طالبة جامعية
02-07-2003, 02:29 AM
شأن الجمال في المادة لا يختلف عن شأنه في الفكر والعاطفة ، فإنك اذا ذهبت تبحث في الطبيعة عن الصفة العامة للجمال لم تجدها غير القوة او الوفرة او الذكاء .. ففي الحيوان تجد هذه الصفات الثلاث متجمعة ومتفرقة ، ففي الاسد القوة ، وفي جمال الطاووس الوفرة ، وفي جمال الانسان الذكاء . ولا اقصد ذكاء الانسان في نفسة ، وانما اقصد ذكاء الطبيعة في تهيئته وتثقيفة . وذكاء الطبيعة معناه مطابقة طرائقها لصورها ، وملائمة وسائلها لغاياتها . فغايتها من الرجل غير غايتها من المرأة ، ولذلك اختلفت الوسائل بين الزوجين ، وتباين مقياس الجمال في الجنسين . ارادت الطبيعة من الرجل ان يعمل ويقاتل ويحمي زوجه ويعول اسرتة ، فزودته بما يحقق هذا المراد ويمضي تلك الارادة : تركيب وثيق محكم تتم ملامحة على السرعة والمهارة والقوة والشجاعة ، وجسم متجاوب الاعضاء متناظر الشكول متوازن الاوضاع يصلح لكل عمل ويقدر على كل حركة ويستقيم على اي صورة ، وسمات من الشهامة والجرأة والحنان والحساسية تفيض من العيون وتنتشر على الوجوة وتختلج على الشفاة ، وجملة من الصفات الخلقية والجسمية تؤلف في الانسان مزايا الجمال المذكر . فإذا قلت رجل جميل كان معنى ذلك ان الطبيعة وهي تكونة عرفت ماتفعل وفعلت ماتريد .
لعل جمال المرأة ابرع مثل للجمال الطبيعي لو تدبرته . وسر الاعجاب فيه هو سر الاعجاب في جمال الرجل : أعني الذكاء . والذكاء كما قلت ابداع الوسائل الملائمة للغاية ثم تطبيق هذه الوسائل على غايتها في نظام دقيق محكم . فأنت لا تستطيع ان تفقة جمال المراة الا اذا وقفت على حكمة الله فيها وغرض الطبيعة منها ، وادركت مابين طبيعة خلقها وعلة وجودها من المواءمة التي تسترق الافئدة وتدق افهام البشر .
فالعلة الغائية لخلق المرأة هي ان تكون زوجة واماً : وسبيلها ان تروض الرجل وتدمث خلقة وترقق طبعة ليسكن اليها ويشبل عليها بالمعونة والنجدة . وسكون الزوج الى زوجه هو تدبير الهي يقوم علية بناء المجتمع وبقاء النوع ، لأن المراة وهي زوج تحمل او ام ترضع ، لا تملك لنفسها ولا لأولادها غذاء ولا حماية ، فمادام الولد في حاجة امة فالأم في حاجة ابية . ولكن غريزة الاستقرار والاستمرار في الرجل ضعيفة ، فلابد لهذا الوحش الشريد من صلة اخرى غير صلة الدم تحبسة على زوجة وتعطفه على بنيه . والحب وحدة هو اللذي مكن الطبيعة من هذة البغية : فبفعل الجاذبية سكن النافر ، وبفعل الجمال ثبت العزوف وللحب خصيصتان قويتان : الرغبة والحشمة ، ومن ذلك كان جمال المراة داعي الرغبة خافض الجناح حيي الطبع . والرجل مزهو على المراة ، ويدل بحيازته لها ، ويعتز بقيامة عليها . فهو يريدها (( ريحانة لا قهرمانه )) وحبيبة لا جليبة لها سلطان ولكنة رفيق ، وفيها إباء ولكنة رفيق . ومن ثم كان جمالها مزيجا من الوداعة والعزة : وخلطاً من الضعف والدلال ، وطبقاً من الهيبة والنبل .
وجمال المراة يحتفظ بدوامة وسحرة مادام له روح من العاطفة تشع في نظراتها ، وتنسم في بسماتها، وتشيع في قسماتها ، وتنشر اضوائها السحرية على اعصاب الرجل _ وهو بطبعة ولوع _ فيتمتع بنعمة اختيارة ولذه ايثارة ، ويجد في الضعف الذي يستسلم ويستكين ، الحب الذي يطول ويحكم .
ان شبهه الخداع والتصنيع تؤدي بكل شيئ ، لذلك كان في مخايل الطبيعة التي تحسن وهي تجهل ، وفي سمات الظرف العزيز اللذي تفضحة البسمة الحنون من شفه مطبقة ، وتلعنة الومضة الخاطفة من نظرة حييه ، وفي دلال المرمح المعبرة في الوجوة التي تقول وهي تنصت ، وتريدوهي ترفض ، كان في كل اولئك بلاغة الجمال . فإذا اصيب الحب بالفتور ابتلي الجمال بالخرس
من كتاب وحي الرسالة لحسن الزيات
لعل جمال المرأة ابرع مثل للجمال الطبيعي لو تدبرته . وسر الاعجاب فيه هو سر الاعجاب في جمال الرجل : أعني الذكاء . والذكاء كما قلت ابداع الوسائل الملائمة للغاية ثم تطبيق هذه الوسائل على غايتها في نظام دقيق محكم . فأنت لا تستطيع ان تفقة جمال المراة الا اذا وقفت على حكمة الله فيها وغرض الطبيعة منها ، وادركت مابين طبيعة خلقها وعلة وجودها من المواءمة التي تسترق الافئدة وتدق افهام البشر .
فالعلة الغائية لخلق المرأة هي ان تكون زوجة واماً : وسبيلها ان تروض الرجل وتدمث خلقة وترقق طبعة ليسكن اليها ويشبل عليها بالمعونة والنجدة . وسكون الزوج الى زوجه هو تدبير الهي يقوم علية بناء المجتمع وبقاء النوع ، لأن المراة وهي زوج تحمل او ام ترضع ، لا تملك لنفسها ولا لأولادها غذاء ولا حماية ، فمادام الولد في حاجة امة فالأم في حاجة ابية . ولكن غريزة الاستقرار والاستمرار في الرجل ضعيفة ، فلابد لهذا الوحش الشريد من صلة اخرى غير صلة الدم تحبسة على زوجة وتعطفه على بنيه . والحب وحدة هو اللذي مكن الطبيعة من هذة البغية : فبفعل الجاذبية سكن النافر ، وبفعل الجمال ثبت العزوف وللحب خصيصتان قويتان : الرغبة والحشمة ، ومن ذلك كان جمال المراة داعي الرغبة خافض الجناح حيي الطبع . والرجل مزهو على المراة ، ويدل بحيازته لها ، ويعتز بقيامة عليها . فهو يريدها (( ريحانة لا قهرمانه )) وحبيبة لا جليبة لها سلطان ولكنة رفيق ، وفيها إباء ولكنة رفيق . ومن ثم كان جمالها مزيجا من الوداعة والعزة : وخلطاً من الضعف والدلال ، وطبقاً من الهيبة والنبل .
وجمال المراة يحتفظ بدوامة وسحرة مادام له روح من العاطفة تشع في نظراتها ، وتنسم في بسماتها، وتشيع في قسماتها ، وتنشر اضوائها السحرية على اعصاب الرجل _ وهو بطبعة ولوع _ فيتمتع بنعمة اختيارة ولذه ايثارة ، ويجد في الضعف الذي يستسلم ويستكين ، الحب الذي يطول ويحكم .
ان شبهه الخداع والتصنيع تؤدي بكل شيئ ، لذلك كان في مخايل الطبيعة التي تحسن وهي تجهل ، وفي سمات الظرف العزيز اللذي تفضحة البسمة الحنون من شفه مطبقة ، وتلعنة الومضة الخاطفة من نظرة حييه ، وفي دلال المرمح المعبرة في الوجوة التي تقول وهي تنصت ، وتريدوهي ترفض ، كان في كل اولئك بلاغة الجمال . فإذا اصيب الحب بالفتور ابتلي الجمال بالخرس
من كتاب وحي الرسالة لحسن الزيات