المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لابداء الراى


محمد
04-06-2003, 07:07 PM
في هذه الأيام - بل من سنهات قريبة - بدأ موال جديد يروج في سوق الثقافة والمثقفين..
ولهذا الموال سعاته والمبشرون به وهم النخبة ذات الرؤية النافذة والإدراك العميق!!

تقديري أن هذا التيار أو الموال سيزول كما بدأ كأي موضة في الأزياء النسائية ..

حقيقة لا أدري من هي الشريحة المستهدفة لهذا النهج الجديد..

أهم مدراء الإدارات أم طلاب التحافيظ أم رعاء الشاء..؟

أم هم المنظرون أم الدعاة أم الأعراب الجفاة..؟!!

أصبحت معظم الشركات الكبرى وأعضاء هيئات التدريس تمنح منسوبيها إحدى هذه الدورات طلبا لتحسين

الأداء الوظيفي وصقلا لمهارات كوادرها..

ومن أمثلة هذه الموالات:"العادات السبع"، "فن التعامل"، "بناء الثقة"، "مهارات التغيير"، "كيف تتعامل

مع مرؤسيك"، "إدارة الوقت"، "البرمجة اللغوية العصبية NLP".. وفي نفس الباب دراسات وكتب

وكتيبات وكتب جيب كثيرة ومتنوعة تعج بها المكتبات؛ مثل: "دع القلق وابدأ الحياة!"، "كيف تكسب

الأصدقاء وتؤثر في النفوس" كلاهما لديل كارنيجي وهو أحد صناع الحياة - والعجب أنه مات منتحرا!!-،

"ثلاثة عشرة قاعدة أساسية تقودك إلى النجاح"، "ثمانية أصول لتتجاوز العقبات"، كلاها لمؤلفين

خواجيين، "النصائح الذهبية العشرة " لمجموعة دكاترة من جامعة أكسفورد..

كأن المسألة مسألة تأجير عقول أو تفكير بالوكالة!! أو كأننا لا يمكن أن نرتقي إلا بهذه الدورات

رغم ما وهبنا الله من ذكاء نسبي ووعي عادي..

الذي آسف له وأطاطئ رأسي منه خجلا حتى لتكاد الأرض تبتلعني هو تسارع وتهافت بعض الدعاة

والمشايخ ومن له نسبة للعلم - الشرعي بس - على حضور هذه الدورات وتطويعها لخدمة الدعوة

وتسخيرها لنشر الدين!.. واخجلتاه!!..

قصة منسوبة للأديب المسلم سيد قطب تبين شيئا مما أريد بيانه.. يروى أنه حينما قُدم سيد للإعدام

بعثوا له بشيخ أزهري معمم ليلقنه الشهادة قبل أن يعدم - وهذا سائر عندهم - تقدم الشيخ من

سيد وأفهمه أنه جاء ليلقنه الشهادة.. فقال له سيد: وماذا كنت أفعل طوال عمري.. إن لا إله إلا الله

التي تستأكل بها وتعيش بها هي التي أموت من أجلها.. سيأتي مزيد كلام عن نقد هذا الاتجاه..

قامت إدارة قسمنا مرة بعقد دورة لموظفيها عن "العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية The 7 Habits

for Highly Effective People" لفضيلة الشيخ ستيفن كوفيي.. وزع علينا المدرب - أو الحكاواتي

بتعبير أدق - كتاب الشيخ ستيفن ومعه شريط له.. ومعه كذلك إضبارة محشوة بأوراق وجداول وخطط يومية

وأسبوعية وشهرية وحولية وعمرية ومربعات وفراغات وطلاسم وتعاويذ..

كان عددنا في الدورة قرابة الأربعين.. خرج بعض الزملاء منبهرا ومطبلا للدورة وحسن أداء المدرب - وبحق

فقد أجاد الدور-.. أبديت له مخالفتي لفكرة الدورة من أصلها فزاد عناده وأظهر التزامه بتعبئة الجداول

والفراغات إلى حين الوفاة - نسأل الله لنا وله حسن الختام - .. لو أنني حلفت ما حنثت أن أحدا من

الزملاء لا زال ملتزما بطريقة المؤلف..!!

حقيقة يا معشر الطيبين أن الشغلة كلها بكش وبيع كلام وتقليعة جديدة لمن مل الرتابة في دنياه أو أراد ابتكار

حيلة جديدة لنهب أموال الناس..

هذه التقليعة أشبه شيء بالأباطيل والأسمار ومدربوها أشبه شيء بالقصّاص والحكاواتية كما قال المتنبي:

هل صح قول من الحاكي فنقبله *** أم أن ذاك أباطيل وأسمارُ؟!!

أما العـقول فآلت أنه كـذبٌ *** والعقل غرسٌ له بالصدق إثمارُ..

العجب أن القصاص والحكاواتية يتسمون بأسماء كبار ليسدوا النقص الذي يعيشونه..

يتسمون بـ: ممارس.. ممارس أول.. كبير ممارسين..... ها ها ها هخ هخ..

قال الشاعر:

مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتصم فيه ومعتضد..

ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد..

تماما هم كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد..

إن العلوم غير الشرعية إما علوم طبيعية تجريبية كالفيزياء والهندسة والطب أو علوم إنسانية كعلم

الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية.. أرجو قبول هذه القسمة حتى ولو تنزلا..

أما الأولى فعلى العين والرأس وبها ونعمت.. وهي ملك مشاع تتوارثها الأمم وتزيد فيها.. ومن أسباب

انحطاطنا - كما يقرر ذلك أبو الحسن الندوي - تخلفنا في الأزمنة الأخيرة في هذه العلوم..

أما النوع الثاني ففيه كلام كثير.. ولكن ما أود ذكره أنه رغم قبول العالم الإسلامي لعلوم النفس

والاجتماع والفلسفة والقانون ووو... وتدريسه لها في مناهج التعليم الثانوي والجامعي وعمل دراسات

وإعداد بحوث وطروحات ماجستير ودكتوراه.. فضلا عن نفقات إنشاء مباني للكليات ورواتب الدكاترة

والمعلمين ونفقات طباعة الكتب والمذكرات..

رغم كل ذلك فإن هذه تعد تصرفات هوجاء حمقاء وهدر للمال في غير وجهه وليس لها أي داع بل هي

ضرر وإضرار وتعطيل لعجلة التنمية..

يخرّج لنا قسما علم النفس وعلم الاجتماع أخصائيين نفسانيين وأخصائيين إجتماعيين كل سنة..

أراهن أن أكثر من نصفهم فهم تخصصه كما هو أو على الأقل مقتنعا به.. [دخل القسم لانخفاض

معدله أو لسهولة القسم أو لأسباب مادية أخرى]..

علم النفس له أكثر من 250 مدرسة معترف بها في الولايات المتحدة.. من أشهرها المدرسة السلوكية

ومدرسة التحليل النفسي.. ولعلم الاجتماع نظريات متباينة: نظرية العقد الاجتماعي، المدرسة الطبيعية،

المدرسة الوضعية العقلية، التفسير الميكانيكي للمجتمع..

قل لي بأي مدرسة يعالج الأخصائي الناس..

وهذه المدارس متناقضة الأفكار والأهداف.. كلها خزعبلات وضحك على الدقون..

الواعظ العامي من جماعة التبليغ يتكلم ببيان ويمتاز بأخلاق ما تجزم أنه ناجح إجتماعيا وهو لم يسمع

بفرويد ولا إنجلز ولا برتراند رسل ولا آدم سميث ولا كانط ولا جنط..

عجبا لعلوم عديمة الفائدة..

هناك في الغرب عدد من المفكرين يتشككون هل علم الاجتماع علم أم لا؟!!..

قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - عن علم النفس: "وهو ليس بعلم ولا شبيها بالعلم"..

وذكر صاحب كتاب "العلمانية" أن بعض المفكرين ومنهم ستيوارت تشيس أنه ما زال يتردد في تسمية علم

الاجتماع اللاديني علما..أ.هـ.

وكتب الدكتور أحمد خضر كتابا يزيد عن ثلاثمائة صفحة سماه "إعترافات علماء الاجتماع" نسف فيه علم

الإجتماع من أصله.. دعم كتابه بنقولات كثيرة للغربيين أنفسهم.. والجدير بالذكر أن الدكتور خضر هذا دكتور

في علم الاجتماع..

لا أريد الاستطراد ولكن الموضوع ذو جوانب متعددة مترابطة ترابط وثيق.. والمسألة ليست وليدة الساعة

بل هي ذات مخلفات قديمة غير أنها طفت على السطح مؤخرا بصورة جديدة جذابة عند المغفلين..

في تصوري أن هدف هذا الموال الجديد والاتجاه الفريد هو إصلاح النفوس وتهذيبها وتقويمها ورفع

كفاءتها الإنتاجية والنوعية..

ولكن هل لدينا نقص في الجانب الذي سيسده ويسدده هذا التوجه الجديد؟ هل ديننا القويم الكامل

وتراثنا العريق في مجال العلوم لإنسانية لم يسد هذه الخلة؟!

ألم يؤهلنا ديننا ولو لفترة مضت لقيادة العالم نظريا وعمليا؟!!
منقول

littleangel
09-25-2003, 11:05 PM
انك مستاء جد1 من مثل هذه الدورات التى فعلا اصبحت موضة جديدة ولكن اعتقد ان هذه الموضة اصبحت ضرورية لان الناس والمظفين بصفة خاصة اصبحوا يتعاملوا بطريقة مادية علملمانية وليس بطرق معنوية اخلاقية فاظن ان هذا ما استوجب اقامة هذه الدورات لاغادة تاهيل الناس لكيفية التعامل التى فعلا فقد كثير منهم الطريقة الانسانية الاخلاقية فى التعامل .]:confused: :confused: :D

mrs.social
09-25-2003, 11:34 PM
ايضا سبب هذه الدورات هو نقص الوازع الدينى اعتقد لان الدين الاخلاق والمعاملة اساسا . وبالطبع هناك العديد من الموظفين والموظفات والناس يتعاملوا باسلوب به احترام والحقيقة ان دراستنا الاجتماعية علمتنا طرق التعامل وهى من صفات الاخصائى الاجتماعى ومع ذلك النوازع الشخصية احيانا تسود وايضا يسود التعالى والتناقد فى التعامل علما ان من اهم صفات الاخصائى ان يقدر على التعامل وفقا لظروف الحالة الى امامه مليس احتقار الضعيف والنفاق مع الحالة ذات المستوى الرفيع مثل بعض حالات ايذاء الاطفال والزوجات فبخاف الاخصائى من وظيفة المعتدى ، علما بانه لو استطاع ان يطبق ما درسه لو لم يكن يعرف اصول التعامل مسبقا فى منزل اسرته فان الجمبع سيحترم رأيه ويأخذ بتصحه لو اظهر الرغبة الحقيقية فى المساعدة فالجميع يحتاج لمن يعاونه ولكن ينتظر الاسلوب الحسن وهذا ما نجده فى الاسلام فالكلمة الطيبة صدقة _ وهناك ايضا من يقول الملافظ سعد وبشر ولا تنفر.