المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الإرشاد النفسي حيوي في الأمن الوطني وتحصين المجتمع (1)


مريم الأشقر
12-23-2003, 10:48 PM
د. بدرية العمادي استشارية علم النفس الإرشادي لـ الشرق : دور الإرشاد النفسي حيوي في الأمن الوطني وتحصين المجتمع

حوار- محمد الخليل

الشؤون العامة سواء المحلية منها أو الخارجية للمجتمعات الحديثة أصبحت تتطلب المزيد من الفقه والفهم التخصصي والاجتماعي والحضاري إلى جانب ما أوجدته الظروف العالمية الجديدة من ضرورة الاستعانة برؤى خبيرة تستوعب الثابت والمتغير في منظومة الحياة للحفاظ على كيان وثقافة جسم المجتمع ..

ففيما يتعلق بالإرشاد النفسي يعد هذا المجال من المتطلبات الأساسية للأمن الوطني والقومي لما له من أدوار في تحقيق الإشباع النفسي للحاجات البشرية وتحقيق الانتماء الواعي وحصر مساحات وسلوكيات التطرف وتوفير الأرضية المناسبة وصولاً إلى المسيرة السوية للمجتمع .

في هذا الإطار التقت الشرق الدكتورة بدرية إبراهيم العمادي أول قطرية حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في علم النفس الإرشادي ( الإرشاد النفسي ) منذ عام 1997م وذلك لرصد تجربتها واجندة أفكارها وتصوراتها في المسيرة الحياتية والتخصصية فكان هذا اللقاء .

بداية ما هو تعريف الإرشاد وماذا يقصد بالاستشارات ؟

الإرشاد هو تقديم المساعدة والاستشارات وعبارة عن تقديم مجموعة من الخدمات التخصصية المساندة في المجالات الحياتية المهمة مثل المجال النفسي أو التربوي والتعليمي أو المهني والإداري إلى جانب مجالات أخرى كالثقافية والدينية إضافة إلى المجالات الصحية والسياحية وحتى الأمنية والعسكرية وغيرها .

الإرشاد .. مدارس وتيارات ..

فيما يتعلق بدور الإرشاد والاستشارات النفسية في حركة مسيرة التنمية المجتمعية ما هي المناحي التي يمكن أن يبرز فيها ؟

هناك مناح عدة :

المنحى الأول : الدور التوعوي وثم الدور الاكتشافي لرصد المشكلات والظواهر والأمراض والتعرف عليها ثم يأتي الدور التشخيصي ويراد به الفحص والتحليل والتفكيك للمشكلات وتجزئتها للوقوف على الأسباب والعلل .

والمنحي الثاني : يركز على الدور الوقائي ثم الدور العلاجي والدور الإنمائي بغرض تنمية المهارات وصقل القدرات في كيفية التعامل مع الذات والأفراد في المجتمع .

والمنحى الثالث : يتعلق بدور اليقظة وتكوين الوعي الاستشاري وتأسيس الفكر الاستشاري ثم يأتي دور التنشئة والمساعدة والمساهمة في صياغة النموذج المنشود سواء كان هذا النموذج إنساناً أو أسرة أو مؤسسة أو بيئة منشودة .

ما هي الأدوات والوسائل المستخدمة في هذا المجال ؟

ابرز هذه الأدوات المقابلات الاستشارية المعمقة والدورات التدريبية الممنهجة والمؤتمرات والحلقات والندوات المتخصصة والبرامج الفنية المدروسة إلى جانب الإصدارات والمؤلفات المبرمجة وغيرها ، فالإرشاد النفسي مطلب ضروري للسياسي والتاجر ورجل الأعمال والمثقف والرياضي والزوج والزوجة والموظف ورجل الأمن والطيار .. وغيرهم سواء الفرد والأسرة والجماعة والمؤسسة والمجتمع فهو عملية استدعاء للمقررات العلمية والمفردات المهنية واستنبات لها .

التنمية البشرية :

إذا أردنا الحديث عن الفوائد والمزايا التي يمكن للمجتمع ( أي مجتمع ) أن يتمتع بها من خلال التطبيق العملي لهذا التخصص ما الذي يمكننا قوله ؟

هناك فوائد جمة ومكتسبات ملموسة متى توافرت شروط ومتطلبات العمل مثل : المساهمة في تنامي الوعي المتزايد بنمط سلبيات التنشئة الراهنة وتنمية الوعي المتزايد للذات الإنسانية والمهارات والقدرات والإمكانيات الذاتية. وتوفير الوقت والجهد والمال على الدولة والمجتمع في مواجهة الأزمات والمشكلات وتزويد الإنسان بمهارات التعامل الإيجابي مع المستجدات والانفتاح السليم على الغير والتفاعل الاجتماعي الفعال والمساعدة في تحقيق طموحات وتطلعات وإنجازات بشرية نوعية وترشيد طريقة التفكير السليم والفعال والتعامل السوي تجاه التغيير الاجتماعي والثقافي والتصدي للمشكلات المتنامية والمرشحة للبروز والانتشار نتيجة للمتغيرات والتحولات الجديدة . إلى جانب دور مراكز الإرشاد النفسي والاستشارات في المساعدة والمساهمة في اتخاذ القرار التنموي وتنمية المجتمع والمساهمة في تشكيل الإنسان وتكوينه وتوفير مستلزمات التنشئة السوية والتعامل مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة في مسألة التنمية البشرية. دكاكين تدريبية وألقاب طفيلية .

هل هناك تحديات تواجهكم للعمل في هذا الميدان في الساحة المحلية ؟

التحديات عديدة ومنها : الوعي الاستشاري المتواضع للمجتمع بشكل عام تجاه التخصص ناهيك عن عدم التفريق بين الإرشاد النفسي والطب النفسي إلى جانب ضعف الفكر الاستشاري النفسي والاجتماعي بشكل عام في المنطقة وتصدى بعض غير المتخصصين وغير المؤهلين لهذا المجال ممن يتصفون بالسطحية خاصة على المستوى الإعلامي وتقديم الوصفات الجاهزة . ومن هذه التحديات استيراد المفاهيم والأفكار والنظريات والتجارب والتقليد الأعمى وضعف الإنتاج العلمي والفكري العربي وغلبة طابع التشخيص على العلاج إضافة إلى نقطة مهمة وهي عدم إدراج التخصص ضمن الخطة التنموية الشاملة في بعض الدول . ويمكننا أيضاً أن نشير إلى تحول المهنة والتخصص لدى البعض في العالم العربي إلى سلعة تجارية من خلال ما يسمى بـ ( الدكاكين التدريبية ) وبروز مسميات وألقاب للمتطفلين مثل الخبير والمستشار والأخصائي الأسرى والتنمية الإنسانية .. وغيرها .. وذلك بعد اجتياز دورة أو دورتين والحصول على رخصة تجارية بفتح مكتب استشاري لمن يحملون دبلومات تجارية . ولا ننسى أيضاً الخلط القائم لدى بعض المتخصصين بين البعد الأكاديمي والعلمي والمهني وبين البعد الثقافي الغربي فعملية نقل المضامين العلمية الغربية بحذافيرها ومحاولة استيرادها واستنباتها في تربة البيئات العربية والإسلامية لها انعكاسات سالبة وخطيرة وينتج عنها المزيد من المشكلات والأزمات وتكون بعيدة عن معيار الموضوعية . لذا فالاستفادة من المضامين الغربية تحت مظلة التبادل المعرفي ووفق هدايات الوحي والمنظومة النبوية هي خير طريق لحل المشكلات وإشباع الاحتياج وفي التشكيل البشري والتنمية الإنسانية . التخصصية.. وتشريعات للحماية .

ما هي تطلعاتك واستشرافاتك المستقلبية حول هذا الميدان الإنساني المهم؟

يمكننا أن نعرج على بعضها بالطرح والتناول ومنها : تصحيح المفاهيم عن التخصص خاصة فيما يتعلق بالخلط بين الإرشاد النفسي والطب النفسي الذي ينحصر دوره في نطاق التعامل مع المرض وحصر مكانه في المستشفيات والعيادات النفسية. كما نتطلع إلى توسيع مجالات التخصص وعدم حصره في الفرقة الدراسية والنطاق الدراسي ليكون أكثر فعالية وعلى مستويات عديدة كالأسرة والمدرسة والنادي والمصنع والسجن والجامعة والمؤسسات المهنية والبنوك وأيضا المؤسسات العسكرية والأمنية . كما نأمل في توعية المجتمع بالتخصص من خلال وضع استراتيجية على مستوى الدولة بالتوعية للأفراد والمؤسسات بأهمية ما يمكن أن يقدمه هذا التخصص من خدمات استشارية للمجتمع وإعطاء أصحاب القرار والمسؤولين اهتماما اكبر لهذا التخصص ودوره الفاعل في المجتمع . كما نتطلع إلى تأسيس وإشهار جمعية نفع عام متخصصة في الإرشاد النفسي والاستشارات النفسية إلى جانب إنشاء مركز وطني للتنمية الاجتماعية يقوم بتقديم خدمات استشارية نفسية واجتماعية وتربوية لا يقتصر على الجانب الأسري فقط مع أهميته. كما نأمل في سن تشريعات وقوانين لفتح مراكز أهلية خاصة في القطاع الخاص ، ووضع معايير صارمة لمنع غير المتخصصين وغير المؤهلين ، بالإضافة إلى إنشاء اتحاد خليجي - عربي للمكاتب والمراكز والمؤسسات الاستشارية النفسية والاجتماعية .



يتبـــــــع ...

مريم الأشقر
12-23-2003, 11:19 PM
من خلال تجربتكم الأكاديمية والعملية ما هي أبرز المشكلات والأمراض والظواهر الشائعة في المجتمع؟

هناك مشكلات وأمراض وظواهر نفسية واجتماعية وتربوية متصاعدة منها : الاكتئاب والقلق والهلع والضغوط الحياتية والاضطرابات النفسية والشخصية والإحباط والوساوس القهرية والعنف والعدوانية وا لتقلبات الانفعالية الحادة والسلوك الاستهلاكي والشخصية الاستهلاكية والأمراض الجسمية ذات المنشأ النفسي مثل القولون العصبي وقرحة المعدة والآلام المزعجة وغيرها وأزمات ما بعد الصدمة والمخاوف المرضية ومشكلات المراهقة وتمرد الأبناء والعادات السيئة وضعف اتخاذ القرار والفصام وضعف البرمجة الحياتية والصراع النفسي والاجتماعي والمهني.. وغيرها.

استحقاقات مالية للأمراض الاجتماعية ..

لاشك إن لهذه الأمراض والظواهر استحقاقات اجتماعية عديدة . هل يمكن ذكرها ؟

نعم منها التكاليف المالية للمواجهة والتعامل مع تلك المشكلات والأمراض والظواهر والانعكاسات السالبة على السلوك العام على مدى فترات زمنية طويلة.. وبروز الظواهر المستهجنة والمرفوضة وحصول تصدعات في البنية الأساسية للإنسان والأسرة والمجتمع .

ماذا تقولين بخصوص المؤسسات والمراكز والمكاتب الاستشارية النفسية والاجتماعية في الخليج العربي بشكل عام؟

برزت في الفترة الأخيرة مكاتب استشارية تجارية غير متخصصة تركت تأثيراً سلبياً في الميدان ، والمسيرة والتنمية الإنسانية ، وذلك من خلال الحصول على تراخيص تجارية من وزارات التجارة من قبل أشخاص لا يحملون المؤهلات العلمية المتخصصة. ويمكننا أيضاً أن نشير إلى إسناد مهام إدارات المراكز والمؤسسات الاستشارية الرسمية « الحكومية » إلى أشخاص غير مؤهلين فغياب وجود قوانين وتشريعات ومعايير للعمل في هذا الميدان له نتائج سلبية كثيرة وتبعات واستحقاقات على الدولة والمجتمع .

حصر مساحات التطرف ..

لاحظت من خلال الحوار معكم الإشارة إلى أبعاد أخرى لعلم النفس الإرشادي مثل الجانب الأمني .

ما هو الدور الذي يمكن أن ينهض به التخصص في هذا المجال؟

الإرشاد النفسي متطلب من المتطلبات الأساسية للأمن الوطني والقومي وذلك لما له من أدوار في تحقيق الإشباع النفسي للحاجات النفسية والتحصين الواعي ضد الاختراقات المشبوهة والتسللات المسلكية المنحرفة وتحقيق الانتماء الواعي وقوة دفع لصانع القرار وللمؤسسات التنموية في المجتمع إلى جانب تقليص دوائر الشر وسد منافذ العنف وحصر مساحات وسلوكيات التطرف والتحرر من الاضطرابات المكلفة على أجهزة الدولة وتوفير الأرضيات السليمة للتنشئة النفسية والاجتماعية السوية .

التفكير الإبداعي ..

ماذا يمثل التعليم لديكم ؟

يعد التعليم أحد العوامل الهامة والبارزة في عملية التفكير التجديدي والتغيير المجتمعي والتنمية الشاملة وصناعة المستقبل وانماء الشخصية الإنسانية ومؤسسات المجتمع كما يعد التعليم إحدى الآليات الاستثمارية المتميزة حيث يشكل دفعة ، ودفعة فريدة في شريان المجتمع ومؤسساته وإذا توافرت له متطلبات التجويد والجودة والمرتكزات السليمة والشروط الاحسانية للتعليم واتخاذ القرار الرشيد .

الانفتاح من صور العولمة ..

انطلاقا من محاور هذا اللقاء وأيضاً رؤيتكم كمتخصصة في الإرشاد النفسي كيف تعلقين على استراتيجيات التغيير والانفتاح على الآخر في المجتمعات ؟
تمر المجتمعات في العالم بتحولات متعددة ومتنوعة ويعد الانفتاح من أهم إفرازاتها التكنولوجية الحديثة وغيرها. كما يعد الانفتاح أحد أشكال وصور العولمة باعتبار أنها تمثل في إحدى صورها ثقافة الاختراق وإرادة الهيمنة والتي تفرض تحديات عديدة على الشعوب والثقافات والحضارات والأمم الأمر الذي يستلزم ضرورة دراستها ومواجهتها والتعامل معها من خلال أجهزة ومؤسسات المجتمع .

الإرشاد النفسي والعولمة ..

ما الدور الذي يمكن للإرشاد النفسي أن يلعبه تجاه الانفتاح والعولمة ؟

هناك أدوار عديدة منها التهيئة النفسية والعقلية للمتغيرات الوافدة والجديدة ، إضافة إلى تعزيز وتفعيل الخصوصية والهوية الثقافية في التعامل السوي مع الذات والآخر . من ناحية أخرى الاستفادة من المعطيات الإيجابية والهادفة وتنميتها والتعامل بحكمة مع السلبيات كالسلوك الاستهلاكي والعادات والممارسات المستهجنة وثقافة الإلهاء . كما يمكن تحقيق المشاركات الفعالة والحضور الإيجابي في دوائر الحضور العالمي وطرح المقترحات والمساهمات الحضارية والعصرية. وفي النطاق الفردي التنمية الواعية للذات واكتساب مهارات وفنيات التواصل الإنساني . ولا ننسى تحقيق النوعية الإيجابية للصراع بين الأصالة والمعاصرة والتقليد والحداثة وغيرها وتوظيف واستثمار النواتج الإيجابية وتقليم النواتج السلبية وتسويق المنتجات العلمية والفكرية بالطرق الحكيمة. إلى جانب ترشيد السلوك والاتجاهات الصحية وتنمية الوعي الاستشاري نحو تحقيق وتنمية الصحة النفسية في المجتمع .

تأصيل العلوم الاجتماعية ..

برزت أصوات تنادي بالتأصيل الإسلامي للعلوم الإنسانية والاجتماعية فكيف ترين ذلك ؟

أن استيراد النظريات دون اعتبارات بيئية واجتماعية وثقافية يخلق تشوهات نفسية واضطرابات معرفية وعوائد سلبية ونتائج غير صحية ومجانبة للدقة العلمية. وكما هو معروف فان المنظور الإسلامي للعلوم الإنسانية والاجتماعية يتوزع على عدة عناصر من بينها : علاقة الإنسان بالخالق ( العبودية لله والطاعة والانقياد والتسليم له عز وجل ) وعلاقة الإنسان بالكون ( التسخير والتدبر والتأمل ) وعلاقة الإنسان بالحياة ( الاستثمار والاستخلاف ) وعلاقة الإنسان بالإنسان ( التوادد والتحابب والتعادل والعطاء ) وعلاقة الإنسان بالآخرة ( المسؤولية والجزاء ) .

التنمية البشرية ..

التنمية البشرية .. كيف تتعاملون معها من منظور تخصصكم ؟

إن لكل علم مميزاته وخصوصياته فعلم النفس الإرشادي في علاقته بالتنمية الإنسانية له ما يميزه وان كانت هناك مشتركات بين العلوم . حيث يغلب على الواقع الحالي استخدام علم الإدارة في التنمية البشرية دون بقية العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية، خاصة علم النفس الإرشادي لذلك نرى أن هناك اختلافات حيث أن التعامل مع الكيان الإنساني باعتباره الركيزة الأساسية في المسيرة التنموية أهم من العمليات الإدارية والمهنية وان كانت هذه العمليات مهمة ولها وزنها وأهميتها ، كما أن هناك ضرورة لإجراء رصد ميداني واعداد دراسة منهجية عن نواتج خطط البرامج المخصصة للتنمية البشرية لذا نقترح تأسيس مركز متخصص لدراسات وتنمية الشخصية المواطنة .


المصدر : جريدة الشرق


تحيااااااااااااااااااتي