المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطرّف والالتزام بالإسلام


ابتهال محمد
02-22-2007, 12:24 PM
مقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم
منهج الله تعالى: شرع واضح، لأن المشرع حكيم، وإن مما ينافي الحكمة، أن يكون التكليف غامضاً، يضع المكلف في لبس من أمره. وهو شرع ممكن التنفيذ، في جميع الأحوال والمجالات، لأن مما يصدم "الحقيقة التشريعية" أن يأتي التشريع عسيراً، أو محالاً، فكل واجب تعذر فعله: سقط، وكان المكلف معذوراً في تركه.
وهو شرع ملائم، إذ لو لم يكن ملائماً لاتصف بالمحدودية، محدودية المخاطَبين به، أو محدودية فترة نفاذه، أو محدودية ظروف صلاحيته الزمانية والمكانية.. بينما تنطق حقائق المنهج الإسلامي بانسجامها مع التطور، وتجاوبها مع كل المتغيرات في عوالم الإنسان والطبيعة، وفق أُصول تشريعية علمية، ومسار حضاري مستقيم.
هذا المنهج الفذّ الفريد، لا يأمر بالتطرّف، بل ينهى عنه، ولا يرتضي التذبذب بل ينكره، ولا يقبل الانصهار أو التعايش مع المناهج الجاهلية.
وعلى العكس من هذه الأصالة، والسمات المبدئية، ما نجده في التيارات والمدارس الفكرية البشرية، من قابلية فطرية وطبيعية، لقبول التطرف أو التذبذب أو الانصهار مع غيرها.. لأنها معطيات "عقول قاصرة" أو أنها "تجارب محدودة" لا تبرح عنها النقائص والأخطاء.

ابتهال محمد
02-22-2007, 12:27 PM
ضرورة التمييز


وإذا صح إطلاق "الراديكالية" على أتباع هذا التيار، أو تلك المدرسة، من التيارات والمدارس الجاهلية المطروحة..فكيف نفسّر إطلاق هذه التهمة على فريق أو آخر من المسلمين؟!
نحسب أن من الضروري:
أولاً: التمييز بين المنهج الإسلامي، في نقائه وصفائه، وبين الواقع الفكري والسلوكي في حياة المسلمين.. وذلك من أجل تجنيب الإسلام تبعات سوء تصرفات بعض أتباعه من المنحرفين..
ثانياً: التمييز بين الأحكام التشريعية التي جاءت بها الشريعة، لدفع الحرج ورفع المشقة عن المكلفين، في ظل ظروف طارئة وخاصة بهم، فرخّصت لهم الأخذ بها، وبين العدول عن أحكام الشريعة لميل في النفس، أو اتباعاً للهوى..
ثالثاً: التمييز بين حقيقة مُرّة، هي وجود بعض المسلمين المنحرفين، الذين أخذوا أنفسهم بما لم ينزل الله به سلطاناً، فشددوا على ذواتهم، فانحرف سيرهم عن السبيل السوي، وبين حملة تشويهية ظالمة، يشنّها أعداء الإسلام، للنيل من المتمسكين بأحكام الله تعالى، بوصف التزامهم الإسلامي بالتزمّت والتطرّف، كيداً وبهتاناً... لأن هؤلاء المؤمنين يمثّلون حجر الزاوية في المجتمع، والسدّ المنيع أمام الأطماع الأجنبية.