المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معونة عاجلة لضحايا الأسهم


almushref
05-12-2006, 03:01 PM
د. خالد محمد باطرفي

في الوقت الذي لا يكاد يخلو مجلس هذه الأيام عن حديث انهيار سوق الأسهم، فإن الآثار الاجتماعية الخطيرة للكارثة لم تحظ بنفس القدر من الاهتمام والبحث.

ماذا نفعل لملايين المتضررين، بعضهم لا يملك من الدنيا إلا ما ضارب به في سوق الأسهم؟ هناك من ترك وظيفته المضمونة وتفرغ للسوق، وهناك من باع بيته أو سيارته أو دكانه ومن باعت مجوهراتها ومهرها وورثها، والأسوأ حالا من أشترى سيارة أو أكثر بالتقسيط وباعها "كاش" بخسارة، ليأكلها السوق، ومن أستلف من البنوك ضعف رأسماله، فلما هبط رصيده إلى النصف، سيل البنك المحفظة، وأخذ رأسماله وأعطى العميل ما تبقى من الفتات. أحدهم، على سبيل المثال، وضع ثلاثة ملايين ريال، هي قيمة مجموع ما باعه من سيارات تقسيط، وذهب زوجته وبناته، وتصفية حقوقه لدى الشركة التي استقال منها، وحصته في مزرعة، إضافة الى تحويشة العمر. وفي المقابل أعطاه البنك ثلاثة ملايين أخرى وضعها جميعا في محفظته.

بعد أن أنهار السوق أبلغه البنك بأن رصيده وصل إلى ثلاثة ملايين ومائة وخمسين ألف ريال، وعليه فسيستعيد البنك الملايين الثلاث التي دينها له، ويعطيه "الفكة"، التي لن تكفي حتى لسداد أقساط السيارات التي باعها، فضلا أن يتعيش منها أو يستثمر في أي مشروع.

ومثل صاحبنا هذا أرامل وأيتام ومتقاعدين، وحده سبحانه وتعالى من يحصيهم ويعلم بحالهم.

ماذا يفعل هؤلاء؟ وكيف سيكون تأثير هذه الصدمة عليهم فكريا وسياسيا ونفسيا؟ كيف سينظرون إلى "الهوامير" الذين أكلوا نصيب السبع، وخرجوا من السوق فجأة وتركوه ينهار على رؤوس الغلابى والمساكين؟ وكيف سيقيمون أداء المؤسسات الرسمية الموكل اليها إدارة الاقتصاد وحماية "المغفلين" من البنوك والأنظمة ومن أنفسهم؟ وأين سيذهبون لتعويض خسائرهم وسداد ديونهم وقضاء حوائجهم المعيشية؟

في مثل هذه الظروف الكارثية لا بد من مجلس طوارئ من كافة الوزارات المعنية، وقرارات عاجلة لتوفير شبكة رعاية للمستحقين. فبسبب آثار انهيار سوق الأسهم في نيويورك عام 1929 تبنى الرئيس الأمريكي الأشهر روزفلت نظام التأمينات الاجتماعية لتوفير حد أدنى من الرعاية للمحتاجين وإجراءات أخرى ساهمت في إنقاذ ملايين المتضررين. ونحن بحاجة اليوم إلى قرارات وصناديق وأنظمة توفر الحد الأدنى من المعونة. ومن ذلك التنسيق مع صناديق القروض العقارية والزراعية وبنك التسليف والبنوك وشركات التقسيط والسيارات لإعادة جدولة القروض، وتسهيل عودة المدرسين وغيرهم من الموظفين الذين تركوا وظائفهم من أجل السوق لأعمالهم، ودعم الجمعيات الخيرية لتوفير الوجبات المجانية والمساعدات العاجلة للحالات الصعبة.

نحمد الله أن وضع الاقتصاد يسمح باستيعاب هذه الأزمة الطارئة، بما لم تسمح به ظروف غيرنا ممن تعرض لأزمات كهذه، كالدول الآسيوية في منتصف التسعينات. ونحمد الله أن لدينا قيادة تحمل هم شعبها وتسعى لإسعاده والتخفيف من أعبائه، كما عبر عن ذلك قرار تخفيض أسعار الوقود. والأمل كبير في مزيد من القرارات التي تخفف من آثار كارثة سوق الأسهم.

kbatarfi@al-madina.com.sa