المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤسســـة حمايــة الطفل تهيئ المتضررين لتقبل الحياة بعـــد العنف


مريم الأشقر
05-15-2006, 08:31 PM
مؤسســـة حمايــة الطفل تهيئ المتضررين لتقبل الحياة بعـــد العنف

كثفت المؤسسات المعنية بحقوق الطفل جهودها من اجل توفير حياة مستقرة للفئة العمرية ما بين صفر - 9 سنة باعتبارها تشكل نصف المجتمع المحلي وهذا من خلال وضع الاستراتيجيات المستقبلية والمبنية على أسس منهجية من الواقع.

فقد عنيت المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة بدراسة مختلف الاحتياجات العمرية للأطفال وذلك من خلال توفير أساسيات الحماية ومرتكزاتها من حيث الصحة والتعليم والتدريب والحياة الكريمة وبدا واضحا في الاجتماع التنسيقي الذي عقدته المؤسسة القطرية مع ممثلي الجهات الحكومية وغير الحكومية بهدف وضع آليات ضمان لحماية الطفل قبل الدخول في إجراءات ميدانية متعددة تؤدي إلى تشتيت الجهود المبذولة لحمايته.

وتعكف المؤسسة القطرية حاليا على وضع صياغة قانونية وإجرائية لآلية التعامل مع الطفل عندما يقع ضحية العنف أو الضرب و التشتت مثلا بالإضافة إلى تكثيف الجانب التوعوي والإرشادي الموجه لفئات المجتمع بمختلف شرائحه بهدف إيجاد سبل حماية مجتمعية مضمونة.

وتحتل قضايا الطفل حيزا كبيرا من عقل وقلب صناع القرار في قطر ويظل ينظر إليهم بعين الرحمة في كل تشريعاته وقوانينه تجسيدا لهذا الاهتمام المتنامي في ظهور مؤسسات اجتماعية عديدة والتي تقوم على رعايتهم في مختلف نواحي الحياة، وتوفر المؤسسة القطرية من خلال الاجتماعات المكثفة مع جهات الاختصاص آلية حماية الطفل من التجاوزات والمخاطر التي فرضتها العولمة، والفضاء المفتوح، والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ورغبة في تعزيز قدراتهم وإسهاماتهم في صياغة البناء الاجتماعي، وقد نجحت المؤسسة القطرية في تحريك طاقات المؤسسات الأخرى ذات الصلة أو العلاقة المباشرة مع الأسرة والطفل والمرأة، لخدمة احتياجات هذه الحماية، وكانت تحت شعار «الحماية رسالتنا.. والأمان غايتنا»، وتسعى الدولة في مخططات العمل المستقبلية إلى ترسيخ مجالات الحماية بأنواعها، وهذا ما تؤكده المؤسسة القطرية حيث إن الحماية القانونية مشمولة لكل الأفراد والحماية الصحية والحماية الاجتماعية والحماية التعليمية والحماية الاقتصادية والحماية السياسية والحماية الإعلامية والحماية البيئية، ووضعت المؤسسة في جدول أعمالها دراسة عدد من المشاريع أبرزها «مشروع قضايا وحقوق» الذي يهدف إلى التفكير بصوت عال ويركز على القضايا الهامة والحساسة والتي يكثر حولها الجدل والخلاف ويتحفظ الأفراد عن طرحها ومناقشتها وكثيرا ما ترد إلى المؤسسة القطرية لإيجاد حلول واقعية بشأنها كما أنها تستهدف الأطفال والنساء والظروف المحيطة بهم بالإضافة إلى الفئات المتضررة من النساء والأطفال ووسائل الإعلام. وتؤكد المؤسسة القطرية على سرية المعلومات التي تصلها عن المتضررين وتحرص على استخدامها بأفضل وسيلة ممكنة وفي أضيق نطاق بالإضافة إلى المصداقية في سير الإجراءات والتميز في تقديم الخدمات الاستشارية مع المتابعة المستمرة الفاعلة والمبادرات الشخصية والاجتماعية المبدعة والعمل بروح الفريق الواحد، وهي تؤكد على هدف التطوير في كل المخططات والبرامج ومن خلال الأنشطة والدورات للرقي بمستوى أداء الموظفين، بالإضافة إلى ضمان شراكة ايجابية مع المجتمع كشريك استراتيجي لتعزيز الدور وتفعيل البرامج وتحسين الخدمات. وقد قطعت المؤسسة القطرية شوطا كبيرا في تحقيق الأهداف وهي حماية الطفل من الممارسات المنحرفة في البيت والمجتمع والعمل على معالجة المشاكل الناجمة عنها وتأمين الغطاء القانوني لمنع وإيقاف التصرفات الشاذة و المنحرفة بالتنسيق مع الجهات المعنية وتأمين الإطار القانوني لحقوق الطفل وضمان حقوق المرأة الإنسانية و الدستورية والقانونية والدفاع عنها، وضمان عدم التمييز ضد المرأة في الحقوق والمسؤوليات الحياتية والاقتصادية والسياسية والإدارية والاجتماعية.

وعملت المؤسسة من خلال عدد من الاجتماعات التنسيقية مع أجهزة الدولة المختلفة إلى التنسيق مع الأجهزة الرسمية والشعبية في مجال حماية الحقوق واستلام الشكاوى الخاصة بالممارسات المنحرفة والشاذة تجاه الطفل والمرأة والنظر فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة والإعلام عن حقوق الطفل في وسائل الإعلام المتعددة وإصدار المطبوعات المختلفة والنشرات في مجال الحماية والتعريف بالمسائل القانونية والاجتماعية المرتبطة بها.

وتساهم المؤسسة حاليا في إعداد القوانين والتشريعات التي لها علاقة بحقوق الطفل والمرأة وإبداء الرأي في القائم منها والمساهمة في وضع برامج رعاية الطفولة والأمومة وتأمين الحماية لها وإجراء البحوث والدراسات حول المخاطر التي يتعرض لها الطفل والمرأة وأساليب الحماية والرعاية المتعلقة بهم وعقد ندوات ومؤتمرات ولقاءات خاصة بالحماية داخل الدولة وخارجها و التنسيق مع المنظمات والمؤسسات المحلية والإقليمية والعربية والدولية في كل ما يتعلق بالنشاطات التي تمارسها المؤسسة.

ومن الناحية الاجتماعية فقد قدمت المؤسسة القطرية خبرات متعددة في مجال التوعية الأسرية والمسؤولية الوالدية والضمان الاجتماعي ومرافق الرعاية الدائمة والمؤقتة ومرافق الأنشطة المتنوعة والممارسات الخاطئة والعنف والزواج القسري والخلافات والنزاعات والتعسف والتمييز الاجتماعي ضد الطفل والمرأة.

أما من الناحية الاقتصادية فهو السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص المهنية وتدني مستوى المعيشة والمسكن وعمالة الأطفال، والاستغلال الاقتصادي، والاتجار بالبشر، والتمييز الاقتصادي ضد الطفل، وان كانت مجالات الحماية الاقتصادية ليست في مقدور المؤسسة إن تسعى إلى تحقيقها إلا إنها تعمل على تحريك طاقات المجتمع نحوها.

وتركز المؤسسة على التناول الإعلامي، وكيفية توفير المعلومات الهادفة، ومحاربة الإغواء عبر الانترنت من خلال الوعي الموجه، ومنع إساءة استخدام صور الأطفال والنساء، إضافة إلى تشكيل رؤية مجتمعية واضحة عن هذه العيوب، وصياغة أهداف مشتركة فيما يتعلق بالحماية الإعلامية.

وتضع المؤسسة بكوادرها الوطنية نصب عينيها ضرورة إشراك المتخصصين من أهل العلم والدين والقانون والاجتماع في تحريك طاقات المؤسسات والمجتمع المحلي، باعتبارهم ذوي اختصاص، والأكثر دراية باحتياجات الواقع، كما إن المؤسسة لا تعيش بمعزل عن البيئة المحيطة بها، ولا يمكنها أن تنفصل عما يدور حولها، وهي بذلك تسعى إلى تحقيق طموح النجاح.

وأبرز ما تركز عليه المؤسسة هو تعزيز شعور الضحايا أو الفئات المتضررة بالانتماء والاندماج في المجتمع وإلا يعيشوا منفصلين عن المحيط الذي يتعايشون معه يوميا، بهدف كسر الحاجز النفسي عند التعامل مع قضاياهم بواقعية، وتغيير حياتهم الإنسانية للأفضل بعيدا عن حادث قد يعترض مستقبلهم.


http://www.al-watan.com/data/20060515/index.asp?content=local3#2