راية
07-17-2007, 03:43 PM
أين يكمن التكافؤ بين الزوجين؟
د.مصطفى حجازي
يرتبط التكافؤ بالأهلية، بحيث يكون كل من الزوجين أهلأ للآخر.ويطرحْ هنا على صعيدين:موضوعي وهو الذي يشيع الحديث عنه)،ونفسي-ذاتي (وهو الذي يظل خفياً).
يتمثل التكافؤ الموضوعي عموماً في السن ,والوضع المهني أو الاقتصادي،ومستوى التعليم.وتشكل هذه الثلاثية مقومات موضرعية لإمكانية إقامة علاقة زوجية متوازنة وقابلة للحياة، حيث يجد كل من الزوجين مكانة معقولة، لا تكلفه أثماناً معنوية ونفسية، أو حتى مادية باهظة.والإ فان احتمالات بروز الصراع والتناقضات تكون هي الغالبة.فالتكافؤ الموضوعي هو الذي يوفر مقومات التوافق والتفاهم.
اذا أخذنا السن مثلا من الهام جدأ وجود حالة من التوازن العمري بين الزوجين،حتى ينموان معاً.والأ فقد تنشأ حالات من التفاوت في الحاجات والمتطلبات والرؤى والتوجهات، من مثل ما يحدث بين زوج مسن وزوجة صغيرة السن.فبينما يكون الزوج قد وصل مرحلة تبدأ حاجته فيها الى الاستقرار وتكمن تزواته، تكون الزوجة ما زالت في مقتبل مرحلة الحيوية والانفتاح على الدنبا، والحاجة الى ارضاء حاجاتها العاطفية والجسدية.وبعد مرحلة البدايات وتنازلاتها وتحملها,أو فرحتها وجدّتها،تأتي مرحلة إعادة حسابات الربح والخسارة من الطرفين معاً.وقد يبدو كل منهما في
نظر الاَخر معوقاً لحياته أو عبئاً عليه نظراً لتفاوت المتطلبات والاحتياجات.
وقد يفتح سجل صراع القوة والصراع على المكانة الذي يشكل ردود فعل للإحباطات المختلفة الناتجة عن عدم تناغم مستوى الحاجات ومتطلباتها.فسلطة الزوج الأكبر سناً والأكثر اقتداراً على الحياة،والتي كانت غير منازعة من قبل زوجة تابعة، قد يتسرب اليها الوهن تدريجاً، وصولاً الى قلب الأدوار، وقلب علاقات السلطة.يحدث ذلك تحديداً حين تنطفىء العلاقة العاطفية، وحين ينضب الحوار والتفاعل والتجاوب والتلاقي.
وفد يعاني الأبناء من هذه الحالة، التي لا يندر أن تدخل في وضعية التصدع الخفي (الحرب الزوجية الباردة)، حيث يصبح الزوج المسن غير متوفر عاطفياً وذهنياً،او حتى صحياً بما يكفي للتفاعل النفسي النشط.
كذلك هو الحال في التكافؤ التعليمي.فالمستوى التعليمي يحدد من حيث المبدأ أفق الرؤية ونوعية النظرة الى الذات والوجود.كما يحدد نوع الاهتمامات والعلاقات.
ومن أبرز مكامن الصراع الزوجي تلك الحالات التي يرتبط فيها أحدهما بأخر مدفوعاً بنزوة أو رد فعل من نوع ما,سواء أكانت جنسية، أو رداً على حالة احباط وجودي.إلا أن النزوات،كردود الفعل، تظل عابرة ولو طال أمدها، ويتعذر أن تكتب لها الحياة.بعد مرحلة الحماس، سرعان ما تظهر التباينات على صعيد قضايا الحياة اليومية الصغيرة إلا أن هذه قد تتجمع كي تتحول الى تناقضات كبرى.وعندها يطل الشعور بالغبن اوالورطة برأسه.وتتضاعف الخطورة اذا تلاقى التباين التعليمي مع التباين الاجتماعي، هنا تطرح مسألة المكانه بكل حدتها، بعد وقت ليس بطويل.
أما التكافؤ الإجتماعي-الاقتصادي فهو غني عن البحث، حيث يشكل موضوعاً مطروحاً بشكل دائم حين النظر في تكوين الروابط الزوجية.على أن المسألة هنا تظل قابلة للكثير من الاستثناءات، إذا توفرت مقومات التكافؤ على الصعد الأخرى.واذا تمتع الزوجان بالقدر الكافي من النضج والتوافق العاطفي، والقدرة على ايجاد الحلول الملائمة للمشكلات، وخصوصأ ارادة انجاح الارتباط الذي يوفر الإرضاء النفسي والوجودي للطرفين.
يشكل التكافؤ النفسي-الذهني أحد أهم مقومات نجاح الرباط الزوجي، ولو انه يظل خفياً بالمقارنة مع بروز وعلنية التكافؤ الموضوعي.نحن هنا بصدد العديد من الحالات التي قد يعوض فيها التكافؤ النفسي التباينات الموضوعية، أو هو يفاقم من حدتها.نقتصر هنا على الإشارة الى التكافؤ على مستوى نمط العلاقات؟ أما التكافؤ في مستوى النضج النفسي فسنفرد له نقطة مستقلة.
الكثير من الروابط الزوجية تنخرط في صراع على المكانة:لمن السيطرة على الآخر، ولمن التحكم والمرجعية؟ وتبرز هذه الصراعات حين يكون أحد الطرفين ميالاً الى التسلط العلني الصريح (كما هو الحال عند بعض الرجال)، أو التحكم التملكي الخفي (كماهو الحال عند بعض النساء)، بينما يحتاج الطرف الاَخر الى علاقة قائمة على الاستقلالية، أو التكافؤ.
يحاول أحد الزوجين اقامة علاقة فوقية-تبعية، بينما يقاوم الاَخر هذا الميل رافضاً موقع التبعية أو الإنقياد، ومصراً على الشراكة.نحن هنا بصدد تحويل القرين الى موقع طفلي تابع سواء بشكل علني، أم بشكل تحكمي خفي.
ينجح الرباط الزوجي في أمثال هذه العلاقات، ولو الى حين، اذا تكماملت الأدوار:زوج ابـوي، متسلط مع زوجة ترتاح الى دورها الطفلي الإنقيادي، أو زوجة
تملكية متحكمة تمارس دوراً أمومياً مع زوج اتكالي-طفلي.نحن هنا بصدد تكامل "التباين في التكافؤ ".
الأ أن هذه الحالات تظل معرضة دوماً للتحول مع تقدم في السن ومهام الأمومة والأبوة، أو تغير المكانة العلمية أو المهنية.ذلك أن الحاجات والتوقعات لا تظل ثابتة خلال مراحل المسيرة الزوجية.ومع تحولاتها قد تبرز التناقضات على شكل تمرد، أو صراع قوة على إعادة تحديد المكانة والعلاقة.ويحدث ذلك خصوصاً بسبب من التحولات الاجتماعية المتسارعة التي تعيد تعريف كل الأدوار والممارسات والتوجهات والاحتياجات.ويبرز المأزق جلياً حين يصر أحد الزوجين على نمط العلاقة السابقة متجاهلاً كل التغيرات والتحولات، معتبراً إعادة النظر في المكانة والعلاقة تطاولاً غير جائز.وكذلك حين يفرض جمود الدور والمكانة على الزوج الاَخر الذي أنجز تقدماً كببراً في مسيرة نموه الذاتي.
نخلص من ذلك الى القول بأن الرباط الزوجي أبعد ما يكون عن الجمود والنمطة وخصوصاً في الحياة المعاصرة.انه حالة من التكون الدائم، وتوازن واعادة توازن دوريين، وصولاً الى استقرار جديد من خلال اعادة تعريف الموقع العلائقي لكل من الزوجين في درجات مختلفة من التكامل والتباين في اَن معا.وعليه فالركون الى نقطة الإنطلاق في الموقع والمكانة محفوف على الدوام بالأزمات.وحال الرباط الزوجي على هذا الصعيد هو أشبه ما يكون بحال علاقات الوالدية-البنوة في صيرورتها المتحولة.
د.مصطفى حجازي
يرتبط التكافؤ بالأهلية، بحيث يكون كل من الزوجين أهلأ للآخر.ويطرحْ هنا على صعيدين:موضوعي وهو الذي يشيع الحديث عنه)،ونفسي-ذاتي (وهو الذي يظل خفياً).
يتمثل التكافؤ الموضوعي عموماً في السن ,والوضع المهني أو الاقتصادي،ومستوى التعليم.وتشكل هذه الثلاثية مقومات موضرعية لإمكانية إقامة علاقة زوجية متوازنة وقابلة للحياة، حيث يجد كل من الزوجين مكانة معقولة، لا تكلفه أثماناً معنوية ونفسية، أو حتى مادية باهظة.والإ فان احتمالات بروز الصراع والتناقضات تكون هي الغالبة.فالتكافؤ الموضوعي هو الذي يوفر مقومات التوافق والتفاهم.
اذا أخذنا السن مثلا من الهام جدأ وجود حالة من التوازن العمري بين الزوجين،حتى ينموان معاً.والأ فقد تنشأ حالات من التفاوت في الحاجات والمتطلبات والرؤى والتوجهات، من مثل ما يحدث بين زوج مسن وزوجة صغيرة السن.فبينما يكون الزوج قد وصل مرحلة تبدأ حاجته فيها الى الاستقرار وتكمن تزواته، تكون الزوجة ما زالت في مقتبل مرحلة الحيوية والانفتاح على الدنبا، والحاجة الى ارضاء حاجاتها العاطفية والجسدية.وبعد مرحلة البدايات وتنازلاتها وتحملها,أو فرحتها وجدّتها،تأتي مرحلة إعادة حسابات الربح والخسارة من الطرفين معاً.وقد يبدو كل منهما في
نظر الاَخر معوقاً لحياته أو عبئاً عليه نظراً لتفاوت المتطلبات والاحتياجات.
وقد يفتح سجل صراع القوة والصراع على المكانة الذي يشكل ردود فعل للإحباطات المختلفة الناتجة عن عدم تناغم مستوى الحاجات ومتطلباتها.فسلطة الزوج الأكبر سناً والأكثر اقتداراً على الحياة،والتي كانت غير منازعة من قبل زوجة تابعة، قد يتسرب اليها الوهن تدريجاً، وصولاً الى قلب الأدوار، وقلب علاقات السلطة.يحدث ذلك تحديداً حين تنطفىء العلاقة العاطفية، وحين ينضب الحوار والتفاعل والتجاوب والتلاقي.
وفد يعاني الأبناء من هذه الحالة، التي لا يندر أن تدخل في وضعية التصدع الخفي (الحرب الزوجية الباردة)، حيث يصبح الزوج المسن غير متوفر عاطفياً وذهنياً،او حتى صحياً بما يكفي للتفاعل النفسي النشط.
كذلك هو الحال في التكافؤ التعليمي.فالمستوى التعليمي يحدد من حيث المبدأ أفق الرؤية ونوعية النظرة الى الذات والوجود.كما يحدد نوع الاهتمامات والعلاقات.
ومن أبرز مكامن الصراع الزوجي تلك الحالات التي يرتبط فيها أحدهما بأخر مدفوعاً بنزوة أو رد فعل من نوع ما,سواء أكانت جنسية، أو رداً على حالة احباط وجودي.إلا أن النزوات،كردود الفعل، تظل عابرة ولو طال أمدها، ويتعذر أن تكتب لها الحياة.بعد مرحلة الحماس، سرعان ما تظهر التباينات على صعيد قضايا الحياة اليومية الصغيرة إلا أن هذه قد تتجمع كي تتحول الى تناقضات كبرى.وعندها يطل الشعور بالغبن اوالورطة برأسه.وتتضاعف الخطورة اذا تلاقى التباين التعليمي مع التباين الاجتماعي، هنا تطرح مسألة المكانه بكل حدتها، بعد وقت ليس بطويل.
أما التكافؤ الإجتماعي-الاقتصادي فهو غني عن البحث، حيث يشكل موضوعاً مطروحاً بشكل دائم حين النظر في تكوين الروابط الزوجية.على أن المسألة هنا تظل قابلة للكثير من الاستثناءات، إذا توفرت مقومات التكافؤ على الصعد الأخرى.واذا تمتع الزوجان بالقدر الكافي من النضج والتوافق العاطفي، والقدرة على ايجاد الحلول الملائمة للمشكلات، وخصوصأ ارادة انجاح الارتباط الذي يوفر الإرضاء النفسي والوجودي للطرفين.
يشكل التكافؤ النفسي-الذهني أحد أهم مقومات نجاح الرباط الزوجي، ولو انه يظل خفياً بالمقارنة مع بروز وعلنية التكافؤ الموضوعي.نحن هنا بصدد العديد من الحالات التي قد يعوض فيها التكافؤ النفسي التباينات الموضوعية، أو هو يفاقم من حدتها.نقتصر هنا على الإشارة الى التكافؤ على مستوى نمط العلاقات؟ أما التكافؤ في مستوى النضج النفسي فسنفرد له نقطة مستقلة.
الكثير من الروابط الزوجية تنخرط في صراع على المكانة:لمن السيطرة على الآخر، ولمن التحكم والمرجعية؟ وتبرز هذه الصراعات حين يكون أحد الطرفين ميالاً الى التسلط العلني الصريح (كما هو الحال عند بعض الرجال)، أو التحكم التملكي الخفي (كماهو الحال عند بعض النساء)، بينما يحتاج الطرف الاَخر الى علاقة قائمة على الاستقلالية، أو التكافؤ.
يحاول أحد الزوجين اقامة علاقة فوقية-تبعية، بينما يقاوم الاَخر هذا الميل رافضاً موقع التبعية أو الإنقياد، ومصراً على الشراكة.نحن هنا بصدد تحويل القرين الى موقع طفلي تابع سواء بشكل علني، أم بشكل تحكمي خفي.
ينجح الرباط الزوجي في أمثال هذه العلاقات، ولو الى حين، اذا تكماملت الأدوار:زوج ابـوي، متسلط مع زوجة ترتاح الى دورها الطفلي الإنقيادي، أو زوجة
تملكية متحكمة تمارس دوراً أمومياً مع زوج اتكالي-طفلي.نحن هنا بصدد تكامل "التباين في التكافؤ ".
الأ أن هذه الحالات تظل معرضة دوماً للتحول مع تقدم في السن ومهام الأمومة والأبوة، أو تغير المكانة العلمية أو المهنية.ذلك أن الحاجات والتوقعات لا تظل ثابتة خلال مراحل المسيرة الزوجية.ومع تحولاتها قد تبرز التناقضات على شكل تمرد، أو صراع قوة على إعادة تحديد المكانة والعلاقة.ويحدث ذلك خصوصاً بسبب من التحولات الاجتماعية المتسارعة التي تعيد تعريف كل الأدوار والممارسات والتوجهات والاحتياجات.ويبرز المأزق جلياً حين يصر أحد الزوجين على نمط العلاقة السابقة متجاهلاً كل التغيرات والتحولات، معتبراً إعادة النظر في المكانة والعلاقة تطاولاً غير جائز.وكذلك حين يفرض جمود الدور والمكانة على الزوج الاَخر الذي أنجز تقدماً كببراً في مسيرة نموه الذاتي.
نخلص من ذلك الى القول بأن الرباط الزوجي أبعد ما يكون عن الجمود والنمطة وخصوصاً في الحياة المعاصرة.انه حالة من التكون الدائم، وتوازن واعادة توازن دوريين، وصولاً الى استقرار جديد من خلال اعادة تعريف الموقع العلائقي لكل من الزوجين في درجات مختلفة من التكامل والتباين في اَن معا.وعليه فالركون الى نقطة الإنطلاق في الموقع والمكانة محفوف على الدوام بالأزمات.وحال الرباط الزوجي على هذا الصعيد هو أشبه ما يكون بحال علاقات الوالدية-البنوة في صيرورتها المتحولة.