المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف ضد المراة


قلب و روح
07-05-2006, 09:33 AM
توطئة

رغم الجهد الرئيس الذي تُقرّه الأديان والمذاهب الإنسانية في تأكيد الرحمة والرأفة والرفق بين بني الإنسان، ورغم حجم الأضرار التي تكبدتها الإنسانية جرّاء اعتماد العنف كأداة للتخاطب والتمحور، ورغم أنَّ أي إنجاز بشري يتوقف على دعائم الإستقرار والسلام والألفة.. رغم هذا وذاك ما زالت البشرية تدفع ضرائب باهضة من أمنها واستقرارها جرّاء اعتماد العنف كوسيلة للحياة.

إنَّ رواسب المنهج الهمجي العدواني ما زالت عالقة في أذهان وسلوكيات البعض منّا في التعاطي والحياة وذلك على أرضية منهج العنف المضاد للآخر والفاقد للسماحة والرحمة، وإنها مشكلة قديمة جديدة لا تلبث أن تستقر في ساحتنا الإنسانية كل حين لتصادر أمننا الإنساني وتقدمنا البشري، فرغم التطورات الهائلة في الذهن والفعل الإنساني بما يلائم المدنية والتحضّر.. إلاّ أنه ما زلنا نشهد سيادة منهج العنف في تعاطي بني البشر وبالذات تجاه الكائنات الوديعة كالمرأة، وإنه توظيف مقيت ذلك الذي يوظّف مصاديق القوة لديه ليُحيلها إلى تجبّر وسيطرة من خلال العنف القسري المُمارس ضد الأضعف.

إنَّ دراستنا هذه تُسلّط الضوء على ظاهرة العنف ضد المرأة كأسباب ونتائج لإشاعة الوعي الإنساني والوطني تجاه مخاطر هذه الظاهرة وإفرازاتها الكارثية، سيما وأنَّ المرأة العراقية كانت وما زالت المتضرر الأكبر من العنف السياسي الذي جسده نظام الطاغية صدام حسين سواء تمثل بعنف التصفيات المباشرة للنساء المعارضات أو بسبب استخدامهنَّ كوسيلة للضغط على ذويهن أو بسبب أنماط العنف الإجتماعي والإقتصادي والقيمي الذي وقعت ضحيته المرأة العراقية طيلة عهود الإستبداد.

إننا نؤمن أنَّ العراق الجديد هو عراق السلام والأمن والتناغم الإنساني النوعي وإنَّ أي تحوّل جوهري في حياتنا لا يمكن الظفر به وفق أقيسة المناهج التقليدية التي أودت بحياة إنساننا ووطننا، فكان لابد وأن نجهد لإستئصال كافة مكامن الإعاقة التي تشّل تطورنا وتقدمنا الشامل، وتأتي مشاريع النهوض بالمرأة كوجود ودور ورسالة وبما يُحررها من العنف على تنوع مصاديقه يأتي في طليعة المهام الواجب النهوض بها.



العنف

سلوك أو فعل إنساني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية، صادر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعةً أو دولة، وموجّه ضد الآخر بهدف اخضاعه واستغلاله في إطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.

لقد أوضح آخر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية أن العنف يكبد الدول خسائر مادية ضخمة، وتشير الإحصائيات إلى أن الإصابات التي تنجم عن العنف تكلف الدول ما لايقل عن 4% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بالإضافة إلى المعاناة الجسدية والنفسية المريرة، وقد جاء في التقرير الذي صدر بمناسبة اختتام مؤتمر لمكافحة العنف استمر 4 أيام في فيينا أن نحو 1.6 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب إصابات ناجمة عن العنف، كما يصاب ملايين آخرون بإصابات نفسية وجسدية مختلفة.

وتشير الدراسة إلى أن العنف هو من أكثر العوامل المسببة للوفيات للفئة العمرية ما بين 15 و 44 عاماً، وتتفاوت النسب بين الذكور والإناث حيث تبلغ لدى الذكور 14% أما الإناث فتبلغ 7%. كما توضّح الدراسة أنَّ الذكور عادة ما يتم قتلهم بواسطة أشخاص غرباء، أما النساء فغالباً ما يتعرضنَّ للقتل على أيدي أزواجهن أو شركائهن.

لقد أشار التقرير إلى التكاليف الطبية والقانونية والقضائية والأمنية الباهظة بالإضافة إلى الأضرار النفسية وفقدان القدرة على الإنتاج، وجاء فيه: إن السلفادور تنفق 4.3% من ناتجها الإجمالي القومي على التكاليف الطبية المرتبطة بالعنف بينما تنفق البرازيل 1.9% وبيرو 1.5% .

أما في الدول الصناعية فالتكلفة مرتفعة للغاية، ففي أستراليا مثلاً تتكبد الدولة خسائر مالية لا تقل عن 837 مليون دولار سنوياً، أما في الولايات المتحدة فتبلغ الخسارة 94 مليار دولار سنوياً.



العنف ضد المرأة

سلوك أو فعل موجّه إلى المرأة يقوم على القوة والشّدة والإكراه، ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والإضطهاد والقهر والعدوانية ، ناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على السواء، والذي يتخذ أشكالاً نفسية وجسدية متنوعة في الإضرار.

ويتنوع العنف ضد المرأة بين ما هو فردي (العنف الأنوي) ويتجسد بالإيذاء المباشر وغير المباشر للمرأة باليد أو اللسان أو الفعل أياً كان، وبين ما هو جماعي (العنف الجمعي) الذي تقوم به مجموعة بشرية بسبب عرقي أو طائفي أو ثقافي والذي يأخذ صفة التحقير أو الإقصاء أو التصفيات، وبين ما هو رسمي (عنف السلطة) والذي يتجسد بالعنف السياسي ضد المعارضة وعموم فئات المجتمع.

وحينما تقع المرأة ضحية الإضرار المعتمد جرّاء منهج العنف فإنها تفقد إنسانيتها التي هي هبة الله، وبفقدان لإنسانيتها ينتفي أي دور بنّاءٍ لها في حركة الحياة. إنَّ من حق كل إنسان ألا يتعرض للعنف وأن يُعامل على قدم المواساة مع غيره من بني البشر باعتبار ذلك من حقوق الإنسان الأساسية التي تمثل حقيقة الوجود الإنساني وجوهره الذي به ومن خلاله يتكامل ويرقى، وعندما تُهدر هذه الحقوق فإنَّ الدور الإنساني سيؤول إلى السقوط والإضمحلال، والمرأة صنو الرجل في بناء الحياة وإتحافها بالإعمار والتقدم، ولن تستقيم الحياة وتُؤتي أُكلها فيما لو تم التضحية بحقوق المرأة الأساسية وفي الطليعة حقها بالحياة والأمن والكرامة، والعنف أو التهديد به يقتل الإبداع من خلال خلقه لمناخات الخوف والرعب الذي يُلاحق المرأة في كل مكان.

إنَّ العنف على تنوع مصاديقه كالعنف الشخصي والمنزلي وعنف العادات والتقاليد الخاطئة وعنف السلطة وعنف الحروب.. يتطلب تشريعات قانونية وثقافة مجتمعية تحول دون استمرايته لضمان تطور المجتمع بما في ذلك الحق في اللجوء لسبل الإنصاف والتعويض القانوني، والحصول على التعليم والرعاية الصحية، والحماية من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.



اليوم الدولي للقضاء على العنف والواقع الفعلي

أعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة )القرار 54/134 المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر1999).

وقد درج أنصار المرأة على الاحتفال بيوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام1981. وقد استُمد ذلك التأريخ من الإغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاث ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو 1936-1961.

ورغم التطورات الكُبرى التي شهدها واقع المرأة دولياً منذ ذلك التأريخ، إلاّ أنه ما زال العنف يلطخ جبين الإنسانية باعتباره وصمة عار في سجل المدنية الإنسانية، فواقع الإنسانية يقول: أنَّ من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء!! وهناك أكثر من 60 مليون أنثى حُرمن من الحياة فأصبحن كالنساء "المفقودات" في العالم اليوم من جراء عمليات الإجهاض الانتقائية الرامية إلى التخلص من الإناث وجرائم قتل البنات في المهد!! ولا يمر عام إلا وتتعرض الملايين من النسوة للإغتصاب على أيدي الأخلاء أو الأقرباء أو الأصدقاء أو الغرباء أو أرباب العمل أو الزملاء في العمل أو الجنود أو أفراد الجماعات المسلحة!! وقد شاعت أعمال العنف ضد المرأة إبان الصراعات المسلحة حتى صارت كالوباء المتفشي، وأصبح المدنيون وبالأخص النساء أهدافاً رئيسة يستهدفها المقاتلون المسلحون، ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية التي مزقتها الحرب شاع الإغتصاب الجماعي وصار يمارس بصورة منهجية ووحشية إلى حد أن الأطباء باتوا الآن يصنفون "التدمير المهبلي" باعتباره جريمة حرب.

أما العنف العائلي فقد صار هو الآخر بلاء مستوطناً في جميع أنحاء العالم والأغلبية الساحقة من ضحاياه هم من النساء والفتيات ، ففي الولايات المتحدة –مثلاً- تشكّل النساء نحو 85 في المائة من ضحايا العنف المنزلي.

وتُشير آخر الدراسات أنَّ العنف ظاهرة عامة لكافة الطبقات المجتمعية والثقافية وأنه أسلوب مُعتمد في التعاطي والمرأة لدى المجتمعات النامية والمتطورة، فعلى سبيل المثال تؤكد الأرقام أنَّ:

47% من النساء يتعرضن للضرب في الأردن بصورة دائمة.

95% من ضحايا العنف في فرنسا من النساء .

8 نساء من عشر ضحايا العنف في الهند .

وفي استطلاع شمل 3000 رجل كرواتي اعترف 85% منهم بأنهم ضربوا نساء سواء خارج العائلة أو داخلها.

وفي مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من قبل الزوج مرة واحدة على الأقل خلال الزواج.

كما أكّدت المنظمة الدولية للمرأة ‏(‏يونيغم‏)‏ أنَّ أشهر صور العنف الموجه ضد النساء في أماكن مختلفة من العالم في الوقت الحالي هي عمليات الختان حيث تتعرض‏120‏ مليون فتاة سنوياً لعملية ختان.

وتُشير بيانات منظمة العفو الدولية إلى بعض أوجه العنف المُمارس ضد المرأة والذي يتخذ صوراً مختلفة، منها:‏

ـ عمليات الإغتصاب، إذ تتعرض ‏700‏ ألف إمرأة سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

ـ نسبة عمليات قتل النساء على أيدي أزواجهن‏50%‏ من إجمالي عمليات القتل في بنجلاديش‏.‏

ـ في بريطانيا يتلقى رجال الشرطة مكالمة كل دقيقة من النساء اللاتي يتعرضن للعنف داخل المنزل يطلبن المساعدة‏.‏

ـ في جنوب أفريقيا تتعرض‏1411 إمرأة يومياً للإغتصاب‏,‏ وهو من أعلى المعدلات في العالم‏.‏

ـ والصورة الأخيرة من العنف الموجه للمرأة على مستوي العالم هو العنف في سوق العمل‏,‏ حيث تمارس النساء مهنة الخدمة في المنازل‏،‏ أكدت ذلك دراسة أعدتها جامعة كولومبو جاء فيها أنَّ سريلانكا تعد من أكثر دول العالم تصديراً للعاملات المنزليات وأنَّ ‏25%‏ من السريلانكيات واجهن مشاكل من خلال ممارسة هذه المهنة مثل الاعتداء عليهن أو عدم دفع أجورهن‏.‏

كما أكدت وزارة العمل السريلانكية أنَّ عدد الخادمات العائدات من الخارج بعد تعرضهن للإيذاء يبلغ يومياً‏50‏ خادمة ويرجعن في حالة من المعاناة والإنهيار التام‏.‏



العُنف كوسيلة

يُتخذ العنف وسيلة لإخضاع المرأة لتحقيق أغراض فردية أو جماعية شخصية أو رسمية، والواقع يُشير إلى تعرض كثرة من النساء لصنوف محددة من العنف بسبب هويتهُنَّ الجنسية أو بسبب أصلهن العرقي والطائفي أو مستواهُنَّ الثقافي والإقتصادي أو انتمائهُنَّ الفكري والسياسي، وخلال الحروب والصراعات المسلحة كثيراً ما يُستخدم العنف ضد المرأة باعتباره سلاحاً في الحرب بهدف تجريد المرأة من آدميتها واضطهاد الطائفة أو الطبقة أو الدولة التي تنتمي إليها، أما النّساء اللاتي ينـزحن عن ديارهن فراراً من العنف أو الصراع أو يرحلن بحثاً عن أمانٍ وحياةٍ أفضل فكثيراً ما يجدن أنفسهم عرضة لخطر الاعتداء أو الاستغلال بلا أدنى رحمة أو حماية.



مظاهر العُنف

تتمحور مظاهر العنف ضد المرأة مادياً ومعنوياً ( العنف الجسدي والنفسي والجنسي )، فمن المظاهر المادية للعنف: الضرب والحرق والقتل والإغتصاب والحرمان من الحق المالي أو المصلحي. ومن مظاهر المعنوية للعنف: نفي الأمن والطمأنينة والحط من الكرامة والاعتبار والإقصاء عن الدور والوظيفة والإخلال بالتوازن والتكافؤ،.. وتُستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك من الشتم والإهانة والتحقير والإساءة والحرمان والتهديد والتسلّط والإيذاء والتصفية الجسدية.



أنماط العنف

1- العنف الأُسري: والناجم عن التوظيف السّيء للقوة تجاه الأضعف داخل كيان الأسرة، وهو أكثر أنماط العنف شيوعاً ، وغالباً ما يكون ضحاياه من النساء والأطفال داخل الأسرة، وتشير بعض الإحصائيات في بلدان كثيرة من العالم أنَّ 20- 50% من النساء ممن شملهن البحث قد تعرضن للضرب من قبل الزوج، و52% من النساء الفلسطينيات من غزة والضفة الغربية تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة في العام 2000، و23% منهن تعرضن للدفع والركل والإيقاع، 33% للصفع 16% للضرب بعصا أو حزام 9% هوجمن بأداة حادة من قبل أزواجهن وبيَّنت 9% أنهن تعرضن للعنف النفسي و 52% تعرضن للإهانة والسباب واللغة البذيئة وتسميتهن بأسماء مهينة من قبل أزواجهن، ويصل الأمر إلى حد الأزمة والتي تتطلّب علاجاً جسدياً أو نفسياً كما قالت عينة واسعة من النساء الأمريكيات 22-35%منهن قلنَّ بأنهنَّ قد ذهبن لأقسام الطوارئ في المستشفيات نتيجة العنف المنزلي.

2- العنف الإجتماعي: والناجم عن النظرة القاصرة للمرأة كوجود ودور ووظيفة. إنَّ التعصب لبعض الأفكار والطروحات والعادات والتقاليد التي تحط من قيمة المرأة أدّى لتعرض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل الرئيس أو الزملاء في العمل كالإهانة والتحقير وتقليل الأجر أو مصادرته في بعض الأحيان، وتارة يتم طردها من العمل إن لم يتم استغلال أنوثتها.

3- العنف السياسي: الناجم عن تلازم النظرة الدونية للمرأة كإنسانية مع حرمانها من مكانتها الوطنية ضمن الدولة الحديثة، ويتمثّل باعتبارها كائناً لا يستحق المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية لذا فإنَّ سلب حرية المرأة في التعبير عن رأيها السياسي وعدم السماح لها بالمشاركة في صنع القرار ومنعها من حق التصويت والتصدي لمناصب في الدولة.. يُعتبر من أهم مظاهر العنف السياسي.



أسباب العنف

يمكن إرجاع العنف إلى الأسباب التالية:

1- النظرة القيمية الخاطئة والتي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كإنسانة كاملة الإنسانية حقاً وواجباً،.. وهذا ما يُؤسّس لحياة تقوم على التهميش والإحتقار للمرأة.

2- التخلّف الثقافي العام وما يفرزه من جهل بمكونات الحضارة والتطوّر البشري الواجب أن ينهض على أكتاف المرأة والرجل على حدٍ سواء ضمن معادلة التكامل بينهما لصنع الحياة الهادفة والمتقدمة.

3- التوظيف السيء للسلطة سواء كان ذلك داخل الأسرة أو الطبقة الإجتماعية أو الدولة، إذ يقوم على التعالي والسحق لحقوق الأضعف داخل هذه الأُطر المجتمعية.

4- قيمومة التقاليد والعادات الإجتماعية الخاطئة التي تحول دون تنامي دور المرأة وإبداعها لإتحاف الحياة بمقومات النهضة.

5- ضعف المرأة نفسها في المطالبة بحقوقها الإنسانية والوطنية والعمل لتفعيل وتنامي دورها الإجتماعي والسياسي والإقتصادي.

6- الإستبداد السياسي المانع من تطور المجتمع ككل والذي يقف حجر عثرة أمام البناء العصري للدولة والسلطة.

7- إنتفاء الديمقراطية بما تعنيه من حكم القانون والمؤسسات والتعددية واحترام وقبول الآخر.. كثقافة وآلية تحكم المجتمع والدولة بحيث تكون قادرة على احترام مواطنيها وتنميتهم وحمايتهم.

8- ثقل الأزمات الإقتصادية الخانقة وما تفرزه من عنف عام بسبب التضخم والفقر والبطالة والحاجة، ويحتل العامل الاقتصادي 45% من حالات العنف ضد المرأة.

9- تداعيات الحروب الكارثية وما تخلقه من ثقافة للعنف وشيوع للقتل وتجاوز لحقوق الإنسان، وبما تفرزه من نتائج مدمرة للإقتصاد والأمن والتماسك والسلام الإجتماعي.

10- الآثار السلبية للتدهور التعليمي والتربوي والصحي والبيئي الذي يشل نمو وتطور المجتمع بكافة شرائحه.



نتائج العُنف

إنَّ من أهم النتائج المُدمّرة لتبني العنف ضد المرأة، ما يلي:

- تدمير آدمية المرأة وإنسانيتها.

- فقدان الثقة بالنفس والقدرات الذاتية للمرأة كإنسانية.

- التدهور العام في الدور والوظيفة الإجتماعية والوطنية.

- عدم الشعور بالآمان اللازم للحياة والإبداع.

- عدم القدرة على تربية الأطفال وتنشئتهم بشكل تربوي سليم.

- التدهور الصحي الذي قد يصل إلى حد الإعاقة الدائمة.

- بغض الرجل من قِبَل المرأة مما يولّد تأزماً في بناء الحياة الواجب نهوضها على تعاونهما المشترك.

- كره الزواج وفشل المؤسسة الزوحية بالتبع من خلال تفشي حالات الطلاق والتفكك الأُسري، وهذا مما ينعكس سلبياً على الأطفال من خلال:

· التدهور الصحي للطفل.

·الحرمان من النوم وفقدان التركيز.

· الخوف ، الغضب ، عدم الثقة بالنفس، القلق.

· عدم احترام الذات.

· فقدان الإحساس بالطفولة.

· الإكتئاب، الإحباط، العزلة، فقدان الأصدقاء، ضعف الإتصال الحميمي بالأسرة.

· أثار سلوكية مدمّرة من قبيل استسهال العدوان وتبني العنف ضد الآخر، تقبّل الإساءة في المدرسة أو الشارع، بناء شخصية مهزوزة في التعامل مع الآخرين، التغيب عن المدرسة ، نمو قابلية الإنحراف.



التصدي للعنف

إنَّ محاربة العنف -كحالة إنسانية وظاهرة إجتماعية- عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني والحماية القضائية والثقافة الإجتماعية النوعية والنمو الإقتصادي والإستقرار السياسي الديمقراطي، فعلى أجهزة الدولة والمجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لإستئصال العنف من خلال المشاريع التحديثية الفكرية والتربوية السياسية والإقتصادية، وهنا يجب إيجاد وحدة تصور موضوعي متقدم لوضع المرأة الإنساني والوطني، والعمل لضمان سيادة الإختيارات الإيجابية للمرأة في أدوارها الحياتية، وتنمية المكتسبات النوعية التي تكتسبها المرأة في ميادين الحياة وبالذات التعليمية والتربوية.

كما لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي والإنتاج والتناغم والتعايش والتطور المستمر، وهي مهمة مجتمعية وطنية تتطلب إبداع البرامج والمشاريع الشاملة التي تلحظ كافة عوامل التنمية على تنوع مصاديقها السياسية والإقتصادية والحضارية، إنَّ أي تطوّر تنموي سيُساعد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الإنسانية والوطنية.

كما أنَّ للتوعية النّسوية دور جوهري في التصدي للعنف، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها الإنسانية والوطنية وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق، وصناعة كيان واع ومستقل لوجودها الإنساني وشخصيتها المعنوية، وعلى فاعليات المجتمع النّسوي مسؤولية إبداع مؤسسات مدنية جادة وهادفة للدفاع عن المرأة وصيانة وجودها وحقوقها.

كما أنَّ للنُخب الدينية والفكرية والسياسية الواعية أهمية حاسمة في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح والأمن والسلام، وفي هذا الإطار يجب التنديد العلني بالعنف الذي تتعرض له المرأة والإصغاء للنساء والوقوف معهنَّ لنيل حقوقهنّ، ويجب أيضاً مواجهة المسؤولين إذا ما تقاعسوا عن منع أعمال العنف ضد المرأة ومعاقبة مرتكبيها وإنصاف ضحاياها، ورفض الأفكار والتقاليد التي تحط من شأن المرأة وتنتقص من آدميتها ودورها ووظيفتها.

وأيضاً لا مناص من العمل على توافر البنى التحتية لنمو المرأة وتطورها الذاتي كقيام المؤسسات التعليمية والتثقيفية والتأهيلية الحديثة التي تساعد على شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية أو سياسية لضمان تقدمها السريع.

كما لابد من فاعلية نسوية صوب تشكيل مؤسسات مدنية لحفظ كيانها الإنساني والوطني، ولابد وأن تقوم هذه المؤسسات على العمل الجمعي والمعتمد على نتائج البحث العلمي وعلى الدراسات الميدانية حتى تتمكن الجمعيات والمؤسسات النسوية من الإنخراط الواقعي في بودقة المجتمع المدني الحارس للديمقراطية وحقوق الإنسان.

وللإعلام دور كبير في صناعة ثقافة متطورة تجاه المرأة كوجود ورسالة ودور إنساني ووطني، وعليه يقع مسؤولية مضاعفة لخلق ثقافة الرفق والرحمة في العلائق الإنسانية الخاصة والعامة، فعلى وسائل الإعلام المتنوعة اعتماد سياسة بنّاءة تجاه المرأة وإقصائية لثقافة العنف المُمارس ضدها، فعلى سبيل المثال يجب الإبتعاد عن الصورة النمطية المُعطاة للمرأة إعلامياً بأنها ذات عقلية دونية أو كيدية تآمرية أو قشرية غير جادة. كما يتطلب الأمر الإبتعاد عن البرامج الاعلامية التي تتعامل محتوياتها مع حل المشاكل الإنسانية والخلافات العائلية بالعنف والقسوة والقوة.. والتركيز على حل المسائل الخلافية داخل المحيط الإنساني والأسري بالتفاهم والمنطق والأسلوب العلمي والأخلاقي الرفيع.

محمد فضل
07-08-2006, 12:36 AM
الموضوع أكثر من رائع
جهد موفق ، وهذه المعلومات تدل على أنك متابع بصورة جيدة لكل ما يكتب عن العنف
وفقك الله ، ونتمنى المزيد
وجزاك الله خير الجزاء
آمل إذا كان هناك مرجع أو موقع أن يتم تزويدنا به للإستفادة

أخوكم
محمد فضل

الكحلوت
01-15-2007, 04:57 PM
نعم من يومين دعوت لحظور مؤتمر بعنوان العنف ضد المراة الفلسطينه
ما أثار أعجابي في المؤتمر الفلم الذي عرض أثناء الؤتمر من النساء اللاتي تعرضن للعنف منهن من أحلق شعر رأسها عقابا لها لانها لم تقبل يد زوجها يوم العيد امام اهله ومن القصص المشينه أيضا أنه أحد النساء زوجها يعمل في محل لبيع اللحمه يأتي بالكبد والطحال ويطلب منها طهيه ومن ثم يجمع أولاده للأكل معه ويطرد زوجته وأذا زاد بعد الأكل شي يكون لزوجته ومن القصص ايضا أن أحد الزوجات زوجها طلقها لانها لم ترقص معه في فرح أخيه أمام الناس وهناك ما يشين وهناك ما يدهش والكثير الكثير ربنا يكون في العون

المقريزي
03-27-2007, 01:33 PM
قلب و روح
تصفحت هذا المنتدى فوجدت ما يدمي القلب
مجتمع مسلم و يحصل فيه ما يحصل.

أحد تعقيباتي على قضية العنف الأسري, مداخلة رقم 6 على الرابط
http://www.swmsa.com/forum/showthread.php?p=30680#post30680



http://www.swmsa.com/forum/showpost.php?p=30680&postcount=6


أرجو ان يكون فيه نفعا لمجتمعاتنا

فالوقاية خير من العلاج

ابتهال محمد
03-27-2007, 02:13 PM
السلام عليكم
موضوع متميز جدا جدا
بارك الله فيكى

White Light
03-31-2007, 09:09 AM
اللهم يجعلك قلب وروح هذا المنتدي


ويسلمووووووو ع الموضوع وهو جدير بالمناقشه لان اللعنف ضد المراة مرفوض


عندنا كمسلمين وأن الإسلام رفع شأن المراة وأعزها ولها وعليها حقوق


وهذا يدل ان الإسلام من أفضل الديانات الذي يهتم بالمشاعر الإنسانيه


فإننا نرى ان الآيات القرآنية دائما تشمل كلمة المودة والرحمة


الحمدلله الذي جعلنا مسلمين واعزنا به


لك كل التقدير والاحترام

حسين البدوي
05-15-2007, 01:09 PM
السلام عليكم
المقدمة

إن ظاهرة العنف ظاهرة عالمية قديمة ومعقدة , بل هي من أعقد المشاكل التي واجهت البشرية وفي جميع المجتمعات الإنسانية لأنها بدأت منذ ظهورالانسان على الأرض وما زالت مستمرة حتى اليوم وليست أسطورة الاقتتال الدامي بين هابيل وقابيل إلا رمزا للصراع بين الخير والشر والحق والباطل واستخدام العنف كوسيلة للقضاء على الأخر المختلف .
كما أن اتساع ظاهرة العنف على الصعيدين المحلي والعالمي وتطور أساليب وأدوات واليات العنف وبصورة خاصة العنف الأسري دفعت كثيرا من علماء الاجتماع والانثر وبولوجيين وعلماء النفس الاجتماعي إلى جانب الهيئات والمنضمات الدولية ومنضمات حقوق الإنسان وغيرها إلى دراسة هذه الظاهرة الاجتماعية وفهم أسبابها وتوضيح أبعادها وكذلك شروط تطورها وانتشارها .
وعلى الرغم من اختلاف الآراء في تفسير أسباب العنف ودوافعه فان الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين يشيرون إلى أن العنف كظاهرة اجتماعية ما هي إلا آلية من آليات الدفاع عن الذات ضد المخاطر التي تجابهها ومن أجل البقاء على الحياة كما يشير أغلب العلماء إلى أن هذه الآلية هي إحدى الطاقات الغريزية الكامنة عند الكائن الحي التي تستيقظ وتنشط في حالات دفاعية أو هجومية ويستوي فيها الإنسان والحيوان .
كما أن إشكالية العنف أخذت تتطور بعد أن تطورت أدوات العنف وأساليبه تطورا تقنيا هائلا وبصورة خاصة بعد التطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات الالكترونية التي كونت من العالم قرية كونية صغيرة .
لقد عولجت ظاهرة العنف من قبل جميع الأديان والفلسفات والنظريات الاجتماعية باعتبار أن العنف ما يزال يطغى على غيرة من المشاكل والقضايا الكبرى التي تواجه البشرية وذلك أن العنف والعنف المضاد انما يسببان وقوع ضحايا بشرية هائلة وخسائر مادية ومعنوية كبيرة.
ومن الناحية السوسيولوجية فان العنف والإرهاب يمثلان عودة الإنسان إلى حالته البدائية الأولى إذ أن إحدى الخصائص الأساسية التي تميز كل حضارة عن غيرها هي الطريقة التي تستطيع به تنظيم السلوك العدواني كطاقة تمريرية كامنة وتهذيبية عن طريق توجيهه بصورة عقلانية رشيدة وكذلك تعليم أفرادها كيف ومتى يكبحون عدوانيتهم.
ومن وجهة النظرة الإسلامية فان للإنسان استعداد لعمل الخير والشر وان الله عز وجل خلق الإنسان وخلق معه عقلا يدير به أموره ويميز بواسطته بين الخير والشر كما جاء في قوله تعالى" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ومع ذلك فقد اختلفت الفرق الإسلامية قدرية وجبرية ومرجئة في تفسير ذلك وأولت النص القرآني _ الحديث الشريف حسب منطقها ومصالحها السياسية كما دعا الإسلام إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون والتسامح بين الناس.
أما الفلاسفة فقد عالجوا إشكالية العنف من وجهات نظر مختلفة فمنهم من رده إلى الطبيعة البشرية الشريرة وهي نظرة تشاؤمية توجه الاتهام إلى الذات البشرية بصورة مباشرة باعتبار إن الإنسان أناني بالطبع كما هو عند هو بز، ومنهم من رده إلى ثنائية الخير والشر في الطبيعة البشرية وحاول وضع القواعد والمعايير للسيطرة على نزعة البشر عند الإنسان بطريقة عقلية وأخلاقية في محاولة تفريغ شحناتها المنزوية في حين رده آخرون إلى أن الإنسان خير بطبيعته وان نزعة الشر والعدوان انما هي عنصر ثانوي وطارىء معتبرا أن الخير هو أساس الطبيعة البشرية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في معرفة المشكلات الاجتماعية متمشيا مع التغيرات المتسارعة وحالات الفوضى بالرغم أن بعض المشكلات التي تواجهها اليوم مثل العنف الأسري والعائلي واظطهاد المرأة لها جذور ممتدة في التاريخ والعادات والتقاليد فان الطبيعة أضافت أبعاد جديدة للمشكلات الاجتماعية حيث أصبحت العوامل التي تؤدي إليها من حيث التعقيد والتأثر بالضغوط الاقتصادية والسياسية وارتفاع معدلات التعليم.
ويبدو جليا أن تعريف المجتمع وأفراده للأوضاع الاشكاليه يتغير عبر الزمان والمكان حيث نجد في الوقت الحاضر أن المجموعات الاجتماعية المختلفة في تنافس لاقتناع المجتمع بإشكالية أوضاع معينة تهمهم وغيرهم من المجموعات المهمشة وتأتي هذه الادعاءات من اجل لفت نظر المجتمع وأصحاب القرار والضغط عليهم للتعامل مع هذه الإشكاليات وتخصيص الصادر من اجل حلها.إن النظرة المتفحصة لطبيعة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تجعلنا نتوقع ازديادا في معدلات الجريمة والعنف الأسري والانتحار واضطهاد المرأة في كافة إشكاله من عنف الجسدي ونفسي وجنسي ولفظي وغيرها من أنواع العنف اللاإنساني .
ومن خلال هذا البحث سيكون مدار الحديث عن العنف الأسري وهو أكثر شيوعا والموجة ضد المرأة كما وان ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى هي ظاهرة عالمية تعاني منها المرأة في كل مكان وأينما كانت وان اختلفت أشكالها وأنواعها وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة إلا أنها لم تحظى على الاهتمام الكافي وكان حظها منقوصا
فالعنف ضد المرأة هو انتهاك صارخا لحقوقها الأساسية ومن هنا يبدأ هذا البحث بتساؤلاته المركزية هل العنف ضد المرأة ظاهرة تتعرض لها كل المجتمعات بغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي والسياسي أو العرق أو الدين.
ما زالت قضية العنف الأسري في مجتمعنا وضرب الزوجات مسالة مجهولة ويتم التكتم عليها. إلا أن هناك بعض المؤشرات الواضحة على وجودها هذا ما أظهرته بعض الدراسات والمحاولات المحدودة
وبالرغم من أن العنف الأسري والموجه ضد المرأة لا يعرف حدودا جغرافية او حضارية ولا يقتصر على مجتمعات معينة وينتشر في كافة الطبقات الاجتماعية وبين كافة المستويات التعليمية . إلا أننا لم نتمكن حتى الآن من دراسة وتشخيص هذه المشكلة بشكل جدي والبحث عن طرق ناجعة لمعالجتها او توفير الدعم المساند للمرأة التي تتعرض للعنف الأسري مما يؤدي بالتالي إلى عدم وجود برامج وآليات لمعالجة هذه المشكلة ومن هنا تكمن مشكلة الدراسة وأهميتها.





















ألإطار النظري

يعد العنف من بين أولى مظاهر السلوك التي عرفتها المجتمعات البشرية ولكن معدلاته ارتفعت كثيرا خلال العقود الأخيرة ، كما أن أنواع جديدة ظهرت لأول مرة ولا يكاد مجتمع يخلو من بعض أشكال العنف وبعض أشكاله عرفتها المجتمعات منذ زمن قديم إلا أن بعض أسبابه مرتبطة ببعض خصائص المجتمع الحديث وخصوصا ما يبدو انه تعبير عن الضغوطات ومشاعر الإحباط .
لا تزال الأسرة وستظل أهم الوحدات الاجتماعية التي تلعب الدور الرئيسي في المحافظة على استمرار الحياة الاجتماعية وقد اهتم الباحثون في مختلف فروع العلوم الاجتماعية بدراسة الموضوعات المرتبطة بالأسرة إلا أن العنف الذي يحدث في داخل محيطاتنا لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه.
ولعل بعض أسباب هذا التقصير راجع إلى صعوبة القيام بدراسات تتصف بالموضوعية وتوظف إمكانات البحث العلمي فالحديث عما يجري في محيط الأسرة من مشاكل لا يناقش بسهولة وبتوسع مع الغرباء إلا أن طبيعة التغير الذي يحدث في المجتمعات الحديثة سمح بمناقشة القضايا الخاصة بصراحة، وصلت في بعض الأحيان إلى حد الكشف عن أدق الأسرار إلا أن خصائص الثقافة الغريبة تحتوي على الكثير من المكونات التي تحول دون التحدث بسهولة حول ما يعتبره الفرد أسرارا لكن رياح التحدث العاتية أخذت تهب على مختلف أجزاء المجتمع العربي ومن جميع الاتجاهات وأخذت مؤشرات التحديث تظهر واضحة للعيان في مختلف جوانب الحياة وقد شجع هذا التحول في المواقف وفي الاتجاهات للباحثين في مجال العلوم الاجتماعية التي تدخل في دائرة الأسرار الشخصية لذلك فان العنف في محيط الأسرة سيكون على رأس قائمة تلك الخصائص الاجتماعية التي يمكن أن تدرج ضمن أولويات البحث الاجتماعي وقبل استعراض ما أنجز في هذا المجال واقتراح تحديد الإطار العام الذي سيستعمل في نطاق المفهوم .
(التير،1997ص11-12)
مفهوم العنف
العنف كلمة واسعة التداول اليوم بغض النظر عن اللغة المستخدمة يستخدمها عامة الناس كما يستخدمها التخصصين في دراسة السلوك ويتطلب استخدامها كمفهوم اجتماعي تحديد المعاني التي يمكن أن تعنيها وقبل حصر هذه المعاني لابد من التوقف عند مفهوم آخر يتداخل باستمرار مع العنف وهو مفهوم العدوان وتجدر الإشارة إلى أن العدوان كنزوة من النزوات التي توجه السلوك وعلى الرغم من أن العنف أو التعبير الظاهري للعدوان نمط من أنماط السلوك غير المرغوب فيه .... يعرفه عدد من علماء النفس بأنه نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة احباط ويكون مصحوبا بعلاقات التوتر ويحتوي على نية مبيتة لإلحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي تشاهد مؤشرات العدوان حتى لدى الأطفال الذين في سن الرضاعة .
هذا بعد إجراء الباحث التعاريف المتعلقة بالعنف الأسري بشكل عام وجد الباحث العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف الأسري المتمركز في البيئة الفلسطينية وهذا ما سيكون مدار الحديث عنه :-
• الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للعنف الأسري:-
تتعرض الأسرة لبعض أشكال العنف الاقتصادي والاجتماعي والجسمي والنفسي مما يعكس آثار سلبية على الأسرة والمجتمع برمته في ضوء كل من هذه المظاهر التي تتعرض لها المرأة والأبناء فيؤدي بشكل عام إلى الأضرار الاقتصادي بالمجتمع والتأثير في بيئة المجتمع الاجتماعية ويؤدي إلى انهيار في معنويات المرآة والأسرة والمحيط هذه المحاولة للربط بين ظاهرة العنف الأسري في كل حالة من الحالات وآثاره الآتية
1. ألأثار الاقتصادية للعنف الأسري:
إن الوضع الاقتصادي للمرأة له تأثير مباشر سواء في عملية ظاهرة العنف ضد الزوجة وكتأثير آثار بعض ظاهرة العنف ضدها 0
لقد أظهرت كثير من الدراسات بان العنف ضد الزوجة يعتبر عقبة من العقابان أمام التنمية على أساس انه يعيق فعالية مشاريع التنمية كونه يحرم المرأة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة عندما تقوم المرأة على إدارة هذه المشاريع فقد لوحظ بان يميز ضدها على سبيل المثال عند طلب القروض لعدم وجود ضمان اقتصادي وهذا يحد من مشاركتها في مشاريع التنمية كليا او جزئيا وفي بعض الحالات يساء إلى المرأة وتستبعد عن المشاركة في إقامة بعض المشاريع كما يتم حرمان المرأة بالاستيلاء على دخلها وحرمان النساء من ممتلكاتهن وفي بعض المجتمعات يتم ابتزاز المرأة العاملة واستغلالها وكما سبق وذكرت فان تدني مساهمة المرأة في العمل وعدم إدماجها في عملية الإنتاجية والاقتصادية وحرمانها من امتلاك وسائل الإنتاج وراس المال يحرم المجتمع من استخدام هذه الطاقة من عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


2 – الآثار النفسية للعنف الأسري :
تم تحديد العنف النفسي على انه يتضمن الإهانة او التحقير او الإهمال للزوجة والأسرة ، والتشكيك بقدراتها على معالجة الأمور واتخاذ القرارات وهي محاولة لسلبها إرادتها في الكثير من الأحيان ، العنف النفسي أيضا يشمل عملية إيذاء نفسي وعاطفي لمشاعر الزوجية وباقي أفراد الأسرة دون أن يكون له آثار جسدية 0
وتتخذ الآثار النفسية للزوجة والأسرة أشكالا متعددة نجملها فيما يلي :-
أ*- حيث تبدو الزوجة فاقدة بثقة بنفسها
ب*- مشوشة التفكير غير قادرة على اتخاذ موقف واضح من الرجل0
ج-عدم قدرة الزوجة على التركيز وقد تبدأ بإهمال الصغار 0
د- كما تبدو الزوجة وأفراد الأسرة فاقدين للشعور بالامان0
ه*- يبدو عليها الأرق الإرهاق والهزال .
و*- قد تصاب الزوجة بحالة من الإكتئاب ومع الزمن تتطور حالاتها حتى تضطر لعدم معرفتها لذاتها.
ي*- انخفاض معنوياتها مما تضطر إلى الذهاب إلى العيادات النفسية حتى تبدأ مع الزمن في تكوين حالة دفاع عن نفسها وقد تصاب بالمعاناة والإحباط.
3- ألآثار ألاجتماعية للعنف الأسري:
تم تعريف العنف الاجتماعي على انه حرمان الزوجة لممارسة حقوقها الاجتماعية والشخصية والحد من انخراطها في المجتمع ويتضمن كذلك أيضا الضياع وانقيادها لمتطلبات الزوج الفكرية والعاطفية 0
والواقع أن العنف الاجتماعي أكثر الأنواع ممارسة ضد ألا سرة، وفي المجتمع العربي حيث تحدد العادات والتقاليد ادوار الزوجة وأفراد أسرتها وحركتها ومنعها من اتخاذ القرارات ، وهذا بالتالي يؤدي إلى كثرة الطلاق وتفكك الأسرة وتشريدهم كما يؤثر على الأبناء وفي حياتهم الدراسية والخاصة نتيجة عدم التمكن من تربيتهم وتنشئتهم تنشئة اجتماعية متوازنة كما تظهر العدوانية والعنف بين أفراد الأسرة التي تعاني من العنف الاجتماعي
نظريات العنف
بناء على ما تقام ذكره إلا هنالك العديد من النظريات التي تتحدث عن العنف الأسري منها :-
1- مدرسة تحليل النفسي 0
2- المدرسة السلوكية 0
3 – مدرسة التنشئة الاجتماعية 0
وسنحاول شرح كل هذه النظريات على حدة ونبدأ الحديث عن:
أولا: مدرسة التحليل النفسي: -
أي المدرسة الفرويدية حيث ارجع فرويد العوامل البيولوجية في أنها تسيطر على الدوافع والغرائز والحاجيات وتحدثه عن العدوان لأنه يرجع إلى غريزة الموت وغريزة حب الحياة والسيطرة على جميع النزوات البشرية ويبدو العدوان كخاصة بيولوجية والتي من خلالها يصبح العنف استجابة طبيعية كما أن جميع التطورات التي حدثت في مجال التحليل النفسي يقلل بعضها من كثرة الخصائص الو راثية ويفتح المجال لتأثير العوامل من البيئة فالإحجام عن التعبير هو فعل من أفعال العنف ألاسري وبنفس المنطق يتوقع أن يعبر الفرد بنفس الاستجابة كلما يتعرض للإحباط .
(التير ،1997ص30 (
ثانيا: المدرسة السلوكية :-
فان نظريات التحليل النفسي ركزت على جوانب الوراثة، وهذا ما نسميه المدرسة السلوكية والمتغيرات الموجودة في البيئة،ولذا نلاحظ أن هناك العديد من النظريات التي اهتمت بالعنف الأسري التي هي مبنية على مقومات الإحباط والعدوان لأنها من اشهر المحاولات التي تناولت مظاهر السلوك العدواني وكان الهدف في هذه الحالة من النوع الوصول إلى نتائج مهمة في تفسير كل من الإحباط والعنف والعدوان بحيث يتحقق للفرد النجاح فالإحساس بالألم .قد ينتج من شخص لم يتوقع منه مثل هذا النمط من السلوك الذي يحتله الفرد ادوار معينة تتناسب مع الحقوق والواجبات المرتبطة بالواقع العقلي للفرد الذي صدر عنه الفعل فالخيانة الزوجية غير مقبولة حتى في المجتمعات التي يتساهل أفرادها حيال العلاقات بين الجنسين.
( التير ،1997ص35)


ثالثا :مدرسة التنشئة الاجتماعية :-
إن مظاهر العنف والعدوان توجد بشكل واضح في بعض الثقافات الفرعية وتكاد لا توجد في ثقافات أخرى مما حدا بالأسر إلى اهتمام العديد من الباحثين في علم الاناسة والذي جاء في ثقافات غربية بدرجة عالية إلى الهدوء وضبط النفس التي سموها بالبدائية في حين أسهم باحثين آخرين في دراسة العنف الأسري بأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبقات الدنيا حيث تحتل الجرائم وهضم حقوق الأطفال وابتذال الزوجة وعدم مشاركتها في اتخاذ القرار ولكن ما نلاحظه اليوم في أن للتعليم آثارا واضحة في القيم الثقافية التي تحيط بالشرف الشخصي وكذالك الأيمان الراسخ بقدسية الشرف الذي له معان متنوعة تختلف باختلاف الثقافات لكنه يتعلق بقضايا الدين او الوطن او الأخلاق او الزوجة او الأبناء أي كل ما يتعلق بالفرد نفسه من قريب او بعيد كأعضاء أسرته الصغيرة وأعضاء الأسرة بمفهومها الكبير بل يتسع نطاقه ليشمل جميع أبناء الوطن 0
ونجد أن الفرد يشعر بقمة الفخر والاعتزاز وهو يرتكب جريمته ليمحوا عارا وهذا النوع من العار لا يمحوه ا لا الدم بغض النظر عما في القانون من مواد تحدد عقوبات قاسية لمثل هذا الفعل هذا مما يحدي بالفرد أن تتولد عنده مشاعر الشعوربالاحباط والعنف الأسري بمفهومه الصغير والواسع على حد سواء كلما أقفلت أمامه السبل لنيل هدف فهو بطبيعته لا يستسلم للفشل بسهولة وإنما في تواصل دائم في البحث عن بدائل وقد يظهر السلوك العدواني بشكل مفاجئ للحصول على حاجات ضرورية تتمحور حول حياة مستقرة وصريحة وآمنة لإشباع هذه الحاجات عن طريق الوصول إلى جميع الأهداف،إلا أن الثقافات المبنية على ثقافة الميكانزمات الرئيسة للكبت وللإعلان ألا أن صعوبات الحياة أصبحت كثيرة ومتشعبة واخص بالتحديد الحياة الزوجية التي من خلالها يقع على عاتق الفرد ضغوطات مرهقة وهذا ما يزيد نسبة التوتر بين الفرد وما بين المجتمع إلا أن مشاعر الانتماء إلى الوحدة الاجتماعية وعلاقات التعاون والتضامن والتي هي من ابرز خصائص التركيب الاجتماعي في المجتمع الحديث العهد بمكوناته الرئيسة والفرعية والمبني على الصراحة والغموض قد تصبح مصدرا رئيسيا في إحباط الفرد وبناء على ما تقدم من اقتراحات يمكن لنا أن نعطي تفسيرا ونسلط الضوء على العنف العائلي والذي هو عبارة عن فعل من أفعال العنف يقوم به احد أفراد الأسرة ضد عضو آخر من حيث الشدة ونوعية الأضرار التي يسببها ويحدث العنف العائلي نتيجة الاحباطات المتزامنة والتي تثقل كاهل الفرد فلا توجد وسيلة للتعبير عن هذه الاحباطات لتفريغ الكبت في محيط الأسرة 0
(التير ،1997ص40)
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني
أولا : دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري0
ثانيا : الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري 0
ثالثا : النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل 0
رابعا : مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني :
أولا: دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري
بعد الحديث عن العنف الموجه وبالتحديد ضد المرأة نخلص إلى القول إلى أن المرأة في فلسطين وفي كافة البلدان يتعرضن هن وأبنائهن وأطفالهن إلى التعذيب هذا من جهة ومن جهة أخرى إلى تهجير الأبناء والأب والأخ عن طريق إدخال الدسائس بين أفراد المجتمع الفلسطيني وأواصره وترابطه وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة المتمثلة بالعيش الكريم.
وهذا ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي من تدمير للفرد والمجتمع والمرأة بشكل عام عن طريق تشويه سمعة الزوجة والوشايات المغرضة التي أثرت على الزوج والابن والزوجة في المجتمع الفلسطيني التي لا تعرف حدودا جغرافية ولا حضارية، وإذا القينا الضوء على أشكال العنف الأسري نجد كل هذه الأشكال متداخلة في بعضها البعض من الرهيب النفسي والإهانة والانتقاص من شأن الزوجة والتحرش الجنسي والانتهاك لحقوقها وواجباتها ومعاملتها كجارية لا زوجة
وهنا يصب جل الاهتمام إلى الوقوف يدا واحدة إلى جانب المرأة الفلسطينية وتحريرها من كافة الضغوطات التي تعترض سبيلها لأنها المرأة التي ناضلت وبذلت الغالي والنفيس يدا بيد إلى جانب الرجل وهذا ما لمسناه آنفاً في دور هذه المرأة التي احتلت مركز الصدارة خلال الفترة الواقعة في انتفاضة الأقصى وما سبقها من مراحل ابتداءا من تهجيرها للمرة الأولى وحتى يومنا هذا في إحقاق الحق وتحدي جميع الصعاب من أجل نيل الحرية والاستقلال فلا يختلف اثنان في تلك الضالات والبطولات التي لعبتها المرأة الفلسطينية على الساحة الفلسطينية من اعتقال وفاجعتهن بأبنائهن وأفراد أسرتهن إلا وما زال الكثيرين يسيئون الظن بالمرأة ويبتذلونها أشد ابتذال عن طريق استخدام كافة العنف والتوبيخ والذم والطعن بالشرف وخرقا للعادات والتقاليد التي نص عليها ديننا الحنيف من احترامها وتقديرها ومعاملتها بالمعروف.
ثانيا:- الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري.
إن ظاهرة العنف الأسري لا تزال مستمرة ويبدو أنها قد تفاقمت خلال الانتفاضة وهي موجودة على جميع المستويات غير أنه توجد صعوبة في الوصول إلى نسبة دقيقة حول مدى انتشار هذه الظاهرة حيث تميل النساء إلى التستر على قضية الضرب ولا يعترفن أمام القضاء أو الجيران.
إن الفقر وسوء الأوضاع السكنية –الاكتظاظ – يزيد من حدة المشاكل القائمة بين الزوجين ويصاحب ذلك الشتم بألفاظ نابية وضرب الزوجة بشكل مبرح فالأم المعذبة المحبطة تنقل ألامها وغيظها إلى أولادها فتشبعهن ضربا وقسوة دون أن تدري، هذه الظاهرة منتشرة في جميع مجتمعات فلسطين مثل المدينة والقرية والمخيم ولا يوجد فرق بين غنية وفقيرة متعلمة وغير متعلمة لكن بنسب متفاوتة كما أن تستر نسبة كبيرة من النساء على هذه الظاهرة وعدم إثارتها أمام القضاء يقلل من معرفة وتوثيق مدى انتشار هذه الظاهرة بشكل عام.
في البداية يتعاطف المجتمع مع الأسرة التي تواجه العنف الأسري بشكل عام ولكنه يقوم بدور المتفرج ولا يقدم أية حلول علاوة على ذلك فان المرأة التي تتعرض للضرب لا تجد مواسيا أو مدافعا يمنع تكرار العملية.
ففي حالات النزاع الأسري بين الزوجة والزوج والأولاد يتدخل الجيران ضمن حدود تحكمها تقاليد متعارف عليها وتقضي بأن الزوج هو صاحب الحق في التصرف بزوجته كيفما شاء وأي محاولة تتم لإصلاح الوضع لا تتعدى الوعظ والإرشاد ولكن من الملفت للانتباه انه وخلافا للنساء من الفئات الاقتصادية العليا، فإن نساء الأحياء الفقيرة يجملن هذه الظاهرة في أحاديثهن اليومية فكل امرأة تروي لجاراتها سبب تعرضها للضرب من قبل زوجها ويعود ذلك انفتاح في الحديث لقرب البيوت من بعضها من البعض في تلك الأحياء وبالتالي معرفة الجارات بشؤون وأحوال بعضهن البعض ولجوء المرأة المضروبة إلى بيت الجيران ساعة تعرضها للضرب بحثا عن الحماية والأمن.
ثالثا:- النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل .
إن النظرة السلبية للمرأة ورد فعل الزوجة بعد تعرضها للضرب وأشكال العنف الذي يمارس باستمرار ضدها مع أفراد أسرتها وخاصة البنات منهم علما بأن هذه النظرة السلبية للمرأة من قبل المجتمع خلق حالة من الخوف والحرج لديها من أنجاب أنثى على اعتبار أن الأنثى انسانة ضعيفة ولكون المجتمع يميز بينها وبين الذكر وهو ناتج عن انعدام قوانين الضمان الاجتماعي من الشيخوخة أو المرض أو أي ظروف اجتماعية صعبة أخرى مما يدفع بالأسرة إلى الاعتماد على الذكر كقوة عاملة ومنتجة وتشكل الضمان المطلوب في الوقت الذي ينظر إلى الأنثى باعتبارها مستهلكة وتشكل عبئا على الأسرة إضافة للاعتقاد السائد بأن أنجاب الذكور يشكل عزوة وعدمه يعتبر أمرا مخجلا وأنه لو وجدت تلك الضمانات لتغيرت النظرة اتجاه الأنثى ولما كانت القضية بنفس القدر من الأهمية، وإن تراكم تلك التوجهات ضد الأنثى جعل المرأة تخاف حين تنجب أنثى وتفضل دائما أن تنجب الذكر كما أن ذلك التوجه لم يأت من فراغ بل بعد أن انصهرت في المجتمع وتوجهاته مما خلق لديها واقعا من الصعب الخلاص منه، إن هذه النظرة لدى المجتمعات الشرقية تجاه الأنثى غير موجودة قي كثير من المجتمعات الغربية حيث أنه في فرنسا وبريطانيا وحسب الدراسات والاستطلاعات فإنهم يفضلون إنجاب الأنثى لأن مشكلاتها أقل وهي الطف
وتجلب السعادة للبيت إضافة لوجود قوانين الضمان الاجتماعي مما رفض كافة أشكال التميز بين الذكر والأنثى وضمن لها حقوقها وكرامتها إلا أن كثيرا من البلدان التي تدعي الإسلام لا تطبق تلك الحقوق وكذلك أن للمستوى التعليمي والعلمي والثقافي لدى الرجل وللمرأة دور في تخفيف حدة التمييز بين الذكر والأنثى في المعاملة
مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
إن العادات والتقاليد ساهمت بشكل كبير في تعميق ظاهرة العنف الأسري وخاصة ضد المرأة في حال إنجابها إناثا والقضية في الأساس تتعلق بالإنجاب والرغبة فيه وبعد الإنجاب تتجه الرغبة إلى إنجاب الذكور حيث أن عاداتنا وتقاليدنا أخذت تعتبر المرأة أو الرجل غير المنجب للذكور شخصا ناقصا، لذلك يقول الناس للمرأة عندما تسأل عن جنس أفراد أسرتها وتجيب بأنهم إناث " الله يعوض عليك " إن شاء الله يعطيك الصبيان " وكأن الأسرة بدون ذكور ناقصة هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن المرأة ساهمت في تعزيز تلك المفاهيم حيث تغضب عند علمها بأنها حامل بأنثى لاعتقادها أن ذلك سيغضب زوجها وأهله مما قد يدفعه للزواج عليها بهدف إنجاب الذكور ورغم مسؤوليته عن تحديد جنس المولود ولاعتقادها أيضًا أن إنجابها للذكور قد يعزز مكانتها في الأسرة ويرفع من شأنها إضافة لمفهوم السائد إن عبء الأنثى أكبر بكثير من عبء الذكر وأن تغير هذه المفاهيم صعب لأن الحركات النسوية لم تمنح القضايا الاجتماعية في المرحلة السابقة الأهمية اللازمة بسبب انشغالها بالجانب السياسي فليس من السهولة بالامكان إقناع المجتمع خلال فترة قصيرة بتغير المفاهيم السائدة حاليا ً وأن مستوى الرجل والمرأة الثقافي والأكاديمي العالي كفيل في تغير الكثير من المفاهيم والحد منها.
الأسباب الظاهرة في العنف الأسري .
هناك العديد من الأسباب الظاهرة تؤدي إلى ظاهرة العنف الأسري ومنها على النحو التالي :-
1- الأسباب الاجتماعية والمتمثلة في القيم والعادات والتقاليد والنظرة المجتمعية للمرأة.
2- الأسباب السياسية إن مثل هذه الأسباب تتمثل في طموحات المجتمع وأفراده ونمط وطبيعة الظروف التي تسود في المجتمع والإحباط الفردي والجماعي الناشيء عن هذا مشيرا إلى العنف بشتى أشكاله سواء العنف الاجتماعي والعائلي والأسري في حين ارتفعت وتيرة العنف السياسي حيث تم توجيه طاقة التوتر والعدوان إلى مصدر واحد هو الاحتلال حيث إزدادت في هذه المرحلة حالات الزواج والدعم الاجتماعي والمساندة الاجتماعية للسكان بعضهم البعض.
3- أسباب ثقافية من أن القناعات الشخصية ومستوى الوعي لدى الأشخاص الذين يمارسون العنف الأسري تتعلق بالناحية الثقافية للفرد حيث أنه كلما تدنى الوضع الثقافي للأسرة فإنها تزداد ممارسة العنف فيها.
4- أسباب اقتصادية كلما زادت الضغوط والمعاناة الاقتصادية كلما شعر الإنسان بفقدان الأمن والاستقرار وزيادة القلق والعصبية مما يؤدي إلى زيادة التوتر الداخلي المتراكم داخل الشخص، وأن انخفاض الدخل يؤدي إلى ممارسة رب الأسرة العنف فيها.
5- هناك أسباب جغرافية حيث يوجد اختلاف في درجة استخدام وممارسة العنف الأسري في المدينة عن القرية وعن المخيم.
6- أسباب نفسية وتتعلق هذه الأسباب بالتوتر والقلق والجاهزية الانفعالية التي يخلقها التوتر والتراكم الانفعالي للغضب والإحباط داخل الشخص.
الأسباب الكامنة في العنف الأسري 0
وهناك أيضا أسباب كامنة وراء استخدام العنف الأسري، إن تعرض المرأة مع أطفالها للضرب من قبل زوجها يأتي على خلفيات متنوعة ومن هذه الأسباب الكامنة ما يلي :-
1- الغيرة:- كثيرا من الأزواج يغارون على زوجاتهم لدرجة الشك بإخلاصهن ويتمادى الزوج بغيرته على زوجته ويبالغ باتهامه لها ومن إحساسه واعتقاده الوهمي بأنها تخونه.
2- تعاطي الكحول:-
إن متعاطي الخمر لا يتمالكون أنفسهم أو تصرفاتهم وبالتالي تزيد خطورة الأذى الذي يلحقونه بزوجاتهم عند ضربهن وكذلك إلى الثوران لأتفه الأسباب ويؤدي إلى الصراخ والشتم للأولاد والزوجة بدون وعي.
3- الرجل العنيف بطبعه " الفتوة " :-
إن هذا النوع من الرجال هو الرجل المسيطر فاقد الثقة بنفسه المحتاج لتحقيق ذاته فيقوم بتحقيقها من خلال استخدام العنف اتجاه زوجته وأولاده أمام الناس .
4- عدم الإنجاب أو إنجاب الإناث دون الذكور:-
الكثير من النساء تكون ضحية ذلك ويتعرضن للضرب من قبل أزواجهن لذنب لم يقترفنه مثل عدم الإنجاب أو إنجاب البنات دون الذكور ورغم القناعة التامة بأنه السبب في ذلك أي عدم إنجاب الذكور أو عدم الإنجاب نهائيا ألا أنه ينزع إلى الزواج من أخرى ، حيث يبرر المجتمع زواج الرجل من ثانية بسبب عدم الإنجاب إناث فقط ويحمل المرأة مسؤولية ذلك كما موقف الأهل من ابنتهم يشجع الرجل على التمادي في تصرفاته فالأهل مستعدون لتحمل ابنتهم في حالة حضورها اليهم " حردانة" ولكنهم في نفس الوقت يتمنون أن تعود إلى بيت زوجها لأن مجتمعنا لا يرحم المرأة الحردانة أو المطلقة ويعتبرها مسؤولة عن هدم بيتها.
5- الرجل الذي يعاني من أمراض نفسية:
هناك بعض الرجال يعانون من أمراض نفسية أو مصابون بالجنون أو قد تعرضوا للضرب من قبل أطفال فينتقمون من ذلك بضرب زوجاتهم وأولادهم وكذلك نتاج لتعرضه للضرب من قبل الأهل وهو صغير السن واستخدام رب الأسرة أسلوب الطرد من البيت والمبيت خارج المنزل وتمزيق ثيابه فجميع هذه الأساليب تنعكس على الزوجة والأولاد

( مركز شؤون المرأة، 1998ص77)
إن العنف لا يمكن فهمه بمعزل عن الأرضية التي ينشأ فيها الإنسان إذ أن طبيعة الظواهر السلوكية الإنسانية والتربوية والاجتماعية تستمد مشروعيتها ومعناها من خلال المكان التي تولد فيه وأنه دون النظر إلى الحاضنة الاجتماعية التي تولد الظاهرة وتترعرع فيها فإن الأرقام تصبح ليس لها معنى في هذا الحال إضافة إلى أن هذه الظاهرة شديدة التعقد وليست بهذه البساطة حتى نفسرها ونفهم طبيعة هذه الظاهرة حيث أن هناك العديد من المؤتمرات التي تعمل على تنامي ظواهر العنف داخل أي مجتمع من المجتمعات حيال النساء وبصفة عامة فإنه بحجم طبيعة العنف والإحباط الواقع على الرجل يكون حجم العنف الواقع على المرأة وهذه هي حلقة العنف في المجتمعات وخاصة المجتمع الفلسطيني التي يتعرض فيها الإنسان إلى أبشع صور القهر والإحباط .

موقف الشريعة الإسلامية من ظاهرة العنف الأسري .
إن الدين الإسلامي هو دين رحمة ويسر وآيات جاءت مناصرة للمرأة وليست لاضطهادها، ولكنه فسر من قبل بعد الرجال تفسيرا خاطئا ، فعندما يضرب الزوج زوجته ويتدخل أي شخص لحل هذه المشكلة تكون إجابة الزوج بأن القرآن قد حلل ضرب الزوجات ، غير أن قراءة متفحصة لما ورد في القرآن تدل على الأمور ليست بهذه السهولة قال تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " صدق الله العظيم .
وبعد تفسير هذه الآية الكريمة من القرآن من قبل بعض الفقهاء فكان أن الحالات التي يستوجب فيها ضرب النساء هي حين تكون المرأة في حالة نشوز ولا يكون الضرب في بداية الأمر، بل يرسل حكما ً من أهله ء وحكماً من أهلها لوعظها وإرشادها، إذا لم تستجيب يحل هجرها في المضجع وإذا لم تستجب يضربها بشرط أن لا يترك كدمات أو آثار وأن لا يكون الضرب أمام الأولاد.

حسين البدوي
05-15-2007, 01:24 PM
السلام عليكم
جامعة القدس المفتوحة

منطقة بيت لحم التعليمية
برنامج التنمية الاجتماعية والأسرية
خدمـــــــــــــــة اجتماعـــــــــية
مشـــــــــــــــــــــــــــــــــروع تــــــــــــــــــــــــــــــــخرج
بعنــــــوان
اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو ظاهرة العنف الأسري
الباحث
حسين جبر خميس البدوي

فلسطين - الخليل

المقدمة

إن ظاهرة العنف ظاهرة عالمية قديمة ومعقدة , بل هي من أعقد المشاكل التي واجهت البشرية وفي جميع المجتمعات الإنسانية لأنها بدأت منذ ظهورالانسان على الأرض وما زالت مستمرة حتى اليوم وليست أسطورة الاقتتال الدامي بين هابيل وقابيل إلا رمزا للصراع بين الخير والشر والحق والباطل واستخدام العنف كوسيلة للقضاء على الأخر المختلف .
كما أن اتساع ظاهرة العنف على الصعيدين المحلي والعالمي وتطور أساليب وأدوات واليات العنف وبصورة خاصة العنف الأسري دفعت كثيرا من علماء الاجتماع والانثر وبولوجيين وعلماء النفس الاجتماعي إلى جانب الهيئات والمنضمات الدولية ومنضمات حقوق الإنسان وغيرها إلى دراسة هذه الظاهرة الاجتماعية وفهم أسبابها وتوضيح أبعادها وكذلك شروط تطورها وانتشارها .
وعلى الرغم من اختلاف الآراء في تفسير أسباب العنف ودوافعه فان الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين يشيرون إلى أن العنف كظاهرة اجتماعية ما هي إلا آلية من آليات الدفاع عن الذات ضد المخاطر التي تجابهها ومن أجل البقاء على الحياة كما يشير أغلب العلماء إلى أن هذه الآلية هي إحدى الطاقات الغريزية الكامنة عند الكائن الحي التي تستيقظ وتنشط في حالات دفاعية أو هجومية ويستوي فيها الإنسان والحيوان .
كما أن إشكالية العنف أخذت تتطور بعد أن تطورت أدوات العنف وأساليبه تطورا تقنيا هائلا وبصورة خاصة بعد التطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصالات الالكترونية التي كونت من العالم قرية كونية صغيرة .
لقد عولجت ظاهرة العنف من قبل جميع الأديان والفلسفات والنظريات الاجتماعية باعتبار أن العنف ما يزال يطغى على غيرة من المشاكل والقضايا الكبرى التي تواجه البشرية وذلك أن العنف والعنف المضاد انما يسببان وقوع ضحايا بشرية هائلة وخسائر مادية ومعنوية كبيرة.
ومن الناحية السوسيولوجية فان العنف والإرهاب يمثلان عودة الإنسان إلى حالته البدائية الأولى إذ أن إحدى الخصائص الأساسية التي تميز كل حضارة عن غيرها هي الطريقة التي تستطيع به تنظيم السلوك العدواني كطاقة تمريرية كامنة وتهذيبية عن طريق توجيهه بصورة عقلانية رشيدة وكذلك تعليم أفرادها كيف ومتى يكبحون عدوانيتهم.
ومن وجهة النظرة الإسلامية فان للإنسان استعداد لعمل الخير والشر وان الله عز وجل خلق الإنسان وخلق معه عقلا يدير به أموره ويميز بواسطته بين الخير والشر كما جاء في قوله تعالى" ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ومع ذلك فقد اختلفت الفرق الإسلامية قدرية وجبرية ومرجئة في تفسير ذلك وأولت النص القرآني _ الحديث الشريف حسب منطقها ومصالحها السياسية كما دعا الإسلام إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون والتسامح بين الناس.
أما الفلاسفة فقد عالجوا إشكالية العنف من وجهات نظر مختلفة فمنهم من رده إلى الطبيعة البشرية الشريرة وهي نظرة تشاؤمية توجه الاتهام إلى الذات البشرية بصورة مباشرة باعتبار إن الإنسان أناني بالطبع كما هو عند هو بز، ومنهم من رده إلى ثنائية الخير والشر في الطبيعة البشرية وحاول وضع القواعد والمعايير للسيطرة على نزعة البشر عند الإنسان بطريقة عقلية وأخلاقية في محاولة تفريغ شحناتها المنزوية في حين رده آخرون إلى أن الإنسان خير بطبيعته وان نزعة الشر والعدوان انما هي عنصر ثانوي وطارىء معتبرا أن الخير هو أساس الطبيعة البشرية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في معرفة المشكلات الاجتماعية متمشيا مع التغيرات المتسارعة وحالات الفوضى بالرغم أن بعض المشكلات التي تواجهها اليوم مثل العنف الأسري والعائلي واظطهاد المرأة لها جذور ممتدة في التاريخ والعادات والتقاليد فان الطبيعة أضافت أبعاد جديدة للمشكلات الاجتماعية حيث أصبحت العوامل التي تؤدي إليها من حيث التعقيد والتأثر بالضغوط الاقتصادية والسياسية وارتفاع معدلات التعليم.
ويبدو جليا أن تعريف المجتمع وأفراده للأوضاع الاشكاليه يتغير عبر الزمان والمكان حيث نجد في الوقت الحاضر أن المجموعات الاجتماعية المختلفة في تنافس لاقتناع المجتمع بإشكالية أوضاع معينة تهمهم وغيرهم من المجموعات المهمشة وتأتي هذه الادعاءات من اجل لفت نظر المجتمع وأصحاب القرار والضغط عليهم للتعامل مع هذه الإشكاليات وتخصيص الصادر من اجل حلها.إن النظرة المتفحصة لطبيعة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تجعلنا نتوقع ازديادا في معدلات الجريمة والعنف الأسري والانتحار واضطهاد المرأة في كافة إشكاله من عنف الجسدي ونفسي وجنسي ولفظي وغيرها من أنواع العنف اللاإنساني .
ومن خلال هذا البحث سيكون مدار الحديث عن العنف الأسري وهو أكثر شيوعا والموجة ضد المرأة كما وان ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى هي ظاهرة عالمية تعاني منها المرأة في كل مكان وأينما كانت وان اختلفت أشكالها وأنواعها وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة إلا أنها لم تحظى على الاهتمام الكافي وكان حظها منقوصا
فالعنف ضد المرأة هو انتهاك صارخا لحقوقها الأساسية ومن هنا يبدأ هذا البحث بتساؤلاته المركزية هل العنف ضد المرأة ظاهرة تتعرض لها كل المجتمعات بغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي والسياسي أو العرق أو الدين.
ما زالت قضية العنف الأسري في مجتمعنا وضرب الزوجات مسالة مجهولة ويتم التكتم عليها. إلا أن هناك بعض المؤشرات الواضحة على وجودها هذا ما أظهرته بعض الدراسات والمحاولات المحدودة
وبالرغم من أن العنف الأسري والموجه ضد المرأة لا يعرف حدودا جغرافية او حضارية ولا يقتصر على مجتمعات معينة وينتشر في كافة الطبقات الاجتماعية وبين كافة المستويات التعليمية . إلا أننا لم نتمكن حتى الآن من دراسة وتشخيص هذه المشكلة بشكل جدي والبحث عن طرق ناجعة لمعالجتها او توفير الدعم المساند للمرأة التي تتعرض للعنف الأسري مما يؤدي بالتالي إلى عدم وجود برامج وآليات لمعالجة هذه المشكلة ومن هنا تكمن مشكلة الدراسة وأهميتها.

ألإطار النظري

يعد العنف من بين أولى مظاهر السلوك التي عرفتها المجتمعات البشرية ولكن معدلاته ارتفعت كثيرا خلال العقود الأخيرة ، كما أن أنواع جديدة ظهرت لأول مرة ولا يكاد مجتمع يخلو من بعض أشكال العنف وبعض أشكاله عرفتها المجتمعات منذ زمن قديم إلا أن بعض أسبابه مرتبطة ببعض خصائص المجتمع الحديث وخصوصا ما يبدو انه تعبير عن الضغوطات ومشاعر الإحباط .
لا تزال الأسرة وستظل أهم الوحدات الاجتماعية التي تلعب الدور الرئيسي في المحافظة على استمرار الحياة الاجتماعية وقد اهتم الباحثون في مختلف فروع العلوم الاجتماعية بدراسة الموضوعات المرتبطة بالأسرة إلا أن العنف الذي يحدث في داخل محيطاتنا لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه.
ولعل بعض أسباب هذا التقصير راجع إلى صعوبة القيام بدراسات تتصف بالموضوعية وتوظف إمكانات البحث العلمي فالحديث عما يجري في محيط الأسرة من مشاكل لا يناقش بسهولة وبتوسع مع الغرباء إلا أن طبيعة التغير الذي يحدث في المجتمعات الحديثة سمح بمناقشة القضايا الخاصة بصراحة، وصلت في بعض الأحيان إلى حد الكشف عن أدق الأسرار إلا أن خصائص الثقافة الغريبة تحتوي على الكثير من المكونات التي تحول دون التحدث بسهولة حول ما يعتبره الفرد أسرارا لكن رياح التحدث العاتية أخذت تهب على مختلف أجزاء المجتمع العربي ومن جميع الاتجاهات وأخذت مؤشرات التحديث تظهر واضحة للعيان في مختلف جوانب الحياة وقد شجع هذا التحول في المواقف وفي الاتجاهات للباحثين في مجال العلوم الاجتماعية التي تدخل في دائرة الأسرار الشخصية لذلك فان العنف في محيط الأسرة سيكون على رأس قائمة تلك الخصائص الاجتماعية التي يمكن أن تدرج ضمن أولويات البحث الاجتماعي وقبل استعراض ما أنجز في هذا المجال واقتراح تحديد الإطار العام الذي سيستعمل في نطاق المفهوم .
(التير،1997ص11-12)
مفهوم العنف
العنف كلمة واسعة التداول اليوم بغض النظر عن اللغة المستخدمة يستخدمها عامة الناس كما يستخدمها التخصصين في دراسة السلوك ويتطلب استخدامها كمفهوم اجتماعي تحديد المعاني التي يمكن أن تعنيها وقبل حصر هذه المعاني لابد من التوقف عند مفهوم آخر يتداخل باستمرار مع العنف وهو مفهوم العدوان وتجدر الإشارة إلى أن العدوان كنزوة من النزوات التي توجه السلوك وعلى الرغم من أن العنف أو التعبير الظاهري للعدوان نمط من أنماط السلوك غير المرغوب فيه .... يعرفه عدد من علماء النفس بأنه نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة احباط ويكون مصحوبا بعلاقات التوتر ويحتوي على نية مبيتة لإلحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي تشاهد مؤشرات العدوان حتى لدى الأطفال الذين في سن الرضاعة .
هذا بعد إجراء الباحث التعاريف المتعلقة بالعنف الأسري بشكل عام وجد الباحث العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف الأسري المتمركز في البيئة الفلسطينية وهذا ما سيكون مدار الحديث عنه :-
• الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للعنف الأسري:-
تتعرض الأسرة لبعض أشكال العنف الاقتصادي والاجتماعي والجسمي والنفسي مما يعكس آثار سلبية على الأسرة والمجتمع برمته في ضوء كل من هذه المظاهر التي تتعرض لها المرأة والأبناء فيؤدي بشكل عام إلى الأضرار الاقتصادي بالمجتمع والتأثير في بيئة المجتمع الاجتماعية ويؤدي إلى انهيار في معنويات المرآة والأسرة والمحيط هذه المحاولة للربط بين ظاهرة العنف الأسري في كل حالة من الحالات وآثاره الآتية
1. ألأثار الاقتصادية للعنف الأسري:
إن الوضع الاقتصادي للمرأة له تأثير مباشر سواء في عملية ظاهرة العنف ضد الزوجة وكتأثير آثار بعض ظاهرة العنف ضدها 0
لقد أظهرت كثير من الدراسات بان العنف ضد الزوجة يعتبر عقبة من العقابان أمام التنمية على أساس انه يعيق فعالية مشاريع التنمية كونه يحرم المرأة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة عندما تقوم المرأة على إدارة هذه المشاريع فقد لوحظ بان يميز ضدها على سبيل المثال عند طلب القروض لعدم وجود ضمان اقتصادي وهذا يحد من مشاركتها في مشاريع التنمية كليا او جزئيا وفي بعض الحالات يساء إلى المرأة وتستبعد عن المشاركة في إقامة بعض المشاريع كما يتم حرمان المرأة بالاستيلاء على دخلها وحرمان النساء من ممتلكاتهن وفي بعض المجتمعات يتم ابتزاز المرأة العاملة واستغلالها وكما سبق وذكرت فان تدني مساهمة المرأة في العمل وعدم إدماجها في عملية الإنتاجية والاقتصادية وحرمانها من امتلاك وسائل الإنتاج وراس المال يحرم المجتمع من استخدام هذه الطاقة من عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


2 – الآثار النفسية للعنف الأسري :
تم تحديد العنف النفسي على انه يتضمن الإهانة او التحقير او الإهمال للزوجة والأسرة ، والتشكيك بقدراتها على معالجة الأمور واتخاذ القرارات وهي محاولة لسلبها إرادتها في الكثير من الأحيان ، العنف النفسي أيضا يشمل عملية إيذاء نفسي وعاطفي لمشاعر الزوجية وباقي أفراد الأسرة دون أن يكون له آثار جسدية 0
وتتخذ الآثار النفسية للزوجة والأسرة أشكالا متعددة نجملها فيما يلي :-
أ‌- حيث تبدو الزوجة فاقدة بثقة بنفسها
ب‌- مشوشة التفكير غير قادرة على اتخاذ موقف واضح من الرجل0
ج-عدم قدرة الزوجة على التركيز وقد تبدأ بإهمال الصغار 0
د- كما تبدو الزوجة وأفراد الأسرة فاقدين للشعور بالامان0
ه‌- يبدو عليها الأرق الإرهاق والهزال .
و‌- قد تصاب الزوجة بحالة من الإكتئاب ومع الزمن تتطور حالاتها حتى تضطر لعدم معرفتها لذاتها.
ي‌- انخفاض معنوياتها مما تضطر إلى الذهاب إلى العيادات النفسية حتى تبدأ مع الزمن في تكوين حالة دفاع عن نفسها وقد تصاب بالمعاناة والإحباط.
3- ألآثار ألاجتماعية للعنف الأسري:
تم تعريف العنف الاجتماعي على انه حرمان الزوجة لممارسة حقوقها الاجتماعية والشخصية والحد من انخراطها في المجتمع ويتضمن كذلك أيضا الضياع وانقيادها لمتطلبات الزوج الفكرية والعاطفية 0
والواقع أن العنف الاجتماعي أكثر الأنواع ممارسة ضد ألا سرة، وفي المجتمع العربي حيث تحدد العادات والتقاليد ادوار الزوجة وأفراد أسرتها وحركتها ومنعها من اتخاذ القرارات ، وهذا بالتالي يؤدي إلى كثرة الطلاق وتفكك الأسرة وتشريدهم كما يؤثر على الأبناء وفي حياتهم الدراسية والخاصة نتيجة عدم التمكن من تربيتهم وتنشئتهم تنشئة اجتماعية متوازنة كما تظهر العدوانية والعنف بين أفراد الأسرة التي تعاني من العنف الاجتماعي
نظريات العنف
بناء على ما تقام ذكره إلا هنالك العديد من النظريات التي تتحدث عن العنف الأسري منها :-
1- مدرسة تحليل النفسي 0
2- المدرسة السلوكية 0
3 – مدرسة التنشئة الاجتماعية 0
وسنحاول شرح كل هذه النظريات على حدة ونبدأ الحديث عن:
أولا: مدرسة التحليل النفسي: -
أي المدرسة الفرويدية حيث ارجع فرويد العوامل البيولوجية في أنها تسيطر على الدوافع والغرائز والحاجيات وتحدثه عن العدوان لأنه يرجع إلى غريزة الموت وغريزة حب الحياة والسيطرة على جميع النزوات البشرية ويبدو العدوان كخاصة بيولوجية والتي من خلالها يصبح العنف استجابة طبيعية كما أن جميع التطورات التي حدثت في مجال التحليل النفسي يقلل بعضها من كثرة الخصائص الو راثية ويفتح المجال لتأثير العوامل من البيئة فالإحجام عن التعبير هو فعل من أفعال العنف ألاسري وبنفس المنطق يتوقع أن يعبر الفرد بنفس الاستجابة كلما يتعرض للإحباط .
(التير ،1997ص30 (
ثانيا: المدرسة السلوكية :-
فان نظريات التحليل النفسي ركزت على جوانب الوراثة، وهذا ما نسميه المدرسة السلوكية والمتغيرات الموجودة في البيئة،ولذا نلاحظ أن هناك العديد من النظريات التي اهتمت بالعنف الأسري التي هي مبنية على مقومات الإحباط والعدوان لأنها من اشهر المحاولات التي تناولت مظاهر السلوك العدواني وكان الهدف في هذه الحالة من النوع الوصول إلى نتائج مهمة في تفسير كل من الإحباط والعنف والعدوان بحيث يتحقق للفرد النجاح فالإحساس بالألم .قد ينتج من شخص لم يتوقع منه مثل هذا النمط من السلوك الذي يحتله الفرد ادوار معينة تتناسب مع الحقوق والواجبات المرتبطة بالواقع العقلي للفرد الذي صدر عنه الفعل فالخيانة الزوجية غير مقبولة حتى في المجتمعات التي يتساهل أفرادها حيال العلاقات بين الجنسين.
( التير ،1997ص35)


ثالثا :مدرسة التنشئة الاجتماعية :-
إن مظاهر العنف والعدوان توجد بشكل واضح في بعض الثقافات الفرعية وتكاد لا توجد في ثقافات أخرى مما حدا بالأسر إلى اهتمام العديد من الباحثين في علم الاناسة والذي جاء في ثقافات غربية بدرجة عالية إلى الهدوء وضبط النفس التي سموها بالبدائية في حين أسهم باحثين آخرين في دراسة العنف الأسري بأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبقات الدنيا حيث تحتل الجرائم وهضم حقوق الأطفال وابتذال الزوجة وعدم مشاركتها في اتخاذ القرار ولكن ما نلاحظه اليوم في أن للتعليم آثارا واضحة في القيم الثقافية التي تحيط بالشرف الشخصي وكذالك الأيمان الراسخ بقدسية الشرف الذي له معان متنوعة تختلف باختلاف الثقافات لكنه يتعلق بقضايا الدين او الوطن او الأخلاق او الزوجة او الأبناء أي كل ما يتعلق بالفرد نفسه من قريب او بعيد كأعضاء أسرته الصغيرة وأعضاء الأسرة بمفهومها الكبير بل يتسع نطاقه ليشمل جميع أبناء الوطن 0
ونجد أن الفرد يشعر بقمة الفخر والاعتزاز وهو يرتكب جريمته ليمحوا عارا وهذا النوع من العار لا يمحوه ا لا الدم بغض النظر عما في القانون من مواد تحدد عقوبات قاسية لمثل هذا الفعل هذا مما يحدي بالفرد أن تتولد عنده مشاعر الشعوربالاحباط والعنف الأسري بمفهومه الصغير والواسع على حد سواء كلما أقفلت أمامه السبل لنيل هدف فهو بطبيعته لا يستسلم للفشل بسهولة وإنما في تواصل دائم في البحث عن بدائل وقد يظهر السلوك العدواني بشكل مفاجئ للحصول على حاجات ضرورية تتمحور حول حياة مستقرة وصريحة وآمنة لإشباع هذه الحاجات عن طريق الوصول إلى جميع الأهداف،إلا أن الثقافات المبنية على ثقافة الميكانزمات الرئيسة للكبت وللإعلان ألا أن صعوبات الحياة أصبحت كثيرة ومتشعبة واخص بالتحديد الحياة الزوجية التي من خلالها يقع على عاتق الفرد ضغوطات مرهقة وهذا ما يزيد نسبة التوتر بين الفرد وما بين المجتمع إلا أن مشاعر الانتماء إلى الوحدة الاجتماعية وعلاقات التعاون والتضامن والتي هي من ابرز خصائص التركيب الاجتماعي في المجتمع الحديث العهد بمكوناته الرئيسة والفرعية والمبني على الصراحة والغموض قد تصبح مصدرا رئيسيا في إحباط الفرد وبناء على ما تقدم من اقتراحات يمكن لنا أن نعطي تفسيرا ونسلط الضوء على العنف العائلي والذي هو عبارة عن فعل من أفعال العنف يقوم به احد أفراد الأسرة ضد عضو آخر من حيث الشدة ونوعية الأضرار التي يسببها ويحدث العنف العائلي نتيجة الاحباطات المتزامنة والتي تثقل كاهل الفرد فلا توجد وسيلة للتعبير عن هذه الاحباطات لتفريغ الكبت في محيط الأسرة 0
(التير ،1997ص40)
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني
أولا : دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري0
ثانيا : الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري 0
ثالثا : النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل 0
رابعا : مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني :
أولا: دور الاحتلال وعلاقته في العنف الأسري
بعد الحديث عن العنف الموجه وبالتحديد ضد المرأة نخلص إلى القول إلى أن المرأة في فلسطين وفي كافة البلدان يتعرضن هن وأبنائهن وأطفالهن إلى التعذيب هذا من جهة ومن جهة أخرى إلى تهجير الأبناء والأب والأخ عن طريق إدخال الدسائس بين أفراد المجتمع الفلسطيني وأواصره وترابطه وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة المتمثلة بالعيش الكريم.
وهذا ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي من تدمير للفرد والمجتمع والمرأة بشكل عام عن طريق تشويه سمعة الزوجة والوشايات المغرضة التي أثرت على الزوج والابن والزوجة في المجتمع الفلسطيني التي لا تعرف حدودا جغرافية ولا حضارية، وإذا القينا الضوء على أشكال العنف الأسري نجد كل هذه الأشكال متداخلة في بعضها البعض من الرهيب النفسي والإهانة والانتقاص من شأن الزوجة والتحرش الجنسي والانتهاك لحقوقها وواجباتها ومعاملتها كجارية لا زوجة
وهنا يصب جل الاهتمام إلى الوقوف يدا واحدة إلى جانب المرأة الفلسطينية وتحريرها من كافة الضغوطات التي تعترض سبيلها لأنها المرأة التي ناضلت وبذلت الغالي والنفيس يدا بيد إلى جانب الرجل وهذا ما لمسناه آنفاً في دور هذه المرأة التي احتلت مركز الصدارة خلال الفترة الواقعة في انتفاضة الأقصى وما سبقها من مراحل ابتداءا من تهجيرها للمرة الأولى وحتى يومنا هذا في إحقاق الحق وتحدي جميع الصعاب من أجل نيل الحرية والاستقلال فلا يختلف اثنان في تلك الضالات والبطولات التي لعبتها المرأة الفلسطينية على الساحة الفلسطينية من اعتقال وفاجعتهن بأبنائهن وأفراد أسرتهن إلا وما زال الكثيرين يسيئون الظن بالمرأة ويبتذلونها أشد ابتذال عن طريق استخدام كافة العنف والتوبيخ والذم والطعن بالشرف وخرقا للعادات والتقاليد التي نص عليها ديننا الحنيف من احترامها وتقديرها ومعاملتها بالمعروف.
ثانيا:- الفقر وسوء الأوضاع السكنية وعلاقته بالعنف الأسري.
إن ظاهرة العنف الأسري لا تزال مستمرة ويبدو أنها قد تفاقمت خلال الانتفاضة وهي موجودة على جميع المستويات غير أنه توجد صعوبة في الوصول إلى نسبة دقيقة حول مدى انتشار هذه الظاهرة حيث تميل النساء إلى التستر على قضية الضرب ولا يعترفن أمام القضاء أو الجيران.
إن الفقر وسوء الأوضاع السكنية –الاكتظاظ – يزيد من حدة المشاكل القائمة بين الزوجين ويصاحب ذلك الشتم بألفاظ نابية وضرب الزوجة بشكل مبرح فالأم المعذبة المحبطة تنقل ألامها وغيظها إلى أولادها فتشبعهن ضربا وقسوة دون أن تدري، هذه الظاهرة منتشرة في جميع مجتمعات فلسطين مثل المدينة والقرية والمخيم ولا يوجد فرق بين غنية وفقيرة متعلمة وغير متعلمة لكن بنسب متفاوتة كما أن تستر نسبة كبيرة من النساء على هذه الظاهرة وعدم إثارتها أمام القضاء يقلل من معرفة وتوثيق مدى انتشار هذه الظاهرة بشكل عام.
في البداية يتعاطف المجتمع مع الأسرة التي تواجه العنف الأسري بشكل عام ولكنه يقوم بدور المتفرج ولا يقدم أية حلول علاوة على ذلك فان المرأة التي تتعرض للضرب لا تجد مواسيا أو مدافعا يمنع تكرار العملية.
ففي حالات النزاع الأسري بين الزوجة والزوج والأولاد يتدخل الجيران ضمن حدود تحكمها تقاليد متعارف عليها وتقضي بأن الزوج هو صاحب الحق في التصرف بزوجته كيفما شاء وأي محاولة تتم لإصلاح الوضع لا تتعدى الوعظ والإرشاد ولكن من الملفت للانتباه انه وخلافا للنساء من الفئات الاقتصادية العليا، فإن نساء الأحياء الفقيرة يجملن هذه الظاهرة في أحاديثهن اليومية فكل امرأة تروي لجاراتها سبب تعرضها للضرب من قبل زوجها ويعود ذلك انفتاح في الحديث لقرب البيوت من بعضها من البعض في تلك الأحياء وبالتالي معرفة الجارات بشؤون وأحوال بعضهن البعض ولجوء المرأة المضروبة إلى بيت الجيران ساعة تعرضها للضرب بحثا عن الحماية والأمن.
ثالثا:- النظرة السلبية للمرأة وردود الفعل .
إن النظرة السلبية للمرأة ورد فعل الزوجة بعد تعرضها للضرب وأشكال العنف الذي يمارس باستمرار ضدها مع أفراد أسرتها وخاصة البنات منهم علما بأن هذه النظرة السلبية للمرأة من قبل المجتمع خلق حالة من الخوف والحرج لديها من أنجاب أنثى على اعتبار أن الأنثى انسانة ضعيفة ولكون المجتمع يميز بينها وبين الذكر وهو ناتج عن انعدام قوانين الضمان الاجتماعي من الشيخوخة أو المرض أو أي ظروف اجتماعية صعبة أخرى مما يدفع بالأسرة إلى الاعتماد على الذكر كقوة عاملة ومنتجة وتشكل الضمان المطلوب في الوقت الذي ينظر إلى الأنثى باعتبارها مستهلكة وتشكل عبئا على الأسرة إضافة للاعتقاد السائد بأن أنجاب الذكور يشكل عزوة وعدمه يعتبر أمرا مخجلا وأنه لو وجدت تلك الضمانات لتغيرت النظرة اتجاه الأنثى ولما كانت القضية بنفس القدر من الأهمية، وإن تراكم تلك التوجهات ضد الأنثى جعل المرأة تخاف حين تنجب أنثى وتفضل دائما أن تنجب الذكر كما أن ذلك التوجه لم يأت من فراغ بل بعد أن انصهرت في المجتمع وتوجهاته مما خلق لديها واقعا من الصعب الخلاص منه، إن هذه النظرة لدى المجتمعات الشرقية تجاه الأنثى غير موجودة قي كثير من المجتمعات الغربية حيث أنه في فرنسا وبريطانيا وحسب الدراسات والاستطلاعات فإنهم يفضلون إنجاب الأنثى لأن مشكلاتها أقل وهي الطف
وتجلب السعادة للبيت إضافة لوجود قوانين الضمان الاجتماعي مما رفض كافة أشكال التميز بين الذكر والأنثى وضمن لها حقوقها وكرامتها إلا أن كثيرا من البلدان التي تدعي الإسلام لا تطبق تلك الحقوق وكذلك أن للمستوى التعليمي والعلمي والثقافي لدى الرجل وللمرأة دور في تخفيف حدة التمييز بين الذكر والأنثى في المعاملة
مساهمة العادات والتقاليد في العنف الأسري.
إن العادات والتقاليد ساهمت بشكل كبير في تعميق ظاهرة العنف الأسري وخاصة ضد المرأة في حال إنجابها إناثا والقضية في الأساس تتعلق بالإنجاب والرغبة فيه وبعد الإنجاب تتجه الرغبة إلى إنجاب الذكور حيث أن عاداتنا وتقاليدنا أخذت تعتبر المرأة أو الرجل غير المنجب للذكور شخصا ناقصا، لذلك يقول الناس للمرأة عندما تسأل عن جنس أفراد أسرتها وتجيب بأنهم إناث " الله يعوض عليك " إن شاء الله يعطيك الصبيان " وكأن الأسرة بدون ذكور ناقصة هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن المرأة ساهمت في تعزيز تلك المفاهيم حيث تغضب عند علمها بأنها حامل بأنثى لاعتقادها أن ذلك سيغضب زوجها وأهله مما قد يدفعه للزواج عليها بهدف إنجاب الذكور ورغم مسؤوليته عن تحديد جنس المولود ولاعتقادها أيضًا أن إنجابها للذكور قد يعزز مكانتها في الأسرة ويرفع من شأنها إضافة لمفهوم السائد إن عبء الأنثى أكبر بكثير من عبء الذكر وأن تغير هذه المفاهيم صعب لأن الحركات النسوية لم تمنح القضايا الاجتماعية في المرحلة السابقة الأهمية اللازمة بسبب انشغالها بالجانب السياسي فليس من السهولة بالامكان إقناع المجتمع خلال فترة قصيرة بتغير المفاهيم السائدة حاليا ً وأن مستوى الرجل والمرأة الثقافي والأكاديمي العالي كفيل في تغير الكثير من المفاهيم والحد منها.
الأسباب الظاهرة في العنف الأسري .
هناك العديد من الأسباب الظاهرة تؤدي إلى ظاهرة العنف الأسري ومنها على النحو التالي :-
1- الأسباب الاجتماعية والمتمثلة في القيم والعادات والتقاليد والنظرة المجتمعية للمرأة.
2- الأسباب السياسية إن مثل هذه الأسباب تتمثل في طموحات المجتمع وأفراده ونمط وطبيعة الظروف التي تسود في المجتمع والإحباط الفردي والجماعي الناشيء عن هذا مشيرا إلى العنف بشتى أشكاله سواء العنف الاجتماعي والعائلي والأسري في حين ارتفعت وتيرة العنف السياسي حيث تم توجيه طاقة التوتر والعدوان إلى مصدر واحد هو الاحتلال حيث إزدادت في هذه المرحلة حالات الزواج والدعم الاجتماعي والمساندة الاجتماعية للسكان بعضهم البعض.
3- أسباب ثقافية من أن القناعات الشخصية ومستوى الوعي لدى الأشخاص الذين يمارسون العنف الأسري تتعلق بالناحية الثقافية للفرد حيث أنه كلما تدنى الوضع الثقافي للأسرة فإنها تزداد ممارسة العنف فيها.
4- أسباب اقتصادية كلما زادت الضغوط والمعاناة الاقتصادية كلما شعر الإنسان بفقدان الأمن والاستقرار وزيادة القلق والعصبية مما يؤدي إلى زيادة التوتر الداخلي المتراكم داخل الشخص، وأن انخفاض الدخل يؤدي إلى ممارسة رب الأسرة العنف فيها.
5- هناك أسباب جغرافية حيث يوجد اختلاف في درجة استخدام وممارسة العنف الأسري في المدينة عن القرية وعن المخيم.
6- أسباب نفسية وتتعلق هذه الأسباب بالتوتر والقلق والجاهزية الانفعالية التي يخلقها التوتر والتراكم الانفعالي للغضب والإحباط داخل الشخص.
الأسباب الكامنة في العنف الأسري 0
وهناك أيضا أسباب كامنة وراء استخدام العنف الأسري، إن تعرض المرأة مع أطفالها للضرب من قبل زوجها يأتي على خلفيات متنوعة ومن هذه الأسباب الكامنة ما يلي :-
1- الغيرة:- كثيرا من الأزواج يغارون على زوجاتهم لدرجة الشك بإخلاصهن ويتمادى الزوج بغيرته على زوجته ويبالغ باتهامه لها ومن إحساسه واعتقاده الوهمي بأنها تخونه.
2- تعاطي الكحول:-
إن متعاطي الخمر لا يتمالكون أنفسهم أو تصرفاتهم وبالتالي تزيد خطورة الأذى الذي يلحقونه بزوجاتهم عند ضربهن وكذلك إلى الثوران لأتفه الأسباب ويؤدي إلى الصراخ والشتم للأولاد والزوجة بدون وعي.
3- الرجل العنيف بطبعه " الفتوة " :-
إن هذا النوع من الرجال هو الرجل المسيطر فاقد الثقة بنفسه المحتاج لتحقيق ذاته فيقوم بتحقيقها من خلال استخدام العنف اتجاه زوجته وأولاده أمام الناس .
4- عدم الإنجاب أو إنجاب الإناث دون الذكور:-
الكثير من النساء تكون ضحية ذلك ويتعرضن للضرب من قبل أزواجهن لذنب لم يقترفنه مثل عدم الإنجاب أو إنجاب البنات دون الذكور ورغم القناعة التامة بأنه السبب في ذلك أي عدم إنجاب الذكور أو عدم الإنجاب نهائيا ألا أنه ينزع إلى الزواج من أخرى ، حيث يبرر المجتمع زواج الرجل من ثانية بسبب عدم الإنجاب إناث فقط ويحمل المرأة مسؤولية ذلك كما موقف الأهل من ابنتهم يشجع الرجل على التمادي في تصرفاته فالأهل مستعدون لتحمل ابنتهم في حالة حضورها اليهم " حردانة" ولكنهم في نفس الوقت يتمنون أن تعود إلى بيت زوجها لأن مجتمعنا لا يرحم المرأة الحردانة أو المطلقة ويعتبرها مسؤولة عن هدم بيتها.
5- الرجل الذي يعاني من أمراض نفسية:
هناك بعض الرجال يعانون من أمراض نفسية أو مصابون بالجنون أو قد تعرضوا للضرب من قبل أطفال فينتقمون من ذلك بضرب زوجاتهم وأولادهم وكذلك نتاج لتعرضه للضرب من قبل الأهل وهو صغير السن واستخدام رب الأسرة أسلوب الطرد من البيت والمبيت خارج المنزل وتمزيق ثيابه فجميع هذه الأساليب تنعكس على الزوجة والأولاد

( مركز شؤون المرأة، 1998ص77)
إن العنف لا يمكن فهمه بمعزل عن الأرضية التي ينشأ فيها الإنسان إذ أن طبيعة الظواهر السلوكية الإنسانية والتربوية والاجتماعية تستمد مشروعيتها ومعناها من خلال المكان التي تولد فيه وأنه دون النظر إلى الحاضنة الاجتماعية التي تولد الظاهرة وتترعرع فيها فإن الأرقام تصبح ليس لها معنى في هذا الحال إضافة إلى أن هذه الظاهرة شديدة التعقد وليست بهذه البساطة حتى نفسرها ونفهم طبيعة هذه الظاهرة حيث أن هناك العديد من المؤتمرات التي تعمل على تنامي ظواهر العنف داخل أي مجتمع من المجتمعات حيال النساء وبصفة عامة فإنه بحجم طبيعة العنف والإحباط الواقع على الرجل يكون حجم العنف الواقع على المرأة وهذه هي حلقة العنف في المجتمعات وخاصة المجتمع الفلسطيني التي يتعرض فيها الإنسان إلى أبشع صور القهر والإحباط .

موقف الشريعة الإسلامية من ظاهرة العنف الأسري .
إن الدين الإسلامي هو دين رحمة ويسر وآيات جاءت مناصرة للمرأة وليست لاضطهادها، ولكنه فسر من قبل بعد الرجال تفسيرا خاطئا ، فعندما يضرب الزوج زوجته ويتدخل أي شخص لحل هذه المشكلة تكون إجابة الزوج بأن القرآن قد حلل ضرب الزوجات ، غير أن قراءة متفحصة لما ورد في القرآن تدل على الأمور ليست بهذه السهولة قال تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " صدق الله العظيم .
وبعد تفسير هذه الآية الكريمة من القرآن من قبل بعض الفقهاء فكان أن الحالات التي يستوجب فيها ضرب النساء هي حين تكون المرأة في حالة نشوز ولا يكون الضرب في بداية الأمر، بل يرسل حكما ً من أهله ء وحكماً من أهلها لوعظها وإرشادها، إذا لم تستجيب يحل هجرها في المضجع وإذا لم تستجب يضربها بشرط أن لا يترك كدمات أو آثار وأن لا يكون الضرب أمام الأولاد.
مناقشة النتائج

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج نجملها فيما يلي:
• اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري بشكل عام متوسطة وغير متطرفة وعقلانية.
• اتجاهات أفراد العينة وعلى اختلاف جنسهم متوسطة نحو العنف الأسري وإنها متقاربة نحو ظاهرة العنف الأسري.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري حسب مكان السكن، حيث كانت الاتجاهات عالية نحو العنف من سكان القرى والسبب في ذلك انتشار الأمية.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري حسب الدخل الشهري حيث كانت لصالح أفراد العينة ذوي الدخل الشهري العالي جدا "أكثر من 4 آلاف شيكل".
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد العينة نحو العنف الأسري حسب المستوى التعليمي وكانت لصالح الذين مستواهم التعليمي ابتدائي فما دون وكانت اتجاهاتهم عالية نحو العنف الأسري0
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متغير العمر وبين اتجاهات أفراد العينة حيث أنه كلما زاد العمر كلما كان الاتجاه نحو العنف الأسري أعلى.
• أظهرت الدراسة أن الأسباب التي تكمن وراء العنف الأسري عدم طاعة الزوجة لزوجها في المقام الأول وكذلك إهانة الزوجة لأقارب الزوج وأهانت الزوج لأقارب الزوجة واقلها شيوعا المشاجرة البسيطة بين الأطفال في المنزل.
• يتبين لنا أن آراء أفراد العينة حول كيفية الحد من العنف الأسري وكان في مقدمتها محاولة التفهم ووضع حلول بعيدة عن العنف لان هناك وعي نوعا ما لدى أفراد الأسرة وبالذات في موضوع العنف الأسري.
• يتضح بأن تركيبة المجتمع الفلسطيني عشائرية نوعا ما وكذلك تعكس وعي الأفراد في استخدام أنجع الطرق حول المشاكل وعدم الاستسلام ولكل مشكلة حل ويجب تجاوزها بأقصر الطرق .
• هناك تلاحم بين أبناء الشعب الفلسطيني وغيرة الأفراد على بعضهم وأنهم سيحاولون من حل الخلاف بأنفسهم حسبما أكد أغلبية أفراد العينة في الدراسة.
• تشير الدراسة بأنه أكثر وسائل العنف شيوعا في مجتمعنا الفلسطيني وهو استفسار شبه الدائم عند مغادرته المنزل وعن طريق السلوك وأقلها شيوعا الحرمان من الضروريات.
وقد قام الباحث بمناقشة هذه الدراسة وعزى وجود العنف الأسري في هذه المجتمعات إلى جملة من العوامل وكان من بينها مما يلي:
-1تدني المستوى الثقافي في القرى وشيوع ظاهرة الزواج المبكر وتمسكهم بالعادات والتقاليد.
2-غياب التثقيف والإرشاد الأسري في القرى.
3-ارتفاع مستوى الدخل عامل مساهم في شيوع العنف الأسري.
4-تمسك ذوي الأعمار المرتفعة بالعادات والتقاليد والالتزام بالقيم وعدم المرونة في تغير الأفكار بسهولة ساهم في نشر العنف لديهم

الخلاصة
لقد ازداد الاهتمام بدراسة العنف الأسري ازديادا كبيرا لدى جميع المجتمعات المتقدمة منها والمناهضة،ولقد كان هذا الاهتمام استجابة طبيعية لما تمر به المجتمعات والأسر من عنف وعدوان.
فتطور ظاهرة العنف الأسري على الصعيدين المحلي والعالمي وتطور أساليبه وأدوات واليات العنف الأسري دفعت كثير من علماء الاجتماع والنفسيين إلى جانب الهيئات والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها إلى دراسة هذه الظاهرة الاجتماعية وفهم أسبابها وتوضيح أبعادها وشروط تطورها وانتشارها وقد هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو ظاهرة العنف الأسري.
حيث اختار الباحث مشكلة الدراسة هذه وذلك في محاولة جادة للتعرف على أسباب وإبعاد وشروط انتشار العنف وما هي آليات حل المشكلة وقد اختار الباحث كل من مدينة الخليل وقرية سعير وقرية يطا ومخيم العروب مجتمعا للدراسة ويبين في بحثه نبذة عن كل مجتمع من هذه المجتمعات ومن هنا تبرز أهمية الدراسة وللإجابة على تسائلها المركزي تم صياغة خمس فرضيات وهي كما يلي:
1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 نحو ظاهرة العنف حسب مكان السكن.
2. . لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 نحو ظاهرة العنف حسب الجنس
3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 نحو ظاهرة العنف حسب المستوى التعليمي
4. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند المستوى 0.05 نحو ظاهرة العنف حسب الدخل الشهري.
5. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند المستوى0.05 بين متغيرالعمروبين اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري.
وبالرجوع إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة تم تطوير استبانة للتعرف على اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو العنف الأسري وقد تكونت الاستبانة من أربعة أقسام:
القسم الأول: كان يتعلق بالمعلومات العامة مع بيان الهدف الأساسي للدراسة.
القسم الثاني: تمحور حول اتجاهات أهالي محافظة الخليل نحو العنف الأسري.
القسم الثالث: تضمن بعض فقرات من الاستبيان تتحدث عن رأي المواطنين في الحد من ظاهرة العنف الأسري وما هي الطرق الأكثر نجاعة في حل الخصومات.
القسم الرابع: تمحور حول فقرات تتناول أكثر وسائل العنف شيوعا في مجتمع الدراسة وتكون مقياس الإجابة من أوافق،موافق إلى حد ما،وغير موافق مع وجود بعض الأسئلة التي تتضمن بوضع دائرة حول الإجابة حسب موقف المبحوث.
وقد تمت المعالجة الإحصائية باستخدام الأعداد والنسب المئوية ومعادلة الثبات كرونباخ ألفا وذلك باستخدام الحاسوب واستخدام برنامج الرزم الإحصائية SAS.
وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج نجملها فيما يلي:
• اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري بشكل عام متوسطة وغير متطرفة وعقلانية.
• اتجاهات أفراد العينة وعلى اختلاف جنسهم متوسطة نحو العنف الأسري وإنها متقاربة نحو ظاهرة العنف الأسري.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري حسب مكان السكن حيث كانت الاتجاهات عالية نحو العنف من سكان القرى والسبب في ذلك انتشار الأمية.
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات أفراد العينة نحو ظاهرة العنف الأسري حسب الدخل الشهري حيث كانت لصالح أفراد العينة ذوي الدخل الشهري العالي جدا "أكثر من 4 آلاف شيكل".
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد العينة نحو العنف الأسري حسب المستوى التعليمي وكانت لصالح الذين مستواهم التعليمي ابتدائي فما دون وكانت اتجاهاتهم عالية نحو العنف الأسري
• توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متغير العمر وبين اتجاهات أفراد العينة حيث أنه كلما زاد العمر كلما كان الاتجاه نحو العنف الأسري أعلى .
• الأسباب التي تكمن وراء العنف الأسري عدم طاعة الزوجة لزوجها في المقام الأول وكذلك إهانة الزوجة لأقارب الزوج وأهانت الزوج لأقارب الزوجة واقلها شيوعا المشاجرة البسيطة بين الأطفال في المنزل .
• يتبين لنا أن آراء أفراد العينة حول كيفية الحد من العنف الأسري وكان في مقدمتها محاولة التفهم ووضع حلول بعيدة عن العنف لان هناك وعي نوعا ما لدى أفراد الأسرة وبالذات في موضوع العنف الأسري .
• يتضح بأن تركيبة المجتمع الفلسطيني عشائرية نوعا ما وكذلك تعكس وعي الأفراد في استخدام أنجع الطرق حول المشاكل وعدم الاستسلام ولكل مشكلة حل ويجب تجاوزها بأقصر الطرق .
• هناك تلاحم بين أبناء الشعب الفلسطيني وغيرة الأفراد على بعضهم وأنهم سيحاولون من حل الخلاف بأنفسهم حسبما أكد أغلبية أفراد العينة في الدراسة .
• تشير الدراسة بأنه أكثر وسائل العنف شيوعا في مجتمعنا الفلسطيني وهو استفسار شبه الدائم عند مغادرته المنزل وعن طريق السلوك وأقلها شيوعا الحرمان من الضروريات .
وقد قام الباحث بمناقشة هذه الدراسة وعزى وجود العنف الأسري في هذه المجتمعات إلى جملة من العوامل وكان من بينها مما يلي :
-1تدني المستوى الثقافي في القرى وشيع ظاهرة الزواج المبكر وتمسكهم بالعادات والتقاليد.
2-غياب التثقيف والإرشاد الأسري في القرى.
3-ارتفاع مستوى الدخل عامل مساهم في شيوع العنف الأسري.
4-تمسك ذوي الأعمار المرتفعة بالعادات والتقاليد والالتزام بالقيم وعدم المرونة في تغير الافكاربسهولة ساهم في نشر العنف لديهم
وبالإشارة إلى نتائج الدراسة أوصى الباحث بما يلي:
1- التركيز على تعريف مشكلة العنف وأسبابها وعلى طرق الحد منها من خلال ورشات العمل ومستخدمين في ذلك وسائل الإعلام المختلفة .
2- ضرورة إيجاد قانون يحد من انتشار جرائم القتل تحت شعار وستار الدفاع عن "شرف العائلة"
3- تعميق الوعي الاجتماعي في المجتمع حتى يتم محاربة القيم البالية التي تشجع وتحض على قتل المرأة باسم الدفاع عن شرف العائلة .
4- أوصي رجال الدين والقضاء وقادة الرأي في المجتمع الفلسطيني لأخذ دورهم الفعال في مكافحة ومحاربة العادات والتقاليد التي تشجع من انتشار العنف الأسري .
5- ضرورة ترسيخ قيم ومفاهيم جديدة عن طريق الحوار وإصدار نشرة شهرية تتضمن ما يتعلق بالمرأة والمساواة والقدرات العقلية وما يصح وما لا يصح ابتداء برياض الأطفال وحتى الجامعات .
6- محاولة تأليف نماذج من الكتب المدرسية تراعي فكرة المساواة بين الذكر والأنثى وعدم التمييز وإقامة حوار حولها في مختلف المؤسسات العلمية .
-7 التخلص التدريجي إن لم يكن التخلص السريع الجذري من العقاب الجسدي كأسلوب تربوي للأطفال وتشجيع الوالدين لضبط مسالك القوة الجسدية والعنف والإساءة بين كافة أبناء وبنات الأسرة وتجنب النظر لمثل هذه التصرفات على أنها مسموحة في الأسرة .
8- تغيير الأفكار النمطية والآراء السلبية نحو المرأة على كل المستويات وتشجيع الأهالي لتقديم الدعم والحماية والمؤازرة اللازمة للزوجة التي تتعرض إلى أشكال العنف الأسري مع أطفالها .
9- إقامة مراكز مختصة وتحوي كافة المختصين الذين يملكون القدرة لتقديم العلاج المناسب للمعتدى عليها وحمايتها وضرورة إيجاد قانون يجبر فيه المعتدي على التوجه للعلاج .

















رسم توضيحي لأفراد العينة حسب متغير الجنس






















رسم توضيحي لأفراد العينة حسب متغير مكان






















رسم توضيحي لأفراد العينة حسب متغير الدخل الشهري























رسم توضيحي لأفراد العينة حسب متغير المستوى التعليمي