راية
05-05-2007, 06:21 PM
منذ يرى التاريخ تكونت العائلة أول ما تكونت، من زوج وزوجة، قال سبحانه: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) فقد كان آدم وحواء، ثم ولدا هابيل وقابيل، وخلق الله لهما زوجتين جديدتين فلما تزوجا بهما، صار أولادهما أبناء عمومة، وهكذا صار التوالد إلى اليوم، وسيبقى إلى يوم انتهاء الدنيا.
أنواع الزواج
وأما كيفية التزويج، فقد اختلفت في الأمم على خمسة أقسام:
1 ـ رجل وامرأة.
2 ـ ورجل وأكثر من امرأة.
3 ـ وامرأة وأكثر من رجل.
4 ـ وجماعات رجال ونساء.
5 ـ والفوضى الجنسية بدون ميزان، كما يدعوا إليه ماركس وطبق في روسيا والصين، أول سيطرة الحكم الشيوعي فيهما، فكل رجل لكل امرأة وكل امرأة لكل رجل.
والكيفية الصحيحة ـ عقلاً وشرعاً ـ هما الأولان، إذ أنه إن استطاع الرجل اتخاذ أكثر من زوجة [وذلك، لكثرة النساء ـ على الأغلب ـ بالنسبة إلى الرجال، حيث دل الإحصاء أن الرجل أقل عمراً من المرأة، وأن الرجل يقتل ويموت بالكوارث، لأنه مشغول بأعمال خشنة، وليست المرأة كذلك] وإن لم يستطع الرجل، اتخذ زوجة واحدة.
لكن الغالب أن الرجال يتخذون زوجة واحدة، لا لعدم الإمكان، بل لأن جماعة من الرجال تخلفوا عن موازين إدارة النساء، فرغبت النساء عن الضرة مما أوجب تخوف الرجال من التعدد، حيث العرف العام يثقل عليه التعدد، خصوصاً إلى ثلاث وأربع.
أما المرأة لأكثر من رجل، فقد وقعت في بعض الأمم، إما لفقر الرجال عن المهر أو لقلة النساء لحادث ما… وهذا خطير في تحطيم لعائلة وإيجاد أنواع كثيرة من الأوبئة النفسية والصحية والفكرية كما يؤكده علماء ذوي الاختصاص.
والرابع: بالإضافة إلى أنه غير شرعي، غير صحيح حيث يلزم من ذلك المنازعات، للمقاربة، وللنفقة، وللأولاد.
أما الخامس: فهو خلاف السكن والأنس، ولذا تحاشى عنه حتى الشيوعيين ـ غالباً ـ ضاربين تعالم ماركس وانجلز عرض الحائط، كما ضربوا بسائر تعاليمهما، إلا الديكتاتورية في الحكم، فهي باقية إلى الآن، وإلا خنق الأديان، خوفاً من أن يطالبهم الدين بعدم الديكتاتورية، وتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً.
الزواج في عالم الحيوان
ثم إنه فرق بين عالم الإنسان والحيوان في الزواج، من حيث أن الزواج في الحيوان إما ينفصم بعد اللقاح أو بعد تكبير الأولاد، وقابلية الأولاد للعيش وحدهم، كما في الحمام ونحوه، بينما الإنسان حيث لا ينتهي أمره بتكبير الأولاد بل يبقى هناك التربية والمعاش للأولاد، والمحبة، وانتظار أن يكافئ الأولاد جزاء والديهم في الإعاشة والإدارة و… لذا تدوم العائلة الإنسانية أكثر من دوام العائلة الحيوانية ـ فيما كان لها دوام ـ.
لا… لطرد الأولاد
والعائلات على قسمين: قسم يستبقي الأولاد، بعد رشدهم، واستقلالهم في أمور معاشهم، وقسم يطرد الأولاد، لكن القسم الثاني أقرب إلى المادية بينما القسم الأول أقرب إلى الإنسانية، حيث أن الحب والعلاقة فوق المادة، بل اللازم ـ كما جعله الإسلام ـ إنفاق العائلة على الأولاد، إن كانوا فقراء وبالعكس كذلك، وإلا تعاونا في أمر المعيشة، وبالاجتماع يدرك الإنسان لذة روحية لا يدركها بالانفراد.
ولذا نرى أنه كلما أوغل مجتمع في المادية، كان الطرد فيه أكثر وبالعكس كلما لازم مجتمع الإنسانية ـ وفي قمتها الإسلام ـ كان الاستبقاء أكثر…. وقد زعم بعض علماء الاجتماع أن المجتمع الصناعي يلازم الطرد، وفيه أن ذلك ليس من لوازم الصناعة بل من لوازم المادية.
ثم هناك بعض العوائل المتوسطة بين المبقية والطاردة، وهي التي تحفظ ولدها الكبير فقط دون سائر الأولاد، وذلك للأنس به والتعاون معه، وإذا مات الولد الأكبر، جاء ولد آخر ليعيش مع أبويه، تاركاً استقلاله في عائلة نفسه، أي يأتي مع عائلته إلى دار والديه.
بين العائلة الصغيرة والعائلة الكبيرة
والعائلة، تنقسم إلى عائلة ضيقة هي عائلة الزوجين والأولاد، وعائلة وسيعة هي العائلة التي تتكون من الأبوين والأولاد والأصهار وزوجات الأولاد، وعائلة أوسع هي بالإضافة إلى ما تقدم تبقى مستمرة في السعة كالأجداد والأعمام والأخوال، وما أشبه. ولكل من الأقسام الثلاثة محاسن إلا أنه ورد في الحديث: (تزاوروا ولا تجاوروا)(2) وذلك لأن انضمام الكل في عائلة واحدة غالباً تؤدي إلى منافسات ومنازعات، بل بعض المفاسد الخلقيــة، ولعل خيـــر الأمور أوســطها يقتضي ترجيح الثاني، بعد انصراف النص عن مثله.
وذلك لأن الأبناء والبنات لابد لهم ممن يجمعهم في حياتهم العائلية، كما كانوا قبل ذلك في بيت الأبوين، وإلا فكيف تعيش بنت منفردة جديدة العهد بالزواج في دار مستقلة، سواء كانت بنت الأبوين، أو زوجة ولدهما؟ فإنها تحتاج إلى مساعدة من نوع جديد في حياتها الجديدة، حتى ينشأ لها الأولاد وكذلك بالنسبة إلى الولد المتزوج، أمّا أن يسكنا مع عائلة أخرى غير أبويهما، فذلك فيه أضرار الغربة، وخوف انحراف الأخلاق.
لكن اللازم لهما إذا سكنا بيت الأبوين ملاحظة، عدم تسرب فساد الأخلاق بين الزوج وأخت الزوجة وبين الزوجة وأخ الزوج… وكيف كان فالعائلة عش لا للجهات الجسدية للأولاد، بل للجهات النفسية أيضاً، فإنهم يتعلمون من الأبوين، ويتربون بأخلاقهما وسلوكهما، ولذا كان اللازم عليهما تــحسين السلوك حتـــى لا يخرج الأولاد منحرفين، كما أن اللازم عليهما مداراة الأولاد، حتى لا يصيروا معقدين.
وفي الإسلام طائفة كبيرة، من الآيات والروايات بهذا الصدد، يمكن مراجعة [حلية المتقين] و [مرآة الكمال] و [سراج الشيعة] وغيرها للاطلاع عليها، وهي كافية لتقويم العائلة سواء الزوجين، أو مع الأولاد، أو حتى مع الأحفاد والأقرباء الآخرين.
مركز الثقل في العائلة
ثم الأولاد قد يضعون ثقلهم على الأم، وقد يضعون ثقلهم على الأب، وقد يساوون في وضع الثقل، وذلك لعدة عوامل، فوضع الثقل على الأم، لأنها تدير الاقتصاد، أو لأنها شخصية كبيرة سواء بنفسها، أو لأجل محتدها، أو لأنها تدير التربية، أو لأن الأب يغيب في تجارة أة زراعة أو صيد أو ما أشبه ذلك، أو لأن الأب سجن مدة طويلة، أو لأنه مات أو جن، أو ما أشبه ذلك ومنه يعلم وجه العكس بأن يوضع الثقل على الأب، ووجه وضع الثقل عليهما… وأحياناً لا يوضع ثقلهم على أي منهما بل على العمة أو الخالة أو ما أشبه.
ولكل قسم من أقسام وضع الثقل الأربعة، قسم من الآثار، مثلاً: من يضع ثقله على الأم يتربى بتربية النساء عاطفياً، بالعكس ممن يضع ثقله على الأب حيث يتربى بتربية الرجال عقلانياً، أما من يضع الثقل عليهما فيصبح معتدلاً، ومن يضع ثقله على الخارج ـ العمة والخالة ونحوهما ـ فهو يحرم غالباً من نوع من العطف والعقل، ويخرج عنيفاً، أمّا من يضع ثقله على مثل دار الحضانة ونحوها فغالباً ما يخرج معقداً، ولعلم النفس والتربية بحث طويل حول ذلك.
العائلة والإنتاج الاقتصادي
ثم لكيفية الإنتاج الاقتصادي، أثر بيّ، في سعة العائلة وضيقها، فالإنتاج اليدوي زراعة أو صناعة أو ما أشبه، له تأثير في سعة العائلة، حيث يحتاج مثل هذا الإنتاج إلى أيادي كثيرة، يمكن القيام بالمعاش، بينما إذا كان الإنتاج مثل الصيد، والغزل بالمغزل، وتربية الدواجن لم يحتج إلى أيادي كثيرة، فيقتنع الزوجان بأنفسهم وأولادهما لذلك، وكذلك إذا كان الإنتاج مثل البستان فإنه يكتفي بعائلة واحدة، وقد زعم ستالين أن المزارع الجماعية أدر في الربح لكيس الدولة فأجبر الفلاحين على ذلك، ولم ينتج ذلك إلا تأخر الزراعة من ناحية، واستشراء الفساد الأخلاقي من ناحية ثانية، والمقاومة الشديدة، حتى قتل منهم أكثر من مليون من ناحية ثالثة.
ثم الرجل منتج طبيعي [أي نوع من الإنتاج] أما المرأة فإذا كانت منتجة ارتفعت مكانتها في العائلة، وكذا في الاجتماع، بخلاف ما إذا لم تكن كذلك بل بقيت مربية وربة بيت، فإن عملها وإن كان عملاً رفيعاً ـ وفي المثل: [التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها] ـ إلا أن الاجتماع المادي لا يعيرها تلك الأهمية التي هي للمرأة الاقتصادية، ولعل ذلك لأجل ما ألمع إليه علي عليه السلام (احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره).
وقد جعل الإسلام للمرأة مكاناً رفيعاً لم يصل إليه الغرب حتى الحال الحاضر، حتى أنه قال بالنسبة إلى الأم: (الجنة تحت أقدام الأمهات) وفي حديث أن شخصاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى من أحسن؟ قال صلى الله عليه وآله: أمك، وسأل ثانياً وثالثاً؟ وفي كل مرة يجيب صلى الله عليه وآله: أمك، وفي المرة الرابعة قال صلى الله عليه وآله: أبيك.
أنواع الزواج
وأما كيفية التزويج، فقد اختلفت في الأمم على خمسة أقسام:
1 ـ رجل وامرأة.
2 ـ ورجل وأكثر من امرأة.
3 ـ وامرأة وأكثر من رجل.
4 ـ وجماعات رجال ونساء.
5 ـ والفوضى الجنسية بدون ميزان، كما يدعوا إليه ماركس وطبق في روسيا والصين، أول سيطرة الحكم الشيوعي فيهما، فكل رجل لكل امرأة وكل امرأة لكل رجل.
والكيفية الصحيحة ـ عقلاً وشرعاً ـ هما الأولان، إذ أنه إن استطاع الرجل اتخاذ أكثر من زوجة [وذلك، لكثرة النساء ـ على الأغلب ـ بالنسبة إلى الرجال، حيث دل الإحصاء أن الرجل أقل عمراً من المرأة، وأن الرجل يقتل ويموت بالكوارث، لأنه مشغول بأعمال خشنة، وليست المرأة كذلك] وإن لم يستطع الرجل، اتخذ زوجة واحدة.
لكن الغالب أن الرجال يتخذون زوجة واحدة، لا لعدم الإمكان، بل لأن جماعة من الرجال تخلفوا عن موازين إدارة النساء، فرغبت النساء عن الضرة مما أوجب تخوف الرجال من التعدد، حيث العرف العام يثقل عليه التعدد، خصوصاً إلى ثلاث وأربع.
أما المرأة لأكثر من رجل، فقد وقعت في بعض الأمم، إما لفقر الرجال عن المهر أو لقلة النساء لحادث ما… وهذا خطير في تحطيم لعائلة وإيجاد أنواع كثيرة من الأوبئة النفسية والصحية والفكرية كما يؤكده علماء ذوي الاختصاص.
والرابع: بالإضافة إلى أنه غير شرعي، غير صحيح حيث يلزم من ذلك المنازعات، للمقاربة، وللنفقة، وللأولاد.
أما الخامس: فهو خلاف السكن والأنس، ولذا تحاشى عنه حتى الشيوعيين ـ غالباً ـ ضاربين تعالم ماركس وانجلز عرض الحائط، كما ضربوا بسائر تعاليمهما، إلا الديكتاتورية في الحكم، فهي باقية إلى الآن، وإلا خنق الأديان، خوفاً من أن يطالبهم الدين بعدم الديكتاتورية، وتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً.
الزواج في عالم الحيوان
ثم إنه فرق بين عالم الإنسان والحيوان في الزواج، من حيث أن الزواج في الحيوان إما ينفصم بعد اللقاح أو بعد تكبير الأولاد، وقابلية الأولاد للعيش وحدهم، كما في الحمام ونحوه، بينما الإنسان حيث لا ينتهي أمره بتكبير الأولاد بل يبقى هناك التربية والمعاش للأولاد، والمحبة، وانتظار أن يكافئ الأولاد جزاء والديهم في الإعاشة والإدارة و… لذا تدوم العائلة الإنسانية أكثر من دوام العائلة الحيوانية ـ فيما كان لها دوام ـ.
لا… لطرد الأولاد
والعائلات على قسمين: قسم يستبقي الأولاد، بعد رشدهم، واستقلالهم في أمور معاشهم، وقسم يطرد الأولاد، لكن القسم الثاني أقرب إلى المادية بينما القسم الأول أقرب إلى الإنسانية، حيث أن الحب والعلاقة فوق المادة، بل اللازم ـ كما جعله الإسلام ـ إنفاق العائلة على الأولاد، إن كانوا فقراء وبالعكس كذلك، وإلا تعاونا في أمر المعيشة، وبالاجتماع يدرك الإنسان لذة روحية لا يدركها بالانفراد.
ولذا نرى أنه كلما أوغل مجتمع في المادية، كان الطرد فيه أكثر وبالعكس كلما لازم مجتمع الإنسانية ـ وفي قمتها الإسلام ـ كان الاستبقاء أكثر…. وقد زعم بعض علماء الاجتماع أن المجتمع الصناعي يلازم الطرد، وفيه أن ذلك ليس من لوازم الصناعة بل من لوازم المادية.
ثم هناك بعض العوائل المتوسطة بين المبقية والطاردة، وهي التي تحفظ ولدها الكبير فقط دون سائر الأولاد، وذلك للأنس به والتعاون معه، وإذا مات الولد الأكبر، جاء ولد آخر ليعيش مع أبويه، تاركاً استقلاله في عائلة نفسه، أي يأتي مع عائلته إلى دار والديه.
بين العائلة الصغيرة والعائلة الكبيرة
والعائلة، تنقسم إلى عائلة ضيقة هي عائلة الزوجين والأولاد، وعائلة وسيعة هي العائلة التي تتكون من الأبوين والأولاد والأصهار وزوجات الأولاد، وعائلة أوسع هي بالإضافة إلى ما تقدم تبقى مستمرة في السعة كالأجداد والأعمام والأخوال، وما أشبه. ولكل من الأقسام الثلاثة محاسن إلا أنه ورد في الحديث: (تزاوروا ولا تجاوروا)(2) وذلك لأن انضمام الكل في عائلة واحدة غالباً تؤدي إلى منافسات ومنازعات، بل بعض المفاسد الخلقيــة، ولعل خيـــر الأمور أوســطها يقتضي ترجيح الثاني، بعد انصراف النص عن مثله.
وذلك لأن الأبناء والبنات لابد لهم ممن يجمعهم في حياتهم العائلية، كما كانوا قبل ذلك في بيت الأبوين، وإلا فكيف تعيش بنت منفردة جديدة العهد بالزواج في دار مستقلة، سواء كانت بنت الأبوين، أو زوجة ولدهما؟ فإنها تحتاج إلى مساعدة من نوع جديد في حياتها الجديدة، حتى ينشأ لها الأولاد وكذلك بالنسبة إلى الولد المتزوج، أمّا أن يسكنا مع عائلة أخرى غير أبويهما، فذلك فيه أضرار الغربة، وخوف انحراف الأخلاق.
لكن اللازم لهما إذا سكنا بيت الأبوين ملاحظة، عدم تسرب فساد الأخلاق بين الزوج وأخت الزوجة وبين الزوجة وأخ الزوج… وكيف كان فالعائلة عش لا للجهات الجسدية للأولاد، بل للجهات النفسية أيضاً، فإنهم يتعلمون من الأبوين، ويتربون بأخلاقهما وسلوكهما، ولذا كان اللازم عليهما تــحسين السلوك حتـــى لا يخرج الأولاد منحرفين، كما أن اللازم عليهما مداراة الأولاد، حتى لا يصيروا معقدين.
وفي الإسلام طائفة كبيرة، من الآيات والروايات بهذا الصدد، يمكن مراجعة [حلية المتقين] و [مرآة الكمال] و [سراج الشيعة] وغيرها للاطلاع عليها، وهي كافية لتقويم العائلة سواء الزوجين، أو مع الأولاد، أو حتى مع الأحفاد والأقرباء الآخرين.
مركز الثقل في العائلة
ثم الأولاد قد يضعون ثقلهم على الأم، وقد يضعون ثقلهم على الأب، وقد يساوون في وضع الثقل، وذلك لعدة عوامل، فوضع الثقل على الأم، لأنها تدير الاقتصاد، أو لأنها شخصية كبيرة سواء بنفسها، أو لأجل محتدها، أو لأنها تدير التربية، أو لأن الأب يغيب في تجارة أة زراعة أو صيد أو ما أشبه ذلك، أو لأن الأب سجن مدة طويلة، أو لأنه مات أو جن، أو ما أشبه ذلك ومنه يعلم وجه العكس بأن يوضع الثقل على الأب، ووجه وضع الثقل عليهما… وأحياناً لا يوضع ثقلهم على أي منهما بل على العمة أو الخالة أو ما أشبه.
ولكل قسم من أقسام وضع الثقل الأربعة، قسم من الآثار، مثلاً: من يضع ثقله على الأم يتربى بتربية النساء عاطفياً، بالعكس ممن يضع ثقله على الأب حيث يتربى بتربية الرجال عقلانياً، أما من يضع الثقل عليهما فيصبح معتدلاً، ومن يضع ثقله على الخارج ـ العمة والخالة ونحوهما ـ فهو يحرم غالباً من نوع من العطف والعقل، ويخرج عنيفاً، أمّا من يضع ثقله على مثل دار الحضانة ونحوها فغالباً ما يخرج معقداً، ولعلم النفس والتربية بحث طويل حول ذلك.
العائلة والإنتاج الاقتصادي
ثم لكيفية الإنتاج الاقتصادي، أثر بيّ، في سعة العائلة وضيقها، فالإنتاج اليدوي زراعة أو صناعة أو ما أشبه، له تأثير في سعة العائلة، حيث يحتاج مثل هذا الإنتاج إلى أيادي كثيرة، يمكن القيام بالمعاش، بينما إذا كان الإنتاج مثل الصيد، والغزل بالمغزل، وتربية الدواجن لم يحتج إلى أيادي كثيرة، فيقتنع الزوجان بأنفسهم وأولادهما لذلك، وكذلك إذا كان الإنتاج مثل البستان فإنه يكتفي بعائلة واحدة، وقد زعم ستالين أن المزارع الجماعية أدر في الربح لكيس الدولة فأجبر الفلاحين على ذلك، ولم ينتج ذلك إلا تأخر الزراعة من ناحية، واستشراء الفساد الأخلاقي من ناحية ثانية، والمقاومة الشديدة، حتى قتل منهم أكثر من مليون من ناحية ثالثة.
ثم الرجل منتج طبيعي [أي نوع من الإنتاج] أما المرأة فإذا كانت منتجة ارتفعت مكانتها في العائلة، وكذا في الاجتماع، بخلاف ما إذا لم تكن كذلك بل بقيت مربية وربة بيت، فإن عملها وإن كان عملاً رفيعاً ـ وفي المثل: [التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها] ـ إلا أن الاجتماع المادي لا يعيرها تلك الأهمية التي هي للمرأة الاقتصادية، ولعل ذلك لأجل ما ألمع إليه علي عليه السلام (احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره).
وقد جعل الإسلام للمرأة مكاناً رفيعاً لم يصل إليه الغرب حتى الحال الحاضر، حتى أنه قال بالنسبة إلى الأم: (الجنة تحت أقدام الأمهات) وفي حديث أن شخصاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى من أحسن؟ قال صلى الله عليه وآله: أمك، وسأل ثانياً وثالثاً؟ وفي كل مرة يجيب صلى الله عليه وآله: أمك، وفي المرة الرابعة قال صلى الله عليه وآله: أبيك.