المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسره ....والتغير الاجتماعي ....إلى أين ....


طلال الناصر
06-25-2002, 02:30 PM
بسم الله نبدأ ....
التغير الاقتصادي والاجتماعي والنفسي والصحي هو كالكره الارضيه حينما تدور حول نفسها ...ومحور هذه الكره هي الاسره ..فالتغير لابد منه وهو حتمي ولا يمكن أن نوقفه أو نقوم بعكس الاتجاه فمن الممكن مع التخطيط أن نواجه أثر أي تغي ونساير اتجاهه بانسيابية لنضمن الانسجام وزيادة التماسك مع مرور الأيام ...
ولكن الغير مقبول هو حينما يكون التغير ضد قيمنا وعاداتنا الايجابية التي تشربنا حبها منذ الصغر ورأيناها بكل فخر في اعين اجدادنا وتراث آبائنا ...وذكريات الحنين مع أمهاتنا .. فهي في جذورنا عميقه ولكن هناك عوامل كثيره بدأت في تقشير هويتنا بقصد أن تسلخنا وتخرجنا من إعتزازنا ليسهل عملية التغيير والتشكيل فينا كما لا يجب أن نكون ....
وحينما يكون التغير ضد مجتمعنا وضد تماسكه وضد الافراد ..وضد بناء المجتمع الاول وهو الاسره وعندما لا يتفق هذا التغيير مع شريعتنا الاسلامية وتعاليم ديننا الحنيف ويخالف المنطق والمعقول ..فلابد أن نرفض هذا التغيير ..ونقوم بتأصيل قيمنا ونواجهه عمليات التغيير سواء كانت بشكل مباشر او غير مباشر بطريقه علمية وموضوعية وبها من المرونه الشيء الكثير حتى يتضح أن اعتزازنا وتمسكنا بهويتنا الثقافية والتعليمية وعاداتنا وتقاليدنا المتوافقه مع الدين الاسلامي والاعراف هو اعتزاز قائم على الثقه مبني على العلمية والتعلم والاستفاده ..
وحينما اشير للتغيير فنجد اهمية قصوى أن اذكر وجهة نظر خاصة وهي أن التغيير ( وخصوصا التغيير السلبي ) الذي افقدنا شعورنا بطعم الحياه وأفقدنا بعض من عاداتنا وتقاليدنا الإيجابية المحافظه هذا بدوره يفقدنا هويتنا وشعور بالمسؤوليه تجاه الحياة بشكل عام وما تتضمنه من أنظمه اسريه في العلاقات الزوجيه والسعاده الزوجيه وحتى مشكلاتنا وتعاملنا معها ..وكذلك العمل وانظمته واحترامنا للقوانين والالتزام بواجبات العمل ..وبالمجتمع من بناء وخدمه ورقي ...ومع هذا الافتقاد يجعلنا كالقشه في مهب الريح ...متقلبين المزاج تبدلنا الظروف كيف تشاء ...نمر بحالة الملل والرغبه في الكسل بشده ...فالتغيير ليس اجباري فقط بل كذلك قد يكون التغيير يجد ارض خصبه قابله للتغيير بمعنى أن التغيير حينما يجد عوامل تساعده على التغيير فهو يأخذ جهد بسيط حتى يتمكن وينتشر وينقل العدوى ...بوجه يصعب التعامل معه وربما قد يقع في درجة المستحيل ...!!!
وعندما نتحدث عن الأسرة فنحن نتحدث عن بناء يدعمنا ويوجهنا ويحتضنا وبالتالي هي التي تشبع احتياجاتنا الثقافية والتعليمية والترفيهية والتربوية والعاطفية ..? أهميتها ليست خافيه على أي فرد في المجتمع ...فهي البناء الاول الذي إنطلقنا منه ومع مرور الأيام نحافظ عليه ...
فعندما نقارن بين اعوام قليله مضت ليست بالبعيده ...وننظر للأسره في وقتها وكيف كانت تقوم بأعمالها ومسؤولياتها من تربية وتعليم ومسكن وتوفير المعيشه والتنشئه الاجتماعية والثقافية والتربوية لافرادها وكيف يعيشون الجد والجده والاب والام والابناء مع الاحفاد في بيت واحد يضمهم وينبع منهم قيم وعادات وتقاليد ايجابية وقيم دينية من بر والدين وصلة رحم وتعاطف وتكاتف وتعاون في جو ومناخ اسري صحي غير مفكك او مشتت ..أو قابل للكسر .!!! وبين مانعاصره في الوقت الحاضر ونعايشه من مشكلات خطيره بدأت تهدد كيان الاسره بفعل الكثير من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ..والصحية واتفكك في العلاقات الاجتماعية وخصوصا في الاسره وما يلاحظ أن العديد من المشكلات هي بالاساس تحتضنها الاسره وربما تنتجها للأجيال مثل تزايد مشكلات الطلاق والعنف الاسري ...والتعاسة الزوجية والخلافات العائلية والمشكلات النفسية ..وعدم المقدره مع التعامل مع الاطفال والشباب في التوجيه والإرشاد .
وعندما ننظر الى حال الاسره ..نجد انه تقلص فاصبحت الاسره صغيره تضم الزوج والزوجه وابنهما أو ابنه تقدم لهم خدماتهم الفندقية ( خادمه ذات سبع صنايع ..ولكن النتيجه ضائعه ..) وبالتالي نجد أن بفعل هذا التغير نجد الجد والجده أو الاب والام وحيدين في منزلهما وزيارتهم اصبحت برستيج وتغيير للجو وليست براً واستشعار اهمية الوالدين والمحافظه عليهما وزيارتهما زيارات دوريه بحيث لايشعرون بالافتقاد ..واجد كذلك مفهوم الاستقلالية التي يبحث عنها الكثير من الازواج في الوقت الحاضر من شباب وفتيات ولكنه مفهوم خاطئ في تفكيرهم وليس في المفهوم بحد ذاته ...فعندما ننظر بشكل علمي نجد أن الدراسات العلمية تثبت انه كلما كان المنزل يضم الجد والجده او الام او الاب او احدهما فإن عامل الاستقرار التربوي والعاطفي يكون أكثر ويساعد على نجاح الحياة الزوجية بين الزوجين ويجعل التكيف اكثر بينهما وبالتالي نجد أن الاب والام يشعرون باهميتهم وأن ابنائهم يبرون بهم وهم أمام أعينهم . فهي ليست فائده اجتماعية ونفسيه واحده فقط بل فوائد عديده ..
ولكن الغزو الثقافي والتحدث والمسابقه على توفير الكماليات من الاحتياجات قبل الاساسيات واعجابنا بأفكار غربية ليست وليده من مجتمعنا بل هي وافده الينا بكل ما تعنيه كلمة وافده !!!!
هي التي تعمل على تقبل افكار تعمل على تفكك الاسره ...وتعمل على الانحلال ...الخلقي ..وتضعف من الوازع الديني ...الى درجة الى إنها تصل بنا إلى نبذ الوالدين واهمالهم .
وبالتالي نجد العلاقه تضعف بين الزوجين ..ومفهوم الاستقلالية خاطئ حينما تشبعنا بأن على الزوجين أن يستقلا في بيت مستقل ...ومملكة خاصة بالزوجه ..فاصبحت ومع خروجها للعمل ...ليست مملكه بل فندق ذو نجمه واحده ...وبنوم عميق جداً ....
وبالتالي تعرضت الاسره الى غزو ثقافي غربي ..اشبهه بالميكروبات التي جعلت الاسره في الوقت الحالي تتخلى عن مسؤولياتها من تعليم وتربيه واشباع عاطفي وتصدعت بفعل التغيير الحاصل بفعل عوامل كثيره جدا بحيث نلاحظ كثرة المقاهي النسائيه والأسواق العائمه .....والمنتزهات ذات الادخنه..بجميع الألوان .. ..والاستراحات الخاصة التي يشاهد بها فضائيات تغزو عقول الازواج ..والشباب وتعمل على تغيير افكارهم الى الأسوأ ...
فوسائل الاتصال هي نوع من التغيير الغير مباشر وخصوصا الغربيه منها او العربية التي تحمل مفاهيم خاطئه منقوله لها من غزو ثقافي وانحلال غربي ..وكذلك المجلات الهابطه ذات الاغلفة التي تحمل توقيع معجون الاسنان ...وما بها من مواضيع ليست علمية دقيقه ترفع من المستوى الثقافي أو الاجتماعي للأسره ولكنها قد تهدم ..
وبالتالي نجد أن عوامل مادية وثقافية واجتماعية ونفسية كثيره بدأت بمكيروبات الغزو الثقافي الغربي لم تجد المضاد الحيوي لمواجهتها ومعالجة مشاكلها ..داخل الاسره التي تأثرت بها ونقلت عدواها للأبناء وللمدرسه وللمسجد وللأقرباء ..وعلاقاتهم الاجتماعية بوجه عام بالمجتمع المحلي
فنجد أن سلطة الوالدين في الاسره للوقت الحالي مفقوده وشبه معدومه وهذا يجعلنا نؤكد أن الرعاية الاجتماعية وفقدان السلطه الضابطه والموجهه والمربية .. والمرجعية والمز مفقود وبالتالي نجد أ، اغلب شخصيات شبابنا الحالي متبعثره غير مسؤوله ليست لها شخصية محدده أو ثابته في الدقيقه الواحد له الف رأي ومزاج وفراغ فكري وعاطفي كبير ...مع ضعف وازع ديني شاسع ...
كذلك نجد أن فقدان دور الرسائل الاعلامية التربويه التي تناجي الشباب بإنجذاب خاص وبطريقه مدروسه تلاءم اجتياجاتهم وتشبع رغباتهم بطريقه مدروسه يؤدي الى تفكك الاسره بالمجتمع سواء كان عن طريق الصحف الرياضيه او التلفزيون ...أو الإذاعه ..كذلك نجد أن ضعف مناهج التعليم تساهم في تفكك الاسره بحيث لا تركز العملية التعليمية في دعم بناء الشخصية وتقويتها للشباب بحيث يكون قادر على إتخاذ القرار وتوجيه نفسه التوجيه الصحيح بحيث يدعم من ذاته بنفسه ويحقق طموحه ...

تحياتي وتقديري للجميع ...

طلال الناصر