راية
05-09-2007, 11:07 PM
الطلاق
تتضمن الأنساق الاجتماعية في جميع أنحاء العالم شخصين على الأقل يعيشان معا ، ورغم هذا فكل منهما له احتياجاته وقيمة الخاصة ونتيجة لهذا الاختلاف تكون امكانية الصراع قائمة ومن ثم تحدث الرغبة في الرحيل الارادي . ويعتبر الزواج في كثير من المجتمعات عقدا مدنيا يمكن فسخة تحت ظروف معينة . وقد صنف روبرت وينش Robert winch الظروف و القوانين التي تجعل الانحلال الزواجي امرا مشروعا كما يلي :
*(1) يكون الزواج في بعض المجتمعات غير قابل للانحلال الا بالموت ، وتتبع هذه المجتمعات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
*(2) تسمح بعض المجتمعات بالطلاق ، اذا ثبت ان احد الزوجين اجرم في حق التزاماته الزوجية.
*(3) يسمح بالطلاق اذا تبين فشل الزواج وانهيار التام.
*(4) يسمح بالطلاق في حالة اتفاق الطرفين على ذلك .
*(5) يكون من حق الزوج المطلق ان ينهي زواجه بمحص ارادته ودون موافقه الطرف الاخر.
ويعتبر الطلاق بدون شك (حادثا مشئوما) للاشخاص الذين يشملهم كما يعتبر مؤشرا واضحا لفشل نسق الاسرة . بالاضافة الى اعتبارة دليلا على محنه شخصية ، هذا وينظر الية كذلك كطريق للهروب منه وتوترات الزوج و متاعبه . ويدعي (جود) ان الطلاق لايسمح به فقط في معظم مجتمعات العالم ، بل يرى ان الطلاق في المجتمعات البدائية اعلى نسبة منة في المجتمعات المتحضرة.
أسباب الطلاق:
تختلف المجتمعات من حيث : العوامل الاجتماعية النفسية التي تكمن وراء ظاهرة الطلاق وبحسب اختلاف درجات الثقافة في المجتمعات المختلفة . ويمكننا حصر أهم أسباب الطلاق فيم يلي :_
1) علماء النفس يؤكدون أن من أسباب الطلاق الصراعات الزوجية ، عدم الانسجام النفسي بين الزوجين ، حيث من أهم الأسباب التي تجعل الزواج مستمرا التعبير عن المشاعر والعواطف النفسية المكبوتة بينهما.
2) الجهل بالأمور والثقافة الجنسية وعدم قيام الطرفين بالمهام الزوجية للحياة الزوجية .
3) ضعف شخصية المرأة وعدم مشاركتها للزوج مشاركة إيجابية ، أو العكس بالنسبة للرجل.
4) انغماس الرجل في السهر والسكر والسفر وأمور الخاصة.
5) عقم أحد الزوجين ، أو مرضه بمرض مزمن.
6) اختلاف الزوجين في المستوى الثقافي والاجتماعي فقد تكون مجموعات الصفات المرغوبة عند الزوجين غير متماثلة مما يؤدي آلي فك رابطة الزوجية.
7) الخيانة الزوجية والأمور المتعلقة بالشرف.
8) عمل المرأة في كثير من الأحيان يسبب الطلاق.
9) العوامل المزاجية التي تحدد ردود الفعل الانفعالية والعاطفية للفرد.
10) التفاوت في المستوى العمري بين الزوجين.
11) عدم النظرة آلي الزواج نظرة جدية ، وعدم تحمل مسئوليات الزواج ، التي تعين على احتمال وبقاء استمرارية الحياة الزوجية.
12) تدخل الأهل في المعيشة بين الزوجين.
13) تعدد الزوجات وسهولة إجراءات الطلاق.
14) الأولاد وكثرة إنجابهم في وتأثيرهعلى صحة الأم أو وجود أطفال للزوجة أو الزوج من زواج السابق.
الطلاق كجزء من نسق الاسرة
يميل الناس في العادة الى النظر الى الطلاق divorce ككارثة او كمأساة ، وعندما ترتفع معدلات الطلاق في مجتمع ما فان هذا يكون دليلا على ان نسق الاسرة لا يعمل بصورة مرضية . وبالرغم من ان بعض الأديان السماوية تبيح الطلاق الا انها تضع عوائق كثيرة في سبيلة . فالديانة المسيحية مثلا تحرم الطلاق في ظروف معينة ومحددة للغاية ، ونظرا لأن معظم المجتمعات الاروبية (التي تدين بالمسيحية ) تجعل من الحب الرومانتيكي القائم على الحر اساسا للزواج فان الطلاق اذن يعني الفشل.
ولما كانت جميع انساق الزواج تتطلب وجود فردين (الزوج والزوجة) يعيشان معا فانة لابد ولو في فترة معينة من دون دورة الحياة الزوجية ان تنشأ بينهما بعض الخلافات والتوترات والمشاكل ، قد تصل الى درجة عالية بحيث تصبح حياتهما معا مستحيلة وعند ذلك يلجآن الى الطلاق كحل امثل لهذه المشاكل وبهذا المعنى يكون الزواج سببا في الطلاق ، أي انه لكي
يحدث الطلاق لابد ان يحدث الزواج أولا.
ويوجد نمط زواجي اخر منتشر في المجتمعات المتخلفة غير الصناعية وهو ارتباط الزوجين بشبكة العلاقات القرابية ، ولذلك لا تكون الخلافات قاصرة على الزوجين فقط بل تمتد ليشلرك فيها الاقارب الامر يزيد من حدة التوترات بين الزوجين الى درجة لا تطاق.
ويوجد في كل المجتمع بعض الانماط الاجتماعية ، يمكن عن طريقها ، تفادي هذا التواترات. وذلك مثل النظر الى بعض الخلافات باعتبارها امورا تافهة ، فقد يعتبر الناس الاختلاف النسبي في القيم بين العريس والعروس امرا غير ذي اهمية.
وتختلف نظرة المجتمعات في تعريفها للمستوى او للحد الذي يصبح معة الخلاف بين الزوجين امرا لا يطاق او في اسباب انحلال الزواج غير الموفق. فالرأي العام في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر مثلا كان ينظر الى الحد الذي لا تطاق معه الحياة الزوجية على انه درجة من درجات عدم الانسجام التي لا يستطيع الازواج في العصر الحديث تحملها.
هذا ويختلف الموقف من الازواج غير الموفق من مجتمع لاخر وخاصة في المجتمعات الغربية ففي ( اسبانيا و ايرلندا و ايطاليا و البرازيل )لا يسمح هناك الا باقتراف الزوجين القانوني ورفض أي شكل اخر مثل الهجراو الانفصال الجسدي . اما في المجتمعات التي تتميز بشبكة علاقات قرابية واسعة والتي يكون فيها الطلاق اختياريا ، فان الزوجين يستطيعان الاستمرار في اعمالهما اليومية ولكنهما يحدان من اتصالها الى الحد الادنى . اما في المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات فان الرجل اذا ضاق بزوجته او وجد ان حياته معها مستحيلة فله الحق في ان يتزوج من اخرى في نفس الوقت . وكذلك يمكنه ان يرفض قضاء أي وقت مع احدى زوجاته اذا كانت علاقته بها غير سعيدة او غير موفقة . وفي الصين يقيم الزوج غير الموفق في علاقته بزوجته بعيدا عن بيته لفترات طويلة من الزمن مع بعض اقاربه او جماعات العمل ( وهذا يعتبر نوعا من انواع الانفصال ).
ويحدث الطلاق اذن نتيجة لتعاظم الخلاف بين الزوجين الى درجة لا يمكن تداركها ولكنه بالاضافة الى ذلك يؤدي الى صراع جانبي بين كل من اسرتي الزوج و الزوجة حيث تقع بينهما في العادة خلافات لا نهاية لها ذات مضمون مادي او معنوي او تتعلق بالاطفال الذين كانوا ثمرة الزواج . ولا توجد في أي مجتمع طرق معينه واضحة معينة لتجنب او خفض حدة الصراع الزواجي ، او حتى الازواج قادرين على تحمل زيجاتهم.
فالطلاق اذن يكون احد صمامات الامن للتوترات الحتمية التي تقع في الحياة الزوجية ، وليس لدينا حاليا أي مقياس او دليل نصل منه الى اسباب تفضيل معظم المجتمعات للطلاق بدلا من اشكال الانفصال الاخرى فالطلاق هو الحل الاكثر انتشارا لمشاكل الحياة الزوجية . كما ان الحلول البديلة التي تقدمها المجتمعات المختلفة للفصل بين الزوجين في حالة وقوع الخلاف بينهما هي في الواقع اختلاف في نمط الطلاق والنقطة الوحيدة التي يختلف فيها الطلاق عن هذه الاشكال من الانفصال هي انه يسمح بالزواج الثاني لكل من الزوج والزوجة.
وفي بعض المجتمعات التي لا تسمح بالطلاق فان الرجال عادة ما يدخلون في علاقات جديدة وعديدة خارج الزواج ، وذلك باتخاذ عشيقات لهم ، الا ان هذا السلوك لا يعتبر قانونيا وهو ايضا مخالف لقواعد الدين . ومن الامثله على ذلك انه في الهند يستطيع الرجل ان يأتي بزوجة اخرى تعيش مع زوجته في نفس المنزل وفي الصين واليابان يمكن ان يكون للرجل محظية او عشيقة ، ولكن هذه الامكانيه ( أمكانية اتخاذ عشيق ) لايسمح بها للمرأة على الاطلاق مهما كانت درجة عدم توفيقها وتعاستها في الزواج . وفي المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات يستطيع الرجل ان يتزوج باخريات في حالة عدم قدرته على احتمال الحياة مع زوجته الاولى ، بينما لايسمح للزوجة التي تكون في نفس الظروف من رجل اخر في نفس الوقت . كما ان الدول الغربية التي يسمح فيها بانفصال فقط وليس بالطلاق ( العقيدة المسيحية في المجتمع المصري أيضا لا تقبل الطلاق ولكنها تقبل الانفصال في حالة عدم تمكن الزوجين من المعيشة معا ) فلاتجاه العام يعارض بشدة دخول الزوجة في علاقات غير مشروعة . بينما تغض الطرف عن اتخاذ الازواج لعشيقات.
اثر الطلاق على الأطفال
في دراسة مبكرة ( لوليا جود ) في 1956 ودراسة أخرى ( لأصفان ناي في 1957 ) ناقشا فيها الافتراض القائم على آن تأثير الطلاق على الأطفال يكون سلبيا . وقد استفاد (جود ) من بعض المعلومات الهامة المتاحة عن عملية الطلاق في صلتها بالأطفال والرعاية وترتيبات الزيارات وهذا آلي جانب كثير من الجوانب التي تكشف عن تصورات الأمهات للأساليب التي يؤثر وفقها الطلاق على أطفالهن . ومع آن دراسة ( جود ) قد أجريت في مجتمع آخر غير المجتمع المصري آلا أنها تلقي ظلا على ما قد يحدث نتيجة للطلاق في مجتمعات عديدة، فقد وجد أن غالبية الأمهات أظهرن قلقا واضحا فيما يتصل بالأضرار المحتملة التي يمكن أن تقع على أطفالهن ألا أنهن مع ذلك كانوا يشعرن بالحاجة للسير في إجراءات الطلاق ومن ناحية أخرى , كشفت المادة الميدانية في هذا البحث آن 14% فقط من الأمهات ذكرن أن الأطفال يكونون أكثر خشونة في رعايتهم بعد الطلاق , كما أن 55% منهم رأين على العكس أن وطأة الطلاق على صعوبة معاملة أطفالهم لا تكاد تذكر , ومن النتائج البارزة في هذا المجال أن الأمهات اللائى تزوجن للمرة الثانية (ثلاثة أرباع العينة ) يرين أن حياة أطفالهن أصبحت أفضل إذا قورنت بحياتهم في الزواج السابق , لكن 15% رأين لم يحدث تغير لهم , وهذا في الوقت الذي كانت نسبة 8% من الأمهات يؤكدن آن حياة أطفالهن أصبحت أتسوأ . ومعنى هذا آن 92% من الأمهات اللائى تزوجن مرة ثانية أكدن أن حياة أطفالهن قد تحسنت أو على الأقل بقيت على حالها.
أما دراسة (ناي) فقد كانت موجهة للمقارنة بين خصائص مختارة في جماعات عديدة تلقى أعضاؤها تعليمها عاليا وتتفاوت أسرها غير السعيدة ومع ذلك تظل باقية لا تنهار , وبين الأسر السعيدة التي لا تتحمل أن تتعرض للانهيارواخيرا بين انماط عديدة من الاسر التي انهارت بالفعل . وقد وجد ناي انه لا توجد أي خلافات أساسية بين انواع التوافق عند المراهقين في الأسر غير السعيدة وغير المنهارة , وبين الأسر المنهارة أيضا وخاصة في مجالات العبادة أو العلاقات المدرسية أو الصحبة الانحرافية . ذلك أن المراهقين في العائلات المنهارة ظهروا على انهم اكثر قدرة على التوافق بالمقارنة بالمراهقين في الأسر غير السعيدة وغير المنهارة . وعلى الأخص إذا كان الأمر متعلقا بالأمراض النفسية الجسمية والسلوك المنحرف أو التوافق بين الأباء والأبناء وعموما فإنه يمكن القول أن الأطفال في العائلات المنهارة عن طريق الطلاق لا يكون توافقهم أكثر سوءا من الأطفال الذين انهارا ت اسرهم بطرق آخرى .
آثار الطلاق على الأسرة :
لاشك أن الطلاق عملية مؤلمة نفسيا للأسرة حيث يتطلب الطلاق من الزوج أو الزوجة إعادة تنظيم وتكيف مع الحياة الجديدة لكل منهما وبالتالي فقد يجد كل من الطرفين أن يواجه بعض الصعوبات للتكيف مع الوضع الجديد.
ومن هنا نلاحظ أن البعض قد يلجأ آلي تعويض هذا النقص والبحث عن البديل سواء في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين أو بالزواج حتى يجد توافق أكثر مع الشريك الجديد.
وفي دراسة مبكرة لوليا جود(1956م) لمعرفة تأثير الطلاق في الأطفال وصلته بالرعاية تبين أن معظم الأمهات أظهرن قلقا واضحا فيما يتصل بالأضرار المحتملة ، التي يمكن أن تقع على أطفالهن.
وتشير علياء حسن حسين (1982م) آلي أن الطلاق يؤدي آلي حدوث اشتقاق بين الجماعتين المتصاهرتين وما ينشأ عن هذا الانشقاق من مشكلات ومنازعات ، هذا من ناحية ، ويؤثر في الوحدة الأسرية تأثيرا كبيرا من حيث استقرارها وتنشئة أفرادها من ناحية أخرى. فالعلاقات الأسرية لا تتم آلا في إطار الأسرة ، التي تتمتع بالاستقرار في وجود الوالدين معا ، وانفصالهما، أو تغيب أحدهما ، يسبب حرمانا عاطفيا للأولاد ، وخاصة في حالة بعد الأم الذي يجعل من الصعوبة تكوين عادات سلوكية سليمة لدى الطفل ، والمحافظة على قيم الجماعة ، وقوانينها ، لأن الطفل يرتبط بأسرته اراتباطا نفسيا ، ووجوده فيها يشعره بالطمأنينة ، وفي ظلها ، تتحدد شخصيته وتتكامل.
وتشير أيضا إقبال محمد بشير ، وسلمى محمود جمعة (1986م) آلي أن من أهم الآثار المترتبة على الطلاق:
1) الصراع العاطفي للأطفال بين حبهم لكل من الوالدين ، وعدم قدرتهم على الانحياز لجانب دور آخر.
2) معاناة الأطفال لاحساس عميق بالتهديد والخوف ، نتيجة لما يصاحب الطلاق من اضطراب كبير في أوضاع الأسرة المختلفة.
3) استغلال الأطفال للانتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين.
4) ينظر الطفل آلي المجتمع من خلال أسرته ، ومن تجارب فيها تترسب في نفسه الكثير من الانطباعات التي تتخذ منها أحكاما عامة تؤثر في سلوكه.
5) تفقد المرأة كثيرا من مكانتها في المجتمع ، وهذا يعطلها عن الزواج،خاصة لو كان لديها أطفال ، وقد لا تجد من يعولها مما قد يطرها للسلوك الشائن.
تتضمن الأنساق الاجتماعية في جميع أنحاء العالم شخصين على الأقل يعيشان معا ، ورغم هذا فكل منهما له احتياجاته وقيمة الخاصة ونتيجة لهذا الاختلاف تكون امكانية الصراع قائمة ومن ثم تحدث الرغبة في الرحيل الارادي . ويعتبر الزواج في كثير من المجتمعات عقدا مدنيا يمكن فسخة تحت ظروف معينة . وقد صنف روبرت وينش Robert winch الظروف و القوانين التي تجعل الانحلال الزواجي امرا مشروعا كما يلي :
*(1) يكون الزواج في بعض المجتمعات غير قابل للانحلال الا بالموت ، وتتبع هذه المجتمعات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
*(2) تسمح بعض المجتمعات بالطلاق ، اذا ثبت ان احد الزوجين اجرم في حق التزاماته الزوجية.
*(3) يسمح بالطلاق اذا تبين فشل الزواج وانهيار التام.
*(4) يسمح بالطلاق في حالة اتفاق الطرفين على ذلك .
*(5) يكون من حق الزوج المطلق ان ينهي زواجه بمحص ارادته ودون موافقه الطرف الاخر.
ويعتبر الطلاق بدون شك (حادثا مشئوما) للاشخاص الذين يشملهم كما يعتبر مؤشرا واضحا لفشل نسق الاسرة . بالاضافة الى اعتبارة دليلا على محنه شخصية ، هذا وينظر الية كذلك كطريق للهروب منه وتوترات الزوج و متاعبه . ويدعي (جود) ان الطلاق لايسمح به فقط في معظم مجتمعات العالم ، بل يرى ان الطلاق في المجتمعات البدائية اعلى نسبة منة في المجتمعات المتحضرة.
أسباب الطلاق:
تختلف المجتمعات من حيث : العوامل الاجتماعية النفسية التي تكمن وراء ظاهرة الطلاق وبحسب اختلاف درجات الثقافة في المجتمعات المختلفة . ويمكننا حصر أهم أسباب الطلاق فيم يلي :_
1) علماء النفس يؤكدون أن من أسباب الطلاق الصراعات الزوجية ، عدم الانسجام النفسي بين الزوجين ، حيث من أهم الأسباب التي تجعل الزواج مستمرا التعبير عن المشاعر والعواطف النفسية المكبوتة بينهما.
2) الجهل بالأمور والثقافة الجنسية وعدم قيام الطرفين بالمهام الزوجية للحياة الزوجية .
3) ضعف شخصية المرأة وعدم مشاركتها للزوج مشاركة إيجابية ، أو العكس بالنسبة للرجل.
4) انغماس الرجل في السهر والسكر والسفر وأمور الخاصة.
5) عقم أحد الزوجين ، أو مرضه بمرض مزمن.
6) اختلاف الزوجين في المستوى الثقافي والاجتماعي فقد تكون مجموعات الصفات المرغوبة عند الزوجين غير متماثلة مما يؤدي آلي فك رابطة الزوجية.
7) الخيانة الزوجية والأمور المتعلقة بالشرف.
8) عمل المرأة في كثير من الأحيان يسبب الطلاق.
9) العوامل المزاجية التي تحدد ردود الفعل الانفعالية والعاطفية للفرد.
10) التفاوت في المستوى العمري بين الزوجين.
11) عدم النظرة آلي الزواج نظرة جدية ، وعدم تحمل مسئوليات الزواج ، التي تعين على احتمال وبقاء استمرارية الحياة الزوجية.
12) تدخل الأهل في المعيشة بين الزوجين.
13) تعدد الزوجات وسهولة إجراءات الطلاق.
14) الأولاد وكثرة إنجابهم في وتأثيرهعلى صحة الأم أو وجود أطفال للزوجة أو الزوج من زواج السابق.
الطلاق كجزء من نسق الاسرة
يميل الناس في العادة الى النظر الى الطلاق divorce ككارثة او كمأساة ، وعندما ترتفع معدلات الطلاق في مجتمع ما فان هذا يكون دليلا على ان نسق الاسرة لا يعمل بصورة مرضية . وبالرغم من ان بعض الأديان السماوية تبيح الطلاق الا انها تضع عوائق كثيرة في سبيلة . فالديانة المسيحية مثلا تحرم الطلاق في ظروف معينة ومحددة للغاية ، ونظرا لأن معظم المجتمعات الاروبية (التي تدين بالمسيحية ) تجعل من الحب الرومانتيكي القائم على الحر اساسا للزواج فان الطلاق اذن يعني الفشل.
ولما كانت جميع انساق الزواج تتطلب وجود فردين (الزوج والزوجة) يعيشان معا فانة لابد ولو في فترة معينة من دون دورة الحياة الزوجية ان تنشأ بينهما بعض الخلافات والتوترات والمشاكل ، قد تصل الى درجة عالية بحيث تصبح حياتهما معا مستحيلة وعند ذلك يلجآن الى الطلاق كحل امثل لهذه المشاكل وبهذا المعنى يكون الزواج سببا في الطلاق ، أي انه لكي
يحدث الطلاق لابد ان يحدث الزواج أولا.
ويوجد نمط زواجي اخر منتشر في المجتمعات المتخلفة غير الصناعية وهو ارتباط الزوجين بشبكة العلاقات القرابية ، ولذلك لا تكون الخلافات قاصرة على الزوجين فقط بل تمتد ليشلرك فيها الاقارب الامر يزيد من حدة التوترات بين الزوجين الى درجة لا تطاق.
ويوجد في كل المجتمع بعض الانماط الاجتماعية ، يمكن عن طريقها ، تفادي هذا التواترات. وذلك مثل النظر الى بعض الخلافات باعتبارها امورا تافهة ، فقد يعتبر الناس الاختلاف النسبي في القيم بين العريس والعروس امرا غير ذي اهمية.
وتختلف نظرة المجتمعات في تعريفها للمستوى او للحد الذي يصبح معة الخلاف بين الزوجين امرا لا يطاق او في اسباب انحلال الزواج غير الموفق. فالرأي العام في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر مثلا كان ينظر الى الحد الذي لا تطاق معه الحياة الزوجية على انه درجة من درجات عدم الانسجام التي لا يستطيع الازواج في العصر الحديث تحملها.
هذا ويختلف الموقف من الازواج غير الموفق من مجتمع لاخر وخاصة في المجتمعات الغربية ففي ( اسبانيا و ايرلندا و ايطاليا و البرازيل )لا يسمح هناك الا باقتراف الزوجين القانوني ورفض أي شكل اخر مثل الهجراو الانفصال الجسدي . اما في المجتمعات التي تتميز بشبكة علاقات قرابية واسعة والتي يكون فيها الطلاق اختياريا ، فان الزوجين يستطيعان الاستمرار في اعمالهما اليومية ولكنهما يحدان من اتصالها الى الحد الادنى . اما في المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات فان الرجل اذا ضاق بزوجته او وجد ان حياته معها مستحيلة فله الحق في ان يتزوج من اخرى في نفس الوقت . وكذلك يمكنه ان يرفض قضاء أي وقت مع احدى زوجاته اذا كانت علاقته بها غير سعيدة او غير موفقة . وفي الصين يقيم الزوج غير الموفق في علاقته بزوجته بعيدا عن بيته لفترات طويلة من الزمن مع بعض اقاربه او جماعات العمل ( وهذا يعتبر نوعا من انواع الانفصال ).
ويحدث الطلاق اذن نتيجة لتعاظم الخلاف بين الزوجين الى درجة لا يمكن تداركها ولكنه بالاضافة الى ذلك يؤدي الى صراع جانبي بين كل من اسرتي الزوج و الزوجة حيث تقع بينهما في العادة خلافات لا نهاية لها ذات مضمون مادي او معنوي او تتعلق بالاطفال الذين كانوا ثمرة الزواج . ولا توجد في أي مجتمع طرق معينه واضحة معينة لتجنب او خفض حدة الصراع الزواجي ، او حتى الازواج قادرين على تحمل زيجاتهم.
فالطلاق اذن يكون احد صمامات الامن للتوترات الحتمية التي تقع في الحياة الزوجية ، وليس لدينا حاليا أي مقياس او دليل نصل منه الى اسباب تفضيل معظم المجتمعات للطلاق بدلا من اشكال الانفصال الاخرى فالطلاق هو الحل الاكثر انتشارا لمشاكل الحياة الزوجية . كما ان الحلول البديلة التي تقدمها المجتمعات المختلفة للفصل بين الزوجين في حالة وقوع الخلاف بينهما هي في الواقع اختلاف في نمط الطلاق والنقطة الوحيدة التي يختلف فيها الطلاق عن هذه الاشكال من الانفصال هي انه يسمح بالزواج الثاني لكل من الزوج والزوجة.
وفي بعض المجتمعات التي لا تسمح بالطلاق فان الرجال عادة ما يدخلون في علاقات جديدة وعديدة خارج الزواج ، وذلك باتخاذ عشيقات لهم ، الا ان هذا السلوك لا يعتبر قانونيا وهو ايضا مخالف لقواعد الدين . ومن الامثله على ذلك انه في الهند يستطيع الرجل ان يأتي بزوجة اخرى تعيش مع زوجته في نفس المنزل وفي الصين واليابان يمكن ان يكون للرجل محظية او عشيقة ، ولكن هذه الامكانيه ( أمكانية اتخاذ عشيق ) لايسمح بها للمرأة على الاطلاق مهما كانت درجة عدم توفيقها وتعاستها في الزواج . وفي المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات يستطيع الرجل ان يتزوج باخريات في حالة عدم قدرته على احتمال الحياة مع زوجته الاولى ، بينما لايسمح للزوجة التي تكون في نفس الظروف من رجل اخر في نفس الوقت . كما ان الدول الغربية التي يسمح فيها بانفصال فقط وليس بالطلاق ( العقيدة المسيحية في المجتمع المصري أيضا لا تقبل الطلاق ولكنها تقبل الانفصال في حالة عدم تمكن الزوجين من المعيشة معا ) فلاتجاه العام يعارض بشدة دخول الزوجة في علاقات غير مشروعة . بينما تغض الطرف عن اتخاذ الازواج لعشيقات.
اثر الطلاق على الأطفال
في دراسة مبكرة ( لوليا جود ) في 1956 ودراسة أخرى ( لأصفان ناي في 1957 ) ناقشا فيها الافتراض القائم على آن تأثير الطلاق على الأطفال يكون سلبيا . وقد استفاد (جود ) من بعض المعلومات الهامة المتاحة عن عملية الطلاق في صلتها بالأطفال والرعاية وترتيبات الزيارات وهذا آلي جانب كثير من الجوانب التي تكشف عن تصورات الأمهات للأساليب التي يؤثر وفقها الطلاق على أطفالهن . ومع آن دراسة ( جود ) قد أجريت في مجتمع آخر غير المجتمع المصري آلا أنها تلقي ظلا على ما قد يحدث نتيجة للطلاق في مجتمعات عديدة، فقد وجد أن غالبية الأمهات أظهرن قلقا واضحا فيما يتصل بالأضرار المحتملة التي يمكن أن تقع على أطفالهن ألا أنهن مع ذلك كانوا يشعرن بالحاجة للسير في إجراءات الطلاق ومن ناحية أخرى , كشفت المادة الميدانية في هذا البحث آن 14% فقط من الأمهات ذكرن أن الأطفال يكونون أكثر خشونة في رعايتهم بعد الطلاق , كما أن 55% منهم رأين على العكس أن وطأة الطلاق على صعوبة معاملة أطفالهم لا تكاد تذكر , ومن النتائج البارزة في هذا المجال أن الأمهات اللائى تزوجن للمرة الثانية (ثلاثة أرباع العينة ) يرين أن حياة أطفالهن أصبحت أفضل إذا قورنت بحياتهم في الزواج السابق , لكن 15% رأين لم يحدث تغير لهم , وهذا في الوقت الذي كانت نسبة 8% من الأمهات يؤكدن آن حياة أطفالهن أصبحت أتسوأ . ومعنى هذا آن 92% من الأمهات اللائى تزوجن مرة ثانية أكدن أن حياة أطفالهن قد تحسنت أو على الأقل بقيت على حالها.
أما دراسة (ناي) فقد كانت موجهة للمقارنة بين خصائص مختارة في جماعات عديدة تلقى أعضاؤها تعليمها عاليا وتتفاوت أسرها غير السعيدة ومع ذلك تظل باقية لا تنهار , وبين الأسر السعيدة التي لا تتحمل أن تتعرض للانهيارواخيرا بين انماط عديدة من الاسر التي انهارت بالفعل . وقد وجد ناي انه لا توجد أي خلافات أساسية بين انواع التوافق عند المراهقين في الأسر غير السعيدة وغير المنهارة , وبين الأسر المنهارة أيضا وخاصة في مجالات العبادة أو العلاقات المدرسية أو الصحبة الانحرافية . ذلك أن المراهقين في العائلات المنهارة ظهروا على انهم اكثر قدرة على التوافق بالمقارنة بالمراهقين في الأسر غير السعيدة وغير المنهارة . وعلى الأخص إذا كان الأمر متعلقا بالأمراض النفسية الجسمية والسلوك المنحرف أو التوافق بين الأباء والأبناء وعموما فإنه يمكن القول أن الأطفال في العائلات المنهارة عن طريق الطلاق لا يكون توافقهم أكثر سوءا من الأطفال الذين انهارا ت اسرهم بطرق آخرى .
آثار الطلاق على الأسرة :
لاشك أن الطلاق عملية مؤلمة نفسيا للأسرة حيث يتطلب الطلاق من الزوج أو الزوجة إعادة تنظيم وتكيف مع الحياة الجديدة لكل منهما وبالتالي فقد يجد كل من الطرفين أن يواجه بعض الصعوبات للتكيف مع الوضع الجديد.
ومن هنا نلاحظ أن البعض قد يلجأ آلي تعويض هذا النقص والبحث عن البديل سواء في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين أو بالزواج حتى يجد توافق أكثر مع الشريك الجديد.
وفي دراسة مبكرة لوليا جود(1956م) لمعرفة تأثير الطلاق في الأطفال وصلته بالرعاية تبين أن معظم الأمهات أظهرن قلقا واضحا فيما يتصل بالأضرار المحتملة ، التي يمكن أن تقع على أطفالهن.
وتشير علياء حسن حسين (1982م) آلي أن الطلاق يؤدي آلي حدوث اشتقاق بين الجماعتين المتصاهرتين وما ينشأ عن هذا الانشقاق من مشكلات ومنازعات ، هذا من ناحية ، ويؤثر في الوحدة الأسرية تأثيرا كبيرا من حيث استقرارها وتنشئة أفرادها من ناحية أخرى. فالعلاقات الأسرية لا تتم آلا في إطار الأسرة ، التي تتمتع بالاستقرار في وجود الوالدين معا ، وانفصالهما، أو تغيب أحدهما ، يسبب حرمانا عاطفيا للأولاد ، وخاصة في حالة بعد الأم الذي يجعل من الصعوبة تكوين عادات سلوكية سليمة لدى الطفل ، والمحافظة على قيم الجماعة ، وقوانينها ، لأن الطفل يرتبط بأسرته اراتباطا نفسيا ، ووجوده فيها يشعره بالطمأنينة ، وفي ظلها ، تتحدد شخصيته وتتكامل.
وتشير أيضا إقبال محمد بشير ، وسلمى محمود جمعة (1986م) آلي أن من أهم الآثار المترتبة على الطلاق:
1) الصراع العاطفي للأطفال بين حبهم لكل من الوالدين ، وعدم قدرتهم على الانحياز لجانب دور آخر.
2) معاناة الأطفال لاحساس عميق بالتهديد والخوف ، نتيجة لما يصاحب الطلاق من اضطراب كبير في أوضاع الأسرة المختلفة.
3) استغلال الأطفال للانتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين.
4) ينظر الطفل آلي المجتمع من خلال أسرته ، ومن تجارب فيها تترسب في نفسه الكثير من الانطباعات التي تتخذ منها أحكاما عامة تؤثر في سلوكه.
5) تفقد المرأة كثيرا من مكانتها في المجتمع ، وهذا يعطلها عن الزواج،خاصة لو كان لديها أطفال ، وقد لا تجد من يعولها مما قد يطرها للسلوك الشائن.