المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات ماكس فيبر البيـروقراطيـة


راية
07-17-2007, 05:24 PM
افاق ستراتيجية: شخصيات ماكس فيبر البيـروقراطيـة


المحرر الستراتيجي
يعرف ماكس فيبر (البيرواقراطية) بانها تنظيم عقلاني للمكاتب، الذي يتبع مبدأ الهيكلية المكتبية، اي ان مكتبا صغيرا (في السلطة والصلاحية)يتبع مكتبا اعلى منه، وهذا المكتب يتبع المكتب الاعلى منه، فالبيروقراطية هي (المكاتب) التي تستخدمها مؤسسات الدولة لتسيير الشؤون العامة و(المكاتب) تضم موظفين يمارسون دورهم ومسؤولياتهم، وهؤلاء الموظفون يصبحون


مع مرور الايام ذوي معرفة وخبرة بتسيير الامور اكثر من غيرهم..والبيروقراطية حسب نظرية فيبر تكون الماكنة التكنولوجية للمجتمع، الذي انتقل الى مرحلة تاريخية مختلفة مع عصر التصنيع، وهي كما عبر عنها فيبر بـ(القفص الحديدي) الذي يكبر مع تطور المجتمع الحديث، قد يصل الى درجة لا يتحملها الانسان عندما يصبح ضحية (الروتين) لهذه الماكنة الاجتماعية.كما أن البيروقراطية، وفق نظرة فيبر تنظيم اجتماعي يسعى لتنسيق وتوجيه النشاط الاجتماعي لمجموعات كبيرة من الناس، ويعمل بصورة عقلانية، وهذا التنظيم يتبع الهيكلية في تدفق المعلومات والقرارات، وهو يخضع لمقاييس ونظم لتنسيق وتوزيع المسؤوليات بصورة هيكلية واضحة المعالم والاهداف ويعد الالماني ماكس فيبر (1864) المع منظري علم الاجتماع السياسي، واضع نظرية البيروقراطية التي اعتبرها ميكانزم عمل الدولة، فبعد ان انهى دراسته التحق بعالم المستقبل بجامعات متعددة، وله العديد من الاعمال ذات الاهمية الكبيرة في مجال علوم الاجتماع، والفلسفة، والاقتصاد، ومن اهم اعماله: (الاقتصاد والمجتمع) و(العلم كمهنة) و(السياسة كمهنة) و(الاخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية)، ومن اهم المصطلحات التي اثرى بها علم الاجتماع هي (العقلانية) و(الكاريزما) و(الفهم) و(اخلاق العمل).
فالانموذج البيروقراطي عند ماكس فيبر هو:
1. تنظيم مستمر للوظائف الرسمية التي تحكمها القواعد..
2. نطاق اختصاص معين لكل مكتب، وهذا يعني:
أ. التزامات وظيفية معينة قائمة على اساس مبدأ تقسيم العمل..
ب. سلطة لشاغل المكتب تقابل الواجبات والمسؤوليات المناطة به..
ج. وسائل الزام ضرورية ومحددة بوضوح، واستعمالها لا يكون الا في الحالات المنصوص عليها..
3. تنظيم المكاتب قائم على اساس التدرج الهرمي، والمكتب الاعلى يراقب ويشرف على ما دونه. وهذا يعني توافر نظام لاستئناف القرارات، وان المكتب الاعلى يستطيع الغاء قرارات المكاتب التابعة له..
4. القواعد التي تحكم سلوك المكاتب، هي قواعد وانماط فنية، والموظفون بالمكاتب يعرفون عملهم ومدربون على ادائه..
5. فصل الادارة عن الملكية، فالعاملون في المنظمة لا يملكون وسائل العمل والانتاج، وانما يمدون بها على شكل نقود وادوات، وهم مسؤولون عن تعليل كيفية انفاقها او استخدامها، ويبنى على هذا فصل تام بين المنظمة (ممتلكات المنظمة) والممتلكات او المتعلقات الشخصية لشاغل الوظيفة..
6. لا يوجد اي حق في تملك المنصب الرسمي، او تملك المكتب، او ما فيه، وتولي الوظائف ليس قائما على اساس وراثي او انتخابي..
7. جميع الاجراءات الادارية والقرارات والقواعد توضع وتثبت كتابة، ومن مجموع المستندات المكتوبة، وتنظيم الوظائف الرسمية القائمة يتكون ما يسمى بالمكتب كشخص معنوي، وهو محور العمل المشترك في العصر الحديث.
8. السلطة القانونية يمكن ممارستها بطرق مختلفة..
لكن انموذج ماكس فيبر للبيروقراطية تعرض للكثير من النقد، بسبب اهتمامه الشديد بالتنظيم الرسمي واصراره، على تمسك البيروقراطية بالرشد والقواعد والطرق الرسمية والنواحي الاجرائية البحتة، ما ادى الى تسميتها بـ(البيروقراطية المثالية)..
ومع ثورة المعلومات والتقنيات الحديثة فان البيروقراطية تتعرض لهزات كبيرة تتحدى الاسس التي قامت عليها ومن اجلها.. وعلى الرغم من ان الحكومات في الديمقراطيات دستورية ومنتخبة فان البيروقراطية ممكن ان ينظر الى انها الترجمة الحديثة (للخبراء)، فالبيروقراطية باقية واشخاصها موظفون مستمرون في الخدمة، وهناك جدل مستمر بين الوزير المنتخب والجهاز البيروقراطي، الذي قد لا يستطيع السيطرة عليه، وهو ملخص الصراع بين (السياسي) و(الاداري)، فالسياسي الناجح هو ايضا الاداري الناجح.
كما ان البيروقراطية الناجحة هي التي تخضع لمبادئ معينة ابرزها:
* مبدأ التوجيه السياسي: اي ان النشاط الاداري يخضع لتعريف المجال والصلاحية المستمدة من الشخص الذي يمتلك التمثيل السياسي المناسب فالبيروقراطية يجب ان تخضع للسياسي الصالح القادر على التوجيه السياسي.
* مبدأ المسؤولية العامة: البيروقراطية مسؤولة امام حكم القانون الدستوري، ولابد ان تخضع للمحاسبة السياسية الممثلة للشعب..
* مبدأ الضرورة :الادارة العامة امر لابد منه لتوجيه المجتمع باتجاه معين، والادارة تحتاج لوسائل معينة لممارسة عملها، وهذه الوسائل يجب ان تخضع لمبدأ (الضرورة) بمعنى لابد من اثبات ان الامور تعتمد الاسلوب الذي يجب ان يكون الاسهل، ولا يتصاعد التعقيد الا مع الضرورة المطلوبة..
* مبدأ الفعالية: بمعنى ان البيروقراطية لابد ان تكون اكثر فعالية في تسيير شؤون الدولة والشركات وغيرها من المنظمات الاقتصادية والاجتماعية.
* مبدأ التنظيم: البيروقراطية بحاجة لتنظيم الامكانيات المادية على اساس تقسيم العمل والنشاط بصورة متكاملة تحقق النتائج المرجوة..
* مبدأ التطوير الاداري والبحث العلمي: الادارة العامة عليها ان تطور امكانياتها واساليبها لمواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية بما يساعدها ويساعد المجتمع في التعامل مع المستجدات بروح تقدمية ومتطوعة..
وبغير ذلك فالبيروقراطية مرض من امراض العصر يتطلب الجهد المتواصل للتخلص من تبعاته (مع الابقاء على المستوى الادنى منه) لحاجة الحياة العصرية اليه، لذا يعتبر علم الادارة الحديث العامل الانجح لمعالجة الظواهر السلبية لمفهوم البيروقراطية.

المصـــادر
1. ماكس فيبر، التنظيم الاجتماعي والاقتصادي بترجمة هندرسون وبيرسونز (نيويورك 1947).
2. موسوعة المصطلحات الاقتصادية والاحصائية. د. عبدالعزيز فهمي هيكل (بيروت، 1986)
3. دروس حول المفاهيم السياسية، اعداد منصور الجمري، ما هي البيروقراطية).. (عن شبكة المعلومات العالمية، الانترنت)
نزل في جريده الصباح
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=31582

راية
07-17-2007, 05:31 PM
مقاربة الإسلام والرأسماليه

بين نمط الانتاج الآسيوي والاستبداد الشرقي

عندما جاء ماكس فيبر بأطروحته الذكية التي تقوم على إعادة الاعتبار للمسألة الثقافية، كان يعي أن ما يقوم به يتأسس على قلب أطروحة ماركس التي تولي عنايتها للتشكيلات الاجتماعية الاقتصادية المحددة للثقافة والتي تتغير بتغير الواقع المادي، فقد توصل إلى أن القيم الثقافية هي المسؤولة عن تحديد نوع ومستوى مجمل النشاط الاقتصادي، فالرأسمالية التي خلقت الثروة وأسست لاقتصاد السوق جاءت بفضل القيم الثقافية التي ولدت من رحم القيم الثقافية البروتستانتية، وهي نفس القيم التي أسست العقلانية الاقتصادية والحداثة الديمقراطية.

آنذاك توصل فيبر إلى هذه الأطروحة بعد أن قام بدراسة مقارنة شاملة بين الحضارة الغربية والحضارات الأخرى، وبدأ الباحثون العودة إليها في السنوات الأخيرة في المجالات الاقتصادية والسياسية، وبقناعة راسخة مفادها أن الحداثة تنطوي على شيئين متلازمين وهما الرأسمالية أو اقتصاد السوق، والديموقراطية، ما كان لهما أن تتأسسا على قيم ثقافية خارج نطاق الثقافة الغربية، الأمر الذي رسخ الاعتقاد بفرادة الغرب وخصوصيته لدى أنصار المقاربات الثقافية، لكن ما غاب عن المحدثين أن فيبر جاء بأطروحته في سياق تاريخي مختلف وفي إطار الرد على ماركس ونظريته التي تقوم على تبعية البنية الثقافية لمستوى تطور التشكيلة الاقتصادية ـ الاجتماعية.

ويرى فيبر أن العقلانية الحديثة من خصوصيات الغرب وحده، كما أن العلم بمعناه الحديث غربي الأصل والتطور، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدولة العصرية القائمة على الدستور المكتوب وأنظمتها وقوانينها المجردة، والأهم من ذلك كله الرأسمالية التي يعتبرها أهم إنجاز تاريخي للبروتستانتية، وقد بنيت على يد الطبقة البرجوازية التي لا نظير لها في المجتمعات الأخرى، وعلى الرغم من المعرفة الواسعة التي تمتع بها فيبر بعدة حضارات إلا أن معرفته بالحضارة الإسلامية كانت ضعيفة وهشة، وجاءت أحكامه متسرعة وقاصرة ولا تتمتع بالقبول والرضى.

تعتبر دراسة براين تيرنر حول ماكس فيبر وتصوراته عن الإسلام و المجتمعات الإسلامية من أهم الدراسات التي تتعلق بمناهج الأنثروبولوجيا حيث يمكن التعرف على الطرق والإجراءات المتبعة في عمليات تطويع المناهج في دراسة القيم والمعتقدات في الإسلام والمجتمعات الإسلامية المعاصرة. يقدم تيرنر تحليلا نقديا بارعا ومحايدا لاطروحات ماكس فيبر عن الإسلام وذلك من خلال الاعتماد على الأسس والمنطلقات التي اعتمدها وقررها فيبر نفسه، إن تصور فيبر عن الإسلام ينبني على جملة الآراء والمفاهيم المقررة في نموذجه الشهير الذي يدور حول العلاقة بين القيم والأخلاق البروتستانتية ونشأة العقلانية في الغرب، حيث يؤكد فيبر على أن محتوى الأخلاق الإسلامية لم تتطور إلى دين يقوم على الزهد وذلك لأن حملته الأوائل كانوا عبارة عن طبقة من المحاربين على الرغم من ظهور الإسلام في مكة كدين توحيدي بإشراف وتوجيه من الني صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فقد تحول محتوى الرسالة الإسلامية إلى جمله من القيم التي تتفق مع المتطلبات والحاجات الدنيوية لطبقة المحاربين، ومن هنا فان الخلاص تحول إلى دين توافق وتكيف لا يشتمل على التحول، ويرى فيبر أن رسالة التوحيد التي ظهرت في مكة قد تغيرت عن طريق التصوف الذي عمل على تلبية الاحتياجات العاطفية والروحية للجماهير، ويتوصل في تحليله إلى نتيجة مفادها أن طبقة المحاربين التي نشأت في الإسلام ساهمت في تكوين أخلاق عسكرية في الوقت الذي قاد المتصوفة الإسلام الشعبي باتجاه الهروب، وخلاصة الطرح الفيبري أن الإسلام لا يحتوي على أخلاق تتفق مع ظهور الرأسمالية العقلانية.

قدم تيرنر نقدا لاذعا لنظرية فيبر، وبين جملة من الأخطاء والمجازفات والتبسيطات التي انبنت على معلومات مبتسرة، فالإسلام بحسب تيرنر كان وما يزال دينا حضريا للتجار وموظفي الدولة ومفاهيمه جاءت مناقضة ومقابلة لقيم الصحراء والمحاربين، وينتقد تيرنر فيبر من خلال فرضيته التي عملت على مقارنة فكرة القديسين في المسيحية بشيوخ الطرق في الإسلام، واستعرض فكرة فيبر حول المجتمع الإسلامي التي تقوم على علاقات سياسية واقتصادية وقانونية مستبدة وغير مستقرة ولاعقلانية.

النتيجة النهائية التي توصل إليها فيبر هي أن الطبيعة الوراثية للمؤسسات السياسية حالت دون ظهور المقدمات الضرورية للرأسمالية والعقلانية وسوق العمل الحر والمدن ذات الإدارة المستقرة والاقتصاد النقدي والطبقة البرجوازية، وأن المجتمع الإسلامي فشل في تطوير مؤسسات مستقلة، وهنا تكمن المشكلة في تصور تيرنر الذي ينتقد أفكار فيبر حول افتقاد المجتمعات الإسلامية للمجتمع المدني، وتمثل هذه الفكرة إشكالية كبرى وذلك لأن هذه الإشكالية تختص بالمجتمعات الغربية ولا يجوز إقحام المجتمعات الإسلامية فيها، أما بخصوص العلاقة بين الإسلام والاستعمار ونشأة المجتمع الحديث فخلاصة قول فيبر ورأيه أن الأخلاق الرأسمالية والعلمانية وافقت الشرق الأوسط لأن المثقفين المسلمين وافقوا على التفسير الغربي للتاريخ، لا لوجود علاقة داخلية بين المجتمع الصناعي والأخلاق العلمانية.

على الرغم من مناهضة فيبر لرؤية كارل ماركس فيما يتعلق بالقيم ودورها في المجتمع وأهمية البناءات الاجتماعية، إلا أن آراء فيبر وتصوره عن الإسلام تقترب من آراء ماركس عن نمط الإنتاج الآسيوي

والاستبداد الشرقي. لكن ذلك كله لا يقلل من القيمة العلمية لكتاب ماكس فيبر "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية" بعد مرور أكثر من قرن من الزمان على نشره.

كاتب اردني
حسن أبوهنية
في جريده الغد (((الاردنيه)))
الثلاثاء 17 تموز 2007م
02 رجب 1428 هـ

ياليت أي قارئ لهذه الشخصيه وعنده نقد او ملاحظه على نظريته واعتقادته لايبخل علينا فيه