المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الإعلام في مواجهة مشكلة المخدرات


عبدالرحمن جان
04-17-2007, 12:13 AM
دور الإعلام في مواجهة مشكلة المخدرات

تناولنا في ما سبق نشره من هذه الدراسة دور الإعلام في مجال مكافحة مشكلة المخدرات اشرنا فيها إلى دور الإعلام وأهميته وتحدثنا عن أهم البحوث والدراسات التي بينت دور الإعلام الايجابي وأحيانا السلبي الذي قد تلعبه وسائل الإعلام في الترويج للمخدرات بدل مقاومتها (المكافحة، العدد 14-شوال 1425هـ ،ديسمبر 2004م).

ونخصص الجزء الثاني من هذه الدراسة للتعرف على أهم الوسائل الإعلامية المؤثرة في حياتنا وشروط تصميم البرامج الوقائية الإعلامية الموجهة للجمهور بحيث تتمكن المؤسسات التربوية والرسمية من استخدام هذه الوسائل بالشكل الأمثل.

أولا/الوسائل الإعلامية:

تتعدد الوسائل الإعلامية التي تقتحم يومنا فمنها المقرؤ مثل الصحافة المطبوعة والالكترونية ومنها المرئي كالتلفزيون والانترنت (الأفلام على النت)ومنها المسموع كالإذاعة ولنأخذ أمثلة سريعة على كل واحدة من هذه الوسائل:

1- الصحافة : تنبع أهمية الصحافة في أنها مصدر اتصال يومي ومباشر مع الجمهور هدفه نقل الخبر والرأي والتحليل بحيث تقوي الصلة بين الصحيفة والجمهور وميزة الصحافة أنها مرشد زهيد الثمن يستخدمه الملايين من القراء للاسترشاد في أمور حياتهم اليومية كالتغذية وتربية الأطفال والمشكلات الزوجية.

وقد وجد من الدراسات أن الصحف في العادة تجتذب أولئك الذين يرتفعون عن المستوى المتوسط ليس في التعليم فحسب بل وفي استخدامهم للوسائل الإعلامية وهي تجتذب الشباب أكثر من الشيوخ والذين يعيشون في مناطق حرية أكثر من الذي يعيشون في مناطق ريفية.

أما سبب قراءة الناس للصحف فهي لان الناس تريد أن تكون مطلعة وللشعور بالطمأنينة على سلوكهم وأنه متلائم مع توقعات المجتمع حول أدوارهم وللهروب من الملل ومن ثم فأن الناس من غير الصحف يشعرون بالضياع ! (عبدالقادر احمد 2891؛492).

وتؤدي الصحف دورها في التعريف بعمل المؤسسات والدوائر المختلفة مثل الإدارات العاملة في مكافحة المخدرات أو نشاطات المؤسسات التعليمية والدينية في مجال التوعية كما تعرض ندوات ومناقشات حول مواضيع كثيرة منها المخدرات مما يرفع نسبة الوعي بها والتذكير بمخاطرها فصحافتنا اليوم بنشرها أخبار القبض على عصابات التهريب وبطريقة مشوقة تعزز الصورة الايجابية لأجهزة الآمن مما يشجع المواطن على التعاون كما أن نشر أخبار تفيد القصاص في مهربي المخدرات في مكان بارز من صفحاتها يعزز فكرة الردع القوي ويذكر بالإجراءات الرسمية المتخذة من قبل الدولة في مواجهة هذه المشكلة (الفريح،7141: 57).

2- الإذاعة : تتميز الإذاعة بأنها اقل تكلفة في الإعداد وأسرع من التلفزيون كما أنها تصل إلى الملايين بغض النظر عن ثقافتهم وتعليمهم مما يمكن من استخدامها في تشكيل اتجاهات الرأي العام حول العديد من القضايا ومنها المخدرات.

3- التلفزيون : لعل التلفزيون هو الرفيق الذي لا يتوقف عن الحديث في أي بيت خليجي فحتى لو انشغلت العائلة عن هذا الجهاز يظل مفتوحا مثله مثل جهاز التكييف أو أجهزة الإنارة وهو ما يعني انتشاره وتدخله الهائل في حياتنا اليومية.

وقد قامت تلفزيونات الخليج بإعداد الكثير من البرامج التثقيفية في مجال المكافحة سواء بشكل مشترك أو فردي وعملت العديد من الجهات مثل مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج والأمانة العامة لدول الخليج العربي وكذلك منظمة الصحة العالمية على إنتاج الكثير من البرامج كما يمكن لنا ملاحظة الدور الذي تلعبه المسلسلات وخاصة في شهر رمضان من دور في نشر فكرة المكافحة.

وفي المملكة تقوم الإدارة العامة لمكافحة المخدرات واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالتعاون مع جهات حكومية أخرى بإنتاج العديد من البرامج التلفزيونية للتوعية بأضرار المخدرات .

4- الانترنت : دخلت الانترنت كتحد حقيقي في حياة الأمم جميعها ورغم انه وحتى عام 1997م لم يتجاوز مستخدمي الانترنت 5% من سكان الدول النامية مقابل 57% من السكان المتصلين بشكل يومي بالانترنت في كل من أمريكا وكندا إلا أن تلك النسب أخذة بالتغير بشكل مذهل. وفي دراسة قام بها الطويل وآخرون بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حول استخدامات الانترنت وتأثيرها في المملكة العربية السعودية (2002) تبين الارتفاع المتواصل في مستخدمي الانترنت وتعدد مجالات الاستخدام سواء تم ذلك في العمل أو لتحقيق أغراض تربوية أو للتجارة والبزنس أو للتسلية .كما اتضح أن هناك محاولات حكومية جادة من اجل التحكم في المواقع التي تقدم ما لا يتفق مع القيم الاجتماعية والدينية مثل المواقع الخليعة أو الخطرة وان ذلك حظي بموافقة عالية من عينة الدراسة شباباً وبالغين.

الحقيقة التي تفرضها علينا هذه البيانات هي أن استخدام الانترنت سيكون جزء من واقع حياة الشباب اليومية مما يعني تعرضهم لكافة أنواع الإغراءات سواء تعلق ذلك بالجنس أو المخدرات وان الانترنت تشكل أسلوب حياة وستكون في قوة تأثيرها وتواجدها في حياتنا كالتلفزيون أو ربما أكثر إذ ثبت من دراسة الطويل أن اقل استخدام للانترنت بين السعوديين هو خمس ساعات في الأسبوع ويرتفع إلى أربع ساعات في اليوم بين كثيفي الاستخدام!

ثانياً/شروط تصميم البرامج الوقائية والإعلامية:

بعد عرض حجم تواجد هذه الوسائل في حياتنا يأتي السؤال الذي يجب أن يطرح الآن : بما أن هذه الوسائل تملك كل هذا التأثير :إذن ما هي شروط تصميم البرامج الوقائية والدعائية المواجهة للجمهور حتى تصبح ذات جدوى في مجال المواجهة؟ أي كيف نحقق الاستثمار الأمثل في هذه الوسائل؟

لنفرض أننا أمام خطة إعلامية تستهدف مكافحة المخدرات لذلك وجب علينا أن نضع في حسابنا عدداً من النقاط عند التخطيط والتنفيذ وهي:

- معرفة الجمهور المستهدف.

- الاستعداد النفسي والعقلي للجمهور ومدى تقبله للرسالة والتأثير بها.

- طبيعة محتوى الرسالة وصياغتها.

- نوعية الوسيلة المستخدمة.

1- معرفة الجمهور المستهدف :

بادي ذي بدء يجب الاعتراف بأنه لا يوجد مجتمع دون نقائض وان مسألة الصراحة والمواجهة والاعتراف بحجم المشكلة يساعد في تحديد حجم ومناطق تواجدها والسمات العمرية والاجتماعية والثقافية لمن يعانون منها بحيث يمكن توجيه الرسالة الإعلامية لمن هم مستهدفين فعلا.

وحتى نتمكن من التعرف على الجمهور المستهدف فلابد لنا من الاستعانة بنتائج البحوث والدراسات التي أجريت في هذا الميدان حتى نعرف لمن نوجه رسالتنا لان هذه الرسالة إذا وجهت لمن لا يحتاجونها فقد تثمر عكس نتائجها بإثارة حب الاستطلاع الذي قد يؤدي للممارسة!

وتساعد نتائج الدراسات في الكشف عن مدى انتشار التعاطي وأنماطه مما يساعد على وضع خطط الوقاية .وقد أجريت بحوث كثيرة في ما يسمى بالجماعات الهشة(سويف،991: 5991) ووجد أن أكثر الأشخاص المعرضين لمشكلة المخدرات هو أولئك :

- الذي يوجد تاريخ للتعاطي أو الإدمان داخل أسرهم.

- الانهيار الأسري / طلاق/ خلافات شديدة.

- اختلال الضبط الأسري (انضباط أخلاقي).

- ضعف الوازع الديني.

- صحبة الأقران من متعاطين أو مدمنين.

- تدخين السجائر قبل سن الثانية عشر.

- الظروف السيئة في العمل أو السجل المدرسي السيئ.



2- الاستعداد النفسي والعقلي للجمهور :

يلعب الاستعداد النفسي والتحضير العقلي للجمهور المستهدف دوراً أساسياً في تقبل البرامج الموجهة للمكافحة فقبل أعوام عديدة لم يكن المواطن السعودي يتقبل فكرة أن توجد مشكلة في مجال تعاطي المخدرات في المملكة ،كان هناك نوع من التوجه للتعتيم على الكثير من المشكلات في هذا المجال باعتبارها ظواهر مؤقتة وغير منتشرة ومن ثم فلا داعي لتعريض الصورة المشرقة للإنسان السعودي للألم كما استمر التأكد على مبدأ الخصوصية السعودية التي من ابرز سماتها نقاء المجتمع المحلي من الشوائب عطفاً على تاريخه الديني وموروثه الثقافي وهذا أدي إلى نوع من التعتيم والرفض لفكرة وجود مشكلات من هذا النوع.

غير أن التوجه نحو مواجهة المشكلات وطرح الحلول والتوعية حولها وتبني أجهزة الدولة هذا المدخل خلق جوا نفسيا وعقليا يساعد على استيعاب الجهود المبذولة في هذا المجال.

3- طبيعة محتوى الرسالة الإعلامية الموجهة ويجب ملاحظة الآتي :

عند التفكير في محتوى الرسالة الإعلامية الموجهة لمكافحة مشكلة المخدرات يجب ملاحظة الآتي:

- انتهاج مبدأ التخطيط السليم بدلا من ردود الفعل على أحداث مفاجئة أي ضرورة وجود خطط طويلة الأجل على المستوى الإعلامي .

- الاستعانة بنتائج البحوث والدراسات العلمية الحديثة مثلا: ماذا الذي يدفع البعض للتوقف؟

- الموضوعية والصدق في التناول والبعد عن التهويل والمبالغة إذ أوضحت الكثير من نتائج الدراسات التتبعية في هذا المجال أن نسبة كبيرة من المعلومات التي أتي للمتعاطين تأتي عن طريق أجهزة الإعلام.

- استخدام التقنيات الحديثة في عمل البرامج فالجمهور المستهدف هو الجيل الحاضر الذي يتوقع مستويات فنية متقدمة ويهزاً ويسخر ولا يبالي بالبرامج التلقينية!

- تجنب الخوض في التفاصيل الدقيقة وذلك حتى لا يعمد البعض للتقليد مثلا الامتناع كلية عن الكلام تفصيلا حول طرق التعاطي لأي مخدر.

- الحديث عن المخدرات في مجموعها مقضي عليه بالفشل لان الموضوع الآن من التعقيد والتنوع ما يجعل وظائفه ونتائجه بالغة التعقيد ولذا على المتحدث أن يبتعد عن التبسيط المخل ومحاولة التركيز على نوع وحد من المخدرات ما أمكن.

- الالتزام بالأسلوب التربوي المتكامل بدلا من أسلوب التلقين المعتمد على نقل المعلومة وان ينقل الحديث عن المخدرات لطرحه ضمن سياق قيمي متكامل وضمن بند سلوكي يمكن لخلق اتجاه سلوكي معين مع أثارة مشاعر معينة مثل العلاقة الحميمة مع الأهل واثر المخدرات في تعطيل ذلك.

- التأكد والتنوير حول التبعات القانونية لتعاطي أو نشر المخدرات فالكثيرين يعزون بدءهم للجهل بالنتائج لكن القانون لا يحمى من لا يقرؤون كما أن كل فرد يجب أن يتحمل ما يترتب على جهله بعد التنوير بالعواقب.

4- نوعية الوسيلة المستخدمة :

هل هي تلفزيون؟ إذاعة /ملصقات / نشرات: أي ماذا يتناسب مع الجمهور المتلقي وماذا يتناسب مع الوسيلة المستخدمة لتحقيق الغرض من البرنامج المقدم؟

ملخص :تناولنا في هذه المقالة الخاصة بدور الإعلام في التصدي لمشكلة المخدرات اثر الإعلام في حياتنا ودوره المحسوس وغير المحسوس في تعزيز الوعي الايجابي بقضية المكافحة أو الإساءة أحياناً للهدف بما يعزز الاستخدام الخاطئ للمخدرات وفي هذا الجزء المنشور تناولنا الأشكال المختلفة لوسائل الإعلام المنتشرة في حياتنا وعرضنا شروط استخداماتها بحيث تتمكن الجهات تربوية وحكومية من تهيئة كافة السبل لاستخدام أفضل عبر تتبع الاستراتيجيات الحديثة في هذا المجال.

د.فوزية بنت بكر البكر
أستاذة بجامعة الملك سعود