المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجتمع المدنى والمشاركة السياسية للمرأة فى مصر


عماد محمد
05-25-2007, 09:12 AM
فى البداية يمكن أن نعرف المجتمع المدنى بأنه مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التى تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها مع الالتزام بقيم ومعايير الاحترام والتراضى والتسامح والإدارة السليمة للتنوع والاختلاف.
وسوف أتناول نشأة المجتمع المدنى فى مصر والذى تعود بداياته إلى الربع الأول من القرن التاسع عشر والقرن العشرين .
تعتبر البداية الأولى لنشأة المجتمع المدنى هى فترة حكم محمد على (1805-1854) حيث اتسم النظام السياسى خلال هذه الفترة بوضع أساس مؤسسات الدولة الحديثة وبتصاعد الحركة الوطنية والوعى السياسى نتيجة :
1- تكوين الأحزاب والجمعيات الأهلية فقد تأسست العديد من الجمعيات السياسية التى كانت اقرب إلى التنظيمات السياسية السرية وكان من أبرزها جمعية مصر الفتاة فى الإسكندرية (1879).
2- ثم تأسست سلسلة من الجمعيات الأهلية مثل الجمعية اليونانية بالإسكندرية عام (1821) وجمعية (معهد مصر) وجمعية(المعارف) عام (1868) ثم توالى إنشاء الجمعيات الإسلامية والقبطية بعد ذلك .
ثم حدث تطوراً كبيرا فى البنية الأساسية للمجتمع المدنى سواء من حيث الحجم أو التوسع أو الامتداد فى إقليم مصر وصدر القانون رقم (26) بإنشاء نقابة المحامين ، كما شهدت هذه المرحلة تطوراً فى حجم الجمعيات الأهلية وتنوع فى أنشطتها ومجالاتها وامتداد هذه الجمعيات إلى مختلف أقاليم مصر ، كما ظهرت التنظيمات النسائية التطوعية الأكثر نضجاً لوجود الحاجة إليها للقيام بالعديد من الأنشطة ، كما ظهرت كثير من الأحزاب السياسية مثل حزب الوفد وحزب الأمة والحزب الوطنى ، ولهذا يمكن أن نعتبر هذه المرحلة هى مرحلة الانطلاق .
ثم كانت مرحلة ظهور العديد من التيارات الفكرية والسياسية كما شهدت نمواً وازدهاراً فى العمل الأهلى وتميزت بمشاركة متميزة من جانب المرأة المصرية فى الأنشطة التطوعية .
ثم حدث انكسار للمجتمع المدنى بعد إعلان ثورة 1952 حيث انتقل النظام المصرى إلى مرحلة جديدة والتوجه إلى السياسات الاجتماعية والاقتصادية نحو الاشتراكية وصاحب ذلك ما يعرف بيروقراطية الدولة التى هيمنت على كافة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وبدأ تصفية هذه المؤسسات وانخفاض نمو الجمعيات الأهلية فى هذه الفترة .
ثم كانت مرحلة تطور المجتمع المدنى نتيجة التحولات السياسية والاقتصادية وما صاحبها من تغييرات اجتماعية عميقة كان لها أثرها فى تطور مؤسسات المجتمع المدنى خاصة على مستوى الاحزاب السياسية وتعددها بالإضافة إلى ظهور العديد من الجمعيات الأهلية واختلاف أنشطتها ومجالاتها فكان البعض منها مهتم بأداء خدمات صحية ورعاية اجتماعية والبعض منها مهتم بالدفاع عن الحقوق ومطالب الفئات المهمة وأصبحت قضايا المرآة تمثل مكانه مهمة فى جدول أعمال هذه الجمعيات .
ولقد اختلفت الآراء بالنسبة للمؤسسات التى تندرج تحت إطار أو مظله المجتمع المدنى حيث يرى البعض أن مؤسسات المجتمع المدنى هى :
1- النقابات والاتحادات المهنية .
2- الجمعيات الأهلية الخيرية وجمعيات تنمية المجتمع .
3- النوادى والجمعيات الأهلية الثقافية والرياضية .
ويتمثل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى دعم المشاركة السياسية للمرأة فى :
1- تعبئة جهود الجمعيات الأهلية الدفاعية مع المجلس القومى للمرأة وخلق تحالف من الجمعيات وبعض الأحزاب .
2- الإعداد لحملات إعلامية وسياسية متعاقبة للتأثير على السلطة التشريعية والسلطة السياسية .
3- التنسيق بين الجمعيات وبعضها وإعداد ورش عمل وأبحاث عن الدور السياسى للمرأة ومشكلاتها فى إطار المواطنة .
4- التعاون مع الصحف ونقابة الصحفيين لتدريب الصحفيين والصحفيات الشباب على قضايا النوع ولاسيما المرأة والحقوق السياسية والمواطنة .
5- إعداد ورش بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتدريس حقوق المرأة السياسية والمواطنة .
6- اقتراح برامج إعلانية لشخصيات مصرية بارزة عالمياً وداخلياً تأكيداً على حقوق المرأة كمواطنة وكفاعلة إنسانياً وسياسياً فى صناعة مستقبل بلادها ، وأن يتم ذلك بأسلوب غير وعظى .
7- تعبئة بعض الأصوات والوجوه الشهيرة لدعم بعض المرشحات للبرلمان مثل رجال السياسة ، وكبار المثقفين …
8- تخطيط وتنفيذ برامج متعددة لبناء قدرات النساء من قبل بعض المنظمات غير الحكومية .
9- تبنى المنظمات غير الحكومية لحملة استخراج الأوراق الرسمية للنساء وقيدهن فى جداول الانتخاب .
10- تهيئة المناخ المجتمعى لقبول وتشجيع دور المرأة السياسى .
ولكى تستطيع مؤسسات المجتمع المدنى تحقيق هذه الأدوار يجب مراعاة الاعتبارات التالية :
1- ضرورة التطبيق الصحيح للدستور إنطلاقاً من أن الدستور قد منح المرأة حقها كمواطنة مثل الرجل .
2- ضرورة مراجعة القوانين المرتبطة بحق المرأة فى مشاركة السياسية .
3- تدريب المرأة على القيام بدورها السياسى لتعليم المرأة أسس العمل السياسى والممارسة الديمقراطية والعمل على تطوير آليات وبرامج تدريب المرأة على خوص المعارك الانتخابية بنجاح .
4- أن يكون لدى النساء وعى سياسى عالى وتفهم لقضايا المرأة والقدرة على التعبير عن حقوقها .
ولتحقيق التدريب السليم لقيام المرأة بدورها السياسى يجب معالجة الأسباب التى تحد ترشيح المرأة ومشاركتها السياسية وهى :
- نظرة المجتمع للمرأة مازالت لا تعترف بقدرتها على القيام بدور سياسى فاعل .
- عدم فهم الرجل أن المرأة كائن متكامل مثله ويستطيع القيام بدور سياسى إلى جانب دورها كزوجة وأم .
- تعتمد الانتخابات على المال بصفة أساسية .
- الدعاية الانتخابية كثيراً ما تأخذ مسلكاً لا يليق بالمرأة حيث يستخدم الخصم أشياء تُسئ إلى المرشح الأخر .
- عدم إقدام الأحزاب السياسية على ترشيح المرأة إلا فى أضيق الحدود .
- القضاء على الأمية كأحد متطلبات تأهيل المرأة سياسياً .
- إبراز الفكر الدينى المستنير كأحد متطلبات تأهيل المرأة سياسياً .
- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى وخاصة الجمعيات الأهلية .
- اختيار القيادات على أساس الكفاءة والخبرة وليس على أساس الجنس .
مردود تأهيل المرأة سياسياً على المجتمع :-
1. حصول المرأة على حق المواطنة السياسية .
2. زيادة مشاركة النساء فى أماكن اتخاذ القرار والتشريع وبذلك تشارك الرجل بالرأى فى القضايا العامة والخاصة التى تهم المرأة كما وأن مشاركتها فى البرلمان يؤدى إلى سن وتغيير القوانين التى لا تعبر عن مصالح الأسرة ، والتعبير عن احتياجات النساء وطرح قضايا جديدة ليست موجودة والمشاركة فى وضع حلول لتلك القضايا.
3. زيادة مشاركة النساء بين صانعى القرار له أثر إيجابى فى اختيار وصياغة السياسة العامة .