مشاهدة النسخة كاملة : العــنــــف
sarourah
04-28-2007, 05:44 AM
العــنـــــــف
فالكلام بشكل صريح عن المشكلة يعني خطوة كبيرة نحو العثور على حل لها في إطار جماعي يمنح الفرصة لأكثر عدد من الأشخاص كي يبدوا رأيهم أولاً وبالتالي إشعارهم بخطورة الوضع كي يرفضوا التعامل بينهم بأسلوب العنف.
اتمنى المشاركة بالموضوع او حتى التعليق براي كل شخص وشكرا وارجو تثبيت الموضوع :o
يعتبر تعريف العنف بشكل عام، والعنف الأسرى بشكل خاص إشكالية شائكة. فهناك تعريفات عديدة يعكس كل منها وجهة نظر المدرسة الفكرية التي يملكها. ومع ذلك يمكن القول انه يكاد يكون من المتعذر فهم طبيعة العنف الأسرى دون ربطه ببعض المفاهيم المتصلة به كمفهومي بناء القوة (power structure) والشرع(legitimacy). فالعنف الأسرى برأي الأكثرية الساحقة من علماء الاجتماع، ليس سوى: "شكلا من أشكال الاستخدام غير الشرعي للقوة. قد يصدر عن واحد أو اكثر من أعضاء الأسرة ضد آخر أو آخرين فيها بقصد قهرهم أو إخضاعهم وبصورة لا تتفق مع حريتهم و إرادتهم الشخصية، ولا تقرها القوانين المكتوبة أو غير المكتوبة"
وفي الواقع فإن علاقات القوة داخل النسق الأسرى ليست سوى انعكاسا لبناء القوة القائم في المجتمع بشكل عام. ذلك البناء الذي يدعم ويعزز علاقات الهيمنة والسيطرة والقهر الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي في المجتمع وفي الأسرة من خلال نسق القيم والثقافة والقانون والمؤسسة الإعلامية. وتعتبر المرأة (بنتا كانت أم زوجة أو أختا) اكثر الأفراد داخل الأسرة تعرضا للعنف لكونها تحتل مكانة ضعيفة في بناء القوى داخل الأسرة.
إن نسق القيم والمعايير في المجتمع هو الذي يحدد أدوار الذكور والإناث، ويفضل الذكور على الإناث ويعظم من سلطتهم العائلية والاجتماعية على حساب تفعيل شأن الإناث وتكريس تبعيتهن وطاعتهن للذكور. ويستمد نسق المعايير شرعيته من روافد ومصادر مختلفة من أهمها الثقافة الاجتماعية السائدة، والتراث الشعبي، والقانون، والمؤسسة الإعلامية، والدين الموجه.
ولو أخذنا الثقافة السائدة كمثال ندلل به على ما نقول فإننا نجد الثقافة السائدة أنها لا تعترف بدور الفتاة إلا بدورها كربة بيت وزوجة. فالثقافة السائدة هي ثقافة الطبقة الحاكمة. فلا يجب إذن أن نرى إن القيم السائدة والأفكار والأخلاق والعادات والتقاليد هي أفكار هذه الطبقة التي تؤسسها في كافة مؤسساتها. وهذا هو الذي يفسر لنا النظرة الثقافية السائدة نحو المرأة في المجتمع العربي والعنف الذي تتعرض له في القطاعات الاجتماعية المختلطة في المجتمع (الحضري، الريفي، والبدوي)، مع الإقرار بأن هناك عوامل كثيرة تعمل على تباين مدى العنف الذي تتعرض له المرأة، وشكله ودرجة الحدة التي يظهر بها في هذه القطاعات.
وإذا ما حاولنا أيضا تحليل مضامين التشريعات والقوانين الخاصة بالمرأة والأحوال الشخصية، فإننا سنجد أنفسنا مرة أخرى أمام مؤسسة، المؤسسة القانونية أهم واخطر المؤسسات التي تؤسس العنف الأسرى وتقننه. ذلك لان المؤسسة القانونية هي أحد الأجهزة الرئيسة للسلطة الحاكمة التي تقدمها لتحقيق مصالحها الاجتماعية والسياسية. وهذا يفسر لنا طبيعة الأيدلوجيا التي يقوم عليها قانون الأسرة والأحوال الشخصية. وإذ كنت غير معني بشكل تفصيلي في توضيح وتحليل قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا في المجتمعات العربية، إلا أن التأمل في بعض هذه القوانين كفيل بتوضيح مظاهر التمييز ضد المرأة في مسائل كثيرة كالزواج والطلاق والإرث والولاية إلى غير ذلك من مسائل يستند القانون في تحديد أحكامها على مذاهب و أراء فقهية محافظة ولا تستند إلى الشريعة الإسلامية إلا في ادعائها ذلك. (ليلى عبد الوهاب، 1994).
ويعتبر العنف الممارس ضد المرأة سلوكا مؤذيا وضارا وغير معلن في الغالب إلا بصورته القصوى وهي العنف الجسدي. وغالبا ما تكون المرأة هي اكثر الفئات تعرضا له وذلك لاحتلالها المكانة الدنيا والضعيفة في سلسلة بناء القوة دخل النسق الأسري والمجتمع على حد سواء (Straus, 1980). فلا عجب أن نرى العنف الأسري يأخذ أشكالا متنوعة من السلوك الذي يعبر عن حالة انفعالية تنتهي بإيقاع الأذى أو الضرر بالآخر سواء كان هذا الأذى بدنيا أو عاطفيا أو اقتصاديا أو تربويا أو جنسيا.
يتضح من هذا، أن المنظور الاجتماعي للعنف شامل، وواسع ويمكن وصفه بأنه أوسع واشمل من المنظور القانوني له، لان المنظور القانوني يقتصر على الفعل الجرمي نفسه مغفلا في أحايين كثيرة الظروف البيئية والمجتمعية المحتمة لظهور وانتشار العنف وتباين أشكاله وأنماطه وحجمه. إضافة إلى هذا فإن المنظور القانوني للعنف غالبا ما يغفل العديد من أنماط العنف المنشرة في المجتمع ولكنها غير مجرمة قانونيا.
و أما القضية الرئيسية الأخرى التي لا بد من توضيحها ونحن بصدد تحليل العنف الأسرى فهي مشكلة "الشرعية". تثير مشكلة "الشرعية" أو عدم "الشرعية" المتعلقة باستخدام القوة أو اللجوء إليها في داخل الأسرة الكثير من التساؤلات والجدل. فالحكم على فعل ما بأنه شرعي أو غير شرعي هو مسألة نسبية تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات. وعليه، فإن دائرة الأفعال الأسرية وأنماط السلوك التي قد تصنف على أنها غير شرعية قد تتسع في بعض المجتمعات وتضيق في بعضها الآخر. ويمكن عزو هذا الاختلاف إلى التباين في المرجعية الثقافية لهذه المجتمعات من جهة، ومدى شيوع الوعي بحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة في هذه المجتمعات من جهة أخري.
ولقد ترتب على هذا التباين الثقافي والديموقراطي في المجتمعات فروق واضحة في التشريعات القانونية لمواجهة مشكلة العنف الأسري تتماشى مع مدى التقدم الذي أحرزته المجتمعات في مجال حقوق الإنسان والديموقراطية، ففي المجتمعات التي قطعت شوطا متقدما في مجال حقوق الإنسان، سواء على مستوى النص أو التطبيق نجد أن قوانين هذه المجتمعات قد حددت تحديدا واضحا لمفهوم العنف بكل أشكاله وتحليلاته على خلاف مجتمعات "العالم الثالث" التي لم تصل إلى ما وصلت إليه المجتمعات "المتقدمة" من تقدم في مجال حقوق الإنسان وحرياته. فإننا نجد أن مفهوم العنف الأسري فيها وآليات مواجهتها القانونية له يتباين بشكل واضح عن تلك الآليات المستخدمة في المجتمعات المتقدمة.
كيف يفسر علم الاجتماع العنف الأسرى؟
بدأ اهتمام علماء الاجتماع في الغرب بدراسة العنف الأسري، في الحقيقة، متأخرا نسبيا مقارنة باهتمام العاملين في مجال الخدمة الاجتماعية، وأطباء الأطفال والأطباء المسنين. ونستطيع القول بأنه قبل عام 1970 لم يكن لعلماء الاجتماع جهودا تذكر في هذا الصدد. ولكن نتيجة لحرب فيتنام وموقف الرأي العام الأمريكي فيها كسلوك عنيف، والقتل السياسي، والاحتجاج الاجتماعي العنيف وارتفاع معدلات القتل في المجتمع الأمريكي، وعودة الحركة النسوية للظهور إضافة إلى التحديات النظرية التي تعرض لها نموذج الإجماع من جانب أصحاب الاتجاه الصراعي، بدأ علماء الاجتماع يوجهون جهودهم لدراسة العنف الأسرى للوقوف على أسباب هذه المشكلة ودوافعها وحجمها وتفاعلاتها وآثارها على كل من المرأة والأسرة والمجتمع بشكل عام. (احلال حلمي، 1999). وكان نتيجة هذه الجهود أن تركوا لنا إرثا ضخما يمكن تقسيمه إلى اتجاهين / تيارين أساسيين بارزين يتفرع من كل منهما تيارات فرعية. وهذان الاتجاهان هما:
- الاتجاه المحافظ في دراسة العنف الأسري ويمثله التيار المسمى: البنائي الوظيفي.
- واتجاه التفاعلية الرمزية، ثم نظرية التعلم، ونظريتي المصدر والتبادل.
الاتجاه النقدي والنسوي: وهنا نجد أنفسنا أمام التيار / النظرية الصراعية، ثم التيار الفينونيولوجي، ثم اتجاه النسوي الراديكالي في دراسة العنف.
ومع أن الوقت لا يسعفنا في استعراض مفهوم كل اتجاه من هذه الاتجاهات للعنف الأسرى بشكل تفصيلي، ومع ذلك لا بد من التأكيد على أمر في غاية الأهمية، وهو انه لا توجد نظرية افضل من غيرها في تفسير هذه المشكلة. كما انه لا توجد نظرية واحدة تفسر ظاهرة العنف الأسرى بشكل تفصيلي، فهذه المشكلة هي في الواقع مشكلة معقدة ومتداخلة الجوانب (الجانب الطبي والنفسي والقانوني والبيئي والثقافي).
لذا، سأقوم بعرض موجز وعام لمفهوم العنف الأسرى كما يراه الاتجاه التقليدي بكافة تياراته الفرعية، ثم عرض عام للعنف الأسرى كما يراه الاتجاه النقدي الحديث مركزا على التيار الأكثر حداثة وهو التيار النسوي الذي طور مدخلا نظريا معاصرا يسمى النموذج الجنسوي (Gender model) (احلال حلمي 199).
العنف الأسرى من وجهة نظر النظريات الاجتماعية المحافظة:
يرى أصحاب هذا الاتجاه، وبخاصة البنائيون الوظيفيون أن العنف لا يكمن إلا داخل سياقه الاجتماعي. فهو أما يكون نتاجا لفقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية التي تنظم السلوك وتوجهه، أو هو نتيجة لفقدان المعايير والضبط الاجتماعي الصحيح. وعليه ينجرف الأفراد إلى العنف وبمعنى آخر فان العنف، برأيهم، هو أحد إفرازات البناء الاجتماعي. يحدث عندما يفشل المجتمع في تقديم ضوابط قوية على سلوك الأفراد. هذا إضافة إلى انه نتاج للاحباطات التي تحدثها اللامساواة البنائية بين الأغنياء والفقراء (structural inequalities).
ويمكن تلخيص آراء هذا التيار بالقول أن العنف هو استجابة لضغوط بنائية في المجتمع واحباطات ذاتية نتجت عن الحرمان فالإحباط الناتج عن الحرمان المادي قاس ومؤذ لانه يؤدي إلى الإيذاء الجسدي للزوجة من جانب الزوج الذي يفتقد الموارد المادية التي تحقق التوقعات المعيارية ومسؤولياته تجاه أفراد أسرته. فإذا كان الزوج غير قادر على مواجهة توقعات دوره كمعيل للأسرة بسبب انخفاض مستوى تعليمه، أو مكانته المهنية أو دخله فإن الضغوط والاحباطات تدفعه إلى استخدام العنف داخل المنزل. و أما الحل الذي يقترحه أصحاب هذا الاتجاه لمشكلة العنف فيكمن في زيادة التكامل الاجتماعي عن طريق ربط الفرد بالجماعات الأولية في المجتمع التي من شأنها إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية وتغيير وضعهم المهني والاقتصادي وغرس القيم الدينية وقيم الانتماء لديهم. (Coleman, 1984).
وفي الحقيقة فإن مشكلة العنف الأسرى ترتبط بالعديد من العوامل والمتغيرات الفردية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والبيئية الأمر الذي يجعل من نظرية واحدة منفردة تدعي تفسيره أمرا غير دقيق. ومن هنا جاءت الحاجة إلى ضم نظريتين أو اكثر أحيانا لدراسة العنف لنستطيع تحليل هذه المشكلة.
فقد جمع بعض الباحثين بين نظرية النوع ونظرية المصادر (أي بين الاتجاه النقدي الحديث وبين الاتجاه التقليدي المحافظ). إذ ولدت الحركات النسوية الراديكالية ممثلة بنظرية النوع وعياً عاماً بظاهرة العنف الأسرى الواقع على المرأة باعتباره مشكلة اجتماعية أطلقت عليه مصطلح العنف الحميمي أو العنف في العلاقات الحميمية
(Intimate Violence) وتقوم هذه النظرية على عدة مسلمات أو فرضيات في فهمها للعنف في العلاقات الحميمية منها على سبيل المثال: (Umberson,1998)
- التمييز بين مفهومي الجنس والنوع على أساس اجتماعي ثقافي وليس بيولوجي.
- يختص مفهوم النوع بالفروقات والاختلافات بين أدوار الرجال والنساء التي تتشكل اجتماعيا عبر الثقافة السائدة والمتغيرة تاريخيا.
- تتمثل العلاقات الاجتماعية في المجتمع في تبعية المرأة وسيطرة الرجل واللامساواة القائمة بينهما. وكلها أنماط تاريخية تستند إلى الواقع.
- العنف في العلاقات الحميمة إنما تترسخ جذوره في النوع والقوة متمثلا في محاولات الرجال المحافظة على سيطرتهم وتحكمهم في النساء. وهو جزء من العلاقات الإنسانية التي تتشكل من خلال التبعية والعنف. (اجلال حلمي، 1999).
ونخلص من هذا كله التأكيد على صعوبة الخروج بنظرية واحدة تحلل وتفسر جميع أشكال العنف، والفاعلين له، وكذلك المواقف التي تم فيها هذا العمل العنيف.
لذا لجأ علماء الاجتماع مؤخرا إلى التخصص في دراسة أحد أنماط العنف الأسري المتمثل في تعنيف الزوجات، أو أحد الأبناء، أو إساءة معاملة الأطفال، العنف ضد كبار السن.
وفي الختام نقول:
إذا كانت مسألة العنف الأسرى مسألة شائكة ومعقدة ولا تكفي نظرية واحدة في فهمها أو تفسيرها، فإن الأمر كذلك فيما يتعلق بمكافحتها ومواجهتها. فمن غير الإنصاف تحميل مؤسسة بعينها مسؤولية هذه المكافحة. فجميع مؤسسات المجتمع المدني مطالبة بهذا. وجميع هذه المؤسسات ستبقى مدانة إذا ما تخلت عن الاضطلاع بهذا العبء. فآثار العنف الأسرى السلبية لا تنعكس على الأسرة وحدها فقط، بل تمتد لتطال المجتمع والدولة على حد سواء.
كما هو الحال مع العديد من المشاكل الاجتماعية فإن ملف الاعتداء يظل من المحذورات التي ما زال البعض يشعرون بالخجل عند البوح بها علانية.
وبعد أن صار الكلام صريحاً عن العنف بين الأزواج والعنف ضد الأطفال وضد كبار السن صار الأخصائيون يبحثون عن المخرج من هذا الإشكال الذي أصبح حقيقة قائمة أمامهم.
لقد حان الوقت للكلام وبشكل علني وقاطع عن المعاملة السيئة التي يلاقيها المعتدى عليهم في المجتمع من قبل أشخاص يستعملون العنف كطريقة للتعبير عن أنفسهم وآرائهم.
لدينا الكثير كي نتعلمه من هذا النوع من العنف أي الطريقة التي يُعامل بها هؤلاء، والأسباب التي تجعل الضحية لا يخبر أحداً وبالتالي لا يلجأ إلى التبليغ عن حادثة العنف خوفاً من تكرارها ضده من جديد.
يجب القول: إن أهم شيء في هذه النقطة أن العديد من الناس يجهلون القانون، وبالتالي لا يستعملون حقهم في الإبلاغ عن المعتدين عليهم، وربما لأن المجتمع الذي يعيشون فيه لا يرحم الضعفاء وبالتالي لا يجيد العطف على كبار السن او الأطفال أيضاً.
لهذا يتوجب العمل الجماعي على توحيد الجهود للتركيز على هذه النقطة بالذات، ولإشعار الجميع أن ثمة قانوناً وإجراءات وعواقب من جراء الاعتداء على كبار السن او الأطفال او النساء.
تعد منظمة الصحة العالمية أن العنف ضد الكبار اوالأطفال سواء كان عملاً منعزلاً أو مكرراً، فإنه يعد جنحة خطيرة ضد أشخاص تتعرض حياتهم إلى خطر الاكتئاب الشديد من جراء تلك الاعتداءات. نعلم جيداً أن العنف والإهمال شيئان يصعب التبليغ عنهما، لهذا تبدو الإحصائيات شبه معدومة، بعض عمليات سبر الآراء أكدت أن العنف ليس شيئاً سهلاً يمكن الإبلاغ عنه بسهولة، لأن الخوف من الآخر يبقى هو الذي يجعل الشرطة لا تتدخل في الأخير إلا في حالة وصول بلاغ لها فقط، وفي حالة وصول حادثة العنف ضد الشخص إلى درجة الإصابة الظاهرة، وهذا بحد ذاته يعد خطأً كبيراً يتخبط فيه المجتمع ككل اليوم.
مثلا من يقوم بالإعتداء على المسن ؟
غالباً ما تأتي المعاملة السيئة من شخص مقرب، يعرفه المعتدى عليه جيداً، واحد من أفراد العائلة مثلاً، صديق، ممرض، أو حتى موظف في المؤسسة (مؤسسة رعاية المسنين).
ثمة حقيقة تقول: إن الأبناء يشكلون المتهم رقم واحد ويأتي الزوج أو الزوجة بنسبة الثلث أي (71%).
النساء المسنات يتعرضن للعنف بنسبة 36% من قبل الشباب، بينما الرجال المسنون يتعرضون للعنف بنسبة أقل أحياناً، ربما لأنهم أقل احتكاكاً بالمجتمع وأقل خروجاً إلى الشارع.
العنف الحاصل أحياناً في دور المسنين لا يبدو لافتاً للانتباه داخل المجتمع، على الرغم من أنه موجود فعلاً.
كذلك الإهمال الذي هو أيضاً جزء لا يتجزأ من العنف، فمن خلال تحقيق صدر حديثاً أثبت أن عدد الوفيات داخل مراكز رعاية المسنين نتيجة الإهمال، وعدم الاعتناء الصحيح بالمقيمين في المراكز المتخصصة قد بلغ حداً خطيراً، ناهيك عن الحوادث اليومية مثل السقوط الذي يؤدي في حالات كثيرة إلى الموت السريع.
هناك حقيقة أخرى تقول: إن بعض كبار السن أكثر تعرضاً من غيرهم وهم:
* الأشخاص الأكبر سناً.
* تعرض النساء أكثر من الرجال للعنف.
* الأشخاص المنعزلون عن المجتمع.
* الأشخاص غير القادرين على الحركة والمعتمدين على مساعدة غيرهم.
* الأشخاص الذين يعتمدون على ممرضين يتعاطون الخمر أو المخدرات.
طبعاً هناك عناصر تجعل المسنين أكثر تعرضاًَ للعنف، مثل حالتهم الصحية أو المعنوية، وشكلهم الخارجي الذي يوحي بالضعف وعدم القدرة على الدفاع عن النفس، ناهيك عن أنهم موجودون في مجتمع لا يتحدث عن العنف بشكل صريح.
مجتمع يعيش فيه العديد من الأميين وغير الواعين بمخاطر ما يجري حولهم.
أسباب إهدار حقوق المسنين
البعض يوجه أصابع الاتهام إلى الأطر الاجتماعية والسياسية التي أهدرت الحقوق الإنسانية وبالخصوص أهدرت حقوق المسنين عبر عزلهم وبشكل مباشر في دور للعجزة.
وثمة من يعتبر أن خروج الزوجة إلى العمل خارج البيت جعل الأطفال يعيشون وضعاً مختلفاً في غياب الأم وبالتالي خلقت لديهم حالة من الرغبة في الانتقام من الأطراف التي يعتبرونها مسئولة عن عزلتهم أي المجتمع المدني بكل مؤسساته وميكانزماته وفئاته خصوصاً البشرية منها.
وهنالك من يعتقد أن عدم القدرة على التفاهم بين الكبار والصغار خلق حالة من الانسداد بين جيلين مختلفين ولهذا تحول العنف إلى أسلوب للتفاهم!
الروح الجماعية تتدخل
يجب القول: إن الروح الجماعية هي الانطلاقة إلى التخفيف من حدة الأزمة، لأن الجماعة تعني اجتماع الكثير من الجهود لأجل القضاء على العنف عبر تقديم النصائح وفق علاج نفسي لضحايا أعمال العنف، ناهيك على أن الجهود الجماعية استطاعت أن تجعل القانون طرفاً في الأزمة عبر تقديم المعتدين إلى العدالة وبالتالي معاقبتهم وفق القانون، لهذا كانت الجهود الجماعية الاحترافية والرسمية في غاية الأهمية خدمة لمجتمع يريد الدفاع عن نفسه من العنف.
داخل المؤسسات
العمل على الوقوف في وجه العنف داخل المؤسسات يعني الوقوف في وجه الانهيار الذي يهدد المجتمع، وبالخصوص المرتبط بالسياسة التي تتعامل معها بعض الأجهزة التي أدت إلى تفشي ظاهرة العنف بسبب نقص اليد العاملة المتخصصة وبالتالي نقص الإمكانات.
تغيير السلوك
العنف في المؤسسات ناتج عن تصرفات أحادية ومع ذلك، فتلك التصرفات موجودة في وسط تحكمه الأعراف التي ترفض السكوت عن الخطأ.
عندما يسعى البعض إلى فتح مؤسسة لرعاية المسنين يختار المكان ويختار الشكل للمؤسسة ولكنه ينسى اختيار الأطر البشرية الفاعلة والقادرة على الأداء الجيد، ولهذا السبب يحدث التصادم. و
عندما يصاب الممرض بالاكتئاب مثلاً فسينعكس ذلك على عمله ناهيك على أن الضغط سيكون كبيراً عليه بسبب كثرة العمل وقلة الدعم من مسؤولية، مما يساهم في تحويل عمله إلى أداة عنف ضد المسنين الذين يسكنون المؤسسة ولهذا حان الوقت لتغيير السلوك السلبي عبر وضع أسس سليمة للرعاية.
الحلول بسيطة جدا أولها تغيير في النظرة السلبية التي تتعامل بها الإدارة مع موظفي المؤسسات المختصة في رعاية المسنين.
وتسهيل أداء الطاقم المختص عبر توفير أجواء عمل طبيعية وخالية من الضغط في ساعات العمل، والبحث عن مؤطرين مدربين ومحترفين.
إن البحث عن أسلوب (المنزل) في قيام مؤسسات رعاية المسنين هو الأسلوب الإنساني الأمثل والأفضل لتجاوز الكثير من المشاكل والصعوبات والأزمات ولتجاوز العنف نفسه، هناك مثال حي على ذلك يتمثل في (إقامة أيفون بروني) في مدينة مونتريال التي وضعت جملة من القوانين ومن التوصيات التي يعتبر الأهم منها الحق في تلقي التعليم المناسب وحرية التعبير والحق في أن يكون للشخص أسراره الخاصة والحق في الكرامة والاحترام، والحق في الاستمرارية والحق في المسؤولية التي تعني التكامل مع أداء الآخرين.
هذا الميثاق تبلورت عنه مجموعة من القوانين الأخرى التي جعلت العمل يمشي بطريقة أسهل وأوضح مما انعكس على المؤسسات التي صارت تعرف ازدهاراً كبيراً في خدماتها وتنظيمها معا.
في تلك المؤسسات يعتمد على مبدأ الخبرة وعادة يفتح الباب للمتطوعين ليكون الأداء أفضل، على اعتبار أن المتطوع يكون جاهزاً للعمل برغبة أكبر ورغبة أكثر في أداء عمل أفضل.
كيف نحارب العنف؟
العنف أو الإهمال سواء داخل البيت أوفي المؤسسسات ك دور رعاية المسنين او مدارس الاطفال(الداخلية,الايتام,الأحداث ) مشكلة موجودة، ولهذا يجب الكشف عنها كي يتم تصفيتها والقضاء عليها من مجتمعنا.
- ويجب على كبار السن والنساء وحتى الاطفال واأن يعرفوا أولاً حقوقهم كي يعرفوا أن من أهم حقوقهم الإخبار عن حالة العنف التي يتعرضون لها ولكن تعتبر الأخيرة هي الأصعب فكثير من الأطفال يقلقون من موضوع الإخبار عن حالة العنف التي يتعرض لها .
- وعلى الأهل أن تكون لهم دراية في كيفية التعامل مع العنف في حالة حدوثه، بمعنى أن تكون لهم دراية في الإسعافات الأولية مثلاً.
- وعلى المؤسسات بالمقابل أن تهيئ للموظفين فيها الأجواء المناسبة لأجل تحمل مسؤوليتهم إزاء أي خطر.
كما أن القوانين الصارمة يمكنها أن تحد من عمليات العنف ضد المسنين او الاطفال او النساء سواء داخل البيوت أو في الأماكن العامة أو في مؤسسات الرعاية، كما أن الدعم الجماعي يلعب الدور المهم لأداء أفضل، بحيث يكون كل فرد مسؤولاً عن عمله وعن حماية مجتمعه من العنف عبر تغيير جذري في فكره السلبي.
في الأخير نقول: إن كل واحد منّا يجب أن يساهم بما في وسعه لمحاربة العنف سواء كان العنف جسدياً أو نفسياً أو إهمالاً، عبر تناول الظاهرة بكل صراحة وجدية للعثور على حلول لها.
niyazi
04-28-2007, 06:47 AM
شكرا على هذا العرض المفيد لموضوع العنف الأسري ولدي مداخلة صغيرة:
أولا: العنف الأسري مفهوم شامل لجميع أشكال وصور العنف الموجه من أحد أفراد الأسرة إلى طرف آخر ويدخل ضمن ذلك العنف ضد الزوجات والأزواج والأطفال والمسنين والمعوقين والخدم.
ثانيا: أن صور العنف يمكن حصرها في خمسة أشكال هي:
1- العنف البدني.
2- العنف النفسي.
3- العنف الجنسي.
4- الإهمال.
5- الاستغلال.
ثالثا: هناك نظريات نفسية واجتماعية متعددة حاولت تفسير العنف واتفق معك بعدم وجود تفسير واحد للعنف فكل حالة لها خصوصيتها وظروفها وأسبابها وبالتالي ينبغي التعامل مع كل حالة حسب حاجتها.
رابعا: نحن بحاجة إلى استراتيجية واضحة للتعامل مع العنف استراتيجية تركز على ثلاثة قضايا أساسية:
1- تنمية الإنسان.
2- الوقاية.
3- العلاج.
ولإثراء الموضوع بشكل علمي أتمنى من صاحب أو صاحبة الموضوع تبنيه للتوسع في دراسته وذلك من خلال وضع محاور رئيسة لمناقشتها والتفصيل أكثر فيها ليستفيد الجميع من موضوع متكامل، على سبيل المثال:
1- مفهوم العنف الأسري.
2- النظريات المفسرة للعنف.
3- صور وأشكال العنف الأسري.
4- أسباب العنف الأسري.
5- آثار العنف الأسري.
6- علاج العنف الأسري.
وأعتقد أننا لو ناقشنا الموضوع بهذه الطريقة يمكن أن نخرج بموضوع متكامل يفيد الجميع.
تحياتي وتقديري
يعطيكي العافيه على النقل واحببت ان اضف على كلامك عن العنف ضد الرجل:
وعندما يذكر العنف الاسري يتبادر للاذهان فوراً وبدون تفكير ان الطرف المعنَّف هو المرأة التي تتلقى ضربات العنف بصورِهِ المتعددة سواء النفسية او الجسدية ، وان المعنِّف في غالب الاحيان هو الرجل ابا كان او اخاً او زوجاً ، وقد كثر الحديث والجدل عن قضايا العنف ضد المرأة ، وكثرت الكتابات التي خاضت غمار هذا الموضوع وما يحمله من ابعاد وتأثير على المجتمع ، كما وكثر الحديث عبر الصحف والمجلات والوسائل الاعلامية الاخرى حول العنف ضد المرأة في معظم المجتمعات العالمية ، ولكن هل يكون الرجل دائماً هو الجلاد الذي يمارس العنف بحق المرأة ، والمرأة دائماً هي الضحية ؟ وهل تكون عصا التعنيف دائماً في يده بينما لا يمكن ان تحمل المرأة مثل هذه العصا ولا يمكن ان تكون حتى في بعض الاحايين هي الجلاد ؟
حقيقة ولكن ...
اننا لا ننكر ولا نتهرب من الحقيقة التي تكتوي بنيرانها العديد من النساء المعنفات من قبل ازواجهن او آبائهن او اخوانهن ....
ولا يمكننا ان نغمض العينين عن الحوادث المؤلمة والظروف القاسية التي تعيشها ثلة من الزوجات اللواتي يقبعن تحت سقف العنف والضرب والاهانة التي تمارس عليهن من قبل ازواج لا يبالون من التجرد من رداء الانسانية والمسؤولية ، ولا يراعون حرمة الانسان الذي كرمه الله تعالى وفضله على كثير من خلقه ، ولا يحافظون على حدود الله في امانات استؤمنوا عليها ممن اخذن منهم ميثاقا غليظاً ، وحتى لا نتهم بالعنصرية والتحيز لفئة النساء ، فإننا نود ان نبين ان هناك ايضاً ظلماً وعنفاً وضرباً يمارس من قبل بعض الزوجات على ازواجهن ، لان الواقع الذي يشهد بوجود عدد كبير من النساء المعنفات من قبل الازواج لهو نفس الواقع الذي يشهد ان هناك ايضا رجالاً مظلومين يتعرضون لاضطهاد وعنف من قبل الزوجات فإذا كان الامر كذلك فما هي اسباب واساليب الاضطهاد والظلم الذي تمارسه الزوجة بحق زوجها ؟ وما هي اشكال وصور الظلم الواقعة على الرجل ؟ وما هي النظرة الاجتماعية تجاه رجال معنفين او مضطهدين ، بل كيف ينظر المجتمع لزوجات من هذا النوع ؟
وإذا كان في بعض الاحيان عنفٌ متبادل بين الزوجين فأي عنف تمارسه المرأة بحق زوجها وتكون فيه هي الاقوى ؟
صور من العنف الذي تمارسه الزوجة
ان تعريف العنف بمفهومه الشامل يدخل ضمنه العنف الجسدي والعنف اللفظي والنفسي والعنف الجنسي وإذا كان الرجل بارعاً ويتقن اسلوب العنف الاول ( الجسدي ) الا ان المرأة اكثر براعة في العنف النفسي واللفظي وهي عادة ما تكسب الجولة في هذين النوعين مما قد يؤدي في معظم الحالات الى عنف معاكس من قبل الازواج وان كنا قد سمعنا او قرأْنا عبر الصحف والمجلات عن بعض الحالات والقصص من هنا وهناك عن زوجات مارسن اسلوب الضرب بحق ازواجهن مستخدمات بذلك اسلحة مثل الاحذية او ادوات حادة او الماء المغلي وغيرها من اسلحة الضرب الا ان مثل هذه الحالات تظل قليلة وفي نطاق محدود وعادة ما يقابل الحديث عن ضرب الزوجة زوجها من قبل المجتمع والناس بالسخرية والتهكم لتكون مثل هذه القصص مادة للتسلية في الجلسات العامة والخاصة .
الا ان الضرب بشكل عام لا يقتصر على العنف الجسدي ، بل له اشكال متعددة فالضرب قد يمارس بعده طرق وباساليب شتى وبوسائل يكون تأثيرها فتاكاً بل اخطر مما قد يتصوره العقل ، والزوجة قد تمارس العنف ضد زوجها باشكال مختلفة وباسلوب اشد من اسلوب الضرب العادي ، والقصص كثيرة والامثلة منتشرة .
العنف الكلامي
بالرغم من ان المرأة عادة ما تتأثر بالعنف الكلامي ضدها من قبل زوجها اكثر مما تتأثر بالعنف الجسدي ، إلا انها رغم ذلك غالباً ما تستخدم هذا الاسلوب في التعامل مع زوجها ، وعلى الرغم من أن كلمة صغيرة يتفوه بها زوجها قد تجرحها وتجرح انوثتها لوقت طويل الا انها على الاغلب لا تتنبه الى الالفاظ والعبارات التي تلقيها في وجه زوجها للتعبير عن غضبها منه.
فالعنف الكلامي باعتقادي له تأثير اقوى من سلاح الضرب فالكلمة القاسية والخبيثة يمكن ان تفعل فعالها اكثر مما يفعله السيف ، فصاحبة اللسان السليط والكلمات الغليظة والنابية والاسلوب الفظ والعبارات البذيئة والتي ما ان تنتابها ثورة الغضب حتى تستثيرها وتهزها لتبدأ تطلق صواريخها امام زوجها غير مبالية بصوتها المرتفع الذي طرق مسامع ابنائها وبناتها الذين يلتقطون منها تلك العبارات السوقية ويحفظونها في ذاكرتهم ويرددونها على السنتهم لتصبح من طبائعهم ، ويتلقون منها دروسا في سوء الاخلاق تبنى عليها شخصياتهم ونفوسهم المهزوزة ، والادهى والامر فان من الزوجات من تنعت ابنها وتنادي عليه يا ( ابن ال ... )
وتصرخ بوجه ابنتها بالفاظ تخدش الحياء وتنادي عليها يا ( بنت ال.. ) .
كل هذا امام حضرة الزوج المسكين الذي يسأل الله الصبر على هذا البلاء الذي المّ به والذي ما اجبره على الصمت والسكوت على هذا الحال الا اتقاء لشرها وخوفاً من ان تتمادى بصلفها وسوء عشرتها وذلك اكراماً لاولاده وخوفاً على بناء اسرته من الانهيار ، وقد شاهدت بأم عيني وسمعت باذني زوجة تسب الذات الالهية ( والعياذ بالله ) اثر نقاش عادي دار بينها وبين زوجها ... اليس هذا عنفاً وضرباً اشد واعتى من ضرب السهام والسيوف ؟
انانية وعنف
هناك عنف من نوع آخر قد تصفع به الزوجة نفسية زوجها بل تطعنه طعنة تؤدي الى هلاكه في الدنيا والآخرة .
وهذا الاسلوب تعتمده بعض الزوجات لتمتلك قلب زوجها وتنفرد به لوحدها وتعمل جاهدة على قطع كل صلة قربى ومحبة بينه وبين اهله وذويه ، فنراها توغر صدره على والده او والدته ونراها تشعل فتيل الفتنة والقطيعة بينه وبين اخوته فتبني بينه وبينهم سداً منيعاً يحول دون التواصل والالفة والتراحم ، وكم من مآسٍ في العقوق كان سببها الزوجة وكم هي الحوادث المأساوية التي كانت نتيجتها سفك الدماء بين الاخوة سببها الزوجة ، وكم من رحم قطعها اخوها وداس على قلبها ومشاعرها كانت زوجته وراء ذلك كله ، والمؤلم في الامر ان هذا الصنف من الزوجات من تقيم الدنيا وتقعدها عندما يقاطع زوجها اهلها هي او يأبى التواصل معهم اما مقاطعة اهله ووالديه فلا تستثير فيها ذرة من ضمير او انسانية ، وكم من ازواج استجابوا لكيد نسائهم ولبوا نداء مكرهن وتلطخوا في اوحال العقوق فذاقوا وبال امرهم عقوبة في الدنيا فتدهورت احوالهم وساءت ظروفهم فكان جزاؤهم من جنس عملهم ، فضلاً عن العقوبة والجزاء الاليم الذي ينتظرهم في الآخرة... اليس هذا عنفا وضربا اشد واعتى من ضرب السهام والسيوف ؟
عنف حضاري !!!
لاننا في القرن الواحد والعشرين ، ولاننا والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه نواكب التطور والمدنية والعصرية بشتى اشكالها وصورها حتى صورها الدميمة والسيئة والتي لا يقبلها الذوق السليم. ولان الامر كذلك فانه يروق للبعض ان يتماشى مع متطلبات هذا العصر وما تقتضيه العصرية والعالم المنفتح !! حيث تعتمد بعض الزوجات اسلوبا حضاريا يتماشى ومفهوم المساواة والحرية التي تنادي بها الجمعيات النسائية وانصار حقوق المرأة وهذا الاسلوب يرتكز على قاعدة ( ان تكن .. أكن ) ... وإلا ... فليس احد احسن من احد ولا لاحد فضل على احد ، فهي ترفع صوتها امام زوجها ان رفع صوته وتتبادل معه الكلمات واحيانا اللكمات لسان حالها يقول ( واحدة بواحدة والبادي أظلم ان تحترمني احترمك وان تأتي معي لزيارة اهلي اصل أهلك .
وان ترفع علي احدى عينيك ارفع عليك كليهما ، وان ترفع علي يدك ولو مازحاً فان عنوان الشرطة لدي وستكون نهايتك في الشارع وسأمنعك بقوة القانون حتى من التواجد حول البيت ) . وتراها تمارس العنف النفسي والشعوري معه ليصل ذروته فتتمنع منه وتحرمه من ممارسة حقه الشرعي كزوج اذا زل معها او اخطأ بحقها او رفض تلبية طلباتها اولاً بل ومنهن من تشترط عليه ان يلبي طلباتها حتى تسمح له بممارسة حقه الشرعي ، ويصل الامر في بعض الاحيان ان ترفع ضده قضية اعتداء جنسي لدى الشرطة ان مارس زوجها حقه بغير ارادة او رغبة منها ... اليس هذا عنفا وضربا اشد واعتى من ضرب السهام والسيوف ؟
طعن من الخلف
وتستمر كاميرتنا في التقاط صور التعنيف والظلم بحق الزوج والتي احيانا تتعدى ضرب المشاعر والنفسيات لتصل الى ضرب الكرامة والطعن من الخلف وذلك بافشاء سره واظهار عيوبه ومساوئه امام الآخرين ، وتكون ضربات هذا الطعن بالذات اشد ايلاما عندما تتحدث عنه بأدق التفاصيل التي تحدث بينهما ، فيصبح هذا الزوج وكأنه كتاب مفتوح يقرأه الجميع ولا يخفى عليهم من امره خافية ، وان منهن من تكفر العشير ( الزوج ) وتكثر اللعن ، كما اخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتتحدث عنه باحاديث ملفقة وتصفه للناس بصفات سيئة ربما ليست فيه ولا تليق بشخصيته ليفقد بذلك ثقتهم واحترامهم وتقديرهم ويصبح (علكة ) في افواههم واذا مر من امامهم تلاحقه نظرات السخرية والازدراء وتلوك سمعته الالسن وتصفه بكذا ..وكذا وقد يمارس اسلوب الطعن من الخلف بصورة اخرى وبوجه آخر عندما تقوم الزوجة باستقبال اصدقاء زوجها او اشخاص من غير محارمها وذلك بغياب هذا الزوج عن بيته ومن غير علمه تعتقد بان الامر عادي وطبيعي ( ما حدا بُوكل حدا ) واذا علم الزوج بذلك وثارت ثائرته تقيم الدنيا على رأسه وتتهمه بالجنون او بالغيرة الشديدة بل وأكثر من ذلك تتهمه بالتعقيد والاضطراب النفسي وعدم الثقة بنفسه وبالآخرين .
مستهلكة مبذرة
وهذا وجه آخر من اوجه العنف ضد الرجل قد تتمادى به الزوجة لتغرقه في ديون لا قبل له على سدادها ، فصور الاستهلاك المخيف وتبذير الاموال في شراء ما يلزم وما لا يلزم اصبح ظاهرة مرضية لدى العديد من النساء اللواتي يردن مسايرة العصر بكل سلبياته ، فكل يوم بضاعة جديدة وكل يوم منتوجات جديدة من ازياء واحذية واثاث وادوات منزلية وادوات زينة وتحف ( وموكيت ) وسجاد وبالطبع فان الزوجة ومن اجل الوجاهة الاجتماعية ومن اجل ان يشار لها بالبنان بان بيتها على احدث طراز فانها تنكب على ثقافة الاستهلاك المجنون الذي لا يرهق فقط ميزانية الاسرة بل ويرهق اعصاب زوجها وتفكيره وجسده ويجعل حياته جحيما كيف لا وهو المطلوب منه ان يواصل عمله للكد بالليل والنهار بل واكثر من ذلك فان الامر يتطلب منه الاستدانة من البنوك لتوفير كل متطلبات زوجته التي لا تشبع ولا تقنع ولا تقف باستهلاكها عند حد .. اليس ذلك ضربا اشد واعتى من ضرب السهام والسيوف ؟
صور..... وآراء
رصدت بعض الصور الحية وبعض الآراء حول سلوكيات تقوم بها بعض الزوجات ترى فيها نوعاً من العنف بحق الازواج :
1) عاد الزوج وسأل زوجته عن الطعام وهي لم تحضره بعد لماذا يا زوجتي؟ فأجابت الزوجة اذهب واحضر لنا طعاما جاهزاً فليس لدى مزاج لاعداد الطعام .
2) من الزوجات من تعاير زوجها بأنها ملأت البيت بالاثاث والادوات المنزلية وتسائل زوجها ماذا فعلت لي وماذا احضرت ...
3) هناك من الزوجات من تعتقد ان الزوج بحاجة فقط للطعام والمنام وتهمل الحديث معه ومراعاة همومه والامور التي تزعجه في حياته اليومية .
4 ) من الزوجات من يعود زوجها في آخر اليوم من عمله منهكا من التعب وهي ما زالت منغمسة في اعمالها المنزلية والماء على الارض فيعلو صوتها (لا تدخل انت لا تراعي ولا تشعر ولا تقدر عملي) وقد امضت يومها في ديوان القهوة مع الجارات والسلفات او في مشاهدة برامجها المفضلة بحيث يحلم الزوج في اثناء يومه باللحظة التي يدخل فيها البيت للراحة.
5) من الزوجات التي لا ترغب بزيارة اهلها الا في اللحظة التي يحتاج بها الزوج للراحة او الجلوس معها في البيت او في يوم عطلته الاسبوعية فتجدها في مكان وهو في مكان .
6) من الازواج الذين ظروف عملهم تتطلب غيابا عن البيت فتجد الزوجة نفسها ضعيفة وعاجزة امام مشاكل الاولاد وتنتظر عودته حتى تنهال عليه بقذائفها الصاروخية .
7) الاوضاع الاقتصادية الحالية الصعبة منعت فرص العمل امام الكثير من الازواج فمن الزوجات من تفقد صبرها وتبدأ بتجريح زوجها ، انت جالس امامي طوال اليوم كالاثاث انظر فلان يعمل وانظر علان حياته فوق الريح .
8) احد الازواج يقول : احترم زوجتي ام اولادي واحبها وهي كذلك ولكن حين قمت بالزواج من امرأة اخرى ولم اقصر معها ولا مع الثانية ظهرت بوجه آخر وبهدلتني بالشكوى الى الشرطة .
قد تسيطر على الزوجة غيرة شديدة تؤدي بالطبع الى وضعية نفسية صعبة للرجل ، فكونه تحت الرقابة دائما في حركاته وسكناته وخروجه واتصالاته حتى بتفتيش ملابسه وحاجياته كل ذلك يعتبر عنفا بحقه .
* وسائل الاعلام والنماذج النسائية السيئة التي تعرضها في كثير من برامجها لها تأثير فعال على اشكال العنف التي تمارسها الزوجة حيث تقدم لها دروسا بالمجان وبصورة غير مباشرة .
* من الزوجات وحتى تضمن انه لن يتزوج عليها فإنها تسعى لتفريغ جيوبه وتبذير امواله لتجعله كما يقولون ( على الحديدة ).
* قد تستخدم الزوجة اساليب العنف بحق زوجها كرد فعل معاكس مما يقوم به من عنف تجاهها .
فالقسوة الشديدة والعنف المستمر من الزوج قد يؤدي بها الى تبني سلوكيات العنف .
* قد يكون الزوج ضعيف الشخصية فتستغل الزوجة هذه الصفة فيه الامر الذي قد يؤدي بها الى التعامل معه باساليب التحقير واستغلال المواقف .
sarourah
04-30-2007, 03:41 AM
لكم جزيل الشكر (niyazi) و (راية)
على اضافاتكم للموضوع وباذن الله باقرب فرصة ساحاول تعميق الموضوع بشكل مفصل وبتنسيق اكثر
sarourah
04-30-2007, 03:50 AM
بالفعل اخت راية ماقصرتي تطرقتي لموضوع هام جداا وهو نوع من انواع العنف الخفي(كما يطلقون علية) بعض الناس بسبب الصمت الذي يلزمة الرجال ليس خوفا انما حفاظا على كرامتهم كرجال.
فأن الكثير من الرجال يستعملون العنف ضد النساء، وليس قليل عدد النساء اللاتي يستعملن العنف ضد الرجال، والقصد هنا ليس العنف البدني فقط بل أكثر أنواع العنف انتشاراً في المجتمع وهو العنف الكلامي، حيث يتراشق الطرفان ما في جعبتهم من مسبات وألفاظ نابية، وكلما تقدمت المرأة إلى الأمام ازداد عنادها وزادت متطلباتها، والقلائل جداً من يقمن بواجباتهن على أكمل وجه.
فنحن إذا أردنا أن نوقف العنف ضد المرأة يجب علينا أن نعي جيداً أن للرجل أيضاً مشاعر وأحاسيس ومن الخطأ إهمالها.
إن العنف محارب بجميع أشكاله ولكن هناك مبادئ وقيم يجب أن تطبق، فمثلاً إذا أردنا تحقيق المساواة بين الطرفين فلا بد أن يكون الاثنان متفقين، وهذا نادراً ما يحدث. ولهذا لا مساواة ولا عدل منح للمرأة مثلما منحها الإسلام، فالإسلام أعطاها كل حقوقها وأملى عليها واجباتها التي يجب عليها القيام بها ومن ضمنها احترام الرجل، أي الزوج، الأب أو غيره. فماذا تريد أكثر من ذلك؟؟.
كذلك الرجل الذي يستعمل الدين حجة ليجعل المرأة ألعوبة، فالمرأة لم تخلق لتكون دمية يلعب بها الرجل وقتما يشاء..
على الطرفين أن يدركا أن هنالك حقوقاً وواجبات يجب أن تؤدى كاملةً لكي تتحقق المساواة بين الطرفين.
sarourah
04-30-2007, 04:14 AM
مفهوم العنف الأسرى واسباية
تعتبر ظاهرة العنف من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, فهي قديمة قدم الإنسان الذي ارتبط وما زال يرتبط بروابط اجتماعية مع الوسط الذي فيه يؤثر وبه يتأثر, إلا أن مظاهره وأشكاله تطورت وتنوعت بأنواع جديدة فأصبح منها:
العنف السياسي, والعنف الديني, والعنف الأسرى الذي تنوع وانقسم هو أيضاً إلى:-
العنف الأسرى ضد المرأة – العنف الأسرى ضد الأطفال – العنف الأسرى ضد المسنيين.
كما أن ازدياد انتشاره أصبح أمراً مثيراً للدهشة سواء على مستوى العالم أم على مستوى الوطن العربي, وباعتبار الجماهيرية جزء من الوطن العربي فقد كان لها نصيب في انتشاره خصوصاً في فترة التسعينات بعد انتشار الفضائيات والانترنت, لذلك أصبح من الأهمية مكان تناول ظاهرة العنف الأسرى باعتباره أحد ملامح العنف الذي يؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمع وتكوينه, وذلك لأن ظاهرة العنف تعتبر مشكلة اقتصادية لما ينجم عنه من خسائر مادية كبيرة, ويعد أيضاً مشكلة علمية لأنه إذا وجد هذا السلوك العنيف دل على عجز العلم والإنسان عن تقديم فهم واقعي سليم للسلوك الانسانى, كذلك يعتبر مشكلة مرضية لأنه يعد عرضاً من أعراض المرض الاجتماعي, وهو مشكلة اجتماعية من حيث كونه مظهراً لسلوك منحرف لدى الفرد, ولذلك فقد تناولته المجتمعات بالبحث في جميع المجالات وذلك الأمر أوجب تعدد التعريفات فيه, ولأنه ليس بالامكان استعراض كل التعريفات فسوف تعرض معدة هذه الورقة بعض التعريفات ذات العلاقة بالموضوع وهى كما يلي:-
عرف العنف لغوياً " بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق به, وهو ضد الرفق, وأُعنف الشيء: أي أخذه بشدة, والتعنيف هو التقريع واللوم “.(1)
وفى المعجم الفلسفى :" العنف مضاد للرفق , ومرادف للشدة والقسوة , والعنيف هو المتصف بالعنف , فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشىء ويكون مفروضاً عليه من خارج فهو بمعنى ما فعل عنيف " (2)
وعرف فى العلوم الاجتماعية بأنه " استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما ".(3)
___________________________________
1)-ابن منظور، لسان العرب، بيروت ، بيروت للطباعه والنشر ،1956، ص257
2)جميل صليبه ،المعجم الفلسفي ،ج2 ، بيروت ،دار الكتاب اللبناني ،1982 ص112
3) احمد زكي بدوي ،معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيه ، بيروت ، مكتبة لبنان ،1986
________________________________
ومن خلال ما سبق كله يمكن تعريف العنف: بأنه أي سلوك يؤدي إلي اياء شخص لشخص اخر قد يكون هذا السلوك كلاميا يتضمن اشكالا بسيطة من الاعتداءات الكلامية او التهديد وقد يكون السلوك فعليا حركيا كالضرب المبرح والاغتصاب والحرق والقتل وقد يكون كلاهما وقد يؤدي الي حدوث الم جسدي او نفسي او اصابة او معاناة او كل ذلك " .
من خلال ما سبق يتضح ان العنف شئ غير مرغوب فيه وهو يصيب بالذعر والخوف لما يؤدي اليه من نتائج ، فكيف اذا كان هذا الامر يصل الي الاسرة التي من المفترض ان تكون المكان الاكثر امانا وسكينة حيث الزوج والزوجة والأبناء وقد قال تعالي في كتابه : " ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ."
وقد عرف العنف الاسري ومنهم من اسماه بالعنف العائلي عدة تعريفات حيث عرف طريف العنف الاسري بانه :" سلوك يصدره فرد من الاسرة صوب فرد اخر ، ينطوي علي الاعتداء بدنيا عليه ، بدرجة بسيطة او شديدة ، بشكل متعمد املته مواقف الغضب او الاحباط او الرغبة في الانتقام او الدفاع عن الذات او لاجباره علي اتيان افعال معينة او منعة من اتيانها ، قد يترتب عليه الحاق اذي بدني او نفسي او كليهما به " .
اما التير فقد جاء بتعريف للعنف العائلي بانه :" هو الافعال التي يقوم بها احد اعضاء الاسرة او العائلة ويعني هذا بالتحديد الضرب بانواعه وحبس الحرية ، والحرمان من حاجات اساسية ، والارغام علي القيام بفعل ضد رغبة الفرد والطرد والتسبب في كسور او جروح ، والتسبب في اعاقة ، او قتل ".
ومن خلال التعريفين السابقين يمكن تعريف العنف الأسري بانه : " هو السلوك الذي يقوم به احد افراد الأسرة دون مبرر مقبول ، ويلحق ضررا ماديا او معنويا او كليهما بفرد أخر من نفس الاسرة ، ويعني ذلك بالتحديد : الضرب بأنواعه ، وحبس الحرية ، والحرمان من حاجات أساسية ، والإرغام علي القيام بفعل ضد رغبة الفرد ، والطرد والسب والشتم والاعتداء والشتم والاعتداءات الجنسية والتسبب في كسور او جروح جسدية او نفسية " .
أصبح من الواضح بعد ما سبق كله ان مشكلة العنف الأسري مشكلة اجتماعية تؤثر في جميع نواحي المجتمع لذلك وجب التصدي لها والعمل علي فهمها والبحث فيها ووصولا الي وضع حلولا لها .
إن الوعي الاجتماعي بمشكلة المجتمع هو مرحلة متقدمة من مراحل تطور الفكر الإنساني بداء بمرحلة المعرفة الأولية أو ما يمكن أن يطلق عليها المعرفة الحسية ، ومرورا بالمرحلة الفكرية أو التصورية الناقدة ثم الوصول إلي مرحلة الوعي الحقيقي غير المزيف بالواقع وقضاياه.
وظاهرة العنف شانها شان غيرها من الظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلي معرفة حجمها الحقيقي والوعي بالعوامل الموضوعية لفهم الظاهرة وتحليلها ، وكذلك الوعي بنمط الحياة المعيشية حتي يمكن تحليل الظاهرة من سياقها المجتمعي للوقوف علي مسار تطورها ، والكشف عن أسبابها حتي يتسنى العمل علي الحد من انتشارها .
تقسم الأسباب إلي ثلاثة أقسام هي :
أولا : أسباب ذاتية ترجع إلي شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرا بات نفسية او تعاطي المسكرات والمخدرات ، او يكون لديه مرض عقلي .
ثانيا: أسباب اجتماعية ( الظروف الأسرية التي يقوم بها القائم بالعنف التي ربما تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية، مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية، أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام، كثرة المشاحنات نتيجة لظغوط المحيطة أو عدم التوافق ألزواجي، كذلك المستوي الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ، والمستوي العلمي لأفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم بها القائم بالعنف، الو اعز الديني، العلاقة بين الطرفين.
ثالثا: أسباب مجتمعية ( كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنتقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغيرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر إلي المجتمعات الصغيرة.
حسين البدوي
05-20-2007, 01:33 PM
جامعة القدس المفتوحة
منطقة بيت لحم التعليمية
برنامج التنمية الاجتماعية والأسرية
خدمـــــــــــــــة اجتماعـــــــــية
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــروع تــــــــــــــــــــــــــــــــخرج
بعنــــــوان
اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو ظاهرة العنف الأسري
إعداد الطالب
حسين جبر خميس البدوي
إشراف الأستاذ
حســـــــــن البرمـــــــيل
قدم هذا البحث استكمالا لمتطلبات التخرج ولنيل درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية
لعام 2002
ألإهــــــــــــــــــــداء
إلى كل الشموع التي تضيء وتحترق على رصيف العبور والى كل الذين يعشقون بصدق وإخلاص.....والى زوجتي وأبنائي واخص منهم صغيرتي ولاء.
والى كل الذين كتبوا لفلسطين بدمائهم ورسموا خارطة وحدود الوطن إلى شهداء فلسطين.
المقدمة
إن ظاهرة العنف ظاهرة عالمية قديمة ومعقدة , بل هي من أعقد المشاكل التي واجهت البشرية وفي جميع المجتمعات الإنسانية لأنها بدأت منذ ظهورالانسان على الأرض وما زالت مستمرة حتى اليوم وليست أسطورة الاقتتال الدامي بين هابيل وقابيل إلا رمزا للصراع بين الخير والشر والحق والباطل واستخدام العنف كوسيلة للقضاء على الأخر المختلف .
كما أن اتساع ظاهرة العنف على الصعيدين المحلي والعالمي وتطور أساليب وأدوات واليات العنف وبصورة خاصة العنف الأسري دفعت كثيرا من علماء الاجتماع والانثر وبولوجيين وعلماء النفس الاجتماعي إلى جانب الهيئات والمنضمات الدولية ومنضمات حقوق الإنسان وغيرها إلى دراسة هذه الظاهرة الاجتماعية وفهم أسبابها وتوضيح أبعادها وكذلك شروط تطورها وانتشارها .
وعلى الرغم من اختلاف الآراء في تفسير أسباب العنف ودوافعه فان الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين يشيرون إلى أن العنف كظاهرة اجتماعية ما هي إلا آلية من آليات الدفاع عن الذات ضد المخاطر التي تجابهها ومن أجل البقاء على الحياة كما يشير أغلب العلماء إلى أن هذه الآلية هي إحدى الطاقات الغريزية الكامنة عند الكائن الحي التي تستيقظ وتنشط في حالات دفاعية أو هجومية ويستوي فيها الإنسان والحيوان .
كما أن إشكالية العنف أخذت تتطور بعد أن تطورت أدوات العنف وأساليبه تطورا تقنيا هائلا وبصورة خاصة بعد التطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات الالكترونية التي كونت من العالم قرية كونية صغيرة .
لقد عولجت ظاهرة العنف من قبل جميع الأديان والفلسفات والنظريات الاجتماعية باعتبار أن العنف ما يزال يطغى على غيرة من المشاكل والقضايا الكبرى التي تواجه البشرية وذلك أن العنف والعنف المضاد انما يسببان وقوع ضحايا بشرية هائلة وخسائر مادية ومعنوية كبيرة.
ومن الناحية السوسيولوجية فان العنف والإرهاب يمثلان عودة الإنسان إلى حالته البدائية الأولى إذ أن إحدى الخصائص الأساسية التي تميز كل حضارة عن غيرها هي الطريقة التي تستطيع به تنظيم السلوك العدواني كطاقة تمريرية كامنة وتهذيبية عن طريق توجيهه بصورة عقلانية رشيدة وكذلك تعليم أفرادها كيف ومتى يكبحون عدوانيتهم.
ومن وجهة النظرة الإسلامية فان للإنسان استعداد لعمل الخير والشر وان الله عز وجل خلق الإنسان وخلق معه عقلا يدير به أموره ويميز بواسطته بين الخير والشر كما جاء في قوله تعالى" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ومع ذلك فقد اختلفت الفرق الإسلامية قدرية وجبرية ومرجئة في تفسير ذلك وأولت النص القرآني _ الحديث الشريف حسب منطقها ومصالحها السياسية كما دعا الإسلام إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون والتسامح بين الناس.
أما الفلاسفة فقد عالجوا إشكالية العنف من وجهات نظر مختلفة فمنهم من رده إلى الطبيعة البشرية الشريرة وهي نظرة تشاؤمية توجه الاتهام إلى الذات البشرية بصورة مباشرة باعتبار إن الإنسان أناني بالطبع كما هو عند هو بز، ومنهم من رده إلى ثنائية الخير والشر في الطبيعة البشرية وحاول وضع القواعد والمعايير للسيطرة على نزعة البشر عند الإنسان بطريقة عقلية وأخلاقية في محاولة تفريغ شحناتها المنزوية في حين رده آخرون إلى أن الإنسان خير بطبيعته وان نزعة الشر والعدوان انما هي عنصر ثانوي وطارىء معتبرا أن الخير هو أساس الطبيعة البشرية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في معرفة المشكلات الاجتماعية متمشيا مع التغيرات المتسارعة وحالات الفوضى بالرغم أن بعض المشكلات التي تواجهها اليوم مثل العنف الأسري والعائلي واظطهاد المرأة لها جذور ممتدة في التاريخ والعادات والتقاليد فان الطبيعة أضافت أبعاد جديدة للمشكلات الاجتماعية حيث أصبحت العوامل التي تؤدي إليها من حيث التعقيد والتأثر بالضغوط الاقتصادية والسياسية وارتفاع معدلات التعليم.
ويبدو جليا أن تعريف المجتمع وأفراده للأوضاع الاشكاليه يتغير عبر الزمان والمكان حيث نجد في الوقت الحاضر أن المجموعات الاجتماعية المختلفة في تنافس لاقتناع المجتمع بإشكالية أوضاع معينة تهمهم وغيرهم من المجموعات المهمشة وتأتي هذه الادعاءات من اجل لفت نظر المجتمع وأصحاب القرار والضغط عليهم للتعامل مع هذه الإشكاليات وتخصيص الصادر من اجل حلها.إن النظرة المتفحصة لطبيعة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تجعلنا نتوقع ازديادا في معدلات الجريمة والعنف الأسري والانتحار واضطهاد المرأة في كافة إشكاله من عنف الجسدي ونفسي وجنسي ولفظي وغيرها من أنواع العنف اللاإنساني .
ومن خلال هذا البحث سيكون مدار الحديث عن العنف الأسري وهو أكثر شيوعا والموجة ضد المرأة كما وان ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى هي ظاهرة عالمية تعاني منها المرأة في كل مكان وأينما كانت وان اختلفت أشكالها وأنواعها وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة إلا أنها لم تحظى على الاهتمام الكافي وكان حظها منقوصا
فالعنف ضد المرأة هو انتهاك صارخا لحقوقها الأساسية ومن هنا يبدأ هذا البحث بتساؤلاته المركزية هل العنف ضد المرأة ظاهرة تتعرض لها كل المجتمعات بغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي والسياسي أو العرق أو الدين.
ما زالت قضية العنف الأسري في مجتمعنا وضرب الزوجات مسالة مجهولة ويتم التكتم عليها. إلا أن هناك بعض المؤشرات الواضحة على وجودها هذا ما أظهرته بعض الدراسات والمحاولات المحدودة
وبالرغم من أن العنف الأسري والموجه ضد المرأة لا يعرف حدودا جغرافية او حضارية ولا يقتصر على مجتمعات معينة وينتشر في كافة الطبقات الاجتماعية وبين كافة المستويات التعليمية . إلا أننا لم نتمكن حتى الآن من دراسة وتشخيص هذه المشكلة بشكل جدي والبحث عن طرق ناجعة لمعالجتها او توفير الدعم المساند للمرأة التي تتعرض للعنف الأسري مما يؤدي بالتالي إلى عدم وجود برامج وآليات لمعالجة هذه المشكلة ومن هنا تكمن مشكلة الدراسة وأهميتها.
ألإطار النظري
يعد العنف من بين أولى مظاهر السلوك التي عرفتها المجتمعات البشرية ولكن معدلاته ارتفعت كثيرا خلال العقود الأخيرة ، كما أن أنواع جديدة ظهرت لأول مرة ولا يكاد مجتمع يخلو من بعض أشكال العنف وبعض أشكاله عرفتها المجتمعات منذ زمن قديم إلا أن بعض أسبابه مرتبطة ببعض خصائص المجتمع الحديث وخصوصا ما يبدو انه تعبير عن الضغوطات ومشاعر الإحباط .
لا تزال الأسرة وستظل أهم الوحدات الاجتماعية التي تلعب الدور الرئيسي في المحافظة على استمرار الحياة الاجتماعية وقد اهتم الباحثون في مختلف فروع العلوم الاجتماعية بدراسة الموضوعات المرتبطة بالأسرة إلا أن العنف الذي يحدث في داخل محيطاتنا لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه.
ولعل بعض أسباب هذا التقصير راجع إلى صعوبة القيام بدراسات تتصف بالموضوعية وتوظف إمكانات البحث العلمي فالحديث عما يجري في محيط الأسرة من مشاكل لا يناقش بسهولة وبتوسع مع الغرباء إلا أن طبيعة التغير الذي يحدث في المجتمعات الحديثة سمح بمناقشة القضايا الخاصة بصراحة، وصلت في بعض الأحيان إلى حد الكشف عن أدق الأسرار إلا أن خصائص الثقافة الغريبة تحتوي على الكثير من المكونات التي تحول دون التحدث بسهولة حول ما يعتبره الفرد أسرارا لكن رياح التحدث العاتية أخذت تهب على مختلف أجزاء المجتمع العربي ومن جميع الاتجاهات وأخذت مؤشرات التحديث تظهر واضحة للعيان في مختلف جوانب الحياة وقد شجع هذا التحول في المواقف وفي الاتجاهات للباحثين في مجال العلوم الاجتماعية التي تدخل في دائرة الأسرار الشخصية لذلك فان العنف في محيط الأسرة سيكون على رأس قائمة تلك الخصائص الاجتماعية التي يمكن أن تدرج ضمن أولويات البحث الاجتماعي وقبل استعراض ما أنجز في هذا المجال واقتراح تحديد الإطار العام الذي سيستعمل في نطاق المفهوم .
(التير،1997ص11-12)
مفهوم العنف
العنف كلمة واسعة التداول اليوم بغض النظر عن اللغة المستخدمة يستخدمها عامة الناس كما يستخدمها التخصصين في دراسة السلوك ويتطلب استخدامها كمفهوم اجتماعي تحديد المعاني التي يمكن أن تعنيها وقبل حصر هذه المعاني لابد من التوقف عند مفهوم آخر يتداخل باستمرار مع العنف وهو مفهوم العدوان وتجدر الإشارة إلى أن العدوان كنزوة من النزوات التي توجه السلوك وعلى الرغم من أن العنف أو التعبير الظاهري للعدوان نمط من أنماط السلوك غير المرغوب فيه .... يعرفه عدد من علماء النفس بأنه نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة احباط ويكون مصحوبا بعلاقات التوتر ويحتوي على نية مبيتة لإلحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي تشاهد مؤشرات العدوان حتى لدى الأطفال الذين في سن الرضاعة .
(التير،1997ص13)
ففي حين العديد من الباحثين الذين أسهموا في شرح هذه المفهوم وقد تم تعريفه في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان 1993 فانه تم تحديده على أساس أن مصطلح العنف ضد المرأة، فإن أي فعل عنف قائم على أساس الجنس ينتج عنه ويحتمل أن ينتج عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية او نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتران مثل هذا الفعل والإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية،سواء وقع ذلك في الحياة العامة والخاصة.
(أبو السمن،2001ص1)
وتجدد الإشارة إلى أن العدوان ليس هو إلا الاستجابة الوحيدة لجميع حالات الإعاقة أو إلاحباط ،ففي كثير من الحالات لا يرد الفرد بعدوان إما خوفا من العواقب أو لعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمصدر الإعاقة فقط داخليا نحو الذات أو يوجه إلى جهة أخرى تكون مختلفة عن المصدر الحقيقي ،كما يحدث عندما يصب المرء جام غضبه على أفراد أسرته لم يكونوا سبب غضبه أو على أشياء أخرى كالأدوات والمعدات وقطع الأثاث.
(التير،1997ص13)
إن احتمالية العنف هذه المتضمنة في التعريفات المشار إليها آنفاً هو ما يمكن التعبير عنه بالعدوانية، وهي عبارة عن مواقف أو استعدادات يعبر عنها الفرد في طرق مختلفة وفي المناسبات التي تستدعي مثل هذا النوع من التعبير ، ويؤكد البعض أن العدوانية حتى وإن لم تظهر للعيان بأنها موجودة في حالة كون في داخل الفرد ولا يجوز تجاهلها وعلى ضوء هذا يمكن تفسير عدد من حالات فقدان السيطرة والتعبير الإنفعالي والذي قد يتضمن أفعال عنيفة والتي لم تكن متوقعة من بعض الأفراد.
(رضا،1986ص147)
ويؤكد علماء النفس أن العدوان ليس شيئاً سيئاً في جميع الأحوال فقد يؤدي وظيفة مفيدة عندما يعمل على خفض التوتر أي يساعد على التنفيس وتخفيض الضغط الذي لو لم يخفض لأدى إلى أشياء مدمرة0 هنا يأتي دور التنشئة الاجتماعية لإعطاء العدوانية ثوبها الثقافي فالمجتمع عن طريق مكوناته الثقافية يعلم أعضائه أشكالا للتعبير المقبول وعن الطريق نفسه يتعلم الفرد – خلال مختلف مراحل نموه التي تلي مرحلة الطفولة المبكرة - مختلف أشكال التعبير عن العدوانية سواء منها التي تأخذ أشكالا من العنف أو التي تأخذ أشكالا أخرى. (رضا 1986ص147)
يمكن النظر إلى العنف كنمط من أنماط السلوك ويمكن النظر إليه كظاهرة وهو عبارة عن فعل يتضمن إيذاء ألآخرين يكون مصحوبا بانفعالات الانفجار والتوتر وكأي فعل آخر لابد وأن يكون له هدف يتمثل في تحقيق مصلحة معنوية أو مادية0وقد ينظر إلى العنف كظاهرة اجتماعية تتكون من عدد من أفعال مجموعة من الفاعلين تحدث في محيط معين وتكون لها درجة من الاستمرارية بحيث تحتل فترة زمنية وسواء نظرنا إلى العنف الأسري كنمط من أنماط السلوك أو كظاهرة اجتماعية فهو أحد المظاهر التي صاحبت الإنسان خلال مختلف حقب وجوده على سطح الأرض بالعنف من هذه الزاوية قديم قدم الإنسان نفسه فهو ليس من أنماط السلوك التي تعلمها أفراد البشر خلال فترة زمنية لاحقة وليست من بين الظواهر الاجتماعية التي ظهرت على مسرح الحياة في فترة متأخرة من تاريخ البشرية وإذا وردت بعض أفعال العنف ضمن أقدم ما خلفه الإنسان من أثار ولكن أفعال العنف غير متساوية من حيث تاريخ ظهورها كما تختلف شكلا وحدة ومجالا 0
فأشكال العنف كثيرة منها:
• البسيط الذي لا يتعدى آثاره غضب الأخر.
• الشديد الذي يصل إلى إنهاء حياة الآخر.
• جرح شعور الآخرين بالتهجم عليهم بألفاظ بذيئة أو جارحة وكذلك إرغام آخر على القيام بفعل غصباً عنه وتتدرج أفعال العنف بشدة لتشمل إلحاق الأذى عن طريق استعمال القوة البدنية أو بواسطة الأدوات المناسبة لمثل هذه الحالات إلى أن تصل أقصى درجات الشدة تقبل الآخر كفرد أو كجماعة كما يحدث في حالات الحروب.
ونظراً إلى هذا التفاوت في درجات العنف بأن الذين اهتموا بدراسته على مستوى الفعل أو لظاهرة اختلفوا في إعداد التعريفات بحسب ضيق أو اتساع الزاوية التي ينظر منها الباحث فقد اقتصر اهتمام بعض الكتاب والباحثين مثلاً على أفعال العنف المعروفة في الوقت الحاضر ويمكن مشاهدتها.
(رضا،1986ص147)
وهناك أشكال أخرى للعنف تعتبر من ذات الطبيعة التي تشكل انتهاكات لحقوق المرأة الإنسانية في البيئة الفلسطينية نذكر منها ما يلي:-
1-العنف ضد النساء في حالات النزاع المسلح.
2-العنف ضد النساء المهاجرات أو اللاجئات.
3-العنف ضد النساء اللواتي يستبعدن عن مراكز السلطة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية.
4-التعقيم ألقسري والإجبار بالقوة على تناول موانع الحمل.
5-التهديد بالعنف سواء في المنزل أو في المجتمع بصورة عامة.
(أبو السمن،2001ص22)
ويمكننا أيضا أن نقسم العنف الذي يقع على المرأة إلى ما يلي :
1-العنف المباشر كالقتل والإيذاء الجسدي والاغتصاب وغير ذلك .
2-العنف الاجتماعي ويتمثل في حرمان الزوجة من التمتع بحقوقها الاجتماعية والشخصية والقيام بأدوارها في المجتمع نتيجة الأعراف والتقاليد السائدة التي تميز بين الرجل والمرأة من العمل ومتابعة التعليم " المشاركة في الحياة العامة وزيارة الأهل والأقارب .
3- العنف الذي تسببه الحروب والنزاعات الداخلية .
4- العنف القانوني ويتمثل بالقوانين والتشريعات المجحفة بحق المرأة .
( أبو السمن ، 23:2001)
هذا ويعرف رضا العنف بأنه الاستعمال غير القانوني لوسائل القسر المادي والبدني ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية على انه في جوانبه النفسية يحمل معنى التوتر والانفجار تسهم في تأجيجها داخل الفرد أو الجماعة عوامل كثيرة أبرزها هذا العالم الحديث المنقسم على نفسه والذي يعيش فيه إنسان اليوم عالم التناقضات السياسية والاقتصادية والعقائدية .
(رضا ،147:1986)
لعل الإكراه من بين أهم خصائص جوانب الحياة الاجتماعية فكل مجتمع مهما تدنت درجة بساطة الحياة الاجتماعية فيه ومهما ارتفعت درجة تعقيدها يزاول نوعا من التحكم على أنماط التفكير وعلى أنماط السلوك لذلك عمد الباحثين وفي مقدمتهم "دوركهايم" إلى تعريف الواقعة الاجتماعية في ضوء الضبط الذي يمكن أن يمارسه على سلوك الأفراد لكن البعض لا ينصاعون بنفس الدرجة لعوامل الإكراه في المجتمع، لذلك يرفض بعضهم الخضوع لجميع الأوامر والنواهي ويعبر عن بعض حالات الرفض بأفعال عنيفة فقد يكون العنف إذا تعبيرا عن رفض الفرد لبعض الأوامر والنواهي الثقافية ،
ويميز البعض نوعا مستقلا يطلقون عليه العنف المعنوي او النفسي ويقصدون به الأفعال التي تهدف إلى إجبار الآخرين على تبني مواقف او اتجاهات او مبادىْ بوسائل بعيدة عن طريق الإقناع وهي وسائل تشمل الكذب وتعريفه الأفراد لحالات نفسية يفقدون فيها السيطرة على قواهم العقلية وعلى مشاعرهم وأحاسيسهم.
(التير،1997ص17)
ويمكن أيضاً تعريف العنف على أنه أي سلوك صادر عن شخص هدفه سيطرة او إخضاع آخر باستعمال الترهيب والإيذاء أو الإذلال الجسدي ويتوجب علينا أن نفهم إن هذا المفهوم يشمل على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:
1. العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في محيط الأسرة ومتضمنا الضرب المبرح والإساءة الجنسية للأطفال الإناث في العنف المتصل بالمهور والاغتصاب في إطار الزوجية والحنان والعنف المتصل بالاستغلال.
2. العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في محيط المجتمع المحلي بما في ذلك الاغتصاب والإساءة الجنسية والتحرش والترهيب في العمل وفي المؤسسات التعليمية والاتجار بالمرآة والبغاء ألقصري .
3. العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولة أو التغاضي عنه حيثما وقع هذا، او يستخدم العنف الأسري ضد الزوجات والأطفال والبنات، أو العنف ضد النوع الاجتماعي كمصطلح واحد يتضمن كل منهم الإساءة النفسية والجسدية والجنسية والاستغلال الجنسي من قبل المسببين سواء في المجال الخاص والعام 0
(أبودية 2002 ص 21 )
ونستطيع القول بأن العنف الأسري في داخل الأسرة هو أهم أنواع العنف من حيث القدم والانتشار وقد حظي باهتمام كبير من الههتمين والعاملين والباحثين في المجال الاجتماعي وقد طور البعض مؤشرات لقياس هذا النوع يضم الضرب بأنواعه بما فيه البسيط والتهديد باستخدام الأدوات والطرد وحبس الحرية والحرمان من الحاجات الضرورية والإرغام على القيام بفعل ضد الرغبة الخاصة والشتم والتوبيخ ولأن نسبة كبيرة من الآباء والأمهات تلجأ إلى الضرب وخصوصا البسيط لمعاقبة الأبناء على قيامهم بعمل غير اجتماعي أو التقصير في الواجبات بالضرب بجميع أنواعه يتعلق بالزوجة ويتعلق أيضا الضرب المبرح بجميع أفراد الأسرة منه الأطفال والأبناء ذكورا وإناثا على حد سواء .
(التير ،1997ص18)
هذا بعد إجراء الباحث التعاريف المتعلقة بالعنف الأسري بشكل عام وجد الباحث العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف الأسري المتمركز في البيئة الفلسطينية وهذا ما سيكون مدار الحديث عنه :-
• الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للعنف الأسري:-
تتعرض الأسرة لبعض أشكال العنف الاقتصادي والاجتماعي والجسمي والنفسي مما يعكس آثار سلبية على الأسرة والمجتمع برمته في ضوء كل من هذه المظاهر التي تتعرض لها المرأة والأبناء فيؤدي بشكل عام إلى الأضرار الاقتصادي بالمجتمع والتأثير في بيئة المجتمع الاجتماعية ويؤدي إلى انهيار في معنويات المرآة والأسرة والمحيط هذه المحاولة للربط بين ظاهرة العنف الأسري في كل حالة من الحالات وآثاره الآتية :-
(أبو السمن،2001ص2)
1. ألأثار الاقتصادية للعنف الأسري:
إن الوضع الاقتصادي للمرأة له تأثير مباشر سواء في عملية ظاهرة العنف ضد الزوجة وكتأثير آثار بعض ظاهرة العنف ضدها 0
لقد أظهرت كثير من الدراسات بان العنف ضد الزوجة يعتبر عقبة من العقابان أمام التنمية على أساس انه يعيق فعالية مشاريع التنمية كونه يحرم المرأة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة عندما تقوم المرأة على إدارة هذه المشاريع فقد لوحظ بان يميز ضدها على سبيل المثال عند طلب القروض لعدم وجود ضمان اقتصادي وهذا يحد من مشاركتها في مشاريع التنمية كليا او جزئيا وفي بعض الحالات يساء إلى المرأة وتستبعد عن المشاركة في إقامة بعض المشاريع كما يتم حرمان المرأة بالاستيلاء على دخلها وحرمان النساء من ممتلكاتهن وفي بعض المجتمعات يتم ابتزاز المرأة العاملة واستغلالها وكما سبق وذكرت فان تدني مساهمة المرأة في العمل وعدم إدماجها في عملية الإنتاجية والاقتصادية وحرمانها من امتلاك وسائل الإنتاج وراس المال يحرم المجتمع من استخدام هذه الطاقة من عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2 – الآثار النفسية للعنف الأسري :
تم تحديد العنف النفسي على انه يتضمن الإهانة او التحقير او الإهمال للزوجة والأسرة ، والتشكيك بقدراتها على معالجة الأمور واتخاذ القرارات وهي محاولة لسلبها إرادتها في الكثير من الأحيان ، العنف النفسي أيضا يشمل عملية إيذاء نفسي وعاطفي لمشاعر الزوجية وباقي أفراد الأسرة دون أن يكون له آثار جسدية 0
وتتخذ الآثار النفسية للزوجة والأسرة أشكالا متعددة نجملها فيما يلي :-
أ- حيث تبدو الزوجة فاقدة بثقة بنفسها
ب- مشوشة التفكير غير قادرة على اتخاذ موقف واضح من الرجل0
ج-عدم قدرة الزوجة على التركيز وقد تبدأ بإهمال الصغار 0
د- كما تبدو الزوجة وأفراد الأسرة فاقدين للشعور بالامان0
ه- يبدو عليها الأرق الإرهاق والهزال .
و- قد تصاب الزوجة بحالة من الإكتئاب ومع الزمن تتطور حالاتها حتى تضطر لعدم معرفتها لذاتها.
ي- انخفاض معنوياتها مما تضطر إلى الذهاب إلى العيادات النفسية حتى تبدأ مع الزمن في تكوين حالة دفاع عن نفسها وقد تصاب بالمعاناة والإحباط.
3- ألآثار ألاجتماعية للعنف الأسري:
تم تعريف العنف الاجتماعي على انه حرمان الزوجة لممارسة حقوقها الاجتماعية والشخصية والحد من انخراطها في المجتمع ويتضمن كذلك أيضا الضياع وانقيادها لمتطلبات الزوج الفكرية والعاطفية 0
والواقع أن العنف الاجتماعي أكثر الأنواع ممارسة ضد ألا سرة، وفي المجتمع العربي حيث تحدد العادات والتقاليد ادوار الزوجة وأفراد أسرتها وحركتها ومنعها من اتخاذ القرارات ، وهذا بالتالي يؤدي إلى كثرة الطلاق وتفكك الأسرة وتشريدهم كما يؤثر على الأبناء وفي حياتهم الدراسية والخاصة نتيجة عدم التمكن من تربيتهم وتنشئتهم تنشئة اجتماعية متوازنة كما تظهر العدوانية والعنف بين أفراد الأسرة التي تعاني من العنف الاجتماعي.
(أبو السمن ،2001ص3)
نظريات العنف
بناء على ما تقام ذكره إلا هنالك العديد من النظريات التي تتحدث عن العنف الأسري منها :-
1- مدرسة تحليل النفسي 0
2- المدرسة السلوكية 0
3 – مدرسة التنشئة الاجتماعية 0
وسنحاول شرح كل هذه النظريات على حدة ونبدأ الحديث عن:
أولا: مدرسة التحليل النفسي: -
أي المدرسة الفرويدية حيث ارجع فرويد العوامل البيولوجية في أنها تسيطر على الدوافع والغرائز والحاجيات وتحدثه عن العدوان لأنه يرجع إلى غريزة الموت وغريزة حب الحياة والسيطرة على جميع النزوات البشرية ويبدو العدوان كخاصة بيولوجية والتي من خلالها يصبح العنف استجابة طبيعية كما أن جميع التطورات التي حدثت في مجال التحليل النفسي يقلل بعضها من كثرة الخصائص الو راثية ويفتح المجال لتأثير العوامل من البيئة فالإحجام عن التعبير هو فعل من أفعال العنف ألاسري وبنفس المنطق يتوقع أن يعبر الفرد بنفس الاستجابة كلما يتعرض للإحباط .
(التير ،1997ص30 (
ثانيا: المدرسة السلوكية :-
فان نظريات التحليل النفسي ركزت على جوانب الوراثة، وهذا ما نسميه المدرسة السلوكية والمتغيرات الموجودة في البيئة،ولذا نلاحظ أن هناك العديد من النظريات التي اهتمت بالعنف الأسري التي هي مبنية على مقومات الإحباط والعدوان لأنها من اشهر المحاولات التي تناولت مظاهر السلوك العدواني وكان الهدف في هذه الحالة من النوع الوصول إلى نتائج مهمة في تفسير كل من الإحباط والعنف والعدوان بحيث يتحقق للفرد النجاح فالإحساس بالألم .قد ينتج من شخص لم يتوقع منه مثل هذا النمط من السلوك الذي يحتله الفرد ادوار معينة تتناسب مع الحقوق والواجبات المرتبطة بالواقع العقلي للفرد الذي صدر عنه الفعل فالخيانة الزوجية غير مقبولة حتى في المجتمعات التي يتساهل أفرادها حيال العلاقات بين الجنسين.
( التير ،1997ص35)
ثالثا :مدرسة التنشئة الاجتماعية :-
إن مظاهر العنف والعدوان توجد بشكل واضح في بعض الثقافات الفرعية وتكاد لا توجد في ثقافات أخرى مما حدا بالأسر إلى اهتمام العديد من الباحثين في علم الاناسة والذي جاء في ثقافات غربية بدرجة عالية إلى الهدوء وضبط النفس التي سموها بالبدائية في حين أسهم باحثين آخرين في دراسة العنف الأسري بأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبقات الدنيا حيث تحتل الجرائم وهضم حقوق الأطفال وابتذال الزوجة وعدم مشاركتها في اتخاذ القرار ولكن ما نلاحظه اليوم في أن للتعليم آثارا واضحة في القيم الثقافية التي تحيط بالشرف الشخصي وكذالك الأيمان الراسخ بقدسية الشرف الذي له معان متنوعة تختلف باختلاف الثقافات لكنه يتعلق بقضايا الدين او الوطن او الأخلاق او الزوجة او الأبناء أي كل ما يتعلق بالفرد نفسه من قريب او بعيد كأعضاء أسرته الصغيرة وأعضاء الأسرة بمفهومها الكبير بل يتسع نطاقه ليشمل جميع أبناء الوطن 0
ونجد أن الفرد يشعر بقمة الفخر والاعتزاز وهو يرتكب جريمته ليمحوا عارا وهذا النوع من العار لا يمحوه ا لا الدم بغض النظر عما في القانون من مواد تحدد عقوبات قاسية لمثل هذا الفعل هذا مما يحدي بالفرد أن تتولد عنده مشاعر الشعوربالاحباط والعنف الأسري بمفهومه الصغير والواسع على حد سواء كلما أقفلت أمامه السبل لنيل هدف فهو بطبيعته لا يستسلم للفشل بسهولة وإنما في تواصل دائم في البحث عن بدائل وقد يظهر السلوك العدواني بشكل مفاجئ للحصول على حاجات ضرورية تتمحور حول حياة مستقرة وصريحة وآمنة لإشباع هذه الحاجات عن طريق الوصول إلى جميع الأهداف،إلا أن الثقافات المبنية على ثقافة الميكانزمات الرئيسة للكبت وللإعلان ألا أن صعوبات الحياة أصبحت كثيرة ومتشعبة واخص بالتحديد الحياة الزوجية التي من خلالها يقع على عاتق الفرد ضغوطات مرهقة وهذا ما يزيد نسبة التوتر بين الفرد وما بين المجتمع إلا أن مشاعر الانتماء إلى الوحدة الاجتماعية وعلاقات التعاون والتضامن والتي هي من ابرز خصائص التركيب الاجتماعي في المجتمع الحديث العهد بمكوناته الرئيسة والفرعية والمبني على الصراحة والغموض قد تصبح مصدرا رئيسيا في إحباط الفرد وبناء على ما تقدم من اقتراحات يمكن لنا أن نعطي تفسيرا ونسلط الضوء على العنف العائلي والذي هو عبارة عن فعل من أفعال العنف يقوم به احد أفراد الأسرة ضد عضو آخر من حيث الشدة ونوعية الأضرار التي يسببها ويحدث العنف العائلي نتيجة الاحباطات المتزامنة والتي تثقل كاهل الفرد فلا توجد وسيلة للتعبير عن هذه الاحباطات لتفريغ الكبت في محيط الأسرة 0
(التير ،1997ص40)
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني
أولا : دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري0
ثانيا : الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري 0
ثالثا : النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل 0
رابعا : مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
خامسا : المجتمع الفلسطيني مجتمع ذكوري.
سادسا : الأسرة الفلسطينية أسرة محافظة.
سابعا : الأسباب الظاهرة في العنف الأسري
ثامنا : الأسباب الكامنة في العنف الأسري.
تاسعا : موقف قانون الأحوال الشخصية من هذه الظاهرة.
عاشراً : موقف الشريعة الإسلامية من ظاهرة العنف الأسري.
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني :
أولا: دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري
بعد الحديث عن العنف الموجه وبالتحديد ضد المرأة نخلص إلى القول إلى أن المرأة في فلسطين وفي كافة البلدان يتعرضن هن وأبنائهن وأطفالهن إلى التعذيب هذا من جهة ومن جهة أخرى إلى تهجير الأبناء والأب والأخ عن طريق إدخال الدسائس بين أفراد المجتمع الفلسطيني وأواصره وترابطه وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة المتمثلة بالعيش الكريم.
(أبو السمن 2001ص12)
وهذا ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي من تدمير للفرد والمجتمع والمرأة بشكل عام عن طريق تشويه سمعة الزوجة والوشايات المغرضة التي أثرت على الزوج والابن والزوجة في المجتمع الفلسطيني التي لا تعرف حدودا جغرافية ولا حضارية، وإذا القينا الضوء على أشكال العنف الأسري نجد كل هذه الأشكال متداخلة في بعضها البعض من الرهيب النفسي والإهانة والانتقاص من شأن الزوجة والتحرش الجنسي والانتهاك لحقوقها وواجباتها ومعاملتها كجارية لا زوجة.
(أبو خضير، 2001ص3)
وهنا يصب جل الاهتمام إلى الوقوف يدا واحدة إلى جانب المرأة الفلسطينية وتحريرها من كافة الضغوطات التي تعترض سبيلها لأنها المرأة التي ناضلت وبذلت الغالي والنفيس يدا بيد إلى جانب الرجل وهذا ما لمسناه آنفاً في دور هذه المرأة التي احتلت مركز الصدارة خلال الفترة الواقعة في انتفاضة الأقصى وما سبقها من مراحل ابتداءا من تهجيرها للمرة الأولى وحتى يومنا هذا في إحقاق الحق وتحدي جميع الصعاب من أجل نيل الحرية والاستقلال فلا يختلف اثنان في تلك الضالات والبطولات التي لعبتها المرأة الفلسطينية على الساحة الفلسطينية من اعتقال وفاجعتهن بأبنائهن وأفراد أسرتهن إلا وما زال الكثيرين يسيئون الظن بالمرأة ويبتذلونها أشد ابتذال عن طريق استخدام كافة العنف والتوبيخ والذم والطعن بالشرف وخرقا للعادات والتقاليد التي نص عليها ديننا الحنيف من احترامها وتقديرها ومعاملتها بالمعروف.
ثانيا:- الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري.
إن ظاهرة العنف الأسري لا تزال مستمرة ويبدو أنها قد تفاقمت خلال الانتفاضة وهي موجودة على جميع المستويات غير أنه توجد صعوبة في الوصول إلى نسبة دقيقة حول مدى انتشار هذه الظاهرة حيث تميل النساء إلى التستر على قضية الضرب ولا يعترفن أمام القضاء أو الجيران.
إن الفقر وسوء الأوضاع السكنية –الاكتظاظ – يزيد من حدة المشاكل القائمة بين الزوجين ويصاحب ذلك الشتم بألفاظ نابية وضرب الزوجة بشكل مبرح فالأم المعذبة المحبطة تنقل ألامها وغيظها إلى أولادها فتشبعهن ضربا وقسوة دون أن تدري، هذه الظاهرة منتشرة في جميع مجتمعات فلسطين مثل المدينة والقرية والمخيم ولا يوجد فرق بين غنية وفقيرة متعلمة وغير متعلمة لكن بنسب متفاوتة كما أن تستر نسبة كبيرة من النساء على هذه الظاهرة وعدم إثارتها أمام القضاء يقلل من معرفة وتوثيق مدى انتشار هذه الظاهرة بشكل عام.
في البداية يتعاطف المجتمع مع الأسرة التي تواجه العنف الأسري بشكل عام ولكنه يقوم بدور المتفرج ولا يقدم أية حلول علاوة على ذلك فان المرأة التي تتعرض للضرب لا تجد مواسيا أو مدافعا يمنع تكرار العملية.
(ابوخضير 1998ص 77)
ففي حالات النزاع الأسري بين الزوجة والزوج والأولاد يتدخل الجيران ضمن حدود تحكمها تقاليد متعارف عليها وتقضي بأن الزوج هو صاحب الحق في التصرف بزوجته كيفما شاء وأي محاولة تتم لإصلاح الوضع لا تتعدى الوعظ والإرشاد ولكن من الملفت للانتباه انه وخلافا للنساء من الفئات الاقتصادية العليا، فإن نساء الأحياء الفقيرة يجملن هذه الظاهرة في أحاديثهن اليومية فكل امرأة تروي لجاراتها سبب تعرضها للضرب من قبل زوجها ويعود ذلك انفتاح في الحديث لقرب البيوت من بعضها من البعض في تلك الأحياء وبالتالي معرفة الجارات بشؤون وأحوال بعضهن البعض ولجوء المرأة المضروبة إلى بيت الجيران ساعة تعرضها للضرب بحثا عن الحماية والأمن.
( أبو خضير ، 1998ص77 )
ثالثا:- النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل .
إن النظرة السلبية للمرأة ورد فعل الزوجة بعد تعرضها للضرب وأشكال العنف الذي يمارس باستمرار ضدها مع أفراد أسرتها وخاصة البنات منهم علما بأن هذه النظرة السلبية للمرأة من قبل المجتمع خلق حالة من الخوف والحرج لديها من أنجاب أنثى على اعتبار أن الأنثى انسانة ضعيفة ولكون المجتمع يميز بينها وبين الذكر وهو ناتج عن انعدام قوانين الضمان الاجتماعي من الشيخوخة أو المرض أو أي ظروف اجتماعية صعبة أخرى مما يدفع بالأسرة إلى الاعتماد على الذكر كقوة عاملة ومنتجة وتشكل الضمان المطلوب في الوقت الذي ينظر إلى الأنثى باعتبارها مستهلكة وتشكل عبئا على الأسرة إضافة للاعتقاد السائد بأن أنجاب الذكور يشكل عزوة وعدمه يعتبر أمرا مخجلا وأنه لو وجدت تلك الضمانات لتغيرت النظرة اتجاه الأنثى ولما كانت القضية بنفس القدر من الأهمية، وإن تراكم تلك التوجهات ضد الأنثى جعل المرأة تخاف حين تنجب أنثى وتفضل دائما أن تنجب الذكر كما أن ذلك التوجه لم يأت من فراغ بل بعد أن انصهرت في المجتمع وتوجهاته مما خلق لديها واقعا من الصعب الخلاص منه، إن هذه النظرة لدى المجتمعات الشرقية تجاه الأنثى غير موجودة قي كثير من المجتمعات الغربية حيث أنه في فرنسا وبريطانيا وحسب الدراسات والاستطلاعات فإنهم يفضلون إنجاب الأنثى لأن مشكلاتها أقل وهي الطف
وتجلب السعادة للبيت إضافة لوجود قوانين الضمان الاجتماعي مما رفض كافة أشكال التميز بين الذكر والأنثى وضمن لها حقوقها وكرامتها إلا أن كثيرا من البلدان التي تدعي الإسلام لا تطبق تلك الحقوق وكذلك أن للمستوى التعليمي والعلمي والثقافي لدى الرجل وللمرأة دور في تخفيف حدة التمييز بين الذكر والأنثى في المعاملة .
(أبو زنط، 1998ص 80 )
رابعا:-المجتمع الفلسطيني مجتمع ذكوري.
إن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع ذكوري حيث أن الذكر هو الذي يسيطر على الأسرة وينفق عليها في ظل عدم وجود نظام ضمان اجتماعي وفي نطاق التصور السائد بأن الأنثى تتزوج وتترك أهلها ولا تساهم في عملية الإنفاق على الأسرة حيث لا يوجد تقليد في مجتمعنا أن تنفق الأنثى على الأسرة بسبب نظرة المجتمع لها في حين أن الأم أو الأب يمكن أن يعيش في بيت البنت ويعود التقليد في مجتمعنا بتفضيل الذكر لاعتقادهم أن الأنثى مسؤولية تكلف أهلها المتابعة حتى بعد زواجها ومثالا على ذلك نسمع الأهل يقولون " هم البنات للممات " علما بأن المجتمع ينظر إلى الأنثى كأنها جسم خلق للإنجاب ومن ثم لإنجاب الذكور وإذا لم يحدث ذلك يتزوج الرجل مرة أخرى وفي بعض الحالات يكون مصابا بالعقم وهو يعرف ذلك ورغم معرفته لاعتقاده بأن العيب في الإنجاب غالبا ما يكون من الأنثى .
( الخطيب ، 1998ص 81 )
خامسا:- مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
إن العادات والتقاليد ساهمت بشكل كبير في تعميق ظاهرة العنف الأسري وخاصة ضد المرأة في حال إنجابها إناثا والقضية في الأساس تتعلق بالإنجاب والرغبة فيه وبعد الإنجاب تتجه الرغبة إلى إنجاب الذكور حيث أن عاداتنا وتقاليدنا أخذت تعتبر المرأة أو الرجل غير المنجب للذكور شخصا ناقصا، لذلك يقول الناس للمرأة عندما تسأل عن جنس أفراد أسرتها وتجيب بأنهم إناث " الله يعوض عليك " إن شاء الله يعطيك الصبيان " وكأن الأسرة بدون ذكور ناقصة هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن المرأة ساهمت في تعزيز تلك المفاهيم حيث تغضب عند علمها بأنها حامل بأنثى لاعتقادها أن ذلك سيغضب زوجها وأهله مما قد يدفعه للزواج عليها بهدف إنجاب الذكور ورغم مسؤوليته عن تحديد جنس المولود ولاعتقادها أيضًا أن إنجابها للذكور قد يعزز مكانتها في الأسرة ويرفع من شأنها إضافة لمفهوم السائد إن عبء الأنثى أكبر بكثير من عبء الذكر وأن تغير هذه المفاهيم صعب لأن الحركات النسوية لم تمنح القضايا الاجتماعية في المرحلة السابقة الأهمية اللازمة بسبب انشغالها بالجانب السياسي فليس من السهولة بالامكان إقناع المجتمع خلال فترة قصيرة بتغير المفاهيم السائدة حاليا ً وأن مستوى الرجل والمرأة الثقافي والأكاديمي العالي كفيل في تغير الكثير من المفاهيم والحد منها.
( الخطيب 1998ص 73 )
سادسا: الأسرة الفلسطينية أسرة محافظة
إن الأسرة الفلسطينية محافظة بطبيعتها يفضلون تزويج البنات في سن مبكرة لكي يرتاحوا من همهن فعلى رأي المثل الشعبي "هم البنات للممات " ولا يستوعب الأهل فكرة طلاق ابنتهم او حضورها " حر دانه " مهما كانت الأسباب إن موقف الأهل له الدور الأكبر في إنهاء تكرار ضرب الزوجة من قبل زوجها وبعض أفراد الأسرة، ولا يقتصر الضرب وردة فعل الأهل السلبية على المرأة غير المتعلمة إذ لا تستثنى المرأة المتعلمة من ذلك الحال والزيجات التي تقوم على تفاهم وحب بين الزوجين قبل الزواج.
(أبو هين، 1998ص61)
سابعاً: - الأسباب الظاهرة في العنف الأسري .
هناك العديد من الأسباب الظاهرة تؤدي إلى ظاهرة العنف الأسري ومنها على النحو التالي :-
1- الأسباب الاجتماعية والمتمثلة في القيم والعادات والتقاليد والنظرة المجتمعية للمرأة.
2- الأسباب السياسية إن مثل هذه الأسباب تتمثل في طموحات المجتمع وأفراده ونمط وطبيعة الظروف التي تسود في المجتمع والإحباط الفردي والجماعي الناشيء عن هذا مشيرا إلى العنف بشتى أشكاله سواء العنف الاجتماعي والعائلي والأسري في حين ارتفعت وتيرة العنف السياسي حيث تم توجيه طاقة التوتر والعدوان إلى مصدر واحد هو الاحتلال حيث إزدادت في هذه المرحلة حالات الزواج والدعم الاجتماعي والمساندة الاجتماعية للسكان بعضهم البعض.
3- أسباب ثقافية من أن القناعات الشخصية ومستوى الوعي لدى الأشخاص الذين يمارسون العنف الأسري تتعلق بالناحية الثقافية للفرد حيث أنه كلما تدنى الوضع الثقافي للأسرة فإنها تزداد ممارسة العنف فيها.
4- أسباب اقتصادية كلما زادت الضغوط والمعاناة الاقتصادية كلما شعر الإنسان بفقدان الأمن والاستقرار وزيادة القلق والعصبية مما يؤدي إلى زيادة التوتر الداخلي المتراكم داخل الشخص، وأن انخفاض الدخل يؤدي إلى ممارسة رب الأسرة العنف فيها.
5- هناك أسباب جغرافية حيث يوجد اختلاف في درجة استخدام وممارسة العنف الأسري في المدينة عن القرية وعن المخيم.
6- أسباب نفسية وتتعلق هذه الأسباب بالتوتر والقلق والجاهزية الانفعالية التي يخلقها التوتر والتراكم الانفعالي للغضب والإحباط داخل الشخص.
( أبو هين ،1998ص151)
ثامنا :- الأسباب الكامنة في العنف الأسري 0
وهناك أيضا أسباب كامنة وراء استخدام العنف الأسري، إن تعرض المرأة مع أطفالها للضرب من قبل زوجها يأتي على خلفيات متنوعة ومن هذه الأسباب الكامنة ما يلي :-
1- الغيرة:- كثيرا من الأزواج يغارون على زوجاتهم لدرجة الشك بإخلاصهن ويتمادى الزوج بغيرته على زوجته ويبالغ باتهامه لها ومن إحساسه واعتقاده الوهمي بأنها تخونه.
2- تعاطي الكحول:-
إن متعاطي الخمر لا يتمالكون أنفسهم أو تصرفاتهم وبالتالي تزيد خطورة الأذى الذي يلحقونه بزوجاتهم عند ضربهن وكذلك إلى الثوران لأتفه الأسباب ويؤدي إلى الصراخ والشتم للأولاد والزوجة بدون وعي.
3- الرجل العنيف بطبعه " الفتوة " :-
إن هذا النوع من الرجال هو الرجل المسيطر فاقد الثقة بنفسه المحتاج لتحقيق ذاته فيقوم بتحقيقها من خلال استخدام العنف اتجاه زوجته وأولاده أمام الناس .
4- عدم الإنجاب أو إنجاب الإناث دون الذكور:-
الكثير من النساء تكون ضحية ذلك ويتعرضن للضرب من قبل أزواجهن لذنب لم يقترفنه مثل عدم الإنجاب أو إنجاب البنات دون الذكور ورغم القناعة التامة بأنه السبب في ذلك أي عدم إنجاب الذكور أو عدم الإنجاب نهائيا ألا أنه ينزع إلى الزواج من أخرى ، حيث يبرر المجتمع زواج الرجل من ثانية بسبب عدم الإنجاب إناث فقط ويحمل المرأة مسؤولية ذلك كما موقف الأهل من ابنتهم يشجع الرجل على التمادي في تصرفاته فالأهل مستعدون لتحمل ابنتهم في حالة حضورها اليهم " حردانة" ولكنهم في نفس الوقت يتمنون أن تعود إلى بيت زوجها لأن مجتمعنا لا يرحم المرأة الحردانة أو المطلقة ويعتبرها مسؤولة عن هدم بيتها.
5- الرجل الذي يعاني من أمراض نفسية:
هناك بعض الرجال يعانون من أمراض نفسية أو مصابون بالجنون أو قد تعرضوا للضرب من قبل أطفال فينتقمون من ذلك بضرب زوجاتهم وأولادهم وكذلك نتاج لتعرضه للضرب من قبل الأهل وهو صغير السن واستخدام رب الأسرة أسلوب الطرد من البيت والمبيت خارج المنزل وتمزيق ثيابه فجميع هذه الأساليب تنعكس على الزوجة والأولاد
( مركز شؤون المرأة، 1998ص77)
إن العنف لا يمكن فهمه بمعزل عن الأرضية التي ينشأ فيها الإنسان إذ أن طبيعة الظواهر السلوكية الإنسانية والتربوية والاجتماعية تستمد مشروعيتها ومعناها من خلال المكان التي تولد فيه وأنه دون النظر إلى الحاضنة الاجتماعية التي تولد الظاهرة وتترعرع فيها فإن الأرقام تصبح ليس لها معنى في هذا الحال إضافة إلى أن هذه الظاهرة شديدة التعقد وليست بهذه البساطة حتى نفسرها ونفهم طبيعة هذه الظاهرة حيث أن هناك العديد من المؤتمرات التي تعمل على تنامي ظواهر العنف داخل أي مجتمع من المجتمعات حيال النساء وبصفة عامة فإنه بحجم طبيعة العنف والإحباط الواقع على الرجل يكون حجم العنف الواقع على المرأة وهذه هي حلقة العنف في المجتمعات وخاصة المجتمع الفلسطيني التي يتعرض فيها الإنسان إلى أبشع صور القهر والإحباط .
( أبو هين ، 1998 ص 78 )
تاسعاً : موقف قانون ألأحوال الشخصية من هذه الظاهرة.
إن موقف قانون ألأحوال الشخصية من ظاهرة العنف ألأسري هو موقف سلبي وبالتحديد في معرفة عقاب الرجل الذي يضرب زوجته ، ونحن نعلم فلم يوجد مبدأ ينص على عقاب الزوج ولكن يحق للزوجة أن تطلب الطلاق في حالة استخدام الزوج العنف ضدها وفي حالة لجوء المرأة للقضاء فإنه يتوجب عليها أن تثبت أنها قد تعرضت للضرب فعلا ً مثل وجود علامات على الجسم ولا يخفى على أحد أن ذلك ليس سهلاً ، خاصة وأن الأغلبية لا تذهب إلى المحكمة في اللحظة التي تضرب بها وإنما يتم ذلك في وقت لاحق تكون فيه الآثار قد زالت أو بدأت بالتلاشي .
( سليم ، 1998ص 77 )
عاشرا :- موقف الشريعة الإسلامية من ظاهرة العنف الأسري .
إن الدين الإسلامي هو دين رحمة ويسر وآيات جاءت مناصرة للمرأة وليست لاضطهادها، ولكنه فسر من قبل بعد الرجال تفسيرا خاطئا ، فعندما يضرب الزوج زوجته ويتدخل أي شخص لحل هذه المشكلة تكون إجابة الزوج بأن القرآن قد حلل ضرب الزوجات ، غير أن قراءة متفحصة لما ورد في القرآن تدل على الأمور ليست بهذه السهولة قال تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " صدق الله العظيم .
وبعد تفسير هذه الآية الكريمة من القرآن من قبل بعض الفقهاء فكان أن الحالات التي يستوجب فيها ضرب النساء هي حين تكون المرأة في حالة نشوز ولا يكون الضرب في بداية الأمر، بل يرسل حكما ً من أهله ء وحكماً من أهلها لوعظها وإرشادها، إذا لم تستجيب يحل هجرها في المضجع وإذا لم تستجب يضربها بشرط أن لا يترك كدمات أو آثار وأن لا يكون الضرب أمام الأولاد.
( سليم ، 1998 ص 77 )
مشكلة الدراسة
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن تساؤلها المركزي والذي يتمحور حول اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو ظاهرة العنف الأسري 0
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في معرفة الأسباب الحقيقية وراء تفاقم مشكلات العنف الأسري ضد الزوجات وماهية الأسباب التي تدفع بالرجل إلى استخدام العنف بشكل مباشر ضد الزوجة ، وكيفية الأساليب المتبعة لدى المرأة لمواجهة هذه الظاهرة حسب أماكن السكن .
أهداف الدراسة
هدفت الدراسة الحالية إلي النواحي التالية :
• معرفة الأسباب الحقيقة وراء تفاقم مشكلة العنف الأسري .
• معرفة الأسباب التي تدفع بالرجل لضرب الزوجة .
• تزويد مؤسسات المرأة وحماية الفرد بما آلت إليه الدراسة من نتائج .
فرضيات الدراسة
1. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في اتجاهات أهالي مدينة الخليل نحو ظاهرة العنف حسب
الجنس0
2. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في اتجاهات أهالي مدينة الخليل نحو ظاهرة العنف حسب مكان السكن.
3. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في اتجاهات أهالي مدينة الخليل نحو ظاهرة العنف حسب الدخل الشهري.
4. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 في اتجاهات أهالي مدينة الخليل نحو ظاهرة العنف حسب المستوى التعليمي0
5. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى0.05 في اتجاهات أهالي مدينة الخليل نحو ظاهرة العنف الأسري تعزى لمتغير العمر والاتجاهات.
تساؤلات الدراسة
• ما درجة اتجاهات أفراد العينة نحو العنف الأسري؟
• ما هي الأسباب التي تكمن وراء ظاهرة العنف الأسري ؟
• ما هي آراء أفراد العينة في كيفية الحد من ظاهرة العنف الأسري؟
• ما هي آراء أفراد العينة حول أنجع الطرق لحل الخصومات الأسرية ؟
• ما موقف أفرار العينة وتصرفاتهم في الشجارات العائلية ؟
• ما هي آراء أفراد العينة حول أكثر وسائل العنف شيوعا في المجتمع الفلسطيني ؟
حدود الدراسة
تقتصر حدود هذه الدراسة على مدينة الخليل وقريتي يطا وسعير ومخيم العروب لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى العنف الأسري من قبل الأزواج وما هي الأساليب المتبعة من قبل المرة لمواجهة هذه الظاهرة، للعام الدراسي 2002م.
مصطلحات الدراسة
المشكلة الاجتماعية:
أية حالة اجتماعية تعتبرها نسبة كبيرة من المجتمع او قطاعات مهمة فيه غير مرغوب فيها وإنها بحاجة إلى اهتمام ومعالجة لخطورتها على الجماهير.
(عيوش، 1988ص17)
العادات :
يعرف الدكتور مصطفى الخشاب العادات بأنها مجموعة من الأفعال والأعمال وألوان من السلوك تنشا في قلب الجماعة بصفة تلقائية لتحقيق أغراض تتعلق بمظاهر سلوكها أوضاعها وهي تمثل ضرورة اجتماعية.
( عزام وآخرون، 1997ص41)
التقاليد :
عادات مقتبسة اقتباسا رأسيا، أي من الماضي إلى الحاضر ثم من الحاضر إلى المستقبل فهي تنتقل او تورث من جيل إلي جيل ومن السلف إلى الخلف.
( عزام وآخرون ،1997ص41)
القيم :
هي الحكم الذي يصدره الإنسان على شيء مهتديا بمجموعة المبادئ والمعايير التي وضعها المجتمع الذي يعيش فبه والذي يحدد السلوك المرغوب فيه وغير المرغوب عنه.
( عزام وآخرون ،1997ص41)
النسق الاجتماعي:
مجموعة من الأشخاص والأنشطة تتميز بالعلاقات المتبادلة بينهم بقدر من الثبات والاستقرار.
(عزاوي وآخرون ، 1996ص197)
التحديث:
هي عملية ظهور مجتمع معقد التركيب اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
(عثمان وآخرون ،1998ص11)
المعايير الاجتماعية :
المعيار الاجتماعي تكوين فرضي معنا، ميزان او مقياس او قاعدة او إطار مرجعي للخبرة والإدراك الاجتماعي والاتجاهات الاجتماعية والسلوك الاجتماعي.
(زهران ،1977ص27)
العدوان :
يعرف هيلجارد العدوان بأنه سلوك يقصد به المعتدي إيذاء الشخص الآخر او لتحطيم الممتلكات وهناك نوعين من العدوان :
العدوان الهجومي:
الذي يقصد من وراءه إيقاع الأذى والألم على الآخرين.
العدوان الوسيلي:
الذي يقصد من وراءه الحصول على الإثابة وليس إيذاء الضحية.
(عدس،1993ص201)
الإحباط:
أن المصطلح يعني شيئين أساسيين المعنى الأول يشير إلى إعاقة او تأجيل إشباع دافع معين او حاجة معينة لدى الفرد وعندئذ يقال بان الفرد يعاني من الإحباط.او انه يشير إلى الحالة الانفعالية غير السارة الناجمة عن إعاقة السلوك الموجه نحو هدف معين.
(عدس ، 1993ص360)
الصراع :
ينظر إلى الصراع عل انه الوضع الناجم عن إثارة دافعين او حافزين معاً وبنفس الوقت بحيث لا يمكن أن يتعايشا معاً أو يشبعا معاً عن هذا الوضع يؤدي إلى مشاعر غير سارة تجعل الفرد بأنه متردد ومضطرب وممزق بين شيئين غير متأكد من الأمور فإن المشاعر غير السارة هي جزء أساس من الموقف الصراعي إلي يتضمن تهديداً كافياً للسلوك السوي .
(عدس ، 1993ص360)
الكبت :
استبعاد الدوافع المثيرة للقلق من هذا الشعور 0
( عبد الحميد ، 1976ص30)
الذات :
بأنه تكوين معرفي منظم موحد ومتعلم للمدركات الشعورية والتطورات والتعليمات الخاصة بالذات يذكره الفرد ويعتبره تعريفاً نفسياً لذاته.
(زهران ، 1977ص258)
الاتجاه :
عبارة عن استعداد نفسي أو تهيؤ عقلي عصبي متعلم للاستجابة الموجبة أو السالبة نحو أشخاص أو أشياء أو موضوعات أو مواقف أو رموز في البيئة التي تثير هذه الاستجابة .
( زهران ، 1977ص144)
الأسرة :
يشير اوجبرن وينكمون إلى الأسرة باعتبارها مكونة من الزوج والزوجة والأطفال أو بدون الأطفال وقد سعا مفهوم الأسرة باعتبارها شاملة للأجداد والأطفال والأقارب على أن يكونوا مشتركين في معيشته واحدة .
(شفيق ، 1986ص86)
العنف:
ويعرف لورنس العنف بأنه مجموعة الأعمال التي تنتج منها أو يمكن أن ينتج منها التسبب في أذى كبير للحياة أو بشروطها المادية ومن ذلك ندرك أي أذى بيولوجي نتيجة أو ضغوط جسدية شديدة أو تخريب للممتلكات أو آلام نفسية.
(داينشوف، 1982ص118)
العنف:
سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة تهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً مما يسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.
(عبد الوهاب,1994ص16)
العنف العائلي:
جميع الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء العائلة وتلحق ضرراً مادياً أو معنوياً أو يلحمها بعضو آخر في نفس العائلة ويعني هذا بالتحديد الضرب بأنواعه وحبس الحرية والحرمان من حاجات أساسية والإرغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد والطرد والتسبب في كسور أو جروح والتسبب في إعاقة وقتل.
(التير،1997ص5)
العنف الأسري:
ضرب وإهانة الزوجة والأطفال بأشكال متعددة واغتصاب المحرمات من النساء في الأسرة وقد يقوم بذلك الزوج، الابن والأخ حيث يتمتع الرجل في المجتمعات الأبوية بمكانة وسلطة الأمر الذي يعزز هذه السلطة على المرأة وفرض نفوذه من خلال استخدام العنف عليها .
(عودة،1995ص6)