المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جريمة في حق كل رضيع


أم جاسم
01-16-2006, 07:09 PM
http://www.geocities.com/mmm19572000/kick01.jpg


لدكتور/ وليد أحمد فتيحي
حقاً لقد قدَّمَتْ الشركات المنتجة والمصنعة لما يسمى "الغذاء البديل عن لبن الأم للأطفال" أنجح مثال تسويق في التاريخ الحديث وتفوقت بذلك على شركات التبغ. مئات الملايين من الناس ينفقون الكثير من المال لشراء بديل أدنى لحليب الأم الطبيعي، حيث أن مئات الدراسات العلمية تثبت وتوثق بالبحث العلمي مساوئ حرمان الطفل من لبن الأم الطبيعي والرضاعة الطبيعية، واستبدال ذلك بالبديل والحليب الأدنى “Baby Formula” "الحليب المعبأ في الزجاجة" والتي قد تكون - حسب الحالة الاجتماعية للعائلة - بمثابة حكم بالموت على الطفل، أو في أفضل الحالات - عند المقتدرين مادياً - فإنها تعني أن الطفل سيمرض أكثر من غيره وسيصاب بأنواع مختلفة من الحساسيات، والالتهابات الصدرية، وضعف المناعة، وترتفع فيه نسبة احتمالية الإصابة بالسرطان، وزيادة نسبة الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الأول الذي يصيب الإنسان في صغره، بل وسيحرم من تحقيق أعلى نسبة ذكاء كامنة أو محتملة له في حياته، ونسبة نشاط أقل، وغيره كثير وكثير وكل ذلك مدعوم بالأدلة الموثقة بالطرق العلمية المعتمدة.
أما بالنسبة للأم فهناك فوائد تحرم منها الأم نتيجة حرمان طفلها من الرضاعة الطبيعية، فالرضاعة الطبيعية تخفض نسبة الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان عند الأم مثل سرطان المبايض، وسرطان الثدي، أضف إلى ذلك ما للرضاعة الطبيعية من إيجابية تكوين علاقة قوية متبادلة بين الطفل وأمه “Bonding” والتي بينت الدراسات ما لهذه العلاقة من إيجابيات طويلة المدى على تكوين شخصية الطفل وعلاقاته المستقبلية بإقرانه، كما أن لها إيجابيات كذلك على نفسية الأم.
وعندما تعلم بأن أكثر من 60% من أطفال العالم يعتمدون إعتماداً كاملاً على حليب الزجاجة عوضاً عن حليب الأم الطبيعي يتجلى لنا واضحاً نجاح الشركات المنتجة "للغذاء البديل عن حليب الأم" في حملاتها الدعائية الكاذبة وانطلائها على مئات الملايين من الأمهات المغرر بهن حول العالم لينفقوا الكثير من المال لشراء الأدنى، وبذلك فهم يستبدلون الأدنى بالذي هو خير في حين أن الخير وهو الرضاعة الطبيعية الربانية هي صحية ومثالية ومجانية.
فحليب الأم هو الغذاء المثالي الذي يُقدم كل إحتياجات الرضيع خاصة في الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل فيحتوي على العناصر الغذائية الرئيسية كلها كاملة، والمضادات الحيوية، والهرمونات، وعناصر الدفاع عن الإلتهابات، والميكروبات، والفيروسات وكل ما يحتاج له الرضيع ليحقق أكبر نسبة نمو جسدي وعقلي ونفسي.
ولكن كيف نجحت الشركات المصنعة والمنتجة "للغذاء البديل للبن الأم الطبيعي" في تغرير مئات الملايين من الأُمهات الرُضع؟! علماً بأن منظمة الصحة العالمية “WHO” واليونيسيف “UNICEF” يقدرون بأن أكثر من مليون طفل يموتون كل عام لأن أمهاتهم لم يرضعوهم رضاعة طبيعية.
وكيف نجحت هذه الشركات في ترويج لبن الزجاجة في الدول الفقيرة التي لا تكاد العائلة فيها تجد قوت يومها في حين أن الرضاعة الطبيعية مجانية وصحية ومثالية؟! لقد استخدمت هذه الشركات وسائل الإعلام للتغرير بالأمهات حول العالم، ومن الوسائل التي استخدمتها الدعم المادي لكثير من أفلام الفيديو والكتب التي تدعى بأنها تعرض القضية بطريقة حيادية وموضوعية فتشجع في بعض فقراتها الرضاعة الطبيعية ولكنها في نفس الوقت ترسم للمرأة الحامل صورة منفرة للمرأة المُرضع فتجد صورة المرأة المُرضع متعبة وشاحبة الوجه نصف عارية تُرضع طفلها في غرفة مظلمة وهي بمفردها وحيدة معزولة، في حين أن المرأة التي تُرضع طفلها بلبن الزجاجة فتجدها سعيدة في زيِّ زاهٍ متسترة كاملة الهندام تُرضع طفلاً ممتلئ الجسم محمر الوجنتين في محيط جميل يبعث في نفس الناظر البهجة والسرور.
وعندما تصدت منظمة الصحة العالمية لهذه الممارسات والألاعيب المضللة ووضعت القوانين الجديدة التي تمنع مثل هذه الإعلانات، لجأت هذه الشركات لخدع وألاعيب جديدة منها إنتاج نوع جديد من الحليب البديل وأطلق عليه لبن ما بعد توقف الرضاعة الطبيعية “Follow up Formula” أي انه ليس ببديل ولكنه بعد أن يتوقف الرضيع من الرضاعة الطبيعية، واخذوا في تشجيع الأمهات المرضعات على الاكتفاء بالأشهر الأولى من الرضاعة الطبيعية والتحول إلى رضاعة لبن الزجاجة.
أما انجح وسائل التغرير التي تستعملها الشركات فهي توزيع العينات المجانية على المستشفيات “Free Sample”، ومكافأة هذه المستشفيات بطرق مادية مباشرة وغير مباشرة. والذي يحدث هو أنه بمجرد ولادة الطفل يؤخذ إلى الحاضنة وبدون علم الأم تقدم له الزجاجة و"المصاصة" بذريعة أن الأم ليس لديها حليب كاف أو أن الطفل عطشان، والحقيقة أبعد ما تكون من ذلك فأول قطرة من حليب الأم مركزة بطريقة إعجازية ربانية حيث تكفي هذه القطرة الأولى من ثدي الأم لإمداد الطفل بكل إحتياجاته الغذائية والعناصر الدفاعية الهامة ضد الأمراض.
وهذه الشركات تعلم أنه بمجرد إعطاء الطفل أول رضعة من لبن الزجاجة أو "المصاصة" فان الطفل سيرفض الرضاعة من ثدي الأم، حيث أن طريقة المص من الثدي مختلفة عن المص من الزجاجة وقد بينت الدراسات أن نسبة نجاح إتمام الرضاعة إلى سنتين تُصبح مستحيلة بل وان إتمامها إلى بضعة أشهر لن تكون سهلة نظراً لتغير فسيولوجي يطرأ على طريقة المص والرضاعة عند الطفل، وفقدانة القدرة على مص الثدي بصورة فعَّالة فيصاب الطفل بإحباط إذا أرغم على الرضاعة من الثدي بعد أن جرَّب لبن الزجاجة ويزداد بكاؤه، وهنا ترضخ معظم الأمهات لبكاء الطفل وتستسلم للأمر الواقع وتقدم على الأدنى وتُلْقِي بالذي هو خير وتنتصر الشركات المنتجة والمصنعة وقد كسبت مستهلكاً جديداً وإن كان على حساب الطفل وأمه.
ولمواجهة الممارسات غير الأخلاقية التي تقوم بها هذه الشركات القوية والتي تتعدى مبيعاتها عشرات بلايين الدولارات سنوياً "6 بلايين دولار عام 1991م"، فقد أنشئ في عام 1992م اتحاد بعنوان " بادرة مستشفيات أصدقاء الطفل" “Baby Friendly Hospital Initiative” وهذه مستشفيات قررت من منطلق واجبها المهني والأخلاقي والإنساني أن تواجه ممارسات هذه الشركات وتحمي مرضاها وزائريها "الأمهات الحوامل والمرضعات" من الوقوع في شراك ما نصبته لهم هذه الشركات.
وبالرغم من وضوح الشأن عند أصحاب المستشفيات والأطباء ووجود هذه البادرة والاتحاد بين المستشفيات المدركة لدورها الحقيقي تجاه المرضى، إلاَّ أن الممارسات غير الأخلاقية ما زالت متفشية خاصة في العالم الثالث والعالم العربي والإسلامي نتيجة الإغراءات المادية التي تحصل عليها المستشفيات من قبل هذه الشركات.
وقد اشتكت إلي إحدى السيدات الفاضلات المتخصصة في أعلى تخصص في مجال الرضاعة الطبيعية وهي ممن عملن في مجال التوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية منذ زمن طويل، اشتكت إلي عدم تجاوب والتزام كثير من المستشفيات في بلادنا الغالية بهذه القضية بل ويرفض بعض أصحاب المستشفيات التعاون والسعي لتحقيق "بادرة مستشفيات أصدقاء الطفل" أو التعاون في هذه القضية الأخلاقية الإنسانية بذريعة أن ذلك يعني خسارة وفقدان الدعم المادي المقدم من شركات الغذاء البديل.
وقد وفقني الله أن أكون حلقة وصل بين هذه السيدة المتخصصة في مجال الرضاعة الطبيعية وبين مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور ياسر الغامدي، ومدير عام الشؤون الصحية بجدة الدكتور عبد اللطيف الدريس، اللذين تفاعلا مع القضية تفاعلاً يشكر وبدئوا الأخذ بالأسباب لدعم القضية على مستوى المنطقة. وأنني أناشدهما وأناشد وزير الصحة أن يتم تعميم توصيات منظمة الصحة العالمية على مستوى المملكة ووضع قوانين تحمي أطفالنا الرضع والأمهات المرضعات من أن يصبحوا ضحية استبدال الأدنى بالذي هو خير، وأن توضع قوانين جديدة صارمة تمنع أن يقدَّم لأي مولود في أي مستشفى خاص أو حكومي رشفه واحدة من الرضاعة الصناعية "لبن الزجاجة" وان كانت رشفة ماء، قبل أن يشرح للأم بالتفصيل إيجابيات الرضاعة الطبيعية وسلبيات الرضاعة الصناعية شرحاً وافياً في كتيب توضيحي مبسط ومدعوم بالأرقام والصور، وتوقع الأم موافقتها على الرضاعة الصناعية بالرغم من إدراكها للإيجابيات والسلبيات التي قد تترتب على هذا القرار لها ولرضيعها.
كما أنني أناشد وزارة الصحة أن تشجع المستشفيات على إتباع "بادرة مستشفيات أصدقاء الطفل" والحصول على شهادتها وأن يتم إعطاء مكافأة معنوية للمستشفيات التي تنجح في تحقيق ما ورد في هذه البادرة وتنضم إلى مستشفيات أصدقاء الطفل.
أن أطفالنا أمانة في أعناقنا وهم مستقبل مجتمعاتنا وأمتنا، والأطباء هم أول من يسأل عن هذه الأمانة فالأطفال أحباب الله، والله رقيب علينا في أحبائه. ولنُسألن عن هذه الأمانة.

شهد
01-17-2006, 12:01 PM
ماشاء الله عليج يا ام جاسم موضوعج الحلو



:) ذكرتيني بكلام الدكتور محمد دسوقي عن هالموضوع وامهات اليوم
الله يذكره بالخير :p


ويعطيك العافية وتفاجئينا بمواضيع احلى واحلى :)

أم جاسم
01-20-2006, 12:30 AM
مشكووووورة يا أحلى شهوده على الرد

فعلا كل الاساتذة تقريبا يركزون على هذا الموضوع خلال المناقشة