المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطبيعة الإنسانية والسلوك البشري عند الفلاسفة المسلمين


مصرية
04-12-2007, 05:13 PM
الطبيعة الانسانية والسلوك البشري

عند الفلاسفة المسلمين ومن وجهة نظر الاسلام

تتشابه قصة خلق آدم وحواء في القرآن الكريم مع قصة الخلق في كتب اليهود (وخاصة التوراة) والإنجيل كتاب المسيحية. فالانسان كان في الجنة فاقترف آدم وحواء ذنب الأكل من الشجرة فبانت لهما سوءاتهما فنزلا من الجنة الى الأرض ومعهما ابليس الذي أعطي مهلة للحياة معهما حتى يطغاهما على عمل الشر. فآدم خلق بروح من الله وعلى صورته فهو روح وعقل وجسد. وفيه القلب الذي يقوده نحو الخير أو الشر. ويقول ابن خلدون أن الانسان هو مخلوق عاداته وتقاليده وليس بما ولد به من صفات وراثية. وأن هناك دوافع عند الانسان من أجل الربح والقوة والشخصية تتأثر بعاملين: البيئة الجغرافية والبيئة الاجتماعية. وسنعود للحديث عن ابن خلدون والطبيعة الانسانية حسب ترتيبه الزمني فيما بعد،

أما الفارابي al-Farabi (780-950فقد ناقش هذه الأمورحول العقل والوحي قبل أكويناس بثلاثة قرون ودعا الى التعايش في فهم الوحي والفكر لأنهما يكملان بعضهما البعض. وقد شجع العلماء على دراسة الفكر الاغريقي-الهلليني بطريقة نقدية حيادية. وحسب الفارابي فان الغرض الرئيسي للانسان والمجتمع والتراث هو تحقيق الذات المثالية من خلال التعاليم الروحية في الاسلام. كما لحقه بالتعرض لها الامام الغزالي al-Ghazali (1058-1111 الذي أكد على أهمية التفكير جنبا الى جنب مع تعاليم الوحي وأكد على أنهما شريكان وليسا مضادين وقوة التفكير لا تضعف من الايمان. وقد حذر الغزالي علماء عصره من اعطاء الأولوية للتأثيرات الخارجية على الايمان لأنها قد تقود الى دراسة أمور الحياة المادية على حساب الحياة الروحية حيث ركز على الاهتمام بالقيم المستمدة من الاسلام وأثرها في المجتمع. كما أكد الغزالي على أهمية دور العلماء ليكونوا قدوة لغيرهم في أمور الدين بمثالياته وتحكيمه في المعارضات أو المشاكل التي تنشأ بين العلماء في أمور الدنيا. أما ابن رشد Averroes (1126-1198فقد تعرض لمفهوم الطبيعة البشرية حسب الشريعة النابعة من مصادر الوحي في القرآن الكريم أو السنة النبوية في دراسة الكون-والانسان جزء من هذا الكون- فان طبيعة البشر تعتمد على ثلاثة أمور أساسية متحدة لا يفصلها فاصل ولا تضطرب علاقاتها ببعضها البعض حيث ان وجود الخير يستدعي وجود الشر ووجود الليل يستدعي وجود النهار ووجود الخالق يستدعي وجود المخلوق ووجود الطبيعة يستدعي وجود الانسان فيها وهذه الأمور هي: الخالق (حسب مبدأ التوحيد) والمخلوق (الانسان العاقل) والطبيعة وطريقة خلقها ونشأتها والهدف من تلك النشأة. فعن بداية خلق الانسان جاء في القرآن الكريم ما يخاطب الناس في كل زمان ومكان، والناس من كل جنس دون تحديد سن معينة أو لون معين أو عقيدة معينة. قال: يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى (الحجرات 49: 13). وقال: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها (الزمر 39: 6). وقال: يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء (النساء:1).وقصة الخلق تبدو واضحة في عدد من السور ففي سورة البقرة ورد الحوار التالي بين الخالق ومن خلق من الملائكة ليعطي الرسول عليه السلام معرفة تعتبر جوابا شافيا عن طريقة الخلق وظروفه. قال تعالى: واذ قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون. (البقرة : 30) وفي سورة الحجرات قال تعالى: يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات: 13).

وعن تسلسل إعجاز الخلق الإنساني الذي لم يثبت العلم الحديث نفيه وإنما أثبت صحته ، يقول الله تعالى في سورة المؤمنون: ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في وعاء مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين (المؤمنون 23:12-14). وقال في سورة السجدة : الذي أحسن كل شيئ خلقه، وبدأ خلق الانسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة (السجدة:7،9)، وقال تعالى : يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء الى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا (الحج:5). وعن الرزق بعد الخلق قال تعالى: الله الذي خلقكم ثم رزقكم (الروم 30: 40). وقال تعالى عن حياة الانسان في هذه الدنيا: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على شيئ قدير (آل عمران 3: 26). وقال تعالى: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن (التغابن 64: 2). وقال تعالى: ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش (7: 10). وقال: الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم اليه ترجعون (الروم:11). وعن نهاية خلق الانسان قال تعالى: ما خلقكم وما بعثكم الا كنفس واحدة (لقمان 31: 28). كما روي عن نشأة النفس البشرية وسلوكها الانساني فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الانسان يولد مسلما بالفطرة فاذا وجد في بيئة غير بيئة الاسلام فانه يتبع بيئته الاجتماعية وتراثه الذي يتبع قوانينه وعاداته حيث قال: يولد (الانسان أو) ابن آدم على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه (رواه الشيخان). وهذا توكيد على أثر البيئة على السلوك الانساني وعقيدته وقيمه وأخلاقه وهو ما نادى به أيضا ابن خلدون وعدد كبير من علماء العلوم الانسانية وعلوم الاجتماع.

من خلال ما تقدم، ومن وجهة النظر الاسلامية ، فاننا نرى أن أصل الانسان مادة وروح وعقل، وأنه خلق كما ورد في الأديان المقدسة اليهودية والمسيحية وأصله لا يعود الى الحيوان كما يدعي منظرو نظرية النشوء والارتقاء وإن اتصف بما تتصف به الحيوانات إلا أن الله كرمه بنعمة السمع والبصر والبصيرة والفؤاد والعقل ليخطط ويحسن من مستقبله. فالاجابات محددة في الإسلام عن أصل الانسان وكيفية خلقه ونشأته ومعاشه ومرجعه الى خالقه. وقد ترك الله الحرية لبني آدم في اختيار طريقة الى الهدى أو الى الضلال. قال تعالى: (وهديناه النجدين) والطبيعته البشرية لها جانبان الجانب الروحي الخير والجانب المادي الشرير.


التوثيق
النظرية الهلالية

وطبيعة السلوك الاجتماعي


الدكتور

حسن عبدالقادر يحيى

رئيس معهد البحوث النفسية والاجتماعية - ميشيغان

عضو جمعية العلماء المسلمين في أمريكا

عضوجمعية علماء الاجتماع الأمريكية




ميشيغان-الولايات المتحدة

2000

ابتهال محمد
05-10-2007, 05:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا اختى شرين على جلبك لهذه المقاله المتميزة للدكتور حسن عبد القادر

ربى يوفقه ويوفقك يا شرين