المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضبط الاجتماعي للفرد


manool
03-21-2003, 02:09 PM
تمثل الأسرة الركيزة الأولى التي يتلقى فيها الفرد خبرات الحياة، ونماذج السلوك الاجتماعي، ويتعلم فيها أنماط السلوك والتصرف، ويكتسب القيم والمعايير، وتدرب أفرادها على الضبط الذاتي، وذلك يمثل خط الدفاع الأول لوقاية الأفراد من الانحراف·
وتعد الأسرة أحد مصادر الضبط الاجتماعي، نظراً لما تقوم به من أدوار متباينة تجاه أفرادها وتجاه المجتمع، وتعويد الأفراد على الالتزام بالسلوك السوي، وعدم الخروج عن قواعد الضبط الاجتماعي في المجتمع·
ويمثل الضبط الاجتماعي ضرورة لا غنى عنها للمجتمع، لأن ممارسة الضبط على أفراد المجتمع تحفظهم من الانحراف، نظراً لأن الضبط يحافظ على نظم المجتمع وقواعد السلوك والتعاملات بين الأفراد·
وتأتي أهمية الضبط الاجتماعي، لأنه يجعل الأفراد أكثر تكيفاً وارتباطاً بنظم المجتمع، وأكثر التزاماً بالقانون، مما يؤدي لعدم ارتكابهم للسلوك الانحرافي والإجرامي·

يمكن تعريف الضبط الاجتماعي، بأنه استخدام القوة البدنية أو الوسائل الرمزية لفرض أو إعمال القواعد أو الأفعال المقررة ويكون الفرض بالإجبار والقهر، أما إعمال القواعد والأفعال فيكون بالإيحاء والتشجيع والثناء وغير ذلك من الوسائل·
تعريف اجرائي للضبط الاجتماعي، هو: مجموعة الإجراءات والأساليب التي تقوم بها وسائل الضبط داخل المجتمع، بهدف فرض النظام الاجتماعي والقيمي على أفراد المجتمع، وحمايتهم من الاتجاه للانحراف·
تعتبر التنشئة الاجتماعية وما تؤديه في عملية الضبط الاجتماعي، العملية التي يتم من خلالها إعداد الشخصية الإنسانية السوية، التي تحمل قيم ومعايير السلوك الصحيحة، التي لها تأثيرها على تكوين الضبط الذاتي··
فالإنسان يولد جامداً لا حركة فيه، إذ يعتمد على الآخرين في حفظ حياته، وبعدها تبدأ شخصيته في البناء بعد أن كان معتمداً على محاكاة الآخرين محاكاة لا رؤية فيها، حتى يقع في خضم التقليد الايحائي· ولقد أثبتت الدراسات أن الطفل يتأثر بوراثة والديه التي لا تنتهي بالمولد ولكن تحت بند التقليد والمحاكاة·
ويمكن القول: إن التنشئة الاجتماعية تعد في غاية الأهمية في تكوين الضبط الذاتي ووقاية الإنسان من الانحراف، وتدعيم الضبط الاجتماعي داخل المجتمع، حيث إن الضبط الاجتماعي يعد أهم آليات التنشئة الاجتماعية وليس العكس بحال من الأحوال كما يعتقد البعض، ومن هنا يهتم علماء النفس الاجتماعي بعملية التنشئة الاجتماعية خصوصاً بالنسبة للفئات العمرية التي تقع بين السنوات (3 - 7) وهي السنوات التي يبدأ فيها الطفل في اكتساب أنماط وقيم ومعايير مجتمعه الأخلاقية والتي من خلالها تتشكل سمات شخصية بل وأفعالها وردود أفعالها تجاه المواقف والتجارب المختلفة·· وقد أوضحت العديد من التجارب والأبحاث الميدانية أنه ليس بمتعذر التنبؤ بالانحرافات لدى جماعات من النشء في ضوء تحليل علمي كمي لأساليب التنشئة الاجتماعية·
ويعترف كل من (جوتفريدسون( و(هيرشي) بأن المدارس ومؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى (الزواج، والعمل، الكشافة·· الخ)، قد يكون لها تأثيرات ايجابية على الضبط الذاتي للشخص، ولكن كلما تحرك الفرد أبعد من مرحلة الطفولة المبكرة، ازدادت صعوبة الموقف لتعويض أوجه النقص المبكرة·
يلاحظ أن تنشئة الأفراد تنشئة اجتماعية غير متكاملة وغير سوية، ولا تقدم القيم والمعايير الايجابية، بالإضافة إلى عدم نقل الثقافة للأفراد، وعدم تدريبهم على الضبط الاجتماعي الذاتي، ينتج عنها عدم نضج الأفراد اجتماعيا وعدم قدرتهم على التكيف داخل المجتمع مما يجعلهم أكثر قابلية للانحراف·
ويشير ريكليس وزملاؤه - من خلال دراسة لمجموعتين من الأولاد الأسوياء - إلى أن بعض الدلائل تبين أن الأولاد الأسوياء كانوا في حماية ووقاية من الجنوح بواسطة عناصر الاحتواء الخارجي القوي، مثل: الاشراف الأبوي اللصيق لأنشطة الأولاد وصداقاتهم، في حين أن الأولاد الجانحين كانت عناصر الاحتواء الخارجي ضعيفة، مثل: نقص الاشراف الأبوي·· لذلك تأتي أهمية الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية نظراً لما يترتب عليها من تدعيم القيم وأنماط السلوك الصحيحة، وتكوين الضبط الذاتي للأفراد·
ويقسم (ناي< الضبط الاجتماعي إلى أربعة أقسام، هي:

1- الضبط الداخلي، فالمجتمع يضفي على الطفل الطابع الاجتماعي بمده بالقيم والأعراف، حتى يتكون لديه الضمير كضابط داخلي يمنع الشخص من الانغماس في الانحراف·
2- الضبط غير المباشر، حيث إن تطور العاطفة والاحترام داخل الطفل نحو الوالدين، يقوم بدور الضبط غير المباشر·
3- الضبط المباشر·
4- اشباع الحاجة الشرعية·
ويتضح أن التنشئة الاجتماعية تمثل أحد وسائل الضبط الاجتماعي في المجتمع، لأنها تقوم بمد الأفراد بالقيم الأخلاقية ومعايير السلوك، وأساليب التعامل والتكيف مع المجتمع وتدريب الأفراد على الضبط الذاتي مما يدعم الضبط الاجتماعي داخل المجتمع·

تعد المؤسسة الأسرية، المؤسسة الاجتماعية الأولى في عملية التنشئة عموماً والتنشئة الاجتماعية بوجه خاص داخل المجتمع الإنساني، لأن الطفل يعيش فيها حياته الأولى معتمداً عليها بشكل كامل، ومكتسباً السلوكيات الايجابية والقيم والمعايير والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، وكذلك تعلمه قواعد الضبط الاجتماعي، وتمثل الأسرة إحدى أسس المجتمع التي يعتمد عليها في إعداد أبنائه·
وتوضح نظرية الضبط الاجتماعي أن الأسرة تعتبر من أهم مصادر الضبط الاجتماعي، لذلك فإن تغيب الآباء عن الأسرة يؤدي إلى ضعف القيود على الأبناء وعدم تعلمهم الطاعة والامتثال، الأمر الذي يؤدي إلى عدم ضبط سلوكهم·
وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأسرة تعد من أهم مصادر الضبط الاجتماعي المباشر وغير المباشر، وأنه كلما تم تدعيم التكامل الأسري، زادت قدرة الأسرة على ممارسة الضبط وحماية أبنائها من التيارات المنحرفة أو السلوك المنحرف·
ويمكن ممارسة نمط من الضبط الاجتماعي على المراهقين بواسطة الأسرة أو جماعات الأصدقاء في المنطقة الواحدة، أو المدارس أو مؤسسات تطبيق القانون، والجماعات الرسمية وغير الرسمية الأخرى، ويؤكد (ناي< أن الضبط الأسري يمنع من السلوك الانحرافي·
وللمؤسسة الأسرية دور في غاية الأهمية في إكساب أفرادها المعايير وتشكيل الشخصية السوية للإنسان، وحمايته من الانحراف، وتدعيم الضبط الذاتي لديه، مما يشكل دعامة أساسية للضبط الاجتماعي·

بخصوص الأسرة والتنشئة الاجتماعية، فالأسرة تمثل المؤسسة الأولى في عملية التنشئة عموماً والتنشئة الاجتماعية بوجه خاص، وما يترتب عليها من إمداد الأشخاص بالقيم والمعايير والعادات السلوكية الصحيحة· أما بالنسبة للتنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي، فالتنشئة يتم فيها تشكيل شخصية الإنسان السوية وتدعيم الضبط الذاتي لديه، وإكسابه ثقافة المجتمع ومعتقداته، وتكوين الضمير لديه، وذلك يمثل مدخلاً مهماً لتدعيم الضبط الاجتماعي·
وفيما يتعلق بالمؤسسة الأسرية والضبط الاجتماعي، فنظراً لأن الأسرة هي التي تتولى رعاية أبنائها منذ لحظة الميلاد، لذلك يقع عليها عبء كبير في عملية تعلم نماذج السلوك السوي، وممارسة الضبط الذاتي لأفرادها، بالإضافة لدورها في الضبط الاجتماعي·

طلال الناصر
03-22-2003, 10:12 AM
موضوع مفيد ....

جزاكي الله خيرا manoooooooool


طلال