المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آخر حرف


شجاع القحطانى
07-06-2003, 10:19 AM
كلما سقطت على أرض الخيبه والحزن ، وغرقت في بحار الأسى والشجن ، وأنهكتني أمواج الألم والندم ، لا أنظر الى الأرض حيث موقع سقوطي وأثر فشلي وهزيمتي ، وإنما أشيح بوجهي عاليا وارفعه الى السماء ، وأنظر الى الله بعين قلبي وعقلي وإحساسي، فلدي يقين راسخ لا يتزعزع بأن من ينظرون دائما الى السماء كلما سقطوا وفشلوا ، لا يستسلمون أبدا ، بل يبقى معهم شعاع من الأمل والنور والتفاؤل ، يضئ حلكه ليلهم ، ويضمد جراحهم ، ويحثهم على المضي قدما في طريق الحياه . إنني على ثقه تامه ، تامه ،أنه كلما أشتد اللون الأسود في حياتي وزارتني أشباح الخوف والوحشه واليأس ،فلابد أن يكون النور قريبا والفجر قادم لامحاله بنوره وضيائه ودفئه .
إن الحياه قصيره ، والعمر الذي نعيشه نحن على وجه هذه الأرض أقصر من ذلك بكثير ..
منا من يمضي رحلة الحياه في تفاؤل ،وحب ، وحلم ، ويحاول أن يستمتع بحياته بقدر مايستطيع ، ومنا في المقابل من يقضي عمره في تشاؤم ، ويأس ، وقنوط ، لتمضي رحلة حياته في الظلام ، والحزن ، والتعاسه .
نستطيع نحن أن نغني للدنيا ونبتهج وان نرى كل الأشياء من حولنا جميله ورائعه ، ونستطيع أيضا أن نكره الدنيا ونكتئب لها وأن لا نرى فيها إلا كل ماهو ردئ ومحزن وباعث على التشاؤم ، والدنيا هي الدنيا في الحالتين ، ونحن كما نحن في حال الإبتهاج بها ، وحال الإكتئاب منها ، لكن جهاز الإستقبال الداخلي لدينا هو الذي تغيرت " شفرته " فتغير تأثيرنا بها ، وتجاوبنا معها .. فحياتنا تتغير متى ماغيرنا تفكيرنا ،، تداعت الى ذهني هذه الأحاسيس حينما تذكرت قصه " الدلوين " في القصه القديمه والتي تحكي أن دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين على بكرة فوق بئر ، فينزل أحدهما من الماء وكأنه يتراقص كانه يضحك متفائلا ، ويصعد الآخر ممتلئا ويفيض منه الماء وكأنه يبكي ، والتقى الدلوان في منتصف الطريق ، فسأل الدلو الراقص زميله الباكي :
لماذا تبكي ؟
فأجابه : وكيف لا أبكي وأنا أحمل الماء الثقيل بصعوبه وأصعد الى أعلى ، فيعيدني صاحبي الى ظلام البئر من جديد .
ثم سأل الدلو الباكي زميله : وأنت لماذا تتراقص ؟
فأجابه : وكيف لا أتراقص وأنا أنزل الى قاع البئر فأمتلئ بالماء العذب الصافي ، وأصعد لأعلى فأستمتع بالضؤ والشمس من جديد .
وكلنا ياصديقي مثل ذلك الدلو الباكي والدلو الراقص ، نكرر مثال الدلو الباكي كثيرا ، ونكرر مثال الدلو الراقص قليلا .
والتفاؤل هبه ومنحه ونعمه من الرب عز وجل ، يضئ بها نفوس بعض خلقه ، فيرون كل مافي الوجود جميلا ، ويشعرون أن الحياه مهما ثقل حملها وعبئها على نفوسهم ، تظل دائما جميله ورائعه ، لأن عود كبريت واحد يمكن أن يضئ كل الظلام ، ولقد وجه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الى أهمية التفاؤل وكيف أن الشعور به يولد التفكير الإيجابي حينما قال :" تفائلوا بالخير تجدوه " وهذا التوجيه النبوي جديرا أن نهتدي به الى الطريق الذي يؤدي السعاده ، وهو أن يكون لك القدره على أن تحلم ، وأن لا تفقد القدره على المزيد من الأحلام ، وأن نردد مع المثل الياباني :" بعد المطر يأتي الجو الجميل " وأن نظل نحلم دائما بالأجمل والأفضل ، وأن لا ننسى في خضم بحثنا وتعبنا في هذه الدنيا أن نحب من حولنا ، وأن نحلم بغد مشرق واعد وكما يقول الشاعر الأمريكي :" إذا كان الشتاء قد جاء فليس الربيع ببعيد " كما أن الحكمه البوذية القديمة تقول :" إن لكل إنسان منا شمسين .. واحده في السماء ، وواحده بداخله ، وإنه حين تغيب شمس السماء ، ويظلم الكون فلا يضئ للإنسان سوى شمسه الداخليه ، وإنه لهذا السبب فلا بد أن يحتفظ الإنسان بها متوهجه دائما" ، بالأمل في الغد ، وبالرضا عن الحياه ، وبالقدره على تجديدها وتحديد الأهداف في كل مرحله من مراحل العمر ، وبالإستمتاع بالعلاقات الإنسانيه وأسس الصحبه الصافيه ، والود الصادق ، والإبتهاج بأتفه الأشياء وتذوق الجمال في كل شئ .
ونحن في النهايه لا نستطيع تغيير إتجاه الريح ، ولكن يمكننا تغيير إتجاه الشراع لنصل الى هدفنا ولذلك يقول الفيلسوف الأمريكي " ايمرسون " :" إن النجاح عصفور صغير يقبع في عش بعيد ومرتفع ومحاط بالأسوار ، وكلنا يريد هذا العصفور ، ولكن من الذي يصل اليه ؟ البعض يقف أمام الأسوار العاليه يائسا ثم ينصرف ، والبعض يقف امام الأسوار في إنتظار أن يطير العصفور فيقع بين يديه ، وقد يطول به الإنتظار فيصاب باليأس وينصرف ، والبعض يدور حول الأسوار باحثا عن منفذ ، عن طريق الى العصفور ، ومن هذا البعض يصل الناجحون ". أما الفيلسوف : " برتراند راسل " فله عباره جميله تضئ الأمل في النفوس حينما قال :" منتهى التفاؤل يولد من أقاصي اليأس " .
وقبل أن أسدل الستار ياصديقي عن حكايه التفاؤل والتشاؤم هنالك قصه جميله ومعبره للكاتب الأيطالي :" البرتومورافيا " بعنوان :" آخر حرف " تحكي قصه شخص كان يؤمن بالتفاؤل والتشاؤم ، وهذا الإعتقاد دفعه لحب الأسماء التي تدل على المعاني الجميله والطيبه ، ولذلك حرص على الزواج من إمرأه يكون لإسمها معنى مشرق ونبيل ، فكانت زوجته إسمها " طيبه " وحرص على إطلاق الأسماء على أبناءه ذات المعاني التي ترمز الى الخير و الطيبه والجمال فكانت أسماء أبنائه : نور ، وكنز ، ومحبه ، وسلام ، وفي إحدى الأيام رأى أنه لابد ان يتخذ قرارا مصيريا ومهما ، وبحث عن شخص ليتناقش معه في هذا الموضوع ، وكلما ذهب الى صديق وجد لديه شيئا يضايقه ، كأن يكون اسم الشارع الذي يسكن فيه يبعث على التشاؤم ، أو إسم أحد أبنائه ، ولم يجد أحد تنطبق عليه مؤشرات التفاؤل ، وعلاماته التي يريدها ، وأخذ بدفتر الهاتف وقرر أن يضع يده على عشره أسماء و أن يختار الحرف الأول من كل إسم ويكون من هذه الحروف كلمه ، أو عباره ، ويستوحي من هذه العباره القرار الذي يريد : هل يترك عمله أم لا ؟ ولم يجد ذلك أيضا مجديا ، وذهب الى ملاعب سباق الخيل و أختار الحروف الأولى من أسماء الخيل ، ولم تنجح هذه الطريقه أيضا ، وعاد الى بيته في حالة من الضيق الشديد ، وقبل أن يدخل منزله ، رآه أحد أصدقائه ضاحكا ، فسأله الرجل عن سر الضحك ، فقال : لأنك أرتديت البالطو بالمقلوب ، صحيح أن لهذا البالطو وجهان ، ولكن الوجه الاخر هو الذي يناسب هذا الفصل من السنه ....
إقلب البالطو ؟؟؟؟
وهنا أرشدته هذه الكلمه الى ماكان يبحث عنه ، فبدلا من أن يقلب البالطو ، قلب الحروف التي جمعها من أسماء الخيل ، فوجد أمامه كلمه تشجعه على إتخاذ قراره ، وأكتشف فجأه أن إسمه هو إذا إنقلب معناه كان دليلا على الخير ، ولم يكن قد تنبه الى ذلك من قبل ، لقد تغير كل شئ ، وتبددت كل مخاوفه ومتاعبه فجأه ، وعادت اليه الإبتسامه ، وتغير لون الحياه وطعمها ، إن كلمه واحده قد صنعت له ومنه شيئا جديدا وسعيدا ...إن كلمه واحده ليست شيئا قليلا ، فربما تكون أحيانا د واء للنفس والروح والقلب ، وأحيانا داء للنفس والقلب والروح .


محبتي


شجاع

طالبة جامعية
07-18-2003, 02:15 PM
نعم فلكل منا تطلعاته وآماله التي يود تحقيقها في حياته فهذا أمر لا جدل فيه ، ولكن قد نجد أشخاصاً ينظرون إلى تطلعاتهم وآمالهم وبقدراتهم على تحقيقها نظرة قاصرة وضيقة وهزيلة جداً فهي نظرة محدودة وكأنهم ينظرون إلى مستقبلهم من ثقب إبرة صغيرة جداً مكبلين أنفسهم بقيود لا توجد إلا في خيالهم .. وإن كانت موجودة تجدها لديهم بشكل مبالغ فيه جدا .
.
على نقيض الذين ينظرون إلى مستقبلهم من بابها الرحب على مد إبصارهم بقوة وشجاعة ورغبة صادقة في تكوين ذواتهم وبناء أنفسهم بثقة بقدرتهم على تحقيق ما يرغبون فليس هناك قيود يمكن أن تعثرهم وتقف أمام مسيرتهم .

وبين النقيضين نجد الأول ينظر لحياته على أنه صغير فكل العثرات والمشكلات وإن كانت صغيرة تافهة تصبح لدية كبيرة وضخمة وثقيلة كالجبال قوية كالعواصف عميقة كالبحر مستحيلة كالموت .

بينما الآخر يرى العثرات والمشكلات تدنو أمامه وتنطوي فتبدو الأمور الضخمة صغيرة لا تثيره ولا تستثيره وتبدو المستحيلات كالثلج الذي يذوب أمامه فليس هناك موانع أبداً لما يود تحقيقة فهو واثق بأنه قادر ويستحق وجدير بأن يكون ما يود .

فالقمة تتجلى في شعورنا بالقدرة والقوة مجتمعة على الحق ومنصرفة في مكانها الصحيح .. فتزيل الحواجب والحواجز القوية والضعيفة .. فننظر إلى مستقبلنا وحياتنا بمنظار عدسات بيضاء فلا هناك ضباب أو غبار أو غشاء عليها وليكون لنا كل ذلك لابد لنا من التفكير الصحيح بالإيجاب والتفاؤل الدائم بتنظيم وعقلانية وموضوعية ليس في العقبة والمشكلة ولكن بسؤال ذواتنا وأنفسنا بصدق ما الذي ينبغي علي فعلة كي أحصل على ما ارغب ؟ بتحديد وتركيز دقيق جداً

ثم أبدأ برسم اجمل صورة كبيرة بأزهى الألوان المتناغمة والمتناسقة مع بعضها واسمع أصوات التهنئة والدعاء لك بالتوفيق ثم أشعر بفرحة نجاحك ودفئ مشاعرك وإحساسك الرائع بالأمان والأمل ......... وأبدأ العمل لتصل إلى ذلك متوكلاً على الله القادر على توفيقك .

فمن سار على الدرب وصل