المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصحّر الحياة الزوجية


سميرة
07-03-2007, 11:31 PM
من المفترض أن يكون الأزواج سكناً متبادلاً تسود بينهم المودة والرحمة، ليسهل المضي قدماً في هذه الحياة التي لا تخلو على الأغلب من مشاق ومنغصات، لكن بعض الأزواج في مجتمعنا -مع الأسف- تراه لطيفاً مرحاً مع أصحابه فإذا دخل المنزل اكفهر، وصمت، إن لم يتلفظ بكلمات نابية لأتفه الأسباب، لا يرى لأهله حقاً في الملاطفة أو الحوار، ويرى أن المرأة يكفيها القيام بحقوقها الزوجية، والقصة التالية نموذج لحياة زوجية غاب عنها التفاهم والحوار.
قالت لي محدثتي ووجها يقطر أسى: «كنت أطمح أن أعيش حياة سعيدة تظللها المحبة والوئام، فقد عشت بين أبوين صالحين وأسرة متعلمة مشهورة بالدين، وفيها تعلمت أن الدين عمل وتطبيق لا مجرد أقوال لا يمتد أثرها على الأفعال. وشاء الله وتزوجت رجلاً من عائلة طيبة السمعة، ثم رزقنا الله أطفالاً، كنا مع الأول في غاية السعادة، لكن شيئاً فشيئاً بدأت أدرك أموراً غريبة لم اعتدها من قبل في طرق التفاهم والتعامل، فكنت أصبر وأحاول حلها وتهدئتها ما وسعني، لكنني مع الأسف وجدت أن كل تنازل وتهاون يُولد انطباعاً لدى زوجي، بأنني كنت مخطئة. كنت كثيراً ما أعزو ذلك إلى قلة علمه بالدين، الذي يطبع حياة الإنسان بطابع راقٍ، ويضع لكل أمر حدوداً لا يتجاوزها في الخلاف، ثم هو يضمن المحاسبة الذاتية، لكنني وجدت غياباً شبه تام لهذا البعد، وتغيرت طريقة المعاملة من سيء إلى أسوأ، فلا حق لي في الكلام ولا الحوار، مهما يكن هادئاً وموضوعياً.
ومازال البلاء يشتد والغطرسة تزداد، وكان يقول إن هذه هي الطريقة المتبعة التي يعرفها للحياة والتي نشأ عليها وهي الصحيحة وما عداها هراء. ولم يكن هناك بد من الفراق بعد أن استنفد المصلحون وسائلهم». تابعت محدثتي قائلة «ها قد لململت شتات نفسي واستقرت أموري وحمدت الله على ما قضى وقدر. وبعد حين تقدم لخطبتي آخرون من بينهم رجل مطلق، قيل إنه على خلق ودين وعلم كثير، استخرت الله وتم الزواج وكنت أعد نفسي أسعد الناس، فلاشك أن علمه بالدين يجعل الحياة أفضل، فهو يعلم قوله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». لكنني فوجئت بعد الشهر الأول بما لم يكن في الحسبان.. طريقته في التعامل لا تنبئ بمخزونه الهائل من العلم الديني.. كنت أبذل ما في وسعي في إرضائه، لكنني وجدت أن المعاملة تخلو من مودة ورحمة، تخلو من أي تفاهم، أشعر أنني غريبة عن زوجي في بيتي!! عندما حاولت مفاتحته يوماً، أبدى امتعاضاً شديداً، وذكر لي أنه قائم بكل حقوقي، وليس هناك ما يدعو إلى الكلام بل ليس لي الحق في مجرد الحوار.. بدأت المشكلة تظهر أكثر فأكثر، فاتحته يوماً بقولي ما رأيك لو نأخذ دورة في فن الحياة الزوجية، أبدى دهشته ثم نهرني قائلاً نحن نعرف كل شيء خذي أنت إن أحببت، والواقع أنني سبق أن أخذت دورة في هذا الموضوع لكن ما دفعني لذلك هو ما لمسته من نقص واضح لديه في مفهوم الحياة الزوجية وطرق التعامل بين الزوجين.
وكانت له بعض التصرفات الغريبة، كأن يطلب مني أثناء ركوب السيارة النظر دائماً إلى الأمام، فلا أنظر إليه لئلا يُعتقد أننا عشيقان ولسنا زوجين، ولا أنظر يميناً لئلا يعتقد الناس سوء نيتي!!».

د. فاطمة بنت محمد العبودي