almushref
11-30-2005, 12:31 AM
** (http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Volunteer/Articles/2005/09/03.SHTML#11)خالد أبو بكر
http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Volunteer/images/Up_line.gif
ليس من شك في أن الأفراد داخل المجتمع هم أكثر الناس إدراكا لما يصلح لمجتمعهم وما لا يصلح، لأنهم الأعلم بحاجاته وقدراته وإمكاناته التي تمثل بالضرورة حاجاتهم وقدراتهم وإمكاناتهم، كما أنهم يمثلون طاقة وثروة بشرية هائلة لو أحسن استغلالها وتوجيهها وتوعيتها وتزويدها بالإمكانات اللازمة لانتقل المجتمع من حال إلى حال، ومن وضع إلى وضع أفضل، وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الأفراد لهم أعمالهم المنوطة بهم داخل مجتمعاتهم بيد أنهم على الرغم من ذلك لا يزال لديهم الكثير الذي يمكنهم تقديمه لمجتمعهم من خلال العمل التطوعي، الذي بات يلعب دورا فاعلا في تقدم المجتمع وتنميته، ولا يقل أهمية عن الدور الرسمي الحكومي.
وفق كل المعطيات السابقة سنحاول في هذه الورقة أن نعرض للآلية التي خض بها الإسلام على العمل التطوعي، ومفهوم التطوع في الأدبيات الاجتماعية، وأهميته للأفراد والمجتمعات، وأخيرا المعوقات التي تعترض طريق العمل التطوعي في أي مجتمع.
الإسلام والعمل التطوعي
حري بنا أن نشير في البداية إلى أن الإسلام ورسالته الخاتمة منذ ما يربو على أربعة عشر قرنا من الزمان أكد على أهمية العمل التطوعي، وحث على مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى الراقي، يقول الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ويقول أيضًا في سورة الماعون: "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين يراءون ويمنعون الماعون". كما دعا إلى استباق الخيرات يقول تعالى: "واستبقوا الخيرات" [سورة البقرة: 148].
وبجانب دعوة الإسلام للتعاون ومساعدة المسلم لأخيه المسلم فإنه يدعو إلى الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي، يقول تعالى: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" وجاء في الأثر "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا".
والإسلام بهذه الصورة يؤكد على أمرين طبيعيين تدفع إليهما طبيعة الإنسان ووجوده الخاص: أولهما أن يعيش في الحياة ليحفظ لنفسه البقاء، وثانيهما أن يشارك غيره في النشاطات المختلفة المحققة لصالح الجماعة والمجتمع، وقد أكد الإسلام على ضرورة الملاءمة بينهما لصالح المجتمع وأفراده أنفسهم.
وقد ظهر جليا حرص الإسلام على تشجيع العمل التطوعي بصفة عامة في فكرة التكافل الاجتماعي الذي يقصد به أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على الآحاد ومصالحهم؛ ومن ثم تحافظ على دفع الأضرار عن المجتمع، وإقامته على أسس سليمة.
مفاهيم مرتبطة بالتطوع
تعارف المتخصصون في مجال الخدمة الاجتماعية على تعريف التطوع على أنه "المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي، ودون توقع جزاء مالي بالضرورة". نلاحظ أن هذا التعريف أكد على الرغبة والاختيار في أداء المتطوع للعمل الاجتماعي، وهذا لا يرتبط بالحصول على جزاء مالي بالضرورة، فهو يتم من دون مقابل مادي، بل قد يحمل في طياته عائدا معنويا مرتبطا بالدافع إلى التطوع. كما أكد التعريف على أن الجهد الذي يقدم من قبل المتطوع مرتبط بمهارة وخبرة معينة يملكها هذا المتطوع، وهذا يدل على أن الأعمال التطوعية لا تتم بصورة عشوائية، بل تحتاج إلى خبرة ومهارة وتنظيم وتوظيف لكل متطوع في المكان الذي يمكنه الإفادة فيه، حسب مهارته وخبراته.
بعد أن عرضنا لمفهوم التطوع يبقى أن نسأل عما هو المتطوع؟ يعرف المتطوع في أدبيات الخدمة الاجتماعية بأنه "ذلك المواطن الصالح الذي يدرك ويؤمن بأن مشاركته الطوعية في النشاطات المجتمعية المحققة للصالح العالم واجب عليه، ولا بد من أن يقوم به على خير وجه". وفي ضوء هذا التحديد لمفهوم المتطوع نجد سؤالا آخر يفرض نفسه يقول: على من تقع مسئولية المشاركة التطوعية؟ أتقع على أفراد معينين؟ أم فئة محددة من الناس؟ أم مسئولية الجميع؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: الواقع أن المشاركة التطوعية تعتبر واجبا اجتماعيا على كل أفراد المجتمع، وقد أكد الإسلام على هذا الحق فتارة يعبر عنه بطلب الإحسان فيقول الله تعالى: "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ"، وتارة أخرى يعبر عن بالأمر فيقول: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولاً" ورغم أن القاعدة في الإسلام هي المشاركة الجماعية في العمل التطوعي، إلا أن المشاركة لا تكون بنفس القدر أي أنها حسب القدرة.
ومن المفيد أن نشير إلى أن العمل التطوعي بدا عليه الطابع الارتجالي في البداية، ومع تعقد المجتمع وتطوره بات في مسيس الحاجة لمزيد من التنظيم والترتيب؛ حتى يمكنه إفادة أكبر عدد من سكان المجتمع بطريقة منظمة؛ الأمر الذي أفرز بدوره ما يعرف بالجمعيات والهيئات الخيرية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي.
أهمية التطوع وأهدافه
تكمن الأهمية الكبرى للعمل التطوعي في أنه يعمل على مشاركة المواطنين في قضايا مجتمعهم، كما أنه يربط بين الجهود الحكومية والأهلية العاملة على تقدم المجتمع، كما أنه من خلال هذا العمل يمكن التأثير الإيجابي في لشباب، وتعليمهم طريقة للحياة قائمة على تحمل المسئولية الاجتماعية، ويؤدي العمل التطوعي على التقليل من أخطار العلل الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمع، عن طريق انغماس الأفراد في القيام بأعمال من شأنها أن تشعرهم بأنهم مرغوب فيهم، ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها المتطوعون.
وفيما يتعلق بأهداف العمل التطوعي فقد قسم المستغلون بطريقة تنظيم المجتمع بمهنة الخدمة الاجتماعية أهداف التطوع إلى مجموعتين من الأهداف، الأولى خاصة بالمجتمع المحلي وتكامله قالوا فيها: إن الجهود التطوعية تعمل على تخفيف المشكلات التي تواجه المجتمع؛ مما يؤدي إلى زيادة رضا الناس، وإشباع احتياجاتهم؛ الأمر الذي ينعكس على قوته وتماسكه، كما أن انغماس مواطني المجتمع من المتطوعين في الأعمال التطوعية يقودهم إلى التفاهم، والاتفاق حول أهداف مجتمعية مرغوبة، وهذا يقلل من فرص اشتراكهم في أنشطة أخرى قد تكون مهددة لتقدم المتجمع وتماسكه.
أما المجموعة الثانية من أهداف العمل التطوعي فهي خاصة بمساعدة الهيئات الخيرية، على اعتبار أن المتطوعين سيعوضون النقص في القوى العاملة التي تعاني منها الكثير من هذه الهيئات، ويضاف إلى ذلك أنهم سيبذلون جهودًا لتعريف المجتمع المحلي بهيئاتهم التطوعية، وبهذا ترتبط تلك الهيئات بالمجتمع، فيستمر تأييده لها أدبيا وماديا واجتماعيا؛ لأن هذه الهيئات لا تستطيع العيش بمعزل عن أفراد المجتمع الذي تعمل فيه.
معوقات التطوع
تتباين المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام قيام العمل التطوعي بمهامه على ما يرام، وقد قسمت هذه المعوقات إلى فئتين تتطلب من قبل المهتمين والمختصين في العمل التطوعي العمل على القضاء عليها، أو الحد منهما، الفئة الأولى خاصة بالمتطوعين أنفسهم، وتتمثل في تعارض وقت النشاط داخل المؤسسة مع وقت المتطوع، أو خوف بعض المتطوعين من الالتزام وتحمل المسئولية، والمعوق الرئيسي الذي يحد من مشاركة الأفراد في العمل التطوعي يتمثل غالبا في ضعف الدخل الاقتصادي لديهم؛ الأمر الذي يجعلهم ينصرفون عن أعمال التطوع إلى الأعمال التي تدر عليه ربحا يساعدهم على قضاء حاجياتهم الأساسية.
أما الفئة الثانية من معوقات العمل التطوعي فهي خاصة بالهيئات التطوعية نفسها، كأن يكون هناك نوع من عدم التجانس بين الفريق العامل في المؤسسة وبين المتطوعين، وهذه إشكالية شهيرة جدا في المؤسسات التطوعية، أو أن يكون هناك عدم توضيح لدور المتطوع واختصاصاته من قبل المؤسسة التطوعية التي يعمل بها، فضلا عن اتباع المؤسسة التطوعية لنوع من الجزاءات المبالغ فيها داخل المؤسسة ضد المتطوعين من دون داع، فضلا عن قلة الجهود المبذولة لتنشيط الحركة التطوعية والدعوة إليها من جانب المؤسسات نفسها، مع غياب الهيئات اللازمة لتدريب المتطوعين، وغياب التشجيع على التطوع في المجتمع.
http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Volunteer/images/Up_line.gif
ليس من شك في أن الأفراد داخل المجتمع هم أكثر الناس إدراكا لما يصلح لمجتمعهم وما لا يصلح، لأنهم الأعلم بحاجاته وقدراته وإمكاناته التي تمثل بالضرورة حاجاتهم وقدراتهم وإمكاناتهم، كما أنهم يمثلون طاقة وثروة بشرية هائلة لو أحسن استغلالها وتوجيهها وتوعيتها وتزويدها بالإمكانات اللازمة لانتقل المجتمع من حال إلى حال، ومن وضع إلى وضع أفضل، وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الأفراد لهم أعمالهم المنوطة بهم داخل مجتمعاتهم بيد أنهم على الرغم من ذلك لا يزال لديهم الكثير الذي يمكنهم تقديمه لمجتمعهم من خلال العمل التطوعي، الذي بات يلعب دورا فاعلا في تقدم المجتمع وتنميته، ولا يقل أهمية عن الدور الرسمي الحكومي.
وفق كل المعطيات السابقة سنحاول في هذه الورقة أن نعرض للآلية التي خض بها الإسلام على العمل التطوعي، ومفهوم التطوع في الأدبيات الاجتماعية، وأهميته للأفراد والمجتمعات، وأخيرا المعوقات التي تعترض طريق العمل التطوعي في أي مجتمع.
الإسلام والعمل التطوعي
حري بنا أن نشير في البداية إلى أن الإسلام ورسالته الخاتمة منذ ما يربو على أربعة عشر قرنا من الزمان أكد على أهمية العمل التطوعي، وحث على مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى الراقي، يقول الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ويقول أيضًا في سورة الماعون: "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين يراءون ويمنعون الماعون". كما دعا إلى استباق الخيرات يقول تعالى: "واستبقوا الخيرات" [سورة البقرة: 148].
وبجانب دعوة الإسلام للتعاون ومساعدة المسلم لأخيه المسلم فإنه يدعو إلى الجمع بين الجزاء الدنيوي والأخروي، يقول تعالى: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" وجاء في الأثر "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا".
والإسلام بهذه الصورة يؤكد على أمرين طبيعيين تدفع إليهما طبيعة الإنسان ووجوده الخاص: أولهما أن يعيش في الحياة ليحفظ لنفسه البقاء، وثانيهما أن يشارك غيره في النشاطات المختلفة المحققة لصالح الجماعة والمجتمع، وقد أكد الإسلام على ضرورة الملاءمة بينهما لصالح المجتمع وأفراده أنفسهم.
وقد ظهر جليا حرص الإسلام على تشجيع العمل التطوعي بصفة عامة في فكرة التكافل الاجتماعي الذي يقصد به أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على الآحاد ومصالحهم؛ ومن ثم تحافظ على دفع الأضرار عن المجتمع، وإقامته على أسس سليمة.
مفاهيم مرتبطة بالتطوع
تعارف المتخصصون في مجال الخدمة الاجتماعية على تعريف التطوع على أنه "المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي، ودون توقع جزاء مالي بالضرورة". نلاحظ أن هذا التعريف أكد على الرغبة والاختيار في أداء المتطوع للعمل الاجتماعي، وهذا لا يرتبط بالحصول على جزاء مالي بالضرورة، فهو يتم من دون مقابل مادي، بل قد يحمل في طياته عائدا معنويا مرتبطا بالدافع إلى التطوع. كما أكد التعريف على أن الجهد الذي يقدم من قبل المتطوع مرتبط بمهارة وخبرة معينة يملكها هذا المتطوع، وهذا يدل على أن الأعمال التطوعية لا تتم بصورة عشوائية، بل تحتاج إلى خبرة ومهارة وتنظيم وتوظيف لكل متطوع في المكان الذي يمكنه الإفادة فيه، حسب مهارته وخبراته.
بعد أن عرضنا لمفهوم التطوع يبقى أن نسأل عما هو المتطوع؟ يعرف المتطوع في أدبيات الخدمة الاجتماعية بأنه "ذلك المواطن الصالح الذي يدرك ويؤمن بأن مشاركته الطوعية في النشاطات المجتمعية المحققة للصالح العالم واجب عليه، ولا بد من أن يقوم به على خير وجه". وفي ضوء هذا التحديد لمفهوم المتطوع نجد سؤالا آخر يفرض نفسه يقول: على من تقع مسئولية المشاركة التطوعية؟ أتقع على أفراد معينين؟ أم فئة محددة من الناس؟ أم مسئولية الجميع؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: الواقع أن المشاركة التطوعية تعتبر واجبا اجتماعيا على كل أفراد المجتمع، وقد أكد الإسلام على هذا الحق فتارة يعبر عنه بطلب الإحسان فيقول الله تعالى: "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ"، وتارة أخرى يعبر عن بالأمر فيقول: "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسئولاً" ورغم أن القاعدة في الإسلام هي المشاركة الجماعية في العمل التطوعي، إلا أن المشاركة لا تكون بنفس القدر أي أنها حسب القدرة.
ومن المفيد أن نشير إلى أن العمل التطوعي بدا عليه الطابع الارتجالي في البداية، ومع تعقد المجتمع وتطوره بات في مسيس الحاجة لمزيد من التنظيم والترتيب؛ حتى يمكنه إفادة أكبر عدد من سكان المجتمع بطريقة منظمة؛ الأمر الذي أفرز بدوره ما يعرف بالجمعيات والهيئات الخيرية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي.
أهمية التطوع وأهدافه
تكمن الأهمية الكبرى للعمل التطوعي في أنه يعمل على مشاركة المواطنين في قضايا مجتمعهم، كما أنه يربط بين الجهود الحكومية والأهلية العاملة على تقدم المجتمع، كما أنه من خلال هذا العمل يمكن التأثير الإيجابي في لشباب، وتعليمهم طريقة للحياة قائمة على تحمل المسئولية الاجتماعية، ويؤدي العمل التطوعي على التقليل من أخطار العلل الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمع، عن طريق انغماس الأفراد في القيام بأعمال من شأنها أن تشعرهم بأنهم مرغوب فيهم، ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها المتطوعون.
وفيما يتعلق بأهداف العمل التطوعي فقد قسم المستغلون بطريقة تنظيم المجتمع بمهنة الخدمة الاجتماعية أهداف التطوع إلى مجموعتين من الأهداف، الأولى خاصة بالمجتمع المحلي وتكامله قالوا فيها: إن الجهود التطوعية تعمل على تخفيف المشكلات التي تواجه المجتمع؛ مما يؤدي إلى زيادة رضا الناس، وإشباع احتياجاتهم؛ الأمر الذي ينعكس على قوته وتماسكه، كما أن انغماس مواطني المجتمع من المتطوعين في الأعمال التطوعية يقودهم إلى التفاهم، والاتفاق حول أهداف مجتمعية مرغوبة، وهذا يقلل من فرص اشتراكهم في أنشطة أخرى قد تكون مهددة لتقدم المتجمع وتماسكه.
أما المجموعة الثانية من أهداف العمل التطوعي فهي خاصة بمساعدة الهيئات الخيرية، على اعتبار أن المتطوعين سيعوضون النقص في القوى العاملة التي تعاني منها الكثير من هذه الهيئات، ويضاف إلى ذلك أنهم سيبذلون جهودًا لتعريف المجتمع المحلي بهيئاتهم التطوعية، وبهذا ترتبط تلك الهيئات بالمجتمع، فيستمر تأييده لها أدبيا وماديا واجتماعيا؛ لأن هذه الهيئات لا تستطيع العيش بمعزل عن أفراد المجتمع الذي تعمل فيه.
معوقات التطوع
تتباين المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام قيام العمل التطوعي بمهامه على ما يرام، وقد قسمت هذه المعوقات إلى فئتين تتطلب من قبل المهتمين والمختصين في العمل التطوعي العمل على القضاء عليها، أو الحد منهما، الفئة الأولى خاصة بالمتطوعين أنفسهم، وتتمثل في تعارض وقت النشاط داخل المؤسسة مع وقت المتطوع، أو خوف بعض المتطوعين من الالتزام وتحمل المسئولية، والمعوق الرئيسي الذي يحد من مشاركة الأفراد في العمل التطوعي يتمثل غالبا في ضعف الدخل الاقتصادي لديهم؛ الأمر الذي يجعلهم ينصرفون عن أعمال التطوع إلى الأعمال التي تدر عليه ربحا يساعدهم على قضاء حاجياتهم الأساسية.
أما الفئة الثانية من معوقات العمل التطوعي فهي خاصة بالهيئات التطوعية نفسها، كأن يكون هناك نوع من عدم التجانس بين الفريق العامل في المؤسسة وبين المتطوعين، وهذه إشكالية شهيرة جدا في المؤسسات التطوعية، أو أن يكون هناك عدم توضيح لدور المتطوع واختصاصاته من قبل المؤسسة التطوعية التي يعمل بها، فضلا عن اتباع المؤسسة التطوعية لنوع من الجزاءات المبالغ فيها داخل المؤسسة ضد المتطوعين من دون داع، فضلا عن قلة الجهود المبذولة لتنشيط الحركة التطوعية والدعوة إليها من جانب المؤسسات نفسها، مع غياب الهيئات اللازمة لتدريب المتطوعين، وغياب التشجيع على التطوع في المجتمع.