المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة وتعليم وممارسة الخدمة الاجتماعية فى مصر


عماد محمد
05-17-2007, 10:29 AM
تعتبر مهنة الخدمة الاجتماعية مهنة حديثة نسبياً مقارنة بالمهن الأخرى، وجاء ظهورها كمهنة متخصصة نتيجة لخبرات عديدة وجهود متواصلة فى مواجهة المشكلات وملاحظة التغيرات السريعة التى صاحبت الثورة الصناعية، وتعمل المهنة بطرقها المتكاملة وأساليبها الفنية لتحقيق أهدافها فى كثير من مجالات الممارسة الميدانية.
ويشكل محتوى تعليم الخدمة الاجتماعية فى أى مجتمع وبصفة خاصة فى المجتمعات النامية أهمية قصوى لتنطلق المهنة نحو إعداد أجيال من الممارسين القادرين على تحمل تبعات التنمية فى المستقبل والاستفادة منهم إلى أقصى درجة ممكنة وضمان عنصر الاستمرارية لهم.
لذلك تحتل قضية تعليم الخدمة الاجتماعية فى مصر موقعاً متقدماً بين قضايا تلك المهنة، حيث تبرز الحاجة إلى تطوير برامج التعليم بحيث تسمح بإعداد وتخريج ممارس على مستوى عالى من المهارة يكون قادر على التعامل مع المواقف الجديدة الناجمة عن التغيرات الحادثة فى المجتمع.
أولاً : مفهوم تعليم الخدمة الاجتماعية :
يعرف التعليم على أنه تلك العمليات التى تستخدم لمساعدة الطلاب على اكتساب الخبرات والمعلومات والمهارات التى تهدف إلى تعديل سلوكهم وإمدادهم بالخبرات العلمية والعملية.
وتقوم عملية التعليم على عدد من الأنشطة، تؤثر فى المتعلم ويتأثر بها ومصادر التعليم مختلفة منها الأسرة والمدرسة والزملاء ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.
ويعرف تعليم الخدمة الاجتماعية بأنه تدريب منهجى وخبرات تفاعلية تعد الأخصائيين الاجتماعيين لأدوارهم المهنية، والمنهج التدريبى أساسى فى الكليات والجامعات المعتمدة فى مستوى البكالوريوس وفى كليات المهنة المعتمدة فى مستوى الماجستير والدكتوراه.
ثانياً : نشأة تعليم الخدمة الاجتماعية فى مصر :
نشأت الخدمة الاجتماعية فى مصر وامتدت جذورها إلى تطور الرعاية الاجتماعية كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية.
1. المرحلة الأولى : مرحلة النشاط التطوعى قبل عام 1935 وتميزت بالأتى :
- كانت هذه المرحلة امتداداً للإحسان وفعل الخير من جانب المتطوعين.
- إنشاء مجلة الرواد بمدينة القاهرة عام 1930.
- تكوين جماعة لدراسة النواحى الاجتماعية عام 1932.
2. المرحلة الثانية : بداية الاهتمام بتعليم الخدمة الاجتماعية عام ( 1935 - 1968 ) وتميزت بالأتى :
- إنشاء مدرسة لتعليم الخدمة الاجتماعية بمدينة الإسكندرية لتعليم الأجانب الذين يعملون فى ميادين الرعاية الاجتماعية.
- تأسست الجمعية المصرية للدراسات الاجتماعية وأنشئت مدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة عام 1937.
- إنشاء وزارة التضامن الاجتماعى ( الشئون الاجتماعية سابقاً ) عام 1939.
- تأسست الجمعية المصرية للأخصائيين الاجتماعيين عام 1941.
- قامت وزارة التربية والتعليم بإنشاء معهد حكومى للخدمة الاجتماعية ( كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان حالياً ).
- فى عام 1950 دخلت الخدمة الاجتماعية المجال المدرسى.
- وفى عام 1952 قامت رابطة الإصلاح الاجتماعى بإنشاء معهد متوسط للخدمة الاجتماعية للفتيات بالقاهرة.
3. المرحلة الثالثة : مرحلة الاهتمام بالدراسات العليا فى الخدمة الاجتماعية، وتميزت بالأتى :
- بدأ الاهتمام بالدراسات العليا فى الخدمة الاجتماعية حيث بدأها المعهد العالى للخدمة الاجتماعية ( كلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان حالياً ) فى عام 1968 م بدراسة الماجستير عام 1972 ودراسة الدكتوراه عام 1977، ودراسة الدبلوم المتخصص فى الخدمة الاجتماعية عام 1973.
- زيادة الاهتمام بتعليم الخدمة الاجتماعية بإنشاء المعاهد المتوسطة والعليا للخدمة الاجتماعية فى كل من كفر الشيخ، أسوان، سوهاج، دمنهور، المنصورة، بورسعيد، قنا،6 أكتوبر.
- إنشاء كليات الخدمة الاجتماعية بجامعات : الفيوم، أسيوط، جنوب الوادى، جامعة 6 أكتوبر.
- إنشاء قسم للخدمة الاجتماعية بكلية التربية بجامعة الأزهر.
- فى عام 1999 م تم اعتماد اللائحة الجديدة لكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان والتى على أساسها تم الاهتمام بتطوير مناهج إعداد الأخصائى الاجتماعى على مستوى البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراه.
المؤسسات التعليمية ومستويات التعليم :
توجد فى مصر خمس كليات للخدمة الاجتماعية تمنح درجة البكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية لمدة أربع سنوات، كما تمنح كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم، قسم الخدمة الاجتماعية بكلية التربية بجامعة الأزهر درجة الماجستير والدكتوراه، أما كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة أسيوط تمنح درجة الماجستير وفى طريقها لمنح الدكتوراه، وكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة جنوب الوادى بأسوان تمنح درجة البكالوريوس وتستعد مستقبلاً لمنح درجة الماجستير والدكتوراه.
وتوجد معاهد عليا خاصة تمنح درجة البكالوريوس المعادل للبكالوريوس الذى تمنحه الكليات الجامعية لمدة أربع سنوات وتوجد هذه المعاهد فى القاهرة، الإسكندرية، كفر الشيخ، دمنهور، أسوان، بورسعيد، بنها، سوهاج، قنا، المنصورة، السادس من أكتوبر، وقسم الخدمة الاجتماعية بكلية التربية – جامعة الأزهر على مستوى البكالوريوس لمدة أربع سنوات، كما توجد فى مصر معاهد متوسطة تنمح درجة الدبلوم فى الخدمة الاجتماعية لمدة عامين بعد الثانوية العامة، وينتشر تعليم الخدمة الاجتماعية فى مصر بشكل سريع فى الآونة الأخيرة، وفيما يلى عرض لبرامج تعليم الخدمة الاجتماعية فى مصر.
ثالثاً : مستويات وبرامج تعليم الخدمة الاجتماعية فى مصر :
1. مرحلة البكالوريوس :
تُعِد كليات ومعاهد الخدمة الاجتماعية العالية برامج دراسية لإعداد الأخصائى الاجتماعى لمدة أربع سنوات، وتجرى اختبارات قبول للطلاب المتقدمين للالتحاق بالدراسة ويتم إعداد الممارس العام على ثلاث مجموعات، وهى : دراسة المواد المهنية وتشمل مقدمة فى الخدمة الاجتماعية وطرقها العلمية وأهم مجالاتها ومناج البحث ودراسة مواد تأسيسية من علوم سلوكية واجتماعية وصحة عامة وشريعة إسلامية وإحصاء وتشريعات اجتماعية وتدريب ميدانى فى مختلف مؤسسات الرعاية الاجتماعية بصفة عامة والمؤسسات المتخصصة للخدمة الاجتماعية بصفة خاصة.
2. مرحلة دبلوم الدراسات العليا :
تُعِد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم، وكلية التربية بجامعة الأزهر برامج دراسية لمدة عام واحد بعد البكالوريوس للتخصص فى أحد مجالات الخدمة الاجتماعية للحصول على درجة دبلوم الدراسات العليا فى أحد مجالات الخدمة الاجتماعية.

3. مرحلة الماجستير :
تُعد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، وكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم، وكلية التربية بجامعة الأزهر ( قسم الخدمة الاجتماعية وتنمية المجتمع ) دراسة نظرية لمدة عامين، السنة الأولى دراسة عامة، والسنة الثانية يتخصص الطالب فى إحدى الطرق العلمية أو تخصص مجالات الخدمة الاجتماعية، وقد اتخذ قسم مجالات الخدمة الاجتماعية بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان الممارسة العامة المتقدمة كهوية لتخصص الماجستير لهذا القسم.
مع قيام الطالب بإجراء بحث ميدانى ( رسالة الماجستير ) فى التخصص لمدة عام ميلادى بعد انتهاء العام الدراسى الثانى، كما يوجد برنامج لدراسة الماجستير فى الخدمة الاجتماعية فى معهد العلوم الاجتماعية التابع لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وتنص اللائحة الداخلية لكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان على توزيع المواد التأسيسية على سنوات الدراسة حيث يتم دراسة الإحصاء وسياسات الرعاية الاجتماعية فى مرحلة الماجستير بالإضافة إلى المواد المهنية ( خدمة الفرد، خدمة الجماعة، تنظيم المجتمع، بحث اجتماعى، اتجاهات حديثة فى الخدمة الاجتماعية، التخصص ( نوعية الطريقة ) بالإضافة إلى مجالات الخدمة الاجتماعية والتخصص بها على مستوى الماجستير.
4. مرحلة الدكتوراه :
تُعِد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان دراسة نظرية لمدة عامين دراسيين فى التخصص الذى حصل عليه الطالب فى الماجستير فى إحدى طرق الخدمة الاجتماعية، وقد اتخذ قسم مجالات الخدمة الاجتماعية بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان الممارسة العامة المتقدمة كهوية لتخصص الدكتوراه، ومع قيام الطالب بالتسجيل لرسالة الدكتوراه مع العام الدراسى الثانى ويستمر لمدة عاميين يمنح بعدها الطالب درجة الدكتوراه فى الفلسفة فى الخدمة الاجتماعية، كما تمنح كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الفيوم درجة دكتوراه الفلسفة فى الخدمة الاجتماعية، وأيضاً قسم الخدمة الاجتماعية بكلية التربية بجامعة الأزهر ومعهد العلوم الاجتماعية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية.
وتنص لائحة كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان على أن طلاب مرحلة الدكتوراه يدرسون من المواد التأسيسية الإحصاء المتقدم والعلوم المرتبطة والمواد المهنية ( التخصص فى إحدى مجالات الخدمة الاجتماعية – قضايا فى الخدمة الاجتماعية )، وأخيراً التخصص فى مجالات الخدمة الاجتماعية.


مستويات إعداد الأخصائى الاجتماعى فى مصر :
حتى الآن لم نجد نموذج موحد للمستويات المهنية للأخصائيين الاجتماعيين من ناحية المؤهل العلمى، على اعتبار أن الأخصائى الاجتماعى فئة متجانسة من ناحية المؤهل الأساسى بالإضافة إلى وحدة الانتماء إلى المهنة هذا إلى أنه فئة غير متجانسة من حيث الإعداد المهنى والتدريب.
لذا، يجب أن يكون هناك نموذجاً عالمياً ومحلياً فى نفس الوقت موحد للمستويـات المهنيـة للأخصائى الاجتماعى، وهناك نماذج اقترحت فى الستينات عن تعليم الخدمة الاجتماعية، وهى :
1. الأخصائى الاجتماعى المساعد : وهو الذى لا يؤدى العمل بمفرده بينما يكون تحت إشراف شخص آخر أكثر منه خبرة أو كفاية مهنية.
2. الأخصائى الاجتماعى الزميل : وهو الحاصل على إعداد مهنى ولكن تم تدريبه فى مجال غير الذى يعمل فيه بالتالى يعمل مع أخصائى اجتماعى آخر أكثر خبرة.
3. الأخصائى الاجتماعى المهنى : وهو الذى يمارس الأنشطة المهنية كالرعاية الاجتماعية العمالية والخدمة الاجتماعية الطبية والنفسية.
وهناك نموذج آخر لمستويات إعداد الأخصائى الاجتماعى وقامت به كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان عن طريق برنامجها التعليمى المتدرج لإعداد الأخصائى الاجتماعى وفيما يلى شرح لهذا النموذج :
أ. الممارس العام :
وهو الحاصل على درجة البكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية وهو معد لممارسة طرق الخدمة الاجتماعية تكاملياً فى مجالات العمل الميدانى وهو يحتاج إلى تدريب قبل التخرج ليتأهل لممارسة طرق الخدمة الاجتماعية تكاملياً فى مجال معين ( فهو غير متخصص فى مجال أو طريقة معينة ).
ب. المتخصص :
وهو الحاصل على درجة دبلوم خدمة اجتماعية فى مجال معين ( طبى، تعليمى، إعلام، تنمية حضرية .. الخ ) وهو متخصص فى مجال معين بفضل ممارسته للمهنة فى هذا المجال لفترة زمنية تحت إشراف، ويمارس الأخصائى الاجتماعى المتخصص طرق الخدمة الاجتماعية متكاملة فى المجال الذى يعمل ويتخصص فيه.
ج. المتخرج :
وهو الحاصل على درجة الماجستير فى الخدمة الاجتماعية وهو متخصص فى طريقة مهنية معينة ويستطيع تطويعها للعمل فى شتى المجالات.
د. الخبير :
وهو الحاصل على درجة الدكتوراه فى الخدمة الاجتماعية ويمكن تدريبه للقيام بالأعمال المهنية التالية :
- تدريس الخدمة الاجتماعية على المستوى الجامعى ومستوى الدراسات العليا.
- القيام بالمشروعات البحثية.
- شغل مناصب الإدارة العليا فى المنظمات وأجهزة الرعاية الاجتماعية.
- العمل كخبير فى مجال تخصصه لدى الهيئات القومية والمنظمات الدولية.
تعليم وممارسة الخدمة الاجتماعية
الخدمة الاجتماعية شأنها شأن كافة العلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية فى حاجة إلى أن تتوقف لتطرح على نفسها وعلى الآخرين سؤالاً حول ماذا يتعين علينا أن ننجزه؟ وأى خطط يتعين علينا أن نتخذها.
سوف نناقش قضية هامة من القضايا المرتبطة بإعداد الأخصائى الاجتماعى الممارس فى مختلف المجالات، ألا وهى " قضية تعليم الخدمة الاجتماعية "، ورغم أهمية هذه القضية إلا أنها لم تلق الاهتمام الواجب حتى الآن من القائمين على هذه المهنة، ونظام التعليم المتاح حالياً هو نفس النظام الذى بدأ مع افتتاح أول مؤسسة تعليمية فى مصر، وهو المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بالإسكندرية عام ( 1936 ) والذى يقوم فى أساسه على نموذج التعليم الغربى بصفة عامة والأمريكى بصفة خاصة.
وبما أن المجتمع مر بالعديد من التغيرات فى هذه الفترة بالإضافة إلى التغيرات التى مرت بها المؤسسات التعليمية ذاتها أصبحت الآن تمنح درجات علمية على مستوى الماجستير والدكتوراه، وأصبح لدينا عدداً لا بأس به من الأكاديميين المؤهلين، إلا أن الأمر يحتاج إلى نظرة فاحصة وتشخيصية فى الفترة الماضية يمكن أن تؤدى إلى تعديل نظام التعليم ويتواكب مع أحداث القرن الواحد والعشرين.
إلا أنه يمكن وضع مجموعة من الاهتمامات التى يمكن أن تعتمد عليها نظام التعليم والتدريب للخدمة الاجتماعية للدول النامية على النحو التالى :
1. الاهتمام بتعليم وتدريب الأخصائيين الاجتماعيين للعمل مع الجماهير وليس التركيز على العمل مع الأفراد.
2. الاهتمام بأن يكون توجه المهنة نحو أهداف التغييرات الحقيقية فى المجتمع لتحقيق التنمية، وليس مجرد الاقتصار على برامج الرعاية الاجتماعية التقليدية.
3. الاهتمام بتوسيع القاعدة المعرفية التأسيسية لتعليم الخدمة الاجتماعية من مختلف روافد المعرفة التى تساعد على إعداد أخصائى اجتماعى قادر على تحليل السياسات وصياغتها والتخطيط لتنفيذها فى مجال التنمية المجتمعية.
4. الاهتمام فى تعليم الخدمة الاجتماعية بتبنى مدخل التغيير للتنمية المجتمعية حتى يمكن الوفاء بمتطلبات برامج التنمية المجتمعية من الأخصائيين الاجتماعيين.
ومن هذا المنطلق كان اختيارنا لقضايا تتعلق بكل من هوية المهنة، مداخل تعليم الخدمة الاجتماعية، والتعليم والممارسة والتدريب.
أولا : هوية المهنة :
لابد من الاتفاق على هوية هذه المهنة حديثة العمر فى مجتمعنا، ولكى نصل إلى الاتفاق المطلوب نجد أن علينا الإجابة على مجموعة من التساؤلات حول هذه القضية نوجزها فيما يلى :
1. هل هى مهنة رعاية ؟ أم
2. هل هى مهنة تنشئة ؟ أم
3. هل هى مهنة تعديل سلوك ؟ أم
4. هل هى مهنة فعل ؟ أم مهنة رد فعل ؟ أم كليهما ؟
5. هل هى مهنة عقلية متحررة ؟ أم أنها مهنة إنسانية فى جوهرها ؟
6. هل هى مهنة تغيير وتنمية ؟ وما مفهوم التغيير فى الخدمة الاجتماعية ؟ وتغيير من ( الفرد – أم الجماعة – أم المجتمع – أم الجميع ) ؟ وما الهدف من هذا التغيير ؟.
وعلى ذلك، فما الثوابت والمتغيرات فى مهنة الخدمة الاجتماعية ؟ وكيف يمكن تحديدها وتضمينها البناء المعرفى للمهنة وأساليب ممارستها ؟
1- تكامل القاعدة المعرفية :
نسق المعرفة للخدمة الاجتماعية له شقان :
( أ ) الشق الأول : تستمده من روافد علوم أخرى كثيرة وهى العلوم التأسيسية .. وداخل الروافد التأسيسية حدثت تطورات وتراكمات مستحدثة ليس لنا به اتصال ولم نأخذه فى الاعتبار حتى الآن، مثل الاجتماع، وعلم النفس .. الخ، ولكن هناك روافد أخرى لم نأخذ عنها حتى الآن منها : التاريخ، والتقنيات وعلومها.
( ب ) الشق الثانى : من تراكمات ممارساتها وخبراتها الذاتية وهى المادة المهنية، وروافد المعرفة المهنية : فلا زال الاعتماد على التراث الغربى الأمريكى والذى تكون منه خلال عقدى الخمسينات والستينات، وهو الذى لازال مسيطراً حتى الآن.
ويلاحظ أن نوعية المادة المعرفية المأخوذة عن تلك الروافد بشقيها يغلب عليها:
- أنها إفراز مجتمعات وثقافات لها خصوصية منبثقة عن التركيبات الاجتماعية فى تلك المجتمعات ومتغيراتها المتنوعة.
- غياب التكامل بين ما يؤخذ من جزيئات المعرفة من مختلف الروافد مما أدى إلى غياب وحدة المعرفة على مستويين.
الأول : مجال الرافد الواحد ( العلم الواحد ).
الثانى : فيما بين جميع الروافد بعضها مع البعض.
ثانياً : مداخل التعليم :
مداخل تعليم الخدمة الاجتماعية حالياً تعتمد على أساس :
1. الطرق : فرد، جماعة، تنظيم، تخطيط.
2. المجالات : وهى متعددة.
3. التدريب الميدانى : فى مؤسسات حكومية أو أهلية، أساسية أو مضيفة.
ولازال هناك فصل بين الوصف والتحليل النظرى كبداية لدراسة الطريقة أو المجال وبين الحالات الميدانية فى مرحلة متأخرة .. وعلى ذلك :
- أى المداخل أفضل فى تعليم المهنة : مداخل الطرق ؟ أم مدخل المجالات ؟ أم الطريقة العامة الواحدة ؟
- هل تدريس المجال بالصيغة الحالية يحقق الهدف منه ؟ ثم كيف يمكن إيجاد صيغة تكاملية فى تدريس المجال تتناوله .. فى إطار مجتمعى ؟ بمعنى مراعاة متغيرات المجتمع وانعكاسها على المجال على أساس أوضاع مجتمع المجال ومشكلاته وتطوراته، وبالمرونة التى تسمح بتعدد النماذج للممارسة فى كل مجال.
س / أليس من الأفضل أن يتم تدريس المجال مشاركة بين أستاذ متخصص فى الخدمة الاجتماعية وآخر متخصص فى المجال .. مثلا أستاذ طب عند تدريس مجال المؤسسات الطبية .. وهكذا، وأيضاً بممارس كفء له خبرة وتجربة طويلة فى المجال.
وأصبح للخدمـة الاجتماعية معرفة كـأى مهنة تتطلب إعـداداً خاصاً ومقومات مهنية تتمثل فى :
1. الأساس المعرفى – والاعتراف المجتمعى :
إن الاعتراف والتصديق المجتمعى بأنشطة ومهنة الخدمة الاجتماعية هو الذى يحدد ويجيز الممارسة المهنية، ومع ذلك فيجب دراسة ( تعليم ) الخدمة الاجتماعية كمهنة غير كاملة مقارنة بالمعايير الموضوعية للمهن الأخرى ذات الطبيعة المختلفة كنوع من التحدى لأن هذا يساعد على تطوير الخدمة الاجتماعية إلى الأفضل.
2. الأساس القيمى :
حيث لا توجد مهنة بدون إطار قيمى لها، وبالتالى لابد من أن يكون لمهنة الخدمة الاجتماعية إطار قيمى تعمل من خلاله. إذ أن القيم هى الأساس الذى يوجه التفاعلات الإنسانية .. لذا يجب إعداد ميثاق أخلاقى لمهنة الخدمة الاجتماعية فى مصر على سبيل المثال ليصبح كإطار مرجعى يمكن الرجوع إليه عند الممارسة والتدخل المهنى كفكرة كالميثاق الأخلاقى الذى أعدته الجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين بالولايات المتحدة الأمريكية – مع مراعاة أن يكون الميثاق الأخلاقى متوافقاً مع ثقافة وقيم المجتمع المصرى، وما يتقبله المجتمع العربى.
هذا كما يجب العمل من أجل تنمية الموارد لإشباع إحتياجات الفرد والجماعة والمجتمع القومى والعالمى من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
3. الأساس المهارى :
المهارة هى : القدرة على استخدام وتوظيف المعرفة وتفعيلها، ومن القضايا التى تواجه تعليم الخدمة الاجتماعية هى المهارة التى يحتاج إليها الأخصائى الاجتماعى، والتى يمكن سرد العديد منها :
أ. المهارات التى تتصل بالتدخل المهنى .. مثل المهارة فى تقديم الخدمة أو المساعدة، والدفاع، والتضحية.
ب. المهارة فى الاتصال.
ج. المهارة فى جمع المعلومات.
د. المهارة فى تكوين العلاقات.
هـ. المهارة فى عمليات التدخل ( المقابلة – الملاحظة – التسجيل ).

منى بنقـش
05-17-2007, 10:36 AM
الاخ عماد

موضوع مفيد يعطيك العافية .

تحياتي

عماد محمد
05-17-2007, 10:40 AM
ملحوظة : تم الاعتماد على الآتى :

أولا .. ورقة عمل مقدمة لمؤتمر كلية الخدمة الاجتماعية - جامعة الفيوم
ثانيا .. بحث قمت به فى مرحلة الدكتوراة
ثالثا .. بعض المراجع لأساتذة الخدمة الاجتماعية بكلية الخدمة الاجتماعية - جامعة حلوان

عماد محمد
05-17-2007, 10:48 AM
أشكركم على المرور

مصرية
05-17-2007, 02:22 PM
جزاك الله كل خير اخ عماد

والى نفسى يتنفذ بجد مستويات إعداد الأخصائى الاجتماعى نفسى تبقى مطبقة فى العمل

تحياتى وتقديرى

almushref
05-18-2007, 02:55 AM
شكر خاص للاستاذ عماد علي هذا الموضوع القيم

عماد محمد
05-18-2007, 03:29 AM
أشكركم جميعاً .. على مروركم الكريم وكلماتكم المشجعة

رجاء شاتيلا
05-24-2007, 01:13 AM
مساء الخير

الاخ عماد

شكراً على هذه المعلومات القيمة حول نشأة وتاريخ الخدمة الاجتماعية في مصر ، ولقد بدأت حديثك بأنها مهنة مازالت حديثة نسبة لغيرها من المهن، فماذا نقول نحن في لبنان ، لقد نشأ في الجامعة اللبنانية عام 1986 وقد تمّ تخريج اول دفعة سنة 1990 وكان لي شرف التخرج ، أما في الجامعة الياسوعية فهو اقدم ولكن ليس بكثير، اذا نحن ما زلنا في مرحلة التأسيس، فعلاً وهذا ما نحسه وما نواجهة ، سوف احاول أن اعمل ورقة عن تأسيس و تطور الاختصاص في الجامعة اللبنانية ، اما نقابة الاختصصيين في العمل الاجتماعي فقد تأسست منذ ست سنوات

شكراً لهذا العرض الجميل ولكن لدي بعض الملاحظات:
1- لم تذكر حجم العمل التدريبي مقارنة بالشق المعرفي النظري؟
2- مع هذا التراث الكبير من الخبرات والتراكمات المعرفية وأيضاً وجود الكم الهائل من المراجع العلمية ، فلماذا مازلتم لغاية اليوم تعتمدون على المراجع الغربية؟ أين التجارب والخبرات المصرية، فأنا اتسائل ألم يتم ترجمة الخبرات المصرية الى مراجع علمية اكاديمية،
3- نحن في لبنان نعتمد على المراجع العربية اللبنانية منها والمصرية لاعداد المواد المهنية التي تنسجم مع طبيعة احتياجات سوق العمل وبما يتناسب وطبيعة المشاكل العربية المختلفة عن المشاكل الغربية وإن كانت الآليات واحدة لا تختلف كثيراً
ولقد كان لنا تجربة سيئة جداً مع المراجع الاميركية النظرية منها وآليات التدخل والقيم ولاسيما أهداف التدخل ، وكان هذا السبب اللرئيسي في البحث عن التجارب المحلية .

أرجو أن أكون قد استطعت توضيح فكرتي، وأنا أعرف أن مصر هي رائدة العالم العربي في الخدمة الاجتماعية وكلنا نفتخر بذلك.

وشكراً مرة اخرى

من لبنان الجريح النازف أبداً ودائماً ولكن لا يهم فلبنان بلد الطائر الفينيق.