيه ولنا في مسابقة شاعر المليون في الإمارات المثال الحي على أهمية تنظيم مثل هذه النوعيه من البرامج الراقيه , اما وزارة التربية والتعليم فهي في غياب ممنهج عن الساحه المجتمعيه وعن همومه , فهي مشغوله بأمور لا أرها من وجهة نظري المتواضعه مهمه مثل هل نلغي الامتحانات ام نكتفي بالتقييم وهل التقيم شهري او سنوي او معدل تراكمي وهل الثانويه التقلديه افضل ام المطوره وتظل مخرجات التعليم في كل الحالات ضعيفه ويظل الطالب معتمد على الحشو والتلقين وتظل القراءه الحره غير مطروحه للنقاش وتزداد أمية المتعلمين وتنفث السطحيه الفكريه والعلميه اكثر بين شبابنا في ظل نظام تعليمي بائد أطلق عليه العالم البرازيلي باولو فريري " التعليم المصرفي " حيث يودع المعلم المعلومات في ذهن الطالب دونما إهتمام بعائد إستثماره في المستقبل اما المطلوب فهو التعليم الحواري لإنه يكشف للتلميذ من خلال عملية الحوار مايحيط به من بيئه إنسانيه وكونيه وبذلك يخرج الطالب من ثقافة الصمت الى ثقافة الحوار التى يكون فيها المتعلم عنصراً فاعلاً وفعالاً في محاولته لفهم الكون والحياه ويستطرد قائلاً ان أهم مقومات التعليم الحواري : الحوار , الحريه , الفعاليه وانا لا اكون خياليه إذا ما طالبت أن تقوم كل وزاره بالإستعانه بخبرات علماء الإجتماع كلاً حسب تخصصه لمعرفة حاجات المجتمع الحقيقيه والوقوف على مواطن الضعف والخلل من الخطط المستقبليه واستغلال الأمثل , ووضع خطه متكامله للرقي بهذا الوطن بدلا من ان تعمل كل وزارة على حده وكأنها جزيره صغيره يحيط بها الموج من كل إتجاه , فعالم الاجتماع هو المايستروا الذي يمكن أن يحول الآلات الموسيقيه المنفرده إلى معزوفة راقيه متناغمه وتحت مظلة علميه يستظل بها الجميع .
آن لنا أن نعترف بدورهم الحيوي ونتخلى عن إحساسنا الدائم بالكمال وعدم النقص ونتخلص من ثقافة اللامسئوليه وهي ثقافة الفوضى واللانظام وإهدار الوقت والمال وعدم الاستعانه بالخبراء والعلماء في قراءة الواقع والمستقبل ومن غير عالم الاجتماع يحسن قراءة الواقع واستقراء المستقبل . نعم هنالك خلل يجب ان نتصدى لعلاجه ونعترف ان عالم الاجتماع هو الحل وهو ضروره ملحه وليس خيار يمكن أن نبحث عن بدائل له .
وعالم الاجتماع شاهد محايد لم يشارك في عملية صنع القرار ولو حتى بالمشورة إلا فيما ندر , ولم يقم بدراسة التغيرات الجذرية والسريعه التي طرأت على مجتمعنا , والظواهر الغريبة التي ظهرت بين ظهرانينا , وإن وجهت إليه دعوه فهي دعوه على استعجال أو استحياء لإضفاء بعض المصداقية على البرامج الحوارية في التلفاز او في الصحف التي تطالعنا كل يوم بطرح ظاهره من الظواهر الاجتماعية بشكل سطحي وفج ونظل ونحن نقرا صحفنا اليومية أو الاسبوعيه ونتابع البرامج التلفزيونية نتساءل إلى متى نختزل مشاكلنا الحيويه في دقائق وعلى ايدى غير المتخصصين ؟ وعلى ايدى أنصاف المثقفين وأنصاف المعنيين في المقام الأول من هذه الظواهر التي أريد أن أركز عليها ظاهرة إغتراب جيل الشباب عن المجتمع , وافتقادهم للهوية وللقدوة الحسنه وحالة اللامبالاة التي تعتريهم وأنفصالهم عن كل ما يحيط بهم من هموم مجتمعية وتمردهم على الأنظمة والقوانين وضربهم بأبسط قواعد الأخلاق عرض الحائط , عدم إحترام كبار السن وعدم إحترامهم للمعلم وتعديهم اللفظي وأحيانا البدني عليه وصولاً إلى الانحرافات السلوكيه الخطيره من تعاطي وإدمان وسرقه وقتل وغيره .
ولابد أن هنالك مجهودان فرديه لانستطيع أن ننكرها من قبل علماء الاجتماع لدراسة هذه الظاهره والبحث عن مسبباتها إلا أن هذه الدراسات كانت نتاج مجهودات فرديه ولان هذه الأبحاث المسحيه تحتاج إلى دعم بشري ومالي كبير . وحنى الأبحاث الفردية فأنا على ثقه أن مخرجاتها لم تتم الاستفاده منها في عملية رسم الخطط المستقبليه للوزارات المغيبيه فمثلاً وزارة الثقافه والإعلام وللأسف تركت الفضاء فسيحاً للقنوات الفضائية حتى أصبحت تمطر علينا مطرا حامضياً ملوثاً وتجرعنا الأفكار المستغربه كالدواء صبحاً ومساءاً حتى أصبح من المألوف رؤية المناظر المخله وسماع الأفكار المموجه وتبقى مخيراً ومتحيراً بين أن تلغى هذا الجهاز الحيوي من حياتك أو أن تظل تقلبه وتعتريك رغبه شديده في توجيه سؤال جدلي ؟ لماذا وصلت برامج هذه القنوات إلى هذه الدرجه من الإسفاف والانحلال القيمي ؟ ولماذا لاتنبري وزارة الثقافه والإعلام بإنتاج برامج ثقافيه وإجتماعيه تشد المشاهد اليها . ولنا في برنامج " طاش ماطاش " الدليل على تعطش الأسر السعوديه الى مسلسلات وبرامج تمس نبض الشارع وتناقش مشاكله اليوميه بشكل جذاب وواعي وراقي , ولكنها وللأسف تركت المجال للقنوات التى تدس السم في الدسم لتضرب معولها في أغلى مانملكه وهو ديننا الإسلامي وثقافتنا العربيه , فكيف يمكن أن نحصن أولادنا ونجعلهم قادرين على حماية أنفسهم من شتى أنواع التحرش الثقافي والقيمي والجنسي ولسان حال هذه القنوات كما قال المفكر التشيكي " ميلان هوبل " (إن شئت إستئصال شعب ما , فلتكن أول خطوه هي محو ذاكرته ثم كلف من يتولى بناء ثقافه جديده وبأختراع تاريخ جديد ولن يمضي وقت طويل قبل أن تبدأ الامه في نسيان ماهي ؟ وكيف كانت )
وأنا اتسأل من الذى يكتب تاريخ أولادنا أهم الفنانين من نجوم الغناء والطرب وغيره والذين أصبحوا القدوه لأطفالنا في طريقة مشيئهم وتحدثهم وملبسهم وحتى تفكيرهم أم من وزارة الثقافه والإعلام الغير معنيه بما يجري وكأنها إنفصلت عن المجتمع حتى فعاليات الصيف وهي من أكثر المواسم التي يمكن أن تستغلها وزارة الثقافه والإعلام في تنظيم مخيمات ثقافيه لجذب الشباب وعمل مسابقات أدبيه في الشعر والخطابه والراويه وتخصيص منح دراسيه للمتميزين أو جوائز نقديه مما يؤدي إلى تحريك المياه الراكده في الحياه الثقافيه والادبيه وإستثمار وقت الفراغ عند الشباب واكتشاف مواهب صاعده في هذه الفنون الراقيه ولنا في مسابقة شاعر المليون في الإمارات المثال الحي على أهمية تنظيم مثل هذه النوعيه من البرامج الراقيه , اما وزارة التربية والتعليم فهي في غياب ممنهج عن الساحه المجتمعيه وعن همومه , فهي مشغوله بأمور لا أرها من وجهة نظري المتواضعه مهمه مثل هل نلغي الامتحانات ام نكتفي بالتقييم وهل التقيم شهري او سنوي او معدل تراكمي وهل الثانويه التقلديه افضل ام المطوره وتظل مخرجات التعليم في كل الحالات ضعيفه ويظل الطالب معتمد على الحشو والتلقين وتظل القراءه الحره غير مطروحه للنقاش وتزداد أمية المتعلمين وتنفث السطحيه الفكريه والعلميه اكثر بين شبابنا في ظل نظام تعليمي بائد أطلق عليه العالم البرازيلي باولو فريري " التعليم المصرفي " حيث يودع المعلم المعلومات في ذهن الطالب دونما إهتمام بعائد إستثماره في المستقبل اما المطلوب فهو التعليم الحواري لإنه يكشف للتلميذ من خلال عملية الحوار مايحيط به من بيئه إنسانيه وكونيه وبذلك يخرج الطالب من ثقافة الصمت الى ثقافة الحوار التى يكون فيها المتعلم عنصراً فاعلاً وفعالاً في محاولته لفهم الكون والحياه ويستطرد قائلاً ان أهم مقومات التعليم الحواري : الحوار , الحريه , الفعاليه وانا لا اكون خياليه إذا ما طالبت أن تقوم كل وزاره بالإستعانه بخبرات علماء الإجتماع كلاً حسب تخصصه لمعرفة حاجات المجتمع الحقيقيه والوقوف على مواطن الضعف والخلل من الخطط المستقبليه واستغلال الأمثل , ووضع خطه متكامله للرقي بهذا الوطن بدلا من ان تعمل كل وزارة على حده وكأنها جزيره صغيره يحيط بها الموج من كل إتجاه , فعالم الاجتماع هو المايستروا الذي يمكن أن يحول الآلات الموسيقيه المنفرده إلى معزوفة راقيه متناغمه وتحت مظلة علميه يستظل بها الجميع .
آن لنا أن نعترف بدورهم الحيوي ونتخلى عن إحساسنا الدائم بالكمال وعدم النقص ونتخلص من ثقافة اللامسئوليه وهي ثقافة الفوضى واللانظام وإهدار الوقت والمال وعدم الاستعانه بالخبراء والعلماء في قراءة الواقع والمستقبل ومن غير عالم الاجتماع يحسن قراءة الواقع واستقراء المستقبل . نعم هنالك خلل يجب ان نتصدى لعلاجه ونعترف ان عالم الاجتماع هو الحل وهو ضروره ملحه وليس خيار يمكن أن نبحث عن بدائل له .