niyazi
05-10-2007, 10:12 AM
SELF-CONTROL
ضبط النفس
عبدالمجيد طاش نيازيضبط النفس أو السيطرة على الذات: القدرة على توجيه السلوك وكبت أو كف الدوافع والسيطرة على المشاعر (الحفني ، 1978)، ويعرف باركر ( Barker ،1991) ضبط النفس بأنها قدرة الشخص على تنظيم دوافعه وسلوكياته والتحكم فيها بطريقة ملائمة تتناسب مع المواقف البيئية.
وقد عرف مصطلح ضبط النفس بطرائق مختلفة منها:
-القدرة على إطاعة الأوامر.
-القدرة على تغيير السلوك وفقا للموقف.
-القدرة على تأخير ظهور الفعل.
-القدرة على التصرف بطريقة ملائمة اجتماعيا دون الحاجة إلى توجيه وإرشاد الآخرين.
ويرى كوب ( Kopp ،1982) أن هذه القدرات تعكس نمو الإحساس بالذات، وتعكس القدرة العقلية على تقدير الموقف ومقارنته بالمواقف والخبرات السابقة، كما تعكس القدرة على التعبير عن الدوافع وتوجيهها بهدف خفض التوتر والإحباط المصاحب لها.
ويشير(الشناوي وعبد الرحمن ،1998) إلى أن مصطلح ضبط النفس ليس مفهوما جديدا في تعديل السلوك، فقد عرفه علماء المسلمين وتحدثوا عنه بالتفصيل تحت مسميات كثيرة منها:
-ضبط النفس.
-كظم الغيظ.
-قوة الإرادة.
-قوة الخلق.
-مجاهدة النفس.
تبدأ عملية ضبط النفس لدى الإنسان من سن مبكر، فقد أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الرضع يستطيعون زيادة أو إنقاص مستوى التوتر لديهم بواسطة مص أصابعهم وهز أجسامهم، كما يمكنهم تجنب مقاومة المثيرات الضاغطة من خلال الابتعاد عنها بالبكاء أو النوم0 ومن عمر 3 إلى 9 أشهر تنمو قدرة الطفل للتحكم في ذاته أو نفسه وذلك نتيجة زيادة نموه الحركي والحسي التي تسمح له بالتحكم في تصرفاته وسلوكياته بشكل أكبر0
ومن عمر 9 إلى 18 شهراً يظهر الطفل الرضيع قدرته على إطاعة الأوامر كأن يقبل ويضم من يطلب ويبعد يده عن الأشياء عندما يؤمر بذلك نيومان(Newman ،1984)0
ويشير مورفي وماريتي( Murphy and Mariarty ،1976) إلى أن عملية ضبط النفس في مرحلة الطفولة المبكرة تنمو باتجاهين أساسيين هما:
1-تحسين قدرة الطفل على تعديل وتغيير دوافعه0
2-تحسين قدرة الطفل للتحكم والسيطرة على الأشياء والحوادث0
مما يساعد الطفل على اكتساب أساليب جديدة لخفض مستوى التوتر والقلق والإحباط وزيادة فاعليته في التعامل مع المواقف المسببة للضغط0
ويرى باترسون ومشيل ( Patterson and Mischel ،1976) أن من أهم جوانب النمو المؤثرة في عملية ضبط النفس لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة:
1-نمو اللغة Language development.
2-الخيال Fantasy.
فالنمو اللغوي والخيالي يزود الطفل بالمهارات والإدارات اللازمة التي تساعده على التحكم والسيطرة على دوافعه، فكلما كان الطفل واضحاً في التعبير عن رغباته وحاجاته وأمانيه، كلما زادت فرص إشباعها والوفاء بها، وعندما لا يتم إشباع هذه الرغبات، والحاجات فإنه يستطيع أن يستخدم اللغة للتعبير عن مشاعره، كما يتعلم الطفل استخدام اللغة للحد من تصرفاته وسلوكياته المترتبة على دوافعه وذلك من خلال التحدث إلى نفسه وتوجيهها0
والأطفال الذين يستطيعون التحدث إلى أنفسهم يكونون أكثر قدرة على التحكم في مخاوفهم، وتغيير أو تعديل غضبهم، والتخفيف من حدة المشاعر المسببة للألم، فهم قد يكررون بعض الكلمات والجمل والعبارات التي يسمعونها من والديهم أو ينمون أساليب لفظية Verbal خاصة بهم للتخفيف من آلامهم0
أما الخيال فإنه يسمح للطفل بتخيل مواقف معينة تسبب له الشعور بعدم الراحة أو الألم أو التوتر فيستطيع بواسطة هذه التخيلات التعبير عن مشاعره وحل المشكلات التي يمكن أن تواجهه في الواقع0 وهذا ما يؤكد عليه سنجر ( Singer ،1975) حيث يشير إلى أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة يستطيعون من خلال اللعب التخيلي Fantasy play التحكم والسيطرة على مواقف أبعد ما تكون عن واقعهم الحقيقي، فهم يستطيعون معاقبة ومسامحة وأذية ومعالجة مخاوفهم في حدود تخيلاتهم الخاصة0
ومن هنا نرى أن الأطفال ومن سن مبكرة يستطيعون تبديد أو التعامل مع بعض دوافعهم من خلال الحديث عنها أو من خلال نسجها في مواقف خيالية0 وبالتدريج يصبحون قادرين على التحكم في حاجاتهم العاطفية Emotional needs0
وتؤكد كثير من الدراسات على أن ضبط النفس هو مهارة يكتسبها الإنسان خاصة في مرحلة الطفولة من البيئة التي يعيش فيها ويتفاعل معها0 وتمثل عملية التحكم في مشاعر الغضب The control of angry feelings، وعملية التحكم في البيئة The control of environment من العمليات والمفاهيم الأساسية المرتبطة بمفهوم ضبط النفس Self-control خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، فمن خلال هاتين العمليتين يستطيع الطفل اكتساب المهارات الأساسية التي تساعده على ضبط دوافعه وسلوكياته ومشاعره0
فالغضب شعور عادي وسوي في أغلب الأحيان يظهر عادة عندما يشعر الفرد بالتهديد أو الخطر، ومن مظاهره الإثارة والاهتياج، والسلوك العدائي سواء كان جسدياً أو لفظياً، وزيادة معدلات ضربات القلب، ونشاط في عمل الجهاز التنفسي، والثورة والغيظ، والسلبية، ويعتبر الغضب سلوكاً غير تكيفي أو مرضياً عندما يتصف بالاستمرارية أو يظهر حتى في غياب المسبب (نيازي ، 1421)0
ويعتبر التعبير عن مشاعر الغضب عنصراً هاماً وأساسياً في نمو إحساس الطفل باستقلاليته0 ويغضب الطفل لأسباب عديدة منها:
-عدم قدرته على إنجاز عمل معين.
-قيود الوالدين على سلوكياته.
-ضغوط جماعة الأصدقاء0
كما يعتبر التعبير عن مشاعر الغضب من الأمور غير المرغوبة وغير السعيدة لدى معظم الناس، لذا يعمد كثير من الآباء والأمهات تعليم أطفالهم أساليب ووسائل مناسبة أو مقبولة للتعبير عن غضبهم والسيطرة عليها، ويعتمد الأطفال بشكل كبير على والديهم في تعلم كيفية السيطرة والتحكم في مشاعر الغضب، فالوالدين يمثلان النموذج الذي يقتدى به الطفل في التعبير عن غضبه، ويتعلم الطفل كل ذلك من خلال مشاهدته لوالديه وهم يعبرون عن غضبهم0
كما يؤكد كثير من المختصين على أهمية إتاحة الفرصة، للطفل للتعبير عن غضبه وعدم معاقبته على ذلك لأن معاقبته قد تؤدي إلى إحباطه0
وقد أشار بيركوتيز( Berkowitz،1973) إلى مجموعة من الأساليب والوسائل التي تساعد الطفل على التحكم وإدارة مشاعر الغضب أو التخفيف على الأقل من نتائجها ومن ذلك:
1-منحهم بعض الوقت للتفكير، وعدم التسرع في الحكم عليهم ومعاقبتهم0
2-تجاهل السلوكيات العدوانية0
3-دعم الطفل بمشاعر ملائمة لحالته النفسية0
4-توضيح نتائج السلوك العدواني0
5-توضيح الظروف والعوامل والأسباب التي أدت إلى الشعور بالغضب0
فاستخدام هذه الوسائل تساعد الطفل على تعلم كيفية التحكم في مشاعره وانفعالاته والسيطرة على نفسه0
أما العملية الثانية المرتبطة بمفهوم ضبط النفس ونموه فهي عملية التحكم في البيئة، ففي مرحلة الرضاعة يصبح الطفل أكثر إدراكاً لذاته كعامل مسبب ومؤثر فيما حوله، وفي مرحلة الطفولة المبكرة يحاول الطفل أن يطبق رغباته في التحكم على مجموعة متنوعة من الأنشطة اليومية ويبذل جهداً للمشاركة في بعض الحوادث والأمور المحيطة به -كالمشاركة في تحديد موعد نومه، وملابسه، ونوع الطعام الذي يتناوله، وغيرها من النشاطات الأسرية اليومية– رغبة في المساهمة كأحد أفراد الأسرة، ويؤكد نيومان (Newman ،1984) أن الطفل في هذه المرحلة يحاول أن يؤدي أعمالاً تفوق قدراته رغبة في إظهار نفسه واكتساب المهارات، ومتى ما وجد الفرصة متاحة أمامه فإنه يفعل أموراً جديدة ومعقدة ويكتسب الثقة في إمكانياته وقدراته، ويشعر بقيمته كعضو فاعل ومؤثر في المهام الأسرية0
إن الطفل وفي سبيل تحقيق رغبته في التحكم فيما حوله قد يفعل أشياء يشاهده والده يقوم بها، فيعتقد أن بإمكانه فعل نفس الشيء وبنفس السهولة، وعندما يغيب الأب يحاول الطفل أن يفعل ذلك ولكنه يفشل فيشعر بالإحباط، ومن ناحية أخرى إذا منعه الأب من فعل ذلك يصاب الطفل بالإحباط، ولعل الطريقة الأسلم هو ترك الطفل يقوم بالفعل بمساعدة وإشراف الأب0
إن إتاحة الفرص للطفل للقيام بالأعمال التي تفوق قدراته تساعده في تقويم تساعده في تقويـم جوانب القوة والضعف في شخصيته والحكم على نفسه وقدرته على فعل الأشياء0
وأخيراً يمكن القول أن نمو عملية ضبط النفس لدى الأطفال ترتبط وبدرجة كبيرة بقدرتهم على التحكم والسيطرة على دوافعهم وقدراتهم على التعامل مع التحديات التي تفرضها عليهم البيئة المحيطة بهم0 فكلا القدرتين تعمل على توجيه جوانب نمو النفس لدى الطفل والإحساس بالثقة في نفسه Self-confidence، وتساعده في اكتساب المهارات التي تسهم في بناء شخصيته وتمكنه من ضبط سلوكياته ومشاعره0
لقد استخدم أسلوب التدريب على ضبط النفس في مجال العلاج النفسي لتعليم الأفراد إعادة تنظيم الارتباطات الفعالة التي تؤثر على السلوك بطريقة تجعلهم يعايشوون فوائد بعيدة المدى على الرغم من أنه قد يلزمهم بالإقلاع عن إشباع بعض الحاجات وتحمل بعض المتاعب في البداية0 ويرى ( الشناوي وعبدالرحمن ،1998) أن أسلوب التدريب على ضبط النفس يتطلب مساندة مبكرة قوية من المعالج مع تشجيع العميل على الاعتماد وبالتدريج على مهاراته التي يكونها والتي تشمل على مهارات في:
1-المراقبة الذاتية (مراقبة الذات)0
2-تكويـن قواعد محددة للخلق عن طريق التعاقد مع الذات أو مع الآخرين0
3-البحث عن المساندة البيئية0
4-التقويم الذاتي0
5-توليد نتائج مدعمة وقوية للاشتراك في السلوكيات التي تحقق أهداف ضبط النفس0
ومن أهم الأساليب العلاجية التي يستخدمها المعالجون لضبط النفس ما يلي:
1-ضبط المثير Stimulus control: إعادة ترتيب أو تنظيم البيئة من جانب الفرد لكي يحث أو يقلل بعضاً من سلوكياته، وقد استخدم هذا الأسلوب للتعامل مع مشكلات زيادة الوزن والتدخين والأرق0
2-الاختيار الذاتي للمعايير Self-selection of standards: إعداد هدف أو معيار للسلوك و النشاط0
3-التعليمات الذاتية (حديث النفس) self-instructions: حديث النفس الذي يأخذ صورة الحث والتوجيهات والطلب (لن أسرق ، لن أغش- لن أسمع لفلان) وقد استخدم هذا الأسلوب للتعامل مع مشكلات الاندفاعية، والنشاط الزائد لدى الأطفال، والأداء العقلي لمرض الفصام، وعيوب الكتابة لدى الأطفال الصغار، والغضب لدى الكبار0
4-التسجيل الذاتي والتقويم الذاتي Self-recording and Self-evaluation: فالتسجيل الذاتي هو عملية مراقبة السلوك الذي يتطلب أحكاماً تقويمية بسيطة نسبياً0 أما التقويم الذاتي فعلى العكس من ذلك فهو يتطلب وجود شخص يقوم بالحكم على سلوكه بطريقة شخصية أو ذاتية0
5-وهذه النتائج المنفرة ذاتياً (التدعيم والعقاب الذاتي) تزويد أنفسنا بنتائج يمكن أن تغير من سلوكنا الذاتي، وهذه النتائج المنفردة ذاتياً يمكن ان تكون ظاهرة أو مخفية0
ضبط النفس
عبدالمجيد طاش نيازيضبط النفس أو السيطرة على الذات: القدرة على توجيه السلوك وكبت أو كف الدوافع والسيطرة على المشاعر (الحفني ، 1978)، ويعرف باركر ( Barker ،1991) ضبط النفس بأنها قدرة الشخص على تنظيم دوافعه وسلوكياته والتحكم فيها بطريقة ملائمة تتناسب مع المواقف البيئية.
وقد عرف مصطلح ضبط النفس بطرائق مختلفة منها:
-القدرة على إطاعة الأوامر.
-القدرة على تغيير السلوك وفقا للموقف.
-القدرة على تأخير ظهور الفعل.
-القدرة على التصرف بطريقة ملائمة اجتماعيا دون الحاجة إلى توجيه وإرشاد الآخرين.
ويرى كوب ( Kopp ،1982) أن هذه القدرات تعكس نمو الإحساس بالذات، وتعكس القدرة العقلية على تقدير الموقف ومقارنته بالمواقف والخبرات السابقة، كما تعكس القدرة على التعبير عن الدوافع وتوجيهها بهدف خفض التوتر والإحباط المصاحب لها.
ويشير(الشناوي وعبد الرحمن ،1998) إلى أن مصطلح ضبط النفس ليس مفهوما جديدا في تعديل السلوك، فقد عرفه علماء المسلمين وتحدثوا عنه بالتفصيل تحت مسميات كثيرة منها:
-ضبط النفس.
-كظم الغيظ.
-قوة الإرادة.
-قوة الخلق.
-مجاهدة النفس.
تبدأ عملية ضبط النفس لدى الإنسان من سن مبكر، فقد أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الرضع يستطيعون زيادة أو إنقاص مستوى التوتر لديهم بواسطة مص أصابعهم وهز أجسامهم، كما يمكنهم تجنب مقاومة المثيرات الضاغطة من خلال الابتعاد عنها بالبكاء أو النوم0 ومن عمر 3 إلى 9 أشهر تنمو قدرة الطفل للتحكم في ذاته أو نفسه وذلك نتيجة زيادة نموه الحركي والحسي التي تسمح له بالتحكم في تصرفاته وسلوكياته بشكل أكبر0
ومن عمر 9 إلى 18 شهراً يظهر الطفل الرضيع قدرته على إطاعة الأوامر كأن يقبل ويضم من يطلب ويبعد يده عن الأشياء عندما يؤمر بذلك نيومان(Newman ،1984)0
ويشير مورفي وماريتي( Murphy and Mariarty ،1976) إلى أن عملية ضبط النفس في مرحلة الطفولة المبكرة تنمو باتجاهين أساسيين هما:
1-تحسين قدرة الطفل على تعديل وتغيير دوافعه0
2-تحسين قدرة الطفل للتحكم والسيطرة على الأشياء والحوادث0
مما يساعد الطفل على اكتساب أساليب جديدة لخفض مستوى التوتر والقلق والإحباط وزيادة فاعليته في التعامل مع المواقف المسببة للضغط0
ويرى باترسون ومشيل ( Patterson and Mischel ،1976) أن من أهم جوانب النمو المؤثرة في عملية ضبط النفس لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة:
1-نمو اللغة Language development.
2-الخيال Fantasy.
فالنمو اللغوي والخيالي يزود الطفل بالمهارات والإدارات اللازمة التي تساعده على التحكم والسيطرة على دوافعه، فكلما كان الطفل واضحاً في التعبير عن رغباته وحاجاته وأمانيه، كلما زادت فرص إشباعها والوفاء بها، وعندما لا يتم إشباع هذه الرغبات، والحاجات فإنه يستطيع أن يستخدم اللغة للتعبير عن مشاعره، كما يتعلم الطفل استخدام اللغة للحد من تصرفاته وسلوكياته المترتبة على دوافعه وذلك من خلال التحدث إلى نفسه وتوجيهها0
والأطفال الذين يستطيعون التحدث إلى أنفسهم يكونون أكثر قدرة على التحكم في مخاوفهم، وتغيير أو تعديل غضبهم، والتخفيف من حدة المشاعر المسببة للألم، فهم قد يكررون بعض الكلمات والجمل والعبارات التي يسمعونها من والديهم أو ينمون أساليب لفظية Verbal خاصة بهم للتخفيف من آلامهم0
أما الخيال فإنه يسمح للطفل بتخيل مواقف معينة تسبب له الشعور بعدم الراحة أو الألم أو التوتر فيستطيع بواسطة هذه التخيلات التعبير عن مشاعره وحل المشكلات التي يمكن أن تواجهه في الواقع0 وهذا ما يؤكد عليه سنجر ( Singer ،1975) حيث يشير إلى أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة يستطيعون من خلال اللعب التخيلي Fantasy play التحكم والسيطرة على مواقف أبعد ما تكون عن واقعهم الحقيقي، فهم يستطيعون معاقبة ومسامحة وأذية ومعالجة مخاوفهم في حدود تخيلاتهم الخاصة0
ومن هنا نرى أن الأطفال ومن سن مبكرة يستطيعون تبديد أو التعامل مع بعض دوافعهم من خلال الحديث عنها أو من خلال نسجها في مواقف خيالية0 وبالتدريج يصبحون قادرين على التحكم في حاجاتهم العاطفية Emotional needs0
وتؤكد كثير من الدراسات على أن ضبط النفس هو مهارة يكتسبها الإنسان خاصة في مرحلة الطفولة من البيئة التي يعيش فيها ويتفاعل معها0 وتمثل عملية التحكم في مشاعر الغضب The control of angry feelings، وعملية التحكم في البيئة The control of environment من العمليات والمفاهيم الأساسية المرتبطة بمفهوم ضبط النفس Self-control خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، فمن خلال هاتين العمليتين يستطيع الطفل اكتساب المهارات الأساسية التي تساعده على ضبط دوافعه وسلوكياته ومشاعره0
فالغضب شعور عادي وسوي في أغلب الأحيان يظهر عادة عندما يشعر الفرد بالتهديد أو الخطر، ومن مظاهره الإثارة والاهتياج، والسلوك العدائي سواء كان جسدياً أو لفظياً، وزيادة معدلات ضربات القلب، ونشاط في عمل الجهاز التنفسي، والثورة والغيظ، والسلبية، ويعتبر الغضب سلوكاً غير تكيفي أو مرضياً عندما يتصف بالاستمرارية أو يظهر حتى في غياب المسبب (نيازي ، 1421)0
ويعتبر التعبير عن مشاعر الغضب عنصراً هاماً وأساسياً في نمو إحساس الطفل باستقلاليته0 ويغضب الطفل لأسباب عديدة منها:
-عدم قدرته على إنجاز عمل معين.
-قيود الوالدين على سلوكياته.
-ضغوط جماعة الأصدقاء0
كما يعتبر التعبير عن مشاعر الغضب من الأمور غير المرغوبة وغير السعيدة لدى معظم الناس، لذا يعمد كثير من الآباء والأمهات تعليم أطفالهم أساليب ووسائل مناسبة أو مقبولة للتعبير عن غضبهم والسيطرة عليها، ويعتمد الأطفال بشكل كبير على والديهم في تعلم كيفية السيطرة والتحكم في مشاعر الغضب، فالوالدين يمثلان النموذج الذي يقتدى به الطفل في التعبير عن غضبه، ويتعلم الطفل كل ذلك من خلال مشاهدته لوالديه وهم يعبرون عن غضبهم0
كما يؤكد كثير من المختصين على أهمية إتاحة الفرصة، للطفل للتعبير عن غضبه وعدم معاقبته على ذلك لأن معاقبته قد تؤدي إلى إحباطه0
وقد أشار بيركوتيز( Berkowitz،1973) إلى مجموعة من الأساليب والوسائل التي تساعد الطفل على التحكم وإدارة مشاعر الغضب أو التخفيف على الأقل من نتائجها ومن ذلك:
1-منحهم بعض الوقت للتفكير، وعدم التسرع في الحكم عليهم ومعاقبتهم0
2-تجاهل السلوكيات العدوانية0
3-دعم الطفل بمشاعر ملائمة لحالته النفسية0
4-توضيح نتائج السلوك العدواني0
5-توضيح الظروف والعوامل والأسباب التي أدت إلى الشعور بالغضب0
فاستخدام هذه الوسائل تساعد الطفل على تعلم كيفية التحكم في مشاعره وانفعالاته والسيطرة على نفسه0
أما العملية الثانية المرتبطة بمفهوم ضبط النفس ونموه فهي عملية التحكم في البيئة، ففي مرحلة الرضاعة يصبح الطفل أكثر إدراكاً لذاته كعامل مسبب ومؤثر فيما حوله، وفي مرحلة الطفولة المبكرة يحاول الطفل أن يطبق رغباته في التحكم على مجموعة متنوعة من الأنشطة اليومية ويبذل جهداً للمشاركة في بعض الحوادث والأمور المحيطة به -كالمشاركة في تحديد موعد نومه، وملابسه، ونوع الطعام الذي يتناوله، وغيرها من النشاطات الأسرية اليومية– رغبة في المساهمة كأحد أفراد الأسرة، ويؤكد نيومان (Newman ،1984) أن الطفل في هذه المرحلة يحاول أن يؤدي أعمالاً تفوق قدراته رغبة في إظهار نفسه واكتساب المهارات، ومتى ما وجد الفرصة متاحة أمامه فإنه يفعل أموراً جديدة ومعقدة ويكتسب الثقة في إمكانياته وقدراته، ويشعر بقيمته كعضو فاعل ومؤثر في المهام الأسرية0
إن الطفل وفي سبيل تحقيق رغبته في التحكم فيما حوله قد يفعل أشياء يشاهده والده يقوم بها، فيعتقد أن بإمكانه فعل نفس الشيء وبنفس السهولة، وعندما يغيب الأب يحاول الطفل أن يفعل ذلك ولكنه يفشل فيشعر بالإحباط، ومن ناحية أخرى إذا منعه الأب من فعل ذلك يصاب الطفل بالإحباط، ولعل الطريقة الأسلم هو ترك الطفل يقوم بالفعل بمساعدة وإشراف الأب0
إن إتاحة الفرص للطفل للقيام بالأعمال التي تفوق قدراته تساعده في تقويم تساعده في تقويـم جوانب القوة والضعف في شخصيته والحكم على نفسه وقدرته على فعل الأشياء0
وأخيراً يمكن القول أن نمو عملية ضبط النفس لدى الأطفال ترتبط وبدرجة كبيرة بقدرتهم على التحكم والسيطرة على دوافعهم وقدراتهم على التعامل مع التحديات التي تفرضها عليهم البيئة المحيطة بهم0 فكلا القدرتين تعمل على توجيه جوانب نمو النفس لدى الطفل والإحساس بالثقة في نفسه Self-confidence، وتساعده في اكتساب المهارات التي تسهم في بناء شخصيته وتمكنه من ضبط سلوكياته ومشاعره0
لقد استخدم أسلوب التدريب على ضبط النفس في مجال العلاج النفسي لتعليم الأفراد إعادة تنظيم الارتباطات الفعالة التي تؤثر على السلوك بطريقة تجعلهم يعايشوون فوائد بعيدة المدى على الرغم من أنه قد يلزمهم بالإقلاع عن إشباع بعض الحاجات وتحمل بعض المتاعب في البداية0 ويرى ( الشناوي وعبدالرحمن ،1998) أن أسلوب التدريب على ضبط النفس يتطلب مساندة مبكرة قوية من المعالج مع تشجيع العميل على الاعتماد وبالتدريج على مهاراته التي يكونها والتي تشمل على مهارات في:
1-المراقبة الذاتية (مراقبة الذات)0
2-تكويـن قواعد محددة للخلق عن طريق التعاقد مع الذات أو مع الآخرين0
3-البحث عن المساندة البيئية0
4-التقويم الذاتي0
5-توليد نتائج مدعمة وقوية للاشتراك في السلوكيات التي تحقق أهداف ضبط النفس0
ومن أهم الأساليب العلاجية التي يستخدمها المعالجون لضبط النفس ما يلي:
1-ضبط المثير Stimulus control: إعادة ترتيب أو تنظيم البيئة من جانب الفرد لكي يحث أو يقلل بعضاً من سلوكياته، وقد استخدم هذا الأسلوب للتعامل مع مشكلات زيادة الوزن والتدخين والأرق0
2-الاختيار الذاتي للمعايير Self-selection of standards: إعداد هدف أو معيار للسلوك و النشاط0
3-التعليمات الذاتية (حديث النفس) self-instructions: حديث النفس الذي يأخذ صورة الحث والتوجيهات والطلب (لن أسرق ، لن أغش- لن أسمع لفلان) وقد استخدم هذا الأسلوب للتعامل مع مشكلات الاندفاعية، والنشاط الزائد لدى الأطفال، والأداء العقلي لمرض الفصام، وعيوب الكتابة لدى الأطفال الصغار، والغضب لدى الكبار0
4-التسجيل الذاتي والتقويم الذاتي Self-recording and Self-evaluation: فالتسجيل الذاتي هو عملية مراقبة السلوك الذي يتطلب أحكاماً تقويمية بسيطة نسبياً0 أما التقويم الذاتي فعلى العكس من ذلك فهو يتطلب وجود شخص يقوم بالحكم على سلوكه بطريقة شخصية أو ذاتية0
5-وهذه النتائج المنفرة ذاتياً (التدعيم والعقاب الذاتي) تزويد أنفسنا بنتائج يمكن أن تغير من سلوكنا الذاتي، وهذه النتائج المنفردة ذاتياً يمكن ان تكون ظاهرة أو مخفية0