المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسرة في المجتمع التكنولوجي


الرحالة العربي
05-06-2007, 12:01 AM
نظام العائلة في مجتمع التكنولوجيا والمعرفة
مقدمة :
من الشائع بين جميع شعوب العالم ان المتوقع من الزواج ان يؤدي الى تكوين اسرة ، وهي تعتبر بذلك النتيجة المعتادة ان لم تكن الضرورية للزواج.والزواج يحقق للزوجين اضافة لاشباع الحاجة الجنسية والمتعة ذرية تحافظ على استمرار النوع البشري عبر التوالد الذي كان يتم عبر الاتصال الجنسي المباشر او العلاقة "البيولوجية" كما يسميها البعض .ويعرف " اجبرن" الاسرة بانها :" رابطة اجتماعية من زوج وزوجة واطفالهما او بدون اطفال , او من زوج بمفرده مع اطفاله او زوجة بمفردها مع اطفالها ." ويضيف الى هذا ان الاسرة قد تكون اكبر من ذلك فتشمل افرادا اخرين كالجدود والاحفاد وبعض الاقارب على ان يكونوا مشتركين في معيشة واحدة مع الزوج والزوجة والاطفال .( 1947).
والاسرة هي :
1 – ابسط اشكال المجتمع .
2- توجد في اشكالها المختلفة في كل المجتمعات وفي كل الازمنة . ذلك لان الطفل حين يولد يكون في حاجة لمن يرعاه .
3- النظام الذي يؤمن وسائل المعيشة لافراده .
4- اول وسط اجتماعي يحيط الطفل ويمرنه على الحياة , كما يشكله ليكون عضوا في المجتمع .
1- هل تتغير الاسرة ؟
وقد اختلف شكل الاسرة وحجمها ووظائفها على مر العصور واختلاف المجتمعات لكنها اتجهت بعد الثورة الصناعية الى الاسرة النواتية الصغيرة التي في اضيق حدودها لا تشمل سوى الزوج والزوجة واولادهما .ومع التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة والمتسارعة ، التي تفرض على المجتمع الانساني ان يراجع موقفه من كثير من النظم الاجتماعية الاساسية , بات بالامكان طرح الاسئلة التالية : هل يتراجع نظام الاسرة ؟ هل ستفقد الاسرة دورها الاجتماعي ووظيفتها في استمرار الحياة ؟ وهل سنشاهد علاقات اخرى تعلو على المبدأ البيولوجي الذي يربط افراد الاسرة معا ؟؟.
قلنا ان التطورات تفرض على المجتمع الانساني مراجعة موقفه
- وان يعيد النظر في كثير من انماط الحياة التقليدية المتوارثة ،
- وان يدخل عليها بعض التعديلات الجذرية حتى تتلاءم مع الاوضاع الجديدة .
- وان يتنازل عن بعض الافكار والمسلمات التي كانت لاتقبل الجدال والنقاش .
- وان يستعد لمواجهة بعض التحولات والتعديلات والتغيرات التي سوف تلحق بتلك النظم الاجتماعية
اخطر هذه التغيرات والتحولات هي المتوقع ان تلحق بنظام الاسرة ، على اعتبار انه الركيزة البيولوجية الاساسية لقيام الحياة الاجتماعية واستمرار الجنس البشري .فهل سيتراجع هذا المبدأ البيولوجي كاساس جوهري يبرر وجود الاسرة كنظام اجتماعي؟ وهنا يمكن القول انه ثمة احتمالات قوية باختفاء ما يعرف باسم الاسرة النواة كشكل موجود كان العالم برمته يتجه اليها .
2-الاسرة اليوم 2005
من المعلوم ان الثورة الصناعية لعبت الدور الهام والمؤثر في تغيير النظام العائلي او الاسري القديم الى الاسرة النواتية . والتغيير الجوهري الاساسي في عصر الثورة التكنولوجية هو الميل الى اسقاط المبدأ البيولوجي من الاعتبار كاساس تقوم عليه العلاقات الزوجية الشرعية والمشروعة , حيث كانت الاسرة كنظام اجتماعي تستند الى الاصل البيولوجي المتثل في العلاقات الجنسية التي تهدف عدا المتعة الى الانجاب بما يكفل استمرار النوع . والعلماء يعتبرون ذلك الامر طبيعيا وخلافه هو الشذوذ.
ان الاتجاه في عصر المعرفة والتكنولوجيا هو اقامة تنظيمات اسرية مغايرة للاساس البيولوجي المألوف ( زوج وزوجة – ذكر وانثى ). حيث ظهرت انماط مختلفة من العلاقات الجنسية ( قبل الزواج- المساكنة – العذرية – المثلية ) ، بحيث اصبحت نظما معروفة وقانونية وربما تصبح في المستقبل القريب هي النظم المالوفة السائدة . ويمكن الزملاء العودة الى نص القيم الدينية والقيم الاخلاقية في كتاب السنة الثالثة ليتعرفوا على تاثير تراجع القيم الدينية على القيم الاخلاقية وخاصة الجنسية ودور التقدم التكنولوجي وتقدم علم الاجنة والعقاقير الطبية وموانع الحمل ... في ذلك .
3- احصاءات :
في اميركا:
- ارتفعت حالات المعاشرة المستمرة والمستقرة بدون زواج خلال عقد التسعينات من 2،3 مليونا الى 5،5 مليون حالة .
- تراجعت نسبة الاسرالنواة القائمة على الزواج الرسمي من 45% في الستينات الى 6،25% في بداية القرن ( دون فيدر Nuclear Meltdown Threatens Society)
- لم يرتفع عدد الاسر التي يتولى فيها الابوان تربية اطفالهما بنفسهما الا نسبة 7%
- ارتفعت الاسر ذات الوالد الواحد ( اب او أم) نسبة 25% خلال التسعينات .
- ارتفع عدد المواليد من علاقات جنسية مستقرة , دون زواج رسمي 523% خلال العقود الثلاثة الاخيرة .
في بريطانيا :
يرد ريتشارد برتود هذه التحولات الى عدد من العوامل الثقافية المتغيرة :
- مبدأ المساواة في الحقوق الجنسية .
- حق المرأة في المعاشرة بدون زواج .
- حق التحرر في ممارسة الجنس .
- حق المرأة المطلق في حرية التصرف في جسمها .
- اقرار حق المعاشرة بين افراد الجنس الواحد .
- ظاهرة غياب احد الزوجين سواء بالطلاق او الهجران .
يستنتج العلماء:
- ان التشكيلات والتنويعات التي ظهرت تختلف عن الاسرة النواة ليس في الحقوق والالتزامات فحسب بل بالعلاقات والروابط الاجتماعية والعاطفية لان اعضاءها لا يشتركون في الاصل الجيني .
- ان اطراف العلاقة هم الذين سيحددون نوع الاسرة ويردون ذلك الى :
- التقدم الهائل في مجال التكنولوجيا البيولوجية واساليب التحكم في عملية الانجاب.
- طرق التخصيب الصناعي تجعل من السهل تحقيق الانجاب مع الاستغناء عن الجنس الاخر كعضو في العائلة .
هذه الوسائل تعتبر مخرجا للمراة للتخلص من سيطرة الذكور في المجتمع الابوي ونفس المنطق يطبق على انتشار العلاقات الجنسية بين الذكور . وهذه التصرفات والافكار المساندةة لها ترسخ فكرة ان الاسرة النواة ليست سوى رابطة خاصة بين شخصين من الجنسين ، او من احد الجنسين , لهما وحدهما حق اختيار نوع العلاقة واسلوب التعامل والمسؤوليات .
وان ما كان يعتبر حتى وقت قريب علاقة زنا او معاشرة في الخطيئة ان لم تكن مسجلة ومقبولة اجتماعيا , اصبح الان واقعا ملموسا وهناك من يدافع عنه ويدعو اليه .
الاسرة البيولوجية اصبحت شكلا واحدا من عدة اشكال وتنظيمات يمكن تحقيقها وتوفر لاعضائها المتعة الجنسية والتحرر من الالتزامات المفروضة بحكم العرف والتقاليد والقانون .
وقد نشرت جريدة السفير اللبنانية في عدد 10123 الصادر في 21 حزيران 2005 في صفحتها الاخيرة نقلا عن الوكالات : " اطفال " حقيقيون " للعاقرات والشاذين والرجال ؟"- حيامن وبويضات اصطناعية خلال عشر سنوات ... ومفهوم جديد للابوة والامومة . حيث اكد باحثون بريطانيون انه سيكون من الممكن خلال نحو عشر سنوات انتاج حيامن وبويضات بشرية اصطناعية ما يمكن ان يؤدي على المدى البعيد الى تغيير جذري في مفهوم الابوة والامومة . وان خصوبة النساء لن تتوقف بعد انقطاع الحيض , وانه يمكن لزوجين مثليي الجنس الحصول عل طفل يحمل صفاتهما الوراثية معا ....( انظر الملحق خبر السفير )

4- نتائج التطور التكنولوجي والمعرفي
سوف يترتب على تراجع واختفاء الرابطة الجينية تعقيدات كثيرة :
- نوع العلاقة مع الوالدين ( الابوين ) والاطفال الذين لم يشاركوهم في الاصل الجيني .
- احتمال ان يكون للطفل في الاسرة الجديدة المستقبلية : - والد جيني واحد بدل من اثنين او اكثر من والدين اثنين بيولوجيين واجتماعيين وقد يصل العدد الى خمسة ( مانح الحيوان المنوي + مانحة البويضة + الام الحاضنة + الابوان اللذان يتوليان عملية التربية دون روابط بيولوجية مع الطفل المصنوع )
أ- موت الاب
وهنا تثار قضية المسؤولية الاخلاقية في اختلاط الانساب ومسؤولية التربية والتنشئة.
فوظيفة الاب في الاسرة تآكلت وتراجعت المكانة الرمزية وانهارت السلطة تراجع دوره في التنشئة الاجتماعية ولعل بعض القوانين الفرنسية عام 2000 تكون في الاتجاه حيث اعطى القانون للمراة وعلاقتها بالاطفال حقوقا جديدة تهدد حق الانتساب الى الاب الذي كان سائدا .
كتب داني نوبوس في مجلة :Discours of sociological practice عن اشباح الابوة : " ان ثمة شبحا مروعا يهدد العالم الغربي هو اختفاء الاب . عدم وجود الاب في الاسرة ووجود عائلات بغير اب وانعدام معنى الابوة 000 موت الاب تهديد للبشرية والكائن البشري .
ب-الاطفال سلع تحت العرض والطلب :
الاطفال سيتحولون الى سلع يمكن التخطيط لها مسبقا وصنعها حسب مواصفات معينة , يمكن تعديلها وتغييرها واصلاحها وادخال التحسينات عليها .والتناسل والانجاب سيتحول الى عملية عرض وطلب وصفقات تجارية لسلع بشرية يمكن الحصول عليها للاستهلاك الشخصي , ثم نبذها واستبدالها دون ان تكون هناك التزامات اخلاقية تمنع ذلك .
هل سيجد كبار السن من يهتم بهم في المستقبل من الاقارب ام سيكون بانتظارهم الموت الرحيم كمااحصنة السبق او سيارات الخدمة المستهلكة ؟؟؟
بحلول العام 2020 سوف يكزن بنظر بعض العلماء من العبث الحديث عن نمط عائلي او اسري نموذجي يسود العالم بل سيكون هناك انواع مختلفة من العائلات ستكون اكثر قبولا واشباعا للرغبات الفردية من جميع الانماط التي عرفها التاريخ .


المراجع :
- كتاب علم الاجتماع - السنة الاولى الثانوية - المركز التربوي -بيروت 1998
- كتاب علم الاجتماع السنة الثالثة الثانوية .المركز التربوي 1999
- جريدة السفير العدد 10123 – 21 حزيران 2005-
- مجلة العربي –الكويت ايار 2005 د .احمد ابو زيد ص ص30 – 34
- د . عبد الحميد لطفي – علم الاجتماع جامعة عين شمس – مصر بدون تاريخ.
تم اعداد البحث عام 2005 وهناك اضافات احصائية جديدة تدعم بعض الاستنتاجات اقدمها لاحقا .
مع الشكر والتقدير

ابتهال محمد
05-06-2007, 12:41 AM
السلام عليكم

الاستاذ الفاضل/الرحاله العربى

موضوع هام جدا

ان التكنولوجيا اثرت ايضا على ايجاد بعض التغيرات البنائيه والوظيفيه فى الاسره

من حيث المكانه الاجتماعيه والدور الاجتماعى والعلاقات الاجتماعيه

وقد سببت ايضا المشكلات الاسريه المزمنه

اتمنى ان لا تنسى الاستنتاجات الاحصائيه

وجزاك الله خيرا

راية
05-06-2007, 10:17 PM
أخ الرحاله العربي موضوع رائع ومشكور عليه.