مريم الأشقر
03-06-2006, 01:51 PM
الخادمات ووسائل الإعلام أثرتا سلباً على نشر ثقافة العمل التطوعي
أمينة إبراهيم «أم المتطوعين» : «أنا أخدم الناس .. أنا موجودة»
كلما ازداد فعل الخير انتشاراً بين أبناء المجتمع الواحد ازدادت أواصر العلاقة بينهم متانة وقوة، عندها يرتفع شعار «الحب للجميع» بعيداً عن الجنس أو اللون أو المكانة، ويصبح المجتمع كالجسد الواحد يقوم بعضه بأعباء بعض، وتشيع بين أفراده فلسفة العطاء والإيثار والتطوع التي كانت منتشرة في معظم تفاصيل حياة الأجداد الذين لم يتوانوا عن بذل الروح والغالي والنفيس لنجدة ملهوف أو تلبية محتاج، قبل أن يتفوه بكلمة.
تستضيف «البيان» اليوم أمينة إبراهيم «أم المتطوعين» النموذج الإنساني للتطوع والعطاء في مجتمع، يعيش ظمأ شديداً في مجال التطوع، الذي ينبغي تعميمه على أبنائنا وشبابنا وغرسه في نفوسهم المستعدة فطرياً للعطاء.
تقول أمينة إبراهيم مشرفة البحث العلمي بجمعية النهضة النسائية بدبي منذ ثلاثين عاماً وأنا في حقل العمل التطوعي، كنت فتاة يافعة عندما اشتركت بالجمعية بصورة رسمية لخوض غمار العمل التطوعي ضمن اللجان التي كانت تنظم الحملات المتتالية لذلك.
الحياة عمل تطوعي
وتضيف أمينة: الحياة بالنسبة لي تساوي عملاً تطوعياً، بمعنى أنا أخدم الناس أنا موجودة، هذه الثقافة التي ترعرعت عليها وعشتها في أسرتي وتعلمتها من مدرستي في الرحلات التي كانت تنظمها المدرسة، والتي كنا نمارس فيها تقسيم الأدوار لتقديم الطعام لجميع الطلبة، والقيام بخدمتهم من التنظيف وفرش الأمتعة ولمها، هذه التفاصيل البسيطة غرست عندي حباً لا يكاد يوصف عن فعل الخير والتطوع وبذل ما في الوسع دونٍ توان أو تكاسل، وحرك لدي مشاعر الحب للجميع دون تمييز بأن هذا عربي أو مواطن أو آسيوي، فقط أرى القاسم المشترك الذي يجمعنا في هذه الحياة وهو الإنسانية، كنت أرى أمي وأنا صغيرة تقوم بمد يد العون للناس حتى ولو كان ذلك إناء طعام، وما زلت أذكر أنها أثناء تقديمها لما في يدها كانت تدعو وترجو أن يتقبل منها من قبل الناس ومن الله.
وكان العمل التطوعي في الدولة في السبعينات أفضل من الآن بكثير مع تأكدي أن بذرة عمل الخير والتطوع والاندفاع للقيام به موجوداً في نفوس أبنائنا وبناتنا ولا ينقصه إلا التوجيه والتحريك، وهي مهمة مؤسسات التعليم والتربية بالدرجة الأولى، ومهمة وسائل الإعلام الموجهة والهادفة، ومن الأسماء الإماراتية الكبيرة التي ما زالت أياديهم البيضاء تشهد لهم بذلك الدكتورة حصة عبد الله وحصة الشملان وهن من المجموعة الأولى التي شكلت الجمعية وكان عندها الوعي بأهمية العمل التطوعي وأبعاده في توطيد علاقة المجتمع وكن يقمن بأبسط الأمور وأصعبها كالتنظيف والغسل والتنسيق لجمع التبرعات وزيارة المستشفيات ويبذلن ما في وسعهن من مال ووقت وراحة وحتى سياراتهن كن يوظفنها طيلة الوقت لخدمة العمل التطوعي.
أوجه النشاط
أما أعمالنا التي كنا نقوم بها فكانت تشمل أية مساعدة لأية جهة كانت، وتشمل الحملات التثقيفية في القرى المحيطة بدبي كالعوير والخوانيج ومشرف لنشر الوعي البيئي والصحي، وكانت ترافقنا في ذلك قوافل ثقافية من وزارة الإعلام والثقافة كما كانت تسمى من قبل، وقوافل حملات التوعية الصحية كحملات التطعيم، وكان عملنا يتم من خلال التنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية والرسمية، والتي كانت متعاونة معنا بصورة أكبر من الآن رغم قلة الإمكانيات وبساطتها، إضافة إلى الحفلات المشتركة التي كنا ننظمها مع نوادي الجاليات العربية للتعرف على ثقافة الشعوب.
وتضيف أمينة: كنت أدرس مساء وفي الصباح انضم للعمل التطوعي في الجمعية، وأنهيت دراستي وحصلت على بكالوريوس تربية وعلم نفس ودبلوم التنمية والرعاية الاجتماعية أثناء قيامي بعملي التطوعي، وكنا ننظم دورات تدريبية كالتمريض ودورات التصوير والطباعة على الآلة الكاتبة وتخرجت العديد من الفتيات من تلك الدورات منهم صفية إبراهيم رئيسة قسم التصوير بجريدة الاتحاد فرع دبي والتحقت العديد من الفتيات بالعمل في الوزارات والمؤسسات.
أما عن الدافع الذي كان يوقد طاقة المرء ويدفعه للعمل التطوعي والذي يعجز المرء عن توصيفه، فهو ببساطة الحب والرغبة الذاتية النابعة من القلب الذي سبق وزرع بأهمية العمل التطوعي، حيث كان له معنى يعيه الصغير قبل الكبير، ويراه الناس متجسدا في آبائهم واخوانهم وما كانوا يقصدونه بهدف المال مع أنهم كانوا بأمس الحاجة إليه غير أنهم كانوا يحصلون على شيء أهم من المال وأكبر وهو السعادة وحب الآخرين لهم واحترامهم.
وتحدثنا «أم المتطوعين» عن أبنائها وكيف ورثتهم الحب للعمل التطوعي فتقول: كنا في كل يوم خميس نقوم بتقديم الصدقات للفقراء والمساكين وكنت آخذ أبنائي معي فكانوا يرون طريقة تعاملي وابتسامتي بوجه الفقراء وتعبي في سبيل تقديم المساعدة لهم، إضافة إلى مرافقتي لهم في العديد من الزيارات للمستشفيات ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة والأنشطة الأخرى، وبذلك انتقل إليهم الحب للعمل التطوعي وعرفوا مكانته والآن يأتون إلى الجمعية للمشاركة في الأنشطة التطوعية.
ولقد شجعت أبنائي عندما كانوا صغارا للقيام بزراعة شجرة النخيل ورعايتها وهذا الأمر جعلهم كلما يرون هذه الشجرات يشعرون بسعادة إضافة إلى قيامي معهم بتنظيف المزرعة من الخارج ولم القمامة وحملها في السيارة لرميها في المكان المخصص لذلك وقيامنا سوياً بتنظيف المزرعة والمنزل وعدم الاعتماد على الخادمة في ذلك. ونحن الآن في الجمعية نستقبل العديد من المتطوعين غير أن معظمهم لا يأتون بدافع فعل الخير، ولكن سعياً للشهادة التي يستفيدون منها أثناء دراستهم أو رغبة في الحصول على المال أو بغية الحصول على هدف معين، والمتطوعات الآن في الجمعية نسبتهن تتراوح بين 30 إلى 50 % أما سابقا فكانت النسبة 100%.
وترجع أمينة سبب انكماش العمل التطوعي وانقراضه إلى طريقة الحياة التي يعيشها مجتمعنا هذه الأيام والتي ساعدت على الاتكال بصورة كبيرة، حيث يرى الطفل الصغير أمه التي تعتمد على الخادمة في كل شيء فانتقلت العدوى إليه وأصبح عاجزاً حتى عن حمل حقيبته المدرسية أو شرب كأس من الماء دون طلب الخادمة، إضافة إلى تقصير وسائل الإعلام في نشر ثقافة العمل التطوعي وتقصير وزارة التربية في نشرها بين أبنائنا الطلبة وأنا أقترح تخصيص حصة دراسية للعمل التطوعي تشتمل على الزيارات لدور المسنين والرحلات وتدريسهم مقررا يساعدهم على حب العمل التطوعي ويعرفهم أبعاده ومحاسنه.
دبي ـ محمد زاهر
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1141194560960&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail
أمينة إبراهيم «أم المتطوعين» : «أنا أخدم الناس .. أنا موجودة»
كلما ازداد فعل الخير انتشاراً بين أبناء المجتمع الواحد ازدادت أواصر العلاقة بينهم متانة وقوة، عندها يرتفع شعار «الحب للجميع» بعيداً عن الجنس أو اللون أو المكانة، ويصبح المجتمع كالجسد الواحد يقوم بعضه بأعباء بعض، وتشيع بين أفراده فلسفة العطاء والإيثار والتطوع التي كانت منتشرة في معظم تفاصيل حياة الأجداد الذين لم يتوانوا عن بذل الروح والغالي والنفيس لنجدة ملهوف أو تلبية محتاج، قبل أن يتفوه بكلمة.
تستضيف «البيان» اليوم أمينة إبراهيم «أم المتطوعين» النموذج الإنساني للتطوع والعطاء في مجتمع، يعيش ظمأ شديداً في مجال التطوع، الذي ينبغي تعميمه على أبنائنا وشبابنا وغرسه في نفوسهم المستعدة فطرياً للعطاء.
تقول أمينة إبراهيم مشرفة البحث العلمي بجمعية النهضة النسائية بدبي منذ ثلاثين عاماً وأنا في حقل العمل التطوعي، كنت فتاة يافعة عندما اشتركت بالجمعية بصورة رسمية لخوض غمار العمل التطوعي ضمن اللجان التي كانت تنظم الحملات المتتالية لذلك.
الحياة عمل تطوعي
وتضيف أمينة: الحياة بالنسبة لي تساوي عملاً تطوعياً، بمعنى أنا أخدم الناس أنا موجودة، هذه الثقافة التي ترعرعت عليها وعشتها في أسرتي وتعلمتها من مدرستي في الرحلات التي كانت تنظمها المدرسة، والتي كنا نمارس فيها تقسيم الأدوار لتقديم الطعام لجميع الطلبة، والقيام بخدمتهم من التنظيف وفرش الأمتعة ولمها، هذه التفاصيل البسيطة غرست عندي حباً لا يكاد يوصف عن فعل الخير والتطوع وبذل ما في الوسع دونٍ توان أو تكاسل، وحرك لدي مشاعر الحب للجميع دون تمييز بأن هذا عربي أو مواطن أو آسيوي، فقط أرى القاسم المشترك الذي يجمعنا في هذه الحياة وهو الإنسانية، كنت أرى أمي وأنا صغيرة تقوم بمد يد العون للناس حتى ولو كان ذلك إناء طعام، وما زلت أذكر أنها أثناء تقديمها لما في يدها كانت تدعو وترجو أن يتقبل منها من قبل الناس ومن الله.
وكان العمل التطوعي في الدولة في السبعينات أفضل من الآن بكثير مع تأكدي أن بذرة عمل الخير والتطوع والاندفاع للقيام به موجوداً في نفوس أبنائنا وبناتنا ولا ينقصه إلا التوجيه والتحريك، وهي مهمة مؤسسات التعليم والتربية بالدرجة الأولى، ومهمة وسائل الإعلام الموجهة والهادفة، ومن الأسماء الإماراتية الكبيرة التي ما زالت أياديهم البيضاء تشهد لهم بذلك الدكتورة حصة عبد الله وحصة الشملان وهن من المجموعة الأولى التي شكلت الجمعية وكان عندها الوعي بأهمية العمل التطوعي وأبعاده في توطيد علاقة المجتمع وكن يقمن بأبسط الأمور وأصعبها كالتنظيف والغسل والتنسيق لجمع التبرعات وزيارة المستشفيات ويبذلن ما في وسعهن من مال ووقت وراحة وحتى سياراتهن كن يوظفنها طيلة الوقت لخدمة العمل التطوعي.
أوجه النشاط
أما أعمالنا التي كنا نقوم بها فكانت تشمل أية مساعدة لأية جهة كانت، وتشمل الحملات التثقيفية في القرى المحيطة بدبي كالعوير والخوانيج ومشرف لنشر الوعي البيئي والصحي، وكانت ترافقنا في ذلك قوافل ثقافية من وزارة الإعلام والثقافة كما كانت تسمى من قبل، وقوافل حملات التوعية الصحية كحملات التطعيم، وكان عملنا يتم من خلال التنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية والرسمية، والتي كانت متعاونة معنا بصورة أكبر من الآن رغم قلة الإمكانيات وبساطتها، إضافة إلى الحفلات المشتركة التي كنا ننظمها مع نوادي الجاليات العربية للتعرف على ثقافة الشعوب.
وتضيف أمينة: كنت أدرس مساء وفي الصباح انضم للعمل التطوعي في الجمعية، وأنهيت دراستي وحصلت على بكالوريوس تربية وعلم نفس ودبلوم التنمية والرعاية الاجتماعية أثناء قيامي بعملي التطوعي، وكنا ننظم دورات تدريبية كالتمريض ودورات التصوير والطباعة على الآلة الكاتبة وتخرجت العديد من الفتيات من تلك الدورات منهم صفية إبراهيم رئيسة قسم التصوير بجريدة الاتحاد فرع دبي والتحقت العديد من الفتيات بالعمل في الوزارات والمؤسسات.
أما عن الدافع الذي كان يوقد طاقة المرء ويدفعه للعمل التطوعي والذي يعجز المرء عن توصيفه، فهو ببساطة الحب والرغبة الذاتية النابعة من القلب الذي سبق وزرع بأهمية العمل التطوعي، حيث كان له معنى يعيه الصغير قبل الكبير، ويراه الناس متجسدا في آبائهم واخوانهم وما كانوا يقصدونه بهدف المال مع أنهم كانوا بأمس الحاجة إليه غير أنهم كانوا يحصلون على شيء أهم من المال وأكبر وهو السعادة وحب الآخرين لهم واحترامهم.
وتحدثنا «أم المتطوعين» عن أبنائها وكيف ورثتهم الحب للعمل التطوعي فتقول: كنا في كل يوم خميس نقوم بتقديم الصدقات للفقراء والمساكين وكنت آخذ أبنائي معي فكانوا يرون طريقة تعاملي وابتسامتي بوجه الفقراء وتعبي في سبيل تقديم المساعدة لهم، إضافة إلى مرافقتي لهم في العديد من الزيارات للمستشفيات ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة والأنشطة الأخرى، وبذلك انتقل إليهم الحب للعمل التطوعي وعرفوا مكانته والآن يأتون إلى الجمعية للمشاركة في الأنشطة التطوعية.
ولقد شجعت أبنائي عندما كانوا صغارا للقيام بزراعة شجرة النخيل ورعايتها وهذا الأمر جعلهم كلما يرون هذه الشجرات يشعرون بسعادة إضافة إلى قيامي معهم بتنظيف المزرعة من الخارج ولم القمامة وحملها في السيارة لرميها في المكان المخصص لذلك وقيامنا سوياً بتنظيف المزرعة والمنزل وعدم الاعتماد على الخادمة في ذلك. ونحن الآن في الجمعية نستقبل العديد من المتطوعين غير أن معظمهم لا يأتون بدافع فعل الخير، ولكن سعياً للشهادة التي يستفيدون منها أثناء دراستهم أو رغبة في الحصول على المال أو بغية الحصول على هدف معين، والمتطوعات الآن في الجمعية نسبتهن تتراوح بين 30 إلى 50 % أما سابقا فكانت النسبة 100%.
وترجع أمينة سبب انكماش العمل التطوعي وانقراضه إلى طريقة الحياة التي يعيشها مجتمعنا هذه الأيام والتي ساعدت على الاتكال بصورة كبيرة، حيث يرى الطفل الصغير أمه التي تعتمد على الخادمة في كل شيء فانتقلت العدوى إليه وأصبح عاجزاً حتى عن حمل حقيبته المدرسية أو شرب كأس من الماء دون طلب الخادمة، إضافة إلى تقصير وسائل الإعلام في نشر ثقافة العمل التطوعي وتقصير وزارة التربية في نشرها بين أبنائنا الطلبة وأنا أقترح تخصيص حصة دراسية للعمل التطوعي تشتمل على الزيارات لدور المسنين والرحلات وتدريسهم مقررا يساعدهم على حب العمل التطوعي ويعرفهم أبعاده ومحاسنه.
دبي ـ محمد زاهر
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1141194560960&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail