المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للمهتمين بالعلاج الجماعي


niyazi
03-20-2007, 09:40 AM
الإخوة والأخوات أعضاء وزوار منتدى مجلة العلوم الاجتماعية:
تحية طيبة وبعد:
هذه دعوة لجميع المهتمين بمنهج العلاج الجماعي Group Therapy للتفاعل والمشاركة بالرأي في هذا الموضوع، وسأبدأ بمقدمة موجزة لتوضيح موقع هذا المنهج في مهنة الخدمة الاجتماعية لعل فيها ما يفيد الجميع.
من المعروف أن الخدمة الاجتماعية تستخدم ثمان طرق للتدخل مصنفة حسب التالي:
1- طرق تتعامل مع وحدات كبرى أو ما يسمى بالممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية Macro Practic وتشمل:
- التخطيط الاجتماعي Social Planning.
- السياسة الاجتماعية Social Policy.
- البحث في الخدمة الاجتماعية Research In Social Work.
- تنظيم المجتمع Community Organization.
2- طرق تتعامل مع وحدات متوسطة أو ما يسمى في الخدمة الاجتماعية بالممارسة على المستوى المتوسط Mezzo Practic وتتضمن:
- الإدارة في الخدمة الاجتماعية Administration In Social Work.
3- طرق تتعامل مع وحدات صغرى أو ما يسمى في الخدمة الاجتماعية بالممارسة على المستوى الخاص Micro Practic وتشمل:
- العلاج الفردي (دراسة الحالة) Individual Therapy.
- العلاج الجماعي Group Therapy.
- العلاج الأسري Family Therapy.
وتطلق بعض مدارس الخدمة الاجتماعية مسمى العلاج الاجتماعي Social Treatment على المستوى الثالث، وهي نظرة حديثة تؤكد على أهمية إعداد الأخصائي الاجتماعي أو المعالج الاجتماعي Social therapist كما تفضل تسميته في جميع هذه الطرق الثلاث، حيث يرى أصحاب هذه المدرسة أن المعالج الاجتماعي لابد وأن يكون ملما وقادرا على استخدام جميع هذه الطرق الثلاث حيث أن تحديد طريقة التدخل لعلاج مشكلات العملاء تحددها عوامل عديدة من أهمها: نوع المشكلة، وخصائص العميل النفسية والاجتماعية.
إذا يمكن القول أن الأخصائي الاجتماعي الذي لا يستخدم سوى طريقة العلاج الفردي (دراسة الحالة) يفترض أن جميع المشكلات يمكن أن تحل بهذه الطريقة، وأن جميع العملاء يمكن أن يستفيدوا منها وهذه نظرة قاصرة غير علمية وغير منطقية، حيث أثبتت الدراسات الحديثة خطأ هذا التوجه، وأكدت على أن طريقتي العلاج الجماعي والعلاج الأسري أفضل في التعامل مع كثير من المشكلات والحالات.
ويلاحظ أن الأخصائيين الاجتماعيين في مجتمعنا السعودي في مختلف مجالات الممارسة يعتمدون في تدخلاتهم المهنية على الطريقة الأولى (دراسة الحالة) فقط، وليس لديهم إلمام أو اهتمام أو قدرة على استخدام طريقتي العلاج الجماعي والأسري مما يؤثر على فعالية هذه التدخلات وبالتالي يؤثر على سمعة ومكانة المهنة، ومن هنا فإننا مطالبين كمتخصصين في هذه المهنة أن نعيد النظر ونعمل جاهدين على إعادة تأهيل أنفسنا بما يتوافق مع التوجهات الحديثة لهذه المهنة.
للموضوع بقية:

عبدالله الحجاجي
03-20-2007, 05:43 PM
الأستاذ / niyazi

مدخل رائع للموضوع والفكرة وصلت واستقرت

ومنتظر اكماله حتى نستفيد منكم ومن خبراتكم

تقبل خالص تحياتي وتقديري

niyazi
03-20-2007, 06:04 PM
الأخ الأستاذ/ عبدالله الحجاجي:
شكرا على مشاعرك الطيبة وأعدك باستكمال الجزء الثاني من الموضوع غدا إنشاء الله تعالى.

niyazi
03-21-2007, 07:46 AM
العلاج الجماعي ج1
(الأهمية)
لعل من المفيد في بداية الحديث عن هذا الموضوع الإشارة ولو بشكل موجز إلى أهمية الجماعة وطريقة العلاج الجماعي في تحقيق أهداف مهنة الخدمة الاجتماعية.
لعل الاهتمام بطريقة العمل مع الجماعات في الخدمة الاجتماعية بشكل عام -والعلاج الجماعي على وجه الخصوص- نابع من أهمية الجماعة في حياة الإنسان وذلك في إشباع حاجاته واهتماماته ورغباته وميوله، وفي تنمية مهاراته وخبراته النفسية والاجتماعية، وفي تحقيق أهدافه الشخصية ونموه النفسي والاجتماعي، وفي تحسين أدائه لوظائفه وأدواره الاجتماعية، وفي تشكيل اتجاهاته وقيمه ومبادئه، وفي ضبط سلوكياته وتعديلها.
إن الجماعة هي (المجهر الاجتماعي) الذي يساعد الأعضاء على اختبار واقعهم يشاهدون أنفسهم من خلاله ويقارنوها بالآخرين، فيتعلمون منهم ما هو مفيد وصالح في حياتهم.
والجماعة وسيلة فاعلة في إعادة تمثيل المشكلات الحقيقية التي تواجه الأعضاء في حياتهم اليومية وبالتالي تساعدهم في التعامل معها في بيئة آمنة.
لقد أكدت بعض الدراسات الميدانية والتقارير العيادية على فاعلية الجماعات في التعامل مع كثير من المشكلات النفسية والاجتماعية مقارنة بطريقة دراسة الحالة، ففي دراسة شاملة استهدفت المقارنة بين الطريقتين وجد أن العلاج الجماعي كان أكثر فاعلية من التدخل الفردي بنسبة 25%، كما أشارت دراسات أخرى إلى أن العلاج الجماعي أكثر فاعلية وتأثيرا من العلاج الفردي في مجالات تعزيز المساندة الاجتماعية، والتعامل مع مشكلات العزلة، وحل المشكلات المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية.
كما أشارت الدراسات إلى استخدام العلاج الجماعي بشكل مكثف في الآونة الأخيرة في مؤسسات رعاية الأيتام، والمؤسسات الإصلاحية، ومؤسسات علاج الإدمان، ومراكز خدمات الأسرة والطفولة، والمستشفيات، والعيادات الخاصة، ومراكز التمريض، ومستشفيات الصحة النفسية، والمدارس، ومراكز الخدمات المجتمعية.
وأخيرا أشارت الدراسات إلى تفضيل كثير من الأخصائيين الاجتماعيين استخدام العلاج الجماعي للتعامل مع قضايا ومشكلات مختلفة ومتنوعة من أهمها:
1- فضايا ومشكلات الطفولة (صعوبة تكوين العلاقات، الانسحاب الاجتماعي، المشكلات المرتبطة بطلاق الوالدين، وتدعيم الذات، التعامل مع السلطة والأصدقاء، والتعاون، والتعامل مع المخاوف الاجتماعية).
2- قضايا ومشكلات المرضى بأمراض مزمنة (تغيير نمط أو أسلوب الحياة، والصعوبة في أداء الأدوار الاجتماعية، والاضطرابات الانفعالية والنفسية والسلوكية، ومشكلات عدم القدرة على تنظيم الوقت، والمشكلات المرتبطة بعدم تقيد المرضى بالأنظمة الغذائية والدوائية، وعدم القدرة على التحكم في الضغوط ومشاعر القلق والخوف والذنب، والمشكلات المرتبطة بعلاقات المريض بالآخرين، ومشكلات العزلة والشعور بالوحدة، ومشكلات الاعتماد على الآخرين، والمشكلات الجنسية، والمشكلات المرتبطة بشغل وقت الفراغ، والمشكلات المرتبطة بنظرة المجتمع نحو المريض والمرض، والمشكلات المرتبطة بعدم توفر الخدمات والبرامج المجتمعية).
3- قضايا ومشكلات الطلاب (التعامل مع المشكلات السلوكية، وتنمية المهارات الحياتية، وتحسين صورة الذات، والتعامل مع مشكلات العنف والعزلة والقلق والاكتئاب وضعف التحصيل الدراسي والتأخير والغياب وسوء التكيف مع الجو المدرسي).
4- قضايا ومشكلات المسنين (تعزيز المهارات التكيفية، وتغيير اتجاهاتهم وأساليب معيشتهم وسلوكياتهم، زيادة الثقة في أنفسهم، وتحسين عملية الاتصال والتفاعل والتفاهم مع المحيطين، والتعامل مع مشكلات العزلة والشعور بالوحدة).
واستنادا لكل ما تقدم نستطيع أن نؤكد على أهمية هذه الطريقة في تحقيق أهداف مهنة الخدمة الاجتماعية حيث أن جميع القضايا والمشكلات التي أشرنا إليها هي من صميم عمل الأخصائي الاجتماعي.
يتبع:

عبدالله الحجاجي
03-21-2007, 02:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لي عودة للتعليق

تقبل تحياتي وتقديري

niyazi
03-21-2007, 05:30 PM
الأستاذ/ عبدالله
بعد التحية:
في انتظار ملاحظاتك وتعليقاتك

عبدالله الحجاجي
03-21-2007, 06:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ/ عبدالمجيد

قد اتفق معك بأن العلاج الجماعي نادر العمل به على أقل تقدير في المجال الطبي ، وقد يكون هذا العلاج مطبق بشكل فعّال في مستشفيات الأمل ( والأستاذ عبدالرحمن جان ) مدير الخدمة الاجتماعية بمستشفى الأمل بجدة قد يفيدنا بشكل أفضل بما أنه أحد أعضاء المنتدى .


ولكن دعنا نتحدث عن المستشفيات العامة وبدون أن نتعمد التقصير ، فهناك بعض الأمراض التي قد يفيد فيها العلاج الجماعي وعلى سبيل المثال لا الحصر ( مرض الفشل الكلوي المزمن ، مرض الأنيميا المنجلية ، مرض السرطان ) وهي ما يطلق عليها الأمراض المزمنة كما أشرتم في موضوعكم ، وقد كانت لنا محاولات سابقة في هذا النوع من العلاج من خلال الاقتراح على إدارة قسم الباطنة بوضع المرضى الذين يعانون من مرض محدد ( مثل الانيميا المنجلية ) بغرفة واحدة وذلك لكي يتم توعيتهم وثتقيفهم بهذا المرض وطرق العلاج و تقبلهم للمرض وتبادل الخبرات الايجابية فيما بينهم وبوجود الأخصائي الاجتماعي .


نعترف بوجود تقصير تجاه هذا الجانب ولكن الأكيد بأن الدورات التدريبية وحماس مجموعة رائعة من منسوبي الخدمة الاجتماعية قد يساهم بشكل كبير جداً في تنمية مهارات الأخصائي الاجتماعي لكي يواكب التطور الذي وصل إليه الأخصائي الاجتماعي في العالم الغربي وتخلفنا نحن عنه كثيراً .

الحديث لن يتوقف عند هذا الحد ولكن الصراحة قد تغضب بعض الأشخاص المهمين المختفين خلف مقاعدهم الجلدية الفاخرة .

تقبل تحياتي وتقديري

niyazi
03-21-2007, 08:35 PM
الأستاذ/ عبدالله
شكرا على مداخلتك، واتفق معك في تطبيق منهج العلاج الجماعي في بعض المجالات -بمجهودات ذاتية من قبل بعض الزملاء والزميلات- منها كما أشرت مستشفيات الأمل على وجه الخصوص، إلا أن هذا التطبيق لا زال محدودا جدا ويحتاج إلى مزيد من التفعيل، وقد شعرت الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية بوزارة الصحة -وبتوجيه من سعادة د. عبدالحميد الحبيب المدير العام- بأهمية هذا المنهج في المجال الطبي ومع المرضى بأمراض مزمنة وأسرهم، وقد قمنا بتصميم برنامج تدريبي خاص بجماعات الدعم الذاتي أدرج في الخطة التدريبية للأخصائيين الاجتماعيين لعام 1428هـ، كما بدأت بعض مستشفيات مدينة الرياض بالاهتمام بطريقة العلاج الجماعي من خلال ما يسمى بجماعات المساعدة الذاتية Self-help groups وقمنا بوضع تصور لعمل هذه الجماعات في المستشفيات نأمل أن ترى النور قريبا.
لابد من الاعتراف بأن تفعيل هذا المنهج يحتاج إلى وقت نظرا لأن تطبيقه يتطلب تأهيل وإعادة تأهيل العاملين به، كما أن تطبيقه يتطلب توفير إمكانيات وتجهيزات مناسبة.
للحديث بقية:

niyazi
03-22-2007, 11:02 PM
العلاج الجماعي ج2
مفاهيم أساسية في العلاج الجماعي
العلاج
THERAPY
عملية process منظمة تتضمن مجموعة من الأنشطة والأعمال والمهام والإجراءات التي تستهدف حل المشكلات أو الحد من آثارها سواء كانت مشكلات صحية أو نفسية أو اجتماعية. ويستخدم الأخصائيون الاجتماعيون social workers هذا المصطلح كمرادف للعلاج النفسي psychotherapy، والعلاج النفسي الاجتماعي psychosocial therapy، والعلاج الجماعي group therapy وعندما يناقشون الأنواع الأخرى من العلاج كالعلاج بالعمل occupational therapy، والعلاج الطبيعي physical therapy، والعلاج الترفيهي recreational therapy، والعلاج باستخدام العقاقير medication therapy فإنهم يستخدمون هذه المصطلحات بصورة أكثر دقة وتحديدا.
العمل مع الجماعات
GROUP WORK
طريقة من طرائق التدخل intervention والعلاج في الخدمة الاجتماعية تعتمد على العمل مع جماعات صغيرة العدد، يشترك أعضاؤها غالبا في مجموعة من الخصائص والسمات (كالمشكلة والأهداف والحاجات والاهتمامات والميول والرغبات والسن والحالة الاجتماعية وذلك حسب أهداف الجماعة) التي توفر للجماعة درجة عالية من الانسجام، يجتمع أعضاء الجماعة في فترات منتظمة للقيام بتنفيذ بعض الأعمال والمهام وممارسة بعض الأنشطة المصممة خصيصا لحل مشكلاتهم وإشباع حاجاتهم وإنجاز أهدافهم الشخصية وأهداف الجماعة ككل، ومن أمثلة الأهداف التي تسعى الجماعات في الخدمة الاجتماعية إلى إنجازها التالي:
1-علاج بعض المشكلات العاطفية النفسية treatment of emotional problems.
2-تبادل المعلومات والخبرات والأفكار.
3-اكتساب المهارات الاجتماعية social skills.
4-تغيير أو تعديل المفاهيم والسلوكيات والاتجاهات.
5-الترويح وقضاء وقت الفراغ.
ومن الأساليب التدخلية التي تستخدمها هذه الجماعات:
1-المحادثات العلاجية الموجهة controlled therapeutic discussions.
2-التعليم education.
3-التمرين والتدريب.
4-الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية.
5-الأنشطة الترويحية.
العلاج الجماعي
GROUP THERAPY
طريقة (منهج) من طرائق العلاج في الخدمة الاجتماعية تهدف إلى علاج مشكلات سوء التوافق الاجتماعي social maladjustment problems والاضطرابات النفسية عن طريق جمع فردين أو أكثر تحت توجيه أخصائي اجتماعي. تعتمد هذه الطريقة على عمليات التفاعل interactions التي تحدث بين أعضاء الجماعة من خلال الحوار وتبادل الآراء والأفكار والمشاعر والخبرات والمعلومات، حيث يطلب من كل عضو إشراك الأعضاء الآخرين في مشكلته والتي عادة ما تكون مشابهة لمشكلات زملائه، والتحدث عن طرائق وأساليب حل هذه المشكلات، وتبادل المعلومات بشأن الموارد المتاحة، والتعبير عن مشاعره feelings وانفعالاته بطريقة هادفة تساعده على التعامل معها. ويتراوح عدد أعضاء الجماعة عادة ما بين 3 إلى 6 أو 8 أعضاء، يجتمعون مع معالج therapist في مكان يحدده المعالج وذلك لمدة تتراوح ما بين 45 إلى 90 دقيقة كل أسبوع. وللجماعات العلاجية أشكال مختلفة منها الجماعات المغلقة closed groups، والجماعات المفتوحة open groups، وجماعات الجلسة الواحدة single-session groups، وجماعات الماراثون marathon groups، وغيرها من الجماعات.
العلاج النفسي الجماعي
GROUP PSYCHOTHERAPY
العلاج النفسي الجماعي هو نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يستهدف معالجة بعض الاضطرابات النفسية من خلال جمع مجموعة صغيرة من العملاء clients في وقت واحد. يعتمد هذا النوع من العلاج على عمليات التفاعل وتبادل المعلومات والخبرات والأفكار والمشاعر بين أعضاء الجماعة وذلك بهدف تحقيق الأهداف العلاجية. ويستخدم كثير من المختصين مصطلح العلاج النفسي الجماعي كمرادف لمصطلح العلاج الجماعي إلا أن هناك فرقا بين كل من النوعين، فالعلاج النفسي الجماعي يهتم بمعالجة المشكلات النفسية، أما العلاج الجماعي فيشمل بالإضافة إلى الهدف السابق معالجة مشكلات سوء التوافق الاجتماعي ويشترك مفهوم العمل مع الجماعات مع المفهومين السابقين في الأهداف والوسائل إلا أن تركيزه ليس محدودا بعلاج المشكلات النفسية ومشكلات سوء التوافق الاجتماعي بل يتعدى ذلك إلى جوانب أخرى كالتعليم والنمو growth والتنشئة الاجتماعية socialization والتأهيل rehabilitation والعمل الاجتماعي social action والدعم والمساندة الاجتماعية social support.
التكيف
ADAPTATION
عملية تلاؤم الفرد مع البيئة environment التي يعيش فيها وقدرته على التأثير فيها، والتكيف يعني أيضا محاولات الفرد النشطة والفاعلة التي يبذلها خلال مراحل حياته المختلفة لتحقيق التوافق والتلاؤم والانسجام مع بيئته بحيث يساعده هذا التوافق على البقاء والنمو وأداء دوره ووظيفته الاجتماعية بصورة طبيعية، والتكيف عملية تبادلية reciprocal process بين الفرد والبيئة التي يعيش فيها بمعنى أن الفرد يؤثر ويتأثر بالبيئة، ويرى كثير من الأخصائيين الاجتماعيين أن مساعدة الناس للتغلب على ضغوط الحياة life stresses خلال مراحل نموهم المختلفة developmental stages وتقوية قدراتهم التكيفية ودعمها هو جزء أساس من عملية التدخل والعلاج في الخدمة الاجتماعية، وأن منهج العلاج الجماعي يعد من أنسب المناهج لتحقيق هذه الأهداف.
التوافق
ADJUSTMENT
مجموعة الأنشطة activities التي يقوم بها الفرد لإشباع حاجة satisfy need أو التغلب على صعوبة أو اجتياز معوق أو العودة إلى حالة التوافق والتلاؤم والانسجام مع البيئة المحيطة، وهذه الأنشطة يمكن أن تصبح ردود أفعال أو استجابات عادية مألوفة habitual responses في سلوك الفرد في المواقف المشابهة. والتكيف الناجح يؤدي إلى التوافق، والتكيف غير الناجح يطلق عليه: " سوء التوافق maladjustment " ويقصد به سوء التكيف مع البيئة المادية أو الوظيفية أو الاجتماعية وما يتبع ذلك من مضاعفات انفعالية وسلوكية.
اضطراب التكيف
ADJUSTMENT DISORDER
هو اضطراب ناشئ عن عدم تكيف وتوافق الشخص مع البيئة المحيطة به ممن مظاهره السلوكيات غير الملائمة أو غير التكيفية maladaptive pattern of behaviors التي تظهر على الفرد خلال الثلاثة شهور الأولى تقريبا من بداية مواجهته لأزمة crisis أو لضغوط نفسية اجتماعية psychosocial كالطلاق divorce والمشكلات الزواجية marital problems والصعوبات العملية أو الوظيفية والكوارث disaster. والاضطراب يعتبر أكثر جدية وخطورة من الاستجابات العادية والمألوفة والمتوقعة للضغوط، وينتج عنه قصور في قدرة الفرد على أداء وظائفه الاجتماعية، ومن الممكن الحد أو التخفيف من أعراض الاضطراب عندما يتخلص الفرد من الضغوط أو عندما يصل إلى مستوى جديد من التكيف.
العلاقة العلاجية
THERAPEUTIC RELATIONSHIP
هي العلاقة التي تنشأ بين المعالج والعميل (سواء كان فردا أو جماعة أو أسرة) وتتصف هذه العلاقة بالاتصال العاطفي والعقلي والسلوكي الفاعل الذي يظهر بين المعالج والعميل بهدف إيجاد جو مناسب للعمل والمساعدة، وتتكون العلاقة العلاجية بواسطة التزام المعالج وتقيده بمجموعة من القيم السلوكية والأخلاقية للمهنة منها كما تحددها مبادئ أساسية هي الرعاية والاحترام والتقدير، وعدم التسرع في إصدار الأحكام، وحفظ كرامة العميل، والاهتمام به وتوفير الحب والحنان والرعاية.
ويرى البعض أن العلاقة العلاجية تبنى من خلال الاستماع الواعي والملاحظة وعكس المشاعر والأفكار reflection of feelings and thoughts، وتشجيع عمليات التعبير الحر عن المشاعر والانفعالات والأفكار والمساعدة في صياغتها بطريقة سليمة، وتوجيه عمليات التفاعل نحو الهدف، وتوجيه الأسئلة وطرح الأفكار التي تساعد في البحث عن الحلول solution أو الموارد resources أو الخدمات services والبرامج programs، وكذلك اعتراف المعالج بحدود قدراته وخبراته وطلب مشورة الآخرين ومساعدتهم وقت الحاجة، بالإضافة إلى الالتزام بالسرية التامة وتوضيح حدودها.
التنفيس
VENTILATION
هي عملية إتاحة الفرصة لأعضاء الجماعة للتعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم أثناء وصفهم للمواقف المشكلة، وهي إحدى العمليات الأساسية في تكوين العلاقة العلاجية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل. ووفقا للنظرية النفسية الاجتماعية psychosocial theory فإن هذه العملية تعمل على إطلاق الشحنات العاطفية التي تتسبب في إحداث الضغوط والتوترات والصراعات الداخلية لدى الفرد وتحريرها وتفريغها، وهي بهذا المعنى تعد الخطوة الأولى في التدخل السليم.
العلاج بالقراءة
BIBLIOTHERAPY
استخدام القراءات الأدبية والشعرية في علاج الأشخاص الذين يعانون من مشكلات انفعالية emotional problems وأمراض عقلية mental illness، ويستخدم العلاج بالقراءة عادة في العلاج الجماعي مع مختلف الأعمار، وقد حقق هذا الأسلوب نجاحا مع الأفراد داخل المؤسسات وخارجها، كما استخدم مع الأشخاص الأسوياء الذين يرغبون في مشاركة الآخرين هذا النوع من النشاط بهدف إشباع حاجتهم إلى النمو الشخصي personal growth.
الدور التعليمي
EDUCATOR ROLE
في الخدمة الاجتماعية هي وظيفة ومسؤولية المعالج الاجتماعي التي تتلخص في تعليم أعضاء الجماعة مهارات التكيف اللازمة adaptive skills وتتم هذه العملية من خلال تزويدهم بالمعلومات بطريقة مفهومة ومبسطة، وتقديم النصيحة advice giving والمقترحات، والمساعدة في تحديد البدائل ومعرفة نتائجها، وتمثيل السلوك behavior modeling، وتعليم طرائق وأساليب حل المشكلات problem-solving techniques، وتوضيح الأفكار والمشاعر.
دور المساعد أو الممكن
ENABLER ROLE
في الخدمة الاجتماعية هي مسؤولية responsibility المعالج الاجتماعي التي تتلخص في مساعدة أعضاء الجماعة لكي يصبحوا أكثر قدرة capable على التكيف مع المواقف والضغوط العارضة، ومن المهارات اللازمة لتحقيق هذا الدور ما يلي: بعث الأمل، والتقليل أو التخفيف من أساليب المقاومة وتضارب العواطف، والتعرف على المشاعر والتعامل معها أو التحكم فيها، وتحديد جوانب القوة في شخصيات أعضاء الجماعة ودعمها، وتقسيم المشكلات إلى أجزاء صغيرة يمكن التعامل معها محلها، والمحافظة على درجة عالية من التركيز focus على الأهداف وطرائق وأساليب الوصول إليها.
السيكودراما
PSYCHODRAMA
إحدى الأساليب المستخدمة -وبأشكال مختلفة- في العلاج الجماعي حيث يقوم أعضاء الجماعة بأداء أو تمثيل مجموعة مختلفة من الأدوار والمواقف المتصلة بالمشكلة التي يعانون منها والمسببة للقلق. وبهذه الطريقة تتاح لهم فرص التعبير عن مشاعرهم، والتخفيف أو التخلص من مشاعر القلق والتوتر relieve anxiety الناجمة عن المشكلة، وتمثيل الموقف بطريقة أخرى مفيدة وفاعلة، واكتساب خبرات ومهارات جديدة للتعامل مع مواقف مشابهة.

niyazi
03-26-2007, 11:27 AM
"العمل مع جماعات المسنين وأسرهم"
أ. عبدالمجيد طاش نيازي
a.tash.n@gmail.com
تؤكد كثير من الدراسات النفسية والاجتماعية المتخصصة على أن كبار السن بشكل عام يواجهون عددا من المشكلات النفسية والاجتماعية التي تقف عائقا أمام توافقهم النفسي والاجتماعي من بينها مشكلات طول وقت الفراغ، والعزلة، والاكتئاب، والقلق من الموت، وضعف العلاقات الاجتماعية، والانطواء الاجتماعي، وعدم إشباع حاجتهم إلى الأمن والاحترام والاعتماد على النفس وغيرها من المشكلات التي تحتاج إلى التعامل معها بطريقة علمية تعمل على تخليص هذه الفئة منها أو على الأقل التخفيف من آثارها عليهم.
وتعتبر الجماعات من أهم الآليات التي يعتمد عليها المختصون في مجال مهن المساعدة الإنسانية (كالخدمة الاجتماعية وعلم النفس والإرشاد) لمساعدة الناس في إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، وتحسين علاقاتهم بأنفسهم وبالبيئة المحيطة بهم، وتحسين أوضاعهم البيئية والاجتماعية، وحل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية. فمن خلال عمليات الجماعة وعمليات التفاعل والتعاون المشترك بين أعضاء الجماعة، وتبادل الآراء والأفكار والمشاعر والخبرات يمكن مساعدة كبار السن على النمو النفسي والاجتماعي، وتعزيز استقلاليتهم، وتحقيق أهدافهم الشخصية والجماعية المشتركة.
والعمل مع الجماعات هو منهج من مناهج التدخل والعلاج في مهن المساعدة الإنسانية، وهذا المنهج يستهدف وقاية أعضاء الجماعة أو المستفيدين من الوقوع فريسة للمشكلات، وتوفير الدعم والتعاطف والمعونة النفسية لهم، وعلاج مشكلات سوء التوافق الاجتماعي والاضطرابات النفسية التي تواجههم، هذا بالإضافة إلى التعليم، والنمو، والتنشئة الاجتماعية.
ويتم هذا النوع من التدخل عن طريق استخدام جماعات صغيرة العدد (من 3 إلى 6 أو 8 أفراد في الغالب)، تجتمع على فترات منتظمة أسبوعيا، مع شخص مختص (الأخصائي الاجتماعي) يسمى قائد الجماعة، في مكان معين يحدده القائد، ولمدة زمنية محددة يتفق عليها أعضاء الجماعة، وذلك بهدف ممارسة بعض الأنشطة الموجه أو المبرمجة (كالحوار العلاجي الموجه والتعليم والتدريب والتمرين والألعاب الرياضية والأنشطة الترويحية ولعب الأدوار والفنون والمناقشة والقراءة) التي تساعدهم في تحقيق أهدافهم الشخصية وأهداف الجماعة ككل.
ومن هذا المنطلق يمكن استخدام الجماعة كآلية للتعامل مع مشكلات كبار السن وإشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، وهذا ليس بالأمر الجديد فقد بدأ الاهتمام بالعمل مع جماعات المسنين منذ فترة مبكرة، إلا أن هذا العمل قد ركز -في بداياته الأولى- على تحقيق أهداف محدودة كالترويح والعمل المجتمعي، ثم تنوعت هذه الأهداف فشملت بالإضافة إلى ما ذكر أهدافا أخرى كإعادة التأهيل، وتعديل السلوك والاتجاهات والعادات غير المرغوبة، وإشباع الحاجات النفسية والاجتماعية، وحل المشكلات النفسية والاجتماعية، وإكساب المهارات الشخصية والاجتماعية.
والجماعات التي نستخدمها مع كبار السن تختلف باختلاف الأهداف التي تسعى هذه الجماعات إلى تحقيقها ويمكن أن نلخص أهم أنواع هذه الجماعات بناء على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في التالي:
1-جماعات الذكريات.
2-جماعات العلاج النفسي.
3-جماعات الواقع.
4-جماعات القائمين على رعاية كبار السن.
فجماعات الذكريات هي جماعات تستهدف مساعدة كبار السن للمحافظة على صحة نفسية جيدة، وذلك من خلال تذكر ما قاموا به في الماضي من أعمال إيجابية، والتحدث عن إنجازاتهم خاصة تلك التي تشعرهم بالرضا والفخر والاعتزاز، وتساعدهم في توضيح أدوارهم ومسؤولياتهم الأسرية والمجتمعية، والتكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية. وهذا النوع من الجماعات لا يحتاج إلى وقت طويل حيث يمكن لمثل هذه الجماعات أن تحقق أهدافها من خلال جلستين إلى خمسة جلسات، ويفضل أن تكون جماعات الذكريات جماعات صغيرة العدد من (10 إلى 15) عضوا، وأن يشترك أعضاؤها في الاهتمامات لكي يمكن تحقيق درجة عالية من الانسجام بين أعضاء الجماعة.
أما جماعات العلاج النفسي فإنها تعمل على مساعدة كبار السن في حل كثير من مشكلاتهم النفسية والاجتماعية، وتعتمد في تدخلها على استخدام العمليات المهنية الأساسية كتكوين العلاقة المهنية والدراسة والتشخيص والعلاج والمتابعة التي يعتمد عليها المختصون في مجال مهن المساعدة الإنسانية لتحقيق أهدافهم من عملية التدخل والمساعدة، حيث تقوم الجماعة بمناقشة مشكلات محددة تواجه أعضاء الجماعة وتعمل على دراستها دراسة علمية منظمة، وتشخيصها تشخيصا مناسبا، والوصول إلى أساليب تدخل مناسبة لحلها وعلاجها. وتهتم جماعات العلاج النفسي اهتماما كبيرا بالعلاقة بين القائد وأعضاء الجماعة، وتعتمد في تدخلها لتحقيق أهدافها على واحدة أو أكثر من النظريات النفسية والاجتماعية كنظرية التحليل النفسي، ونظرية الدور، والنظرية النفسية الاجتماعية، ونظرية تعديل السلوك، ونظرية الأزمة وغيرها من النظريات التي تساعد في فهم السلوك الإنساني وتعديله. ويتلخص دور القائد في تحديد أهداف الجماعة، واختيار الأعضاء، وتوجيه عمليات التفاعل بما يضمن تحقيق أهدافها، ومساعدة أعضاء الجماعة في دراسة المشكلات وتشخيصها ووضع خطط العلاج المناسبة التي تسهم في حلها. وأخيرا يمكن القول أن جماعات العلاج النفسي تحتاج إلى قائد متمرس يمتلك المعرفة والخبرة والمهارة التي تؤهله للعمل مع هذا النوع من الجماعات.
أما جماعات الواقع فهي على العكس من جماعات الذكريات حيث تركز هذه الجماعات على الحاضر والمستقبل أكثر من تركيزها على الماضي، وتهدف هذه الجماعات إلى مساعدة كبار السن للتعامل مع الحاضر من خلال تذكر وتعلم الأسماء والوقت والمكان والحوادث والموضوعات المهمة في حياتهم الحالية. ومن فوائد هذا النوع من الجماعات أنها تساعد كبار السن في التخلص من مشاعر الضيق والانزعاج الناتج عن النسيان، حيث أن هذه المشاعر لو تركت لأدت إلى العزلة والقلق وتجنب مخالطة الآخرين ومشاركتهم أنشطتهم. ومن أهم ما يميز هذا النوع من الجماعات هو اعتمادها على أساليب ومهارات مختلفة ومتنوعة كمهارات الشرح والتوضيح التي يستخدمها القائد لمساعدة أعضاء الجماعة على تذكر هذه الجوانب في حياتهم، كما أنها تتميز بقصر مدة العمل حيث يمكن تحقيق أهداف الجماعة خلال 3 إلى 6 جلسات.
أما جماعات القائمين على رعاية كبار السن فهي جماعات تستهدف توفير المساندة الاجتماعية لهذه الفئة من أفراد المجتمع وتعزيز قدراتهم على تفهم حاجات ومطالب كبار السن، وتفهم مشاعرهم وسلوكياتهم واتجاهاتهم، وتعلم أساليب وسلوكيات جديدة للتعامل معهم، وحثهم وتشجيعهم لتوفير الدعم والتعاطف والمساندة الاجتماعية اللازمة للمسن، ومساعدتهم للتكيف مع أوضاعهم الاجتماعية وتحمل مسؤولية رعاية كبار السن، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن رعاية ذويهم، وتعلم واكتساب مهارات وأنشطة جديدة تساعدهم في تدعيم علاقاتهم الاجتماعية وتحسين عمليات الاتصال بينهم وبين كبار السن، ومساعدتهم على تجاوز وحل الخلافات التي تنشأ بينهم وبين ذويهم من كبار السن. وهذا النوع من الجماعات أيضا لا يحتاج إلى وقت طويل حيث يمكن أن يحقق هذا النوع من الجماعات أهدافه خلال (3 إلى 5) جلسات، وعلى القائد الاهتمام بتحديد أهداف الجماعة بصورة دقيقة وألا يبالغ في التعامل مع جوانب متعددة قد تؤدي إلى عدم استفادة الأعضاء من العمل الجماعي.

عبدالله الحجاجي
03-30-2007, 11:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد حضوري للمحاضرات وورش العمل بالملتقى ، بدأت أشعر بأنني مازلت في أول المشوار

فدور الأخصائي الاجتماعي لم ولن يكن سهلاً كما كنت أتصوره

فالعلاج الجماعي له من الأهمية بما قد لا يخطر ببال أي شخص ممارس ، ورغم أننا نحاول أن نطور من قدراتنا إلا أنني قدر أعجز عن ذلك لكنني سأتذكر دائماً بأن هناك رقيب علي يحاسبني على عملي ويجب علي أن أجتهد وأبحث حتى أطور من نفسي .

شكراً شكراً أستاذ عبدالمجيد على معلوماتك الرائعة ، ونحاول دائماً أن نوافق بين النظرية والتطبيق

أعتذر منك ولكنني أحتاج منك الكثير والكثيييييييييييييييير ، و أتمنى أن تساعدني حتى أساعد نفسي وبالتالي الآخرين ( الفئة المستهدفة ) .

تقبل خالص تحياتي وتقديري

niyazi
03-31-2007, 11:18 AM
الأستاذ/ عبدالله شكرا على متابعتك للموضوع، وكلنا بحاجة إلى معرفة وتعلم المزيد في مجال تخصصنا.
العلاج الجماعي مع مرضى الكلى
GROUP THERAPY WITH RENAL PATIENTS
عبدالمجيد طاش نيازي
العلاج الجماعي طريقة من الطرق الرئيسة للتدخل في الخدمة الاجتماعية التي يستخدمها الأخصائيون الاجتماعيون للتعامل مع كثير من المشكلات الشخصية والاجتماعية التي تواجه الأفراد.
ويعود السبب في استخدام هذه الطريقة في مجال العلاج الاجتماعي في الخدمة الاجتماعية إلى النجاح الكبير الذي حققته هذه الطريقة في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تواجه مختلف فئات المجتمع، كما وأن الاهتمام بهذه الطريقة نابع من أهمية الجماعة في حياة الإنسان بصفة عامة في إشباع احتياجاته واهتماماته ورغباته، وفي تنمية مهاراته وخبراته، وفي تحقيق أهدافه الشخصية ونموه النفسي، وفي تحسين أداءه الاجتماعي، وفي تشكيل اتجاهاته وقيمه ومبادئه، وفي ضبط سلوكياته وتغييرها.
إن التعامل مع مرضى الفشل الكلوي يمثل تحديا خاصا للأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيات الاجتماعيات نظرا للوضع الفريد الذي يميّز هذه الفئة من المرضى، حيث يعاني مرضى الفشل الكلوي كما يعاني غيرهم من المرضى من مشاعر مؤلمة مختلفة كالشعور بالخوف والغضب والعجز واليأس والاكتئاب والعزلة وتغيّر النظرة إلى النفس، ولكن من جهة أخرى يتميزون عن غيرهم من المرضى بوضع خاص فريد من نوعه وهو مواجهتهم للواقع الذي يجعلهم يعتمدون على الأجهزة للبقاء والتكيف مع هذا الواقع، هذا بالإضافة إلى أن العملية العلاجية تتطلب تعاونا مستمرا بين الفريق العلاجي والمريض بسبب طول فترة العلاج التي تستمر غالبا طوال حياة المريض.
ويستخدم الأخصائي الاجتماعي الجماعة مع مرضى الفشل الكلوي كوسيلة لحثهم على مساعدة بعضهم بعضا في مواجهة المشاعر المؤلمة المترتبة على الإصابة بالمرض، وفي التعامل مع تهديدات المرض على حياة المريض، وفي التعامل مع الواقع الذي يفرض عليهم الاعتماد على الأجهزة والفريق الطبي للبقاء، كما تساعدهم الجماعة في اكتساب المعلومات اللازمة عن المرض والعلاج وإعادة تحديد أدوارهم في الحياة خاصة فيما يتعلق بعلاقاتهم الأسرية والوظيفية.
كما يستخدم الأخصائي الاجتماعي الجماعة كوسيلة لتعليم الفريق المعالج كيفية التعامل والتكيف مع نوعيات مختلفة من المرضى، ومع الضغوط الناجمة عن العمل في وحدات الغسيل، هذا بالإضافة إلى مساعدتهم للتعامل مع مشاعرهم الناجمة عن إدراكهم بمحدودية دورهم في شفاء المريض وعدم تقدير المرضى لما يقدموه من جهد.
إن استخدام الجماعة كوسيلة علاجية فاعلة ومؤثرة في وحدات الغسيل يتطلب من الأخصائي الاجتماعي البدء بعملية التخطيط التي ينبغي أن تركز على العوامل التالية:
1-تحديد المرضى المستهدفين من عملية التدخل، ومعرفة من هم؟ وما هي خبراتهم؟ وما هي مشاعرهم؟ واهتماماتهم، وما هي جوانب الاتفاق والاختلاف فيما بينهم؟ وما هي حاجاتهم؟ وما هي مشكلاتهم؟
2-تحديد أهداف العمل الجماعي.
3-تحديد الأنشطة والمهام التي يمكن من خلالها حفز وتشجيع المرضى لتحقيق هذه الأهداف، وتحديد الوسائل والأساليب التي تسهم في إيصال المعلومات اللازمة إلى المرضى، وفي البحث عن أفضل فرص العمل الممكنة للتعامل مع الصعوبات التي تواجه المرضى وأعضاء الفريق المعالج.
4-الحصول على دعم المرضى والفريق المعالج في وحدة الغسيل لهذا المشروع العلاجي يعتبر أمرا أساسيا لنجاحه فمناقشة العمل مع بعض المرضى يمكن أن يوضّح للأخصائي الاجتماعي مدى ملاءمة هذا العمل في إشباع احتياجاتهم ومعرفة درجة انجذابهم واستعدادهم للالتزام بهذا العمل.
ومتى ما تشكلت الجماعة يقوم الأخصائي الاجتماعي بوضع "العقد الاجتماعي social contract" الذي ينبغي أن يكون واضحا وبسيطا ويجيب على الأسئلة التالية:
•لماذا تكونت الجماعة؟.
•وما أنشطتها؟.
•وما دور القائد وأعضاء الجماعة؟.
•متى تجتمع الجماعة؟ وأين؟.
•وكم المدة الزمنية المقترحة للعمل؟.
على أن يراعى إشراك أعضاء الجماعة في مناقشة بنود هذا العقد والاتفاق عليه.
خلال الجلسات الأولى من العمل الجماعي ينبغي شرح أهداف العمل للمرضى بصورة واضحة ولغة مفهومة تساعدهم على تفهم طبيعة العمل وأسلوبه وما هو متوقع منهم عمله داخل الجماعة، كما يفضل في بداية العمل مناقشة قضايا عامة كالحديث عن الطقس أو الطبخ أو مباراة في كرة القدم وغيرها من المواضيع التي تساعد المرضى على الحديث والمشاركة، وتعمل على خلق جو ملائم لبدء العمل والتمهيد للموضوع الأساس.
بعد ذلك تبدأ مرحلة العمل التي تتضمن مناقشة المواضيع المتفق عليها وإتاحة الفرصة للمرضى للتعبير عن آرائهم وأفكارهم ومشاعرهم وخبراتهم المرتبطة بالمشكلة وأسلوب مواجهتها. ويتركز دور الأخصائي في هذه المرحلة حول توجيه عملية التفاعل التي تحدث بين أعضاء الجماعة توجيها ملائما يساعد في تحقيق أهداف الجماعة فلو ترك الأمر لأعضاء الجماعة يتحدثون ويعبرون عن آرائهم ومشاعرهم لاستمرت هذه العملية إلى ما لا نهاية وأصبح الناتج من العمل محدود جدا.
إن نجاح العلاج الجماعي يعتمد بدرجة كبيرة على المهنية في العمل لهذا ينبغي أن يستند عملنا على خطة عمل منظمة ومدروسة تؤكد على استخدام العمليات المهنية الأساسية (الدراسة والتشخيص والعلاج) التي تسهم إلى حد بعيد في تحقيق الأهداف العلاجية المقترحة. لهذا يفضل أن يقوم الأخصائي الاجتماعي باتباع الخطوات التالية:
1-مناقشة كل قضية على حدا.
2-تلخيص أهم الجوانب المرتبطة بكل قضية.
3-مناقشة الأساليب العلاجية.
4-الاتفاق على الأنشطة والأعمال والمهام التي تساعد في حل المشكلة.
5-توفير المعلومات والتوجيهات والإرشادات التي تساعد على تنفيذ الحلول المقترحة.
6-تشجيع أعضاء الجماعة لتنفيذ الأنشطة المتفق عليها وتوفير التشجيع والدعم والتعاطف والحوافز والمساندة اللازمة.
7-المتابعة المستمرة لكل عضو من أعضاء الجماعة لمعرفة مدى وفائه بالتزاماته ومسؤولياته، وتحديد الصعوبات والمعوقات التي تحول دون وفائه بهذه الالتزامات ومساعدته للتغلب عليها.
وبعد أن تحقق الجماعة أهدافها تأتي مرحلة الانفصال وإنهاء العمل، وفي هذه المرحلة ينبغي أن يدرك الأخصائي الاجتماعي حاجة الجماعة إلى تقويم عملها وخبراتها وذلك من خلال مراجعة الخبرات الأساسية وإبرازها، والتأكيد على أهمية الاستفادة منها في حياتها اليومية، وتسليط الضوء على المرحلة القادمة والنظر إلى المستقبل.

niyazi
04-13-2007, 07:44 AM
جماعات المساعدة الذاتية
SELF-HELP GROUPS
أو كما يطلق عليها البعض اسم جماعات الدعم الذاتي وهي جماعات صغيرة العدد اختيارية تتشكل عادة من مجموعة الأقران الذين يجتمعون بهدف مساعدة بعضهم بعضاً وإشباع حاجاتهم المشتركة كالتغلب على صعوبات الإعافة، أو إحداث تغييرات شخصية واجتماعية مرغوبة، وتعمل هذه الجماعات على توفير المساعدة والدعم والمساندة العاطفية لأعضائها (أبو عباة ونيازي ، 1420هـ ).
وتتكون جماعات المساعدة الذاتية غالباً من الأشخاص الذين يشتركون في الاهتمامات ويرتبطون مع بعضهم لفترة زمنية طويلة نسبياً وذلك بهدف مساعدة بعضهم على التكيف وحل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية التي يواجهونها من خلال الجهود المشتركة والتعاون والتعاطف والمساندة المتبادلة0

وتعد هذه الجماعات من الجماعات الهامة في حياة الإنسان حيث أنها تساعده في التعامل مع كثير من المشكلات والضغوط والتهديدات والتحديات المجتمعية بفاعلية مؤثرة0

وقد استخدم هذا النوع من الجماعات بكثرة في العقود الأربعة الأخيرة حيث ذكر توسلن ورايفاس( Toseland and Rivas ، 1998) أنه يوجد حوالي مليون ونصف جماعة للمساعدة الذاتية في الولايات المتحدة الأمريكية تخدم ما يقارب (51) مليون شخص، وتتعامل مع مشكلات نفسية واجتماعية وطبية وبيئية مختلفة. ويتراوح حجم هذه الجماعات ما بين الجماعات المحلية الصغيرة التي تجتمع في منازل أعضائها إلى الجماعات الكبيرة التي تشرف عليها بعض المؤسسات والهيئات المتخصصة0
إن أهمية جماعات المساعدة الذاتية تكمن في إنها تذكرنا بقيمة جماعات الأصدقاء الداعمة والمتعاطفة والمساندة التي تشعرنا بالانتماء والحرية والراحة0
ويستفيد من خدمات هذا النوع من الجماعات شرائح عريضة من أفراد المجتمع كشريحة المرضى بأمراض مزمنة أو مستعصية أو خطيرة أو معدية كالسرطان والفشل الكلوي والربو والإيدز والكبد الوبائي، والمعوقين والقائمين على رعايتهم، ومدمني الكحول والمخدرات، وكبار السن ممن يواجهون مشكلات صحية، وزائدو الوزن، وآباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من مشكلات سلوكية، والمطلقات، والأرامل، وحالات الإهمال وإساءة المعاملة0
تتركز اهتمامات جماعات المساعدة الذاتية حول مشاركة أعضاء الجماعة ومساعدة بعضهم بعضاً في الاهتمامات، والآلام، والمشاعر، والتغييرات في نمط وأسلوب الحياة، والتركيز على المشاعر والمواقف الإيجابية، والرغبة في البحث عن الأفضل، والأمل في المستقبل والبحث عن السعادة0
وتأكيدا على ذلك ذكر (ليبر مان و بورمان) Lieberman and Borman أن جماعات المساعدة الذاتية هي نظام للمساندة، وحركة اجتماعية، ونظام للمشاركة وتوفير الرعاية والدعم والتعاطف، ولجنة دولية وثقافية فرعية، وجماعة للتأثير الاجتماعي، ومنظمة لأشخاص يواجهون أوضاعاً صحية ونفسية واجتماعية خاصة0
أما جارفن ( Garvin ، 1987) فيرى أن جماعات المساعدة الذاتية تقوم بتوفير الدعم والمساندة والتعاطف لأعضائها خلال جلساتها وبين كل جلسة وأخرى، كما تتيح لهم فرصاً للتحدث عن قصصهم ومشكلاتهم في جو يتميز بالثقة والدعم والأمان، وتعمل على تعزيز قدراتهم والرفع من روحهم المعنوية وزرع الثقة في نفوسهم والأمل في مستقبلهم0
وتتلخص فوائد جماعات المساعدة الذاتية في الجوانب التالية:
-الحصول على الدعم والمساندة الاجتماعية من خلال التواجد مع مجموعة من الأشخاص الذين يشتركون في الاهتمامات والأوضاع والظروف والمشكلات0
-اكتساب الإحساس بالأمل وذلك من خلال معرفة وجود أشخاص يعانون من نفس المشكلة ويمرون بنفس الخبرات والصعوبات0
-اكتساب المهارات التي تساعد على التكيف ومواجهة المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية0
-عرض المشكلات والاستفادة من معارف وخبرات ومهارات الآخرين0
وأخيراً فقد قسم كاتز وبندر ( Katz and Bender ،1987) جماعات المساعدة الذاتية إلى خمسة أنواع وذلك حسب الأهداف التي يسعى كل نوع إلى تحقيقها هي:
-الجماعات التي تركز على إشباع الحاجات النفسية والنمو الشخصي لأعضائها كجماعات مدمني المخدرات والكحول 0
-الجماعات التي تركز على الدفاع الاجتماعي وذلك من خلال حماية حقوق ومصالح أعضائها سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي0
-الجماعات التي تعمل من أجل البحث عن نماذج وأساليب بديلة لنمط وأسلوب المعيشة0
-جماعات اللاجئين المؤقتة التي تعمل على توفير خدمات إيوائية لنوعية من الأشخاص الذين يواجهون مشكلات اجتماعية ويحتاجون إلى حماية أنفسهم لفترة من الزمن بهدف التكيف والخروج إلى المجتمع مرة أخرى0
-جماعات الأغراض المتنوعة التي تركز على النمو الشخصي والحماية والمساندة الاجتماعية0

منى بنقـش
04-14-2007, 11:20 AM
سعادة الدكتور / نيازي

اشكرك على هذا الموضوع المفيد ونتمنى قراءة المزيد

تحياتي

niyazi
04-14-2007, 11:44 AM
الأستاذة الفاضلة/ منى بنقش
بعد التحية:
شكرا على مداخلتك ومشاعرك الطيبة، تحياتي لك وتقديري لجهودك المميزة في المنتدى.

niyazi
04-14-2007, 06:18 PM
مهارات المعالج الجماعي
Group Therapist skills
أ. عبدالمجيد طاش نيازي
تعرف المهارة بأنها براعة الشّخص في استخدام يديه ومعارفه ومواهبه وموارده وجميع خصائصه الذّاتية المميزّة، والمهارة في الخدمة الاجتماعية تعني براعة المعالج الاجتماعي في القيام بعمليات الاتصال communication، وتقدير المشكلات assessing problems وقدرات العميل، والربط بين الحاجات والموارد matching needs with resources، وتغيير البنية الاجتماعية changing social structure.
والمهارات الأساسية في العلاج الجماعي هي مجموعة الاتجاهات والأعمال والسلوكيات التي يمارسها المعالج الجماعي خلال جلسات الجماعة بهدف مساعدة أعضائها على تحقيق أهدافهم الشخصية، وأهداف الجماعة ككل.
ويشير المنظرون في مجال التحليل النفسي، والعلاج الموجه نحو العميل وغيرهم إلى ثلاثة عناصر أو مهارات أساسية ذات قيمة وأهمية كبيرة في نجاح العلاج الجماعي:
1-قدرة المعالج الجماعي على فهم أعضاء الجماعة وإشعارهم بذلك.
2-قدرة المعالج الجماعي على تقبل أعضاء الجماعة والتعاطف معهم.
3-قدرة المعالج الجماعي على التعبير عن نفسه بكل حرية وصراحة وصدق، والتعبير عن مشاعره وأفكاره وقت الحاجة.
كما يؤكد بعض الممارسين على أهمية شخصية المعالج وما لها من تأثير نفسي كبير على أعضاء الجماعة فسن المعالج، وطريقة لباسه، وأسلوب حديثه، واسمه، وجنسه، وثقافته كلها عوامل تؤثر في نفسية الأعضاء، ولهذا فإن على المعالج الانتباه لهذه العوامل ومراعاتها أثناء عمله مع الجماعة، كما أن عليه أن يبذل قصارى جهده لكي يكون مقبولا من جانب أعضاء الجماعة. ويرى هؤلاء الممارسين أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الجوانب تكمن في تصرف المعالج بشكل طبيعي وتجنب التكلف والاصطناع، وأن يكون صادقا ومشاركا للجماعة مشاعرها.
وبغض النظر عن طبيعة إعداد المعالج وتوجهاته وخبراته فإن هناك خمسة خصائص أساسية وضرورية ينبغي أن تتوفر في كل معالج هي:
1-التعاطف والمشاركة الوجدانية empathy، حيث أن كل عميل بحاجة إلى أن يكون مفهوما من قبل الآخرين وعلى المعالج إيصال هذه الرسالة إليه، أي ينبغي أن يعرف العميل بأنك منصتا إليه ومقدرا لمشاعره، فالتعاطف إذا هو القدرة على معرفة وإدراك وفهم الحالة النفسية لشخص آخر.
2-الهدوء ورباطة الجأش composure، من الضروري أن يكون المعالج مرتاحا في علاقته بعميله بغض النظر عن رأيه فيه وفي ما يقوله ويفعله وما يشعر به.
3-الاستعداد لمناقشة كل شئ readiness to discuss everything، فالمعالج الناجح هو الذي يكون مستعدا لمناقشة أي موضوع يطرحه العميل، والاستعداد هنا يعني إبداء الرغبة في المساعدة وبذل كل جهد في سبيل ذلك.
4-التشجيع encouragement، فالمعالج الفاعل والمؤثر هو الذي يؤمن بقدرة عملائه على مساعدة أنفسهم ومساعدة بعضهم بعضا، وتحمل المسؤولية وأن دوره معهم ينبغي أن يركز على تشجيعهم وتوفير الدعم والمعونة والمساندة.
5-أن يكون المعالج هادفا في كل عمله purposefulness، بمعنى أن يكون لكل نشاط أو عمل يقوم به هدف واضح، وأن يخدم هذا الهدف مصالح عميله، كما أن من الواجب عليه توضيح هدفه من عمل أو نشاط لعميله.
وقد اقترح بعض الممارسين مجموعة من المبادئ الأساسية للعمل مع الجماعات وأشاروا إلى ضرورة اتفاق جميع العاملين مع الجماعات على أهميتها والالتزام بها أثناء العمل، ومن أهم هذه المبادئ:
1-المشاركة والتفاعل.
2-العلاقات الإيجابية بين جميع أعضاء الجماعة بغض النظر عن سنهم ولونهم ومستواهم الاجتماعي.
3-الإيمان بقيمة التعاون والمشاركة في عملية اتخاذ القرار.
4-مراعاة الفروق الفردية بين أعضاء الجماعة.
5-حرية المشاركة والتعبير عن الرأي والمشاعر.
كما يؤكد البعض الآخر على أن المستوى التعليمي للمعالج ليس مهما بقدر أهمية إيمانه بقدرات أعضاء الجماعة على النمو والتغير، وقدرته على استخدام خبراته ومهاراته ووسائل الاتصال المناسبة للتعامل مع أعضاء الجماعة ومشكلاتهم، ومع اختلاف العاملين في مجال مهن المساعدة الإنسانية من حيث خصائصهم الذاتية ومستوى تدريبهم وخبراتهم، إلا أن امتلاكهم للمهارات الأساسية في العمل المهني أمر ضروري ومسلم به ولا يمكن العمل بدونه، فقد ثبت أن استخدام مهارات كالملاحظة، والاستماع والإنصات الجيد، والاستجابة، والتعاطف، والتقدير تسهم إلى حد بعيد في نجاح العملية العلاجية.
ويفضل البعض الحديث عن الأدوار التي يقوم بها المعالج بدلا من الحديث عن المهارات، حيث يشيرون إلى أن المعالج يقوم بأداء أدوار ووظائف مختلفة ومتنوعة أهمها:
1-الدور الخاص بإنجاز أهداف محددة ويسمونه task role، فمن المهارات المرتبطة بهذا الدور: مهارة تقديم الحقائق والمعلومات والآراء والأفكار والاقتراحات، ومهارة البدء في الحديث، والتوجيه، والتلخيص، والتنسيق، والتشخيص أو التقدير، والتنظيم، واختبار الواقع، والتقويم.
2-الدور الخاص بالمحافظة على الجماعة واستمراريتها ويسمونه group maintenance role، وهذا الدور يتطلب استخدام مهارات تشجيع الأعضاء على المشاركة، ومهارة التفاوض، والمساعدة في التخلص من عوامل التوتر، والمساعدة على الاتصال، وتقويم الجو الانفعالي والعاطفي داخل الجماعة، وملاحظة سير عمليات الجماعة، ومهارة وضع الضوابط والمعايير، والاستماع والإنصات، وبناء الثقة، وحل المشكلات الشخصية.
3-الأدوار متعددة الوظائف التي تستخدم للقيام بوظائف مختلفة ويسمونه multi role، حيث يستلزم هذا الدور استخدام مهارات متنوعة كمهارة وضع السياسات، والتوجيه، والتخطيط، وتوفير الخبرة، وتمثيل الجماعة ومصالحها، وتحديد أساليب الثواب والعقاب، والتوسط، ومهارة ضرب الأمثلة.
وأخيرا يقسم البعض المهارات التي يستخدمها المعالج إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي:
1-مهارات اتصالية communication skills.
2-مهارات لبناء التماسك cohesion-building skills.
3-مهارات حل المشكلات problem-solving skills.
فالنوع الأول من هذه المهارات ينقسم بدوره إلى قسمين:
-مهارات تستخدم لمساعدة أعضاء الجماعة للوصول إلى فهم مشترك ومنها: مهارة التوضيح clarifying، وإعادة الصياغة rephrasing، والتشكيل framing، والتركيز focusing، واختبار الواقع reality testing، والمواجهة confronting، والتفسير والتحليل، ووضع الحدود setting limits، والاستكشاف والتوسع.
-المهارات الوجدانية affective skills التي تساعد في استخراج المشاعر والاستجابة لها، والبحث عن المعلومات والخبرات والدعم والمساندة والتعاطف، وتحديد جوانب المقاومة التي يبديها أعضاء الجماعة والتعامل معها، وتحديد دلالات التلميحات أو التعبيرات غير اللفظية nonverbal cues والتعامل معها، والربط بين السلوك والمشاعر، ومعالجة المشاعر غير السوية، والفحص أو الملاحظة الدقيقة.
أما النوع الثاني من المهارات والخاص ببناء التماسك فتتلخص في التالي: المهارة في وضع الحدود الزمانية والمكانية للعمل الجماعي، والربط بين الأعضاء ومواقفهم ومشكلاتهم من خلال ما يقولونه ويفعلونه، والبحث عن أوجه التشابه بين الأعضاء مع عدم الإخلال بمبدأ الفروق الفردية، والتلخيص، واستخدام ألفاظ الجمع (نحن)، وتحديد الأهداف، وتوضيح الحاجات، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، والوصول إلى اتفاق.
وأخيرا فإن مهارات حل المشكلات تتضمن: مهارة تحديد مدى الحاجة إلى اتخاذ القرار وكيفية تطبيقه، وتقديم البدائل، والسؤال عن الآراء، والتركيز، وتحديد المناطق أو الجوانب التي ينبغي التعامل معها، وإيجاد الدافع للعمل، وحث الأعضاء وتشجيعهم على بذل الجهد، وتجزئة العمل إلى أجزاء صغيرة بحيث يمكن التعامل معها، والتوسط، والتفاوض.

niyazi
04-18-2007, 09:52 AM
أساليب العمل مع الجماعات
عرض موجز لبعض المواقف التي تظهر خلال العمل مع الجماعة
وأساليب التدخل المقترحة للتعامل معها

أولا: أساليب خاصة بمرحلة إعداد الجماعة
1)أساليب إعداد أعضاء الجماعة
إعداد الجماعة من العمليات الأساسية في المرحلة الأولى من مراحل العمل مع الجماعات وهي "مرحلة التخطيط والإعداد"، ويستخدم الأخصائي الاجتماعي هذه العملية عادة كوسيلة لتدعيم العمل الجماعي وزيادة فاعليته وتهيئة أعضاء الجماعة لممارسة العمل. ويقوم الأخصائي خلال المقابلات التمهيدية أو الأولية، والجلسة أو الجلسات الأولى بتزويد أعضاء الجماعة بمعلومات مفصلة عن الجماعة بهدف إعدادهم وتهيئتهم لهذا العمل. وينبغي أن تتضمن عملية الإعداد معلومات عن الجوانب التالية:
1- تعريف أعضاء الجماعة بنفسه ودوره في الجماعة.
2- إتاحة الفرصة للأعضاء للتعارف.
3- توضيح أهداف العمل.
4- توضيح القواعد المنظمة للعمل.
5- توضيح دور الأعضاء وما هو مطلوب أو متوقع منهم عمله داخل الجماعة.
فهذه العلميات إذا تمت بالشكل الصحيح وأعطيت الوقت والجهد اللازمين فإنها تساعد إلى حد كبير في عملية إعداد الأخصائي وأعضاء الجماعة وتهيئتهم لبدء العمل وتلافي الوقوع في كثير من المشكلات التي يمكن أن تظهر نتيجة الإعداد غير الصحيح كعدم وضوح الهدف والدور وأسلوب المشاركة.
ويعتبر الاتصال الشخصي personal contact بين الأخصائي وكل عضو من أفضل الطرق والأساليب لإعداد أعضاء الجماعة وتهيئتهم للعمل الجماعي. فمن خلال الاتصال الشخصي يستطيع القائد أن يوضح لكل عضو أهداف العمل وفوائده، والإجراءات الأساسية المتبعة، وما هو متوقع منه داخل الجماعة، وما هي نوع المشاركة المطلوبة، وما هو متوقع من الأخصائي، وماالصعوبات التي يمكن أن تواجههم.
كما أن الاتصال الشخصي بين الأخصائي والأشخاص المتوقع مساهمتهم في توجيه الأفراد إلى الجماعات (كالزملاء، والإدارة، والمدرسين، والأطباء، والموجهين، والأخصائي النفسي، وهيئة التمريض وغيرهم من الأشخاص الذين يعتمد عليهم في تحويل الحالات إلى الأخصائي الاجتماعي الجماعة) من أفضل الوسائل المتبعة في اختيار أعضاء الجماعة.
2) أساليب ملاحظة الأعضاء واختيارهم
الخطوة التالية في مرحلة الإعداد تستلزم قيام الأخصائي الاجتماعي بتحديد الأفراد الذين يتوقع استفادتهم من العمل الجماعي وتعينهم. وينبغي أن يركز الأخصائي على حسن الاختيار فليس كل جماعة مفيدة وملائمة لكل الأفراد، بل يمكن أن تكون الجماعة –في بعض الأحيان– مصدر إزعاج وهدم لنمو الفرد. ويستخدم في سبيل إنجاز هذه الخطوة أساليب مختلفة ومتنوعة منها المقابلات الشخصية مع كل متقدم يرغب في الانضمام إلى الجماعة للتأكد من انطباق الشروط عليه، وتحديد درجة استعداده ورغبته في ممارسة هذا العمل.
وترتبط عملية اختيار أعضاء الجماعة بدرجة كبيرة بأغراض العمل الجماعي وأهدافه، وعلى الأخصائي وضع هذه الأهداف نصب عينيه أثناء عملية الاختيار وخلال المقابلات التي يعقدها مع المتقدمين. كما يمكن الاستعانة ببعض الأسئلة التي تعينه في هذا المجال ومنها:
س/ لماذا يريد هذا الشخص الانضمام إلى الجماعة؟
س/ ما درجة استعداده للمشاركة وإحداث التغيير في جوانب شخصيته؟
س/ ما توقعاته من هذا العمل؟
س/ هل تستطيع الجماعة مساعدته في تحقيق هذه الأهداف؟
س/ ما الجوانب التي يريد معرفتها؟
س/ هل يدرك أهداف وطبيعة العمل الجماعي؟
كما يمكن الاستفادة من الاتصال الشخصي مع الأعضاء في عملية زرع الثقة وتكوين العلاقة والتخلص من مشاعر الخوف والتردد والشك، والتزود بالمعلومات والتعليمات اللازمة للقيام بتنفيذ العمل، والتعرّف على متطلبات العمل وشروطه وضوابطه.

عبدالرحمن جان
04-27-2007, 01:18 AM
شكراً أستاذنا الفاضل على موضوعاتك القيمة .

niyazi
05-09-2007, 09:00 AM
الأستاذ عبدالرحمن جان
أعتذر عن التأخير في شكرك بسبب كثرة الموضوعات المطروحة
كما أسعدني مرورك على الموضوع ومشاعرك الطيبة
تقبل تحياتي أخوك عبدالمجيد طاش