المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوسواس القهري


فارس بلاجواد
10-03-2005, 05:23 PM
ما هو مصدر الفكرة التسلطية (الوسواسية) الأولى؟ (1)




رغم النجاح الكبير الذي حققه الطب النفسي في علاج اضطراب الوسواس القهري بشقيِّ أعراضه:الأفكار التسلطية والأفعال القهرية، ورغم شيوع إرجاع المسألة كلها في وجهة النظر المادية الاختزالية إلى اضطراب وظائف الناقل العصبي السيروتونين والذي كتبنا عنه في مقال أسباب الأمراض النفسية، رغم ذلك فإن كثيرا من الأسئلة ما يزال بحاجة إلى إجابة، وسؤالنا في هذا المقل هوَ كيفَ تحدثُ الفكرةُ التسلطيةُ ولماذا تحدثُ في هذا المريض بالذات ولماذا الآن ولماذا تصبحُ تسلطيةً، رغم أنها يمكنُ في فردٍ آخرَ أن تمرَّ عابرةً ولا تسببُ إلا القليل من الضيق العابر، كلُّ هذه أسئلةٌ لم يستطع التقدم العلمي الهائل إجابتها حتى الآن وما لدينا هو على الأكثر مجموعةٌ من التكهنات حول لماذا؟




فأما صاحب نظرية التحليل النفسي (فرويد) فتكلم عن ثلاثة من الحيل النفسية الدفاعية وهم :
-1- العزل Isolation
-2- الإبطال Undoing
-3- التكوين العكسي Reaction Formation
فأما العزل فيعني عزل الفكرة عن ما يرتبطُ بها من مشاعر واندفاعات بحيثُ يتمُّ كبتُ المشاعر والاندفاعات في لا وعيِ الشخص بينما تبقى الفكرةُ بلا مشاعر في وعيه.
ومعنى ذلك هو أن الفكرةَ التسلطية في الوعي تكونُ في حقيقتها منفصلةً عن ما يرتبطُ بها في الأصل من مشاعر في لا وعيِ المريض، وأما الإبطال فهوَ ما ينتجُ من عدم نجاح العزل أو نجاحه جزئيا بحيثُ يكون هناك خوف لا واعٍ عند الشخص من خروج المشاعر والاندفاعات إلى الوعي فهوَ يفعلُ فعلاً قهريا بحيثُ يمنعُ به أو ينقضُ أو يلغي ما يحسُّ به على مستوى اللا وعي من خروج للمشاعر إلى الوعي وما قد ينجمُ عن ذلك وأما الحيلة الدفاعية الأخيرة وهي التكوين العكسي فيرى فرويد أنها لا تكونُ مسئولة عن الأعراض المباشرة أي الوساوس أو الأفعال القهرية وإنما تكون مسئولة عن السمة العامة التي يلاحظها المحلل النفسي في اضطراب الوسواس من تناقض صارخ بينَ اندفاعات اللا وعي والتصرفات التي يفعلها المريض واعيًا،

وليسَ هذا كل شيء لأن البناء الفكري الذي وضعته مدرسة التحليل النفسي لشرح أسباب الوسواس القهري يرجعُ الأمر في ذلك إلى التثبيت عند الشق السادي من المرحلة الشرجية للنمو النفسي الجنسي ألا وهي الفترة التي نتعلم فيها النظافة والتقيد بالنظام الاجتماعي لأول مرة في حياتنا، وعندما يكبرُ الشخص الذي يحمل تاريخ نمُوِّهِ النفسي فترة تثبيت عند هذه المرحلة ويتعرض لضغوط نفسية في أي مرحلة من حياته تظهرُ عليه أعراض المرض التي ترتبط بشكل أو بآخر باستعادة معاناته النفسية القديمة وَتكونُ هيَ أعراض الوسواس القهري
، وأنا أدركُ أنني أختصرُ اختصارًا مخلاًّ في رأي الكثيرين إذا اكتفيتُ بهذا الكلام عن نظرية فرويد لكنني أقولُ فقط أن تأثير فرويد موجودٌ في كتابات من يكتبون في الطب النفسي على مستوى العالم لأنهُ ولا شكَّ في ذلك أثرَ في كيفية التفكير في الطب النفسي لفترةٍ طويلة وما زال يؤثر لكنني معنيٌّ في هذا المقال بالوسواس القهري ولم ينجح فرويد ولا أتباعه في علاج هذه الحالات بالذات،
كما أن كتابات الأمس في أسباب الوسواس القهري كانَ يتصدرها كلامُ فرويد ومنْ سبقوهُ أو تلوهُ أو عاصروه والفرقُ بينَ ما كانَ وما هو الآن كبيرٌ وجليٌّ لكل ذي عينين لأن كلام اليوم مكتوبٌ بالأرقام وَبالتحديد وموزونٌ بالميزان المحايد الذي لا يشكُّ أحدٌ في حيدته لأنهُ بالمنطق العلمي كذا وكذا؛ بينما كانَ كلامُ الأمس مدهونٌ بدُهنِ أصحابه وَمشكوكٌ فيه ومتهمٌ بالقصورِ لعيبٍ في أصحابه لأنهم غيرُ محايدين متحيزون لنظريتهمْ ‍؛ لكنهُ على أي حالٍ قيلَ في وقتٍ لم يكنْ هناكَ من يقولُ فيه!


وإحقاقًا للحقِّ أقولُ أنهُ لم يوقفِ التفكيرَ في كلامٍ غيرهُ، ولمْ يحظَ مُطْلَقًا بتسليم الناس بصحته مثلما يحظى الكلامُ عن السيروتونين فعددُ الذينَ يتحيزونَ إلى التحليل النفسي أو غيره من مدارس علم النفس التي لها تطبيقاتٌ طب نفسية علاجية متداولة في العالم لمْ يكنْ أبدًا كعددِ الذينَ يؤمنونَ بالأبحاثِ العلمية الحديثة.
وأما بافلوف وهوَ رائدُ المدرسة السلوكية الغربية في علم النفس فقد كان يرى أن المريض الرهابي الوسواسي Phobic-Obsessive Patient إنما يتميزُ بحساسيةٍ عالية لكل أنواع الأفكار الوسواسية التي تحدثُ للناس جميعًا لكنهم يستطيعونَ وقفها بمجرد اعتبارها غير هامة أو لا قيمة لها بينما المريض الرهابي الوسواسي لا يستطيعُ ذلك بسبب وجودِ خلل في القدرة على تثبيط Impairment of Inhibition ما لا قيمة له من الأفكار أو الأفعال، وفسر بافلوف ثبات الفكرة التسلطية وعدم القدرة على تلافيها من جانب المريض بافتراض وجود نقطةٍ استثارة جامدة أو ذات قصورٍ ذاتي Focus of Inert Excitation والتي تستمرُّ في إحداث استثارةٍ لا هيَ بالقادرة على إقناع المريض بصحة ما تعنيه ولا المريضُ قادرٌ على تجاهلها وتثبيطها لأنه أولاً يعاني من خلل في القدرة على التثبيط، وينطلق بافلوف من رأيه هذا لتفسير سبب اختلاف الفكرة التسلطية عن الفكرة الضلالية Delusional Ideaبافتراض أن نقطةَ الاستثارة الجامدة تلك تكونُ في حالةِ الفكرة الوهامية (الضلالية) أقوى تأثيرًا بحيثُ لا يستطيعُ المريضُ تكذيبها ولا يملكُ إلا تصديقها بينما يقتصرُ تأثيرها في حالة الفكرة التسلطية على إزعاج المريض والتسبب في قلقه ومعاناته.
والحقيقةُ أن الأفكار الأساسية لمحاولات الفهم السلوكي للاضطرابات النفسية إنما تنبعُ أصلاً من التجارب على الحيوانات وأصحابها يرونَ كما ذكرتُ من قبل أن الأفكارَ التي تكونُ في البدء عاديةً تتحولُ إلى أفكارٍ مؤلمةٍ أو منفرةٍ من خلال ارتباطها الشرطي بشكلٍ ما مع أحداثٍ مؤلمةٍ ويقدمونَ دليلاً على ذلك تجربةً مشهورةً يذكرونها لشرح كيفية تكون العصاب الرهابي "فلو أنكَ قمتَ بوخز طفل صغيرٍ كلما ظهر كلبٌ أبيض في الغرفة التي يجلسُ فيها الطفلُ وفعلتَ ذلك عدة مرات، لبكى الطفل وصرخ بمجرد رؤيته للكلب دون وخزٍ بعد ذلك"، ثم يفسرون تكونَ الفعل القهري بأن الشخص يكتشفُ بالصدفة أن فعلاً ما يؤدي إلى تخفيف القلق والتوتر الناتج عن الفكرة التسلطية فما يزالُ يمارس هذا الفعل حتى يعادل تأثيرَ الفكرة التسلطية، كما أنهم يفسرون الطقوسَ القهرية بنفس الطريقة ويضيفونَ أيضًا تفسيرهم للسلوك الاجتنابي سواءً في مريض الوسواس القهري أو مريض الرهاب بنفس الطريقة فاجتنابُ المثير المزعج يؤدي إلى تقليل القلق المصاحب للمواجهة ويعززُ السلوك الاجتنابي نفسه بالتالي، كما أنهُ يقلل من فرصة المريض لتغيير اعتقاده عن قدرته على مواجهة الشيء أو عن كون الشيء غير مخيفٍ أو مضرٍ كما يظن ،

... يتبع ...

فارس بلاجواد
10-03-2005, 05:24 PM
ونفس الكلام ينطبقُ على إصرار مريض الوسواس القهري على ممارسة طقوسه القهرية وخوفه أو اجتنابه لعدم ممارستها. وهناكَ العديدُ من المشاكل التي تواجهُ هذا النوع من الفهم السلوكي لاضطراب الوسواس القهري لعل أولها هوَ أن معظم الأفكار التسلطية تكونُ منفرةً أو مؤلمةً منذ بدايتها بالنسبة للشخص المعني بمعنى أنها لا تحتاجُ إلى ربطها الاشتراطي بحدثٍ أو خبرة نفسية مؤلمة، كما أن هذا الفهم لا يستطيعُ أن يفسرَ لنا تلك الحالات التي نجدُ فيها أفكارًا تسلطيةً دونَ أن تتكونَ أفعالٌ قهريةٌ كنتيجةٍ لها،
ثم إذا عرفنا أن ما بين الثمانين والتسعين بالمائة من الناس تصادفهم أفكارٌ اقتحاميةٌ تزعجهم من وقت إلى آخر لكنهم لا يصبحون مرضى بالوسواس القهري ولا تتكونُ عندهم أفعالٌ قهريةٌ كنتيجةٍ لذلك، فلابد إذن أن يكونَ هناكَ أحد احتمالين: الأول هوَ أن هناكَ اختلافا في خاصية ما للأفكار التسلطية في الوسواس القهري تجعلها مختلفةً عن الأفكار التسلطية التي تحدثُ وتمرُّ عابرةً في معظم الناس، أما الاحتمال الثاني فهو أن مرضى الوسواس القهري يتعاملون مع أفكارهم التسلطية منذ البداية بشكلٍ مختلفٍ عن الناس العاديين، وهذا هو ما يجعلهم يعانون من اضطراب الوسواس القهري، إن كل ذلك يجعلُ الفهم السلوكي لمنشأ الأفكار التسلطية والأفعال القهرية غير كافٍ لشرح كل الظواهر.
أما أصحابُ النظريةِ التطورية الغربية في علم النفس والذين يحاولون الاستفادةَ من المبادئ العامة لنظرية داروين، ويحاولونَ في نفس الوقت تقويةَ اتجاهٍ يدعمهم من بين الأطباء النفسيين، فهم أيضًا يضعونَ نظريةً لتفسير اضطراب الوسواس القهري، فيفكرون بنفس الطريقة المتبعة داخل نظرية النشوء والارتقاء فيرون أن بقاء اضطراب الوسواس القهري على مر الأجيال المتعاقبة لهوَ دليلٌ على أنها تمثلُ انحرافًا عن أسلوب عملية عقليةٍ مفيدةٍ في الأصل!، ونحنُ نقبلُ كلامهم هذا كمحاولةٍ من محاولات الفهم رغم اختلافنا مع دارون نفسه!، فهم يرون أن الأفكار التسلطية عبارةٌ عن ناتج عمليات فكريةٍ قديمةٍ (أي أننا ورثناها عن أجدادنا القدماء) ولا إراديةٍ تستثيرُ حالةً شعوريةً منفرةً كالخوف أو القرف في الشخص ووظيفتها الأساسيةُ هي أن تؤدي إلى سلوك اجتنابِ الخطر ويرى أصحابُ هذه النظرية أن النظام الحيوي العصبي Neurobiological System المسؤول عن ذلك إنما يخلقُ سيناريوهات لا إرادية لاستشعار الخطرInvoluntary Risk Scenario Generating Systemهيَ الوساوس بينما يعتبرونَ الأفعال القهرية سلوكيات بدائية روتينية لاجتناب الخطرPrimitive Harm Avoidance Behavioral Routines لكنها شبهُ إرادية Semi-Voluntary أي ليست لا إرادية تمامًا كالأفكار التسلطية، المهم أن سيناريوهات استشعار الخطر هذه تساعدُ الشخصَ على تعلم مواجهة الخطر دونَ أن يضطرَ إلى مواجهته مباشرةً وهذه هيَ فائدتها، وهذا هو سبب انتشار السمات الوسواسية الطبيعية في الكثير من الناس، ويذهبُ أصحابُ هذا الرأي إلى ما هو أبعدُ من ذلك فيحاولون التفريق بين اضطرابات القلق التي مازال اضطراب الوسواس القهري جزءًا منها، وذلك من خلال افتراض أن هناكَ نوعين من أنواع التفكير البشري أحدهما هوَ التفكير على الخط On-Line Thinking ويقصدُ به النشاط العقلي الموجهُ لمشكلةٍ يواجهها الشخص في اللحظةِ المعينة وأما النوع الآخرُ فهوَ التفكير خارج الخط Off-Line Thinking ويقصدُ به النشاطُ العقلي الهادفُ إلى حل المشكلات التي قد يواجهها الشخص في المستقبل وتعتبرُ الأفكارُ التسلطيةُ نوعًا بدائيًّا من التفكير خارج الخط، بينما تعتبرُ اضطراباتُ الهلع واضطراب القلق المتعمم نوعًا من التفكير على الخط.
وتفترضُ واحدةٌ من أحدث النظريات المعرفية أن الخبرات النفسية المعرفية القديمة والأحداث الحرجة في حياة الشخص إبان بداية أعراض الوسواس القهري تدفعه إلى مجموعةٍ من الاعتقادات أو الافتراضات مثل:
-1- أن عدم منع الكارثة سيئٌ بقدر التسبب في وقوعها وهوَ ما يضخمُ الإحساس بالمسؤولية.
-2- من الأفضل أن تكونَ آمنًا عن أن تكونَ آسفًا، وهو ما يمهد لاجتناب الفعل من أجل اجتناب الخطر.
وعندما تحدثُ لمثل هذا الشخص فكرةٌ اقتحاميةٌ فإنه يخطئُ في تفسير أو تقدير أهميتها من خلال اعتقاده أن الفكرةَ ما هيَ إلا إرهاصٌ للسلوك أي أنها تتنبَّأُ بالسلوك" مثلاً: ما دمتُ فكرتُ في أن أذبحَ بنتي الصغيرة إذن فمن الممكنِ أن يحدثَ ذلك بالفعل أو ما دمتُ تخيلتُ نفسي في موقفٍ جنسي مع زوجة عمي إذن من الممكنِ أن أفعلَ ذلك في يوم ما"، إضافةً إلى اعتقاده أنهُ مسئول عن منع نتيجة هذه الفكرة" مثلاً :لابدَّ من وجودِ جارتي أو زوجي معي عند استخدامي للسكين، أو لن أزورَ عمي مرةً أخرى مهما حدثَ لكي لا يقعَ المحظور" وتتداخلُ بعد ذلك مجموعةٌ من أساليب التفكير الغير سوية الناتجة عن ارتفاع حساسية الفرد بسبب القلق وربما الاكتئاب الناتج عن هذه الطريقة في التفكير كما يتداخلُ نزوع هؤلاء الأشخاص إلى التفكير السحري أو الخيالي Magical Thinking الذي يعطى الأفكارَ قوةً كقوةِ الفعل إضافةً إلى تحيزهم الانتباهي والاستنتاجيَّ الذي يجعلهم منشغلينَ بالفكرة التسلطية وكل ما يتعلق بها من منبهات بيئية، كذلك فإن محاولات المرضى المستميتة لكبت الفكرة التسلطية التي تؤدي على العكس إلى زيادة إلحاحها على الوعي مما يوقعُ المريض في حلقةٍ مفرغةٍ من الأفكار التسلطية والأفعال القهرية الناتجةِ عنها وتتفاعلُ كلُّ هذه العواملُ لإبقائه في هذه الحلقة المفرغة ، إلا أن هذا التصورَ المعرفي رغم شرحه لكيفية حدوث الاضطراب لا يجيبُ أيضًا على سؤال لماذا يحدثُ اضطراب الوسواس القهري لشخص معينٍ دونَ الآخر.
ما أراه متماشيا مع خبرتي الشخصية مع مرضى الوسواس القهري من أن "تلك الأفكار الطفيلية أو المتطفلةَ المرسخةَ لدى مريض الوسواس القهري لتكونَ هيَ الأفكار الأساسية (أي المقتحمة ثم التسلطية)، فيما بعد عندما تظهرُ أعراضُ اضطراب الوسواس القهري فتملأ وعيهُ وتتسلطُ عليه، هذه الأفكار القبل تسلطية (إن جازت لنا التسمية) إنما تكونُ في أغلب الأحيان من نفس جنس أو موضوع الأفكار التي تحتلُّ التيار الرئيسيَّ لدى المريض ولكنها معارضةٌ لها في الاتجاه، بمعنى أن المريض المحافظ جنسيا والذي يشغلُ هذا الأمرُ جزءًا كبيرًا من تفكيره يكونُ مرشحًا للمعاناة من فكرة تسلطيةٍ جنسيةٍ وكذلك المريضُ الذي يكونُ مفرطًا في اهتمامه بالموضوع الديني يكونُ مرشحًا أكثرَ من غيره للمعاناة من أفكارٍ تسلطيةٍ دينية أو عقائدية وقد رأينا في الممارسة الإكلينيكية حالاتٍ كثيرةً يختلطُ فيها هذا بذاك"، لكنَّ كل ذلكَ لا يقولُ لنا ما هو المصدرُ الأولي للفكرة التطفلية أو الاقتحامية.


http://www.maganin.com/drs/images/dr_wa2el.jpg
أ.د. وائل أبو هندي

فارس بلاجواد
10-03-2005, 05:28 PM
ما هو مصدر الفكرة التسلطية (الوسواسية) الأولى؟(2)


قدمنا في الجزء الأول من هذا المقال بعض أشهر محاولات الفهم لكيفية حدوث اضطراب الوسواس القهري، إذن فهذه هيَ بعضُ أشهر محاولات الفهم لكيفية حدوث اضطراب الوسواس القهري، وهيَ محاولاتٌ لا يقوم على أيٍّ منها دليلٌ ماديٌّ دامغٌ، ومن الواضح في الحقيقة أن المعلومات التي وصلنا إليها من خلال الأبحاث العلمية القائمة على التقنيات الحديثة والمتطورة في تصوير المخ البشري إنما تشيرُ في وضوحٍ إلى كون أدمغة مرضى اضطراب الوسواس القهري مبرمجةٌ بشكلٍ ما يجعلها عرضةً للسقوط في براثن الأفكار الاقتحامية أو الأفعال القهرية التي تحدثُ لكل بني آدمَ لكن الشخص الذي لديه استعدادٌ بيولوجي للوسواس القهري لا يستطيعُ التخلص منها،



وهكذا تكونُ هذه المعلومات بمثابة التفسير الذي يصلحُ للإجابةِ عن سؤال لماذا يصبحُ البعضُ مرضى بالوسواس القهري بينما لا يصبحُ الآخرون، ولعلَّ نفس المحاولة تحاولها النظرية المعرفية لكنها لن تستطيعَ إثبات صحةِ تصورها بينما قد تستطيع الدراسات البيولوجيةُ إثبات تصورها إذا تمكنت من إجراء دراساتٍ مستقبليةٍ Prospective Studies بحيثُ تتم متابعةُ مجموعات كبيرةٍ من المراهقين العاديين وتصوير أدمغتهم وإثباتُ أن نسبةً معينةً منهم تكونُ عندهم إرهاصاتٌ للاختلافات التي نراها في أدمغة مرضى الوسواس القهري، ثم تثبتُ الدراسةُ بعد المتابعة أن معظم هؤلاء الذين كانت لديهم إرهاصات الاختلافات قد أصابهم اضطراب الوسواس القهري.

هذا النوع من الدراسات بالطبع صعب التطبيق على الأقل في ظروف كظروف الدراسات العلمية الآن، ثم أنهُ حتى لو تمت مثلُ هذه الدراسة (رغم أنهُ نوعٌ من الخيال) ، فإنها لا تجيبُ أصلاً على السؤال المبدئي وهو لماذا تحدثُ الأفكارُ الاقتحاميةُ؟ وما هوَ مصدرها؟ وهل كونها خبرةً بشريةً شائعةً يعني أننا لا يجبُ أن نسألَ مثلَ هذا السؤال ؟ بالطبع لا ! خاصةً إذا كنا نتكلمُ من منطلق فهمنا الإسلامي للكون:

محاولةٌ للإجابة عن مصدر الفكرة الاقتحامية الأوليِّ :
إذا كانَ المؤمنون بنظرية داروين في النشوء والارتقاء يحاولون تفسيرَ الوساوس بناءً على فهمهم للكون، فهل لا يكونُ من حقنا أن نقولَ كمسلمين أنهُ يمكنُ أن يكونَ للشيطان دورٌ في بداية الوساوس في بعض الحالات وهناكَ من يستطيعُ التغلب على هذه الفكرة التسلطية بالاستعاذة بالله وبآليات صرف الانتباه التي أمرنا بها سيد الخلق عليه الصلاةُ والسلام، وهناكَ من تجدُ الوساوس في تكوين دماغه استعدادًا للإصابة باضطراب الوسواس القهري فيصابَ به؟؟

أليست نتيجةُ الأفكار التسلطية والأفعال القهرية في أبسط صورها هيَ شغل الإنسان عن ما يفيدُهُ في دنياه وأُخراه، أليسَ ذلك جوهرُ ما يفعلهُ الشيطان؟ إننا بذلك نستطيعُ الإجابةَ على السؤال الذي لم تجبْ عليه أيُّ نظريةٍ من النظريات!، ورأي كهذا بالطبع لا يمكنُ أن يعجبَ أصحاب التوجه المادي الصرف في الطب النفسي، ولا أستطيعُ أنا أن أقدم دليلاً علميًّا بالمعنى الغربي عليه لكنني أقولُ أنني لا أستبعدُ ذلك، ولا أريدُ من غير المسلمينَ أن يصدقوه، فأنا أرى في قولهُ تعالى:"وما أرسلنا قبلكَ من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيته" صدق الله العظيم" الحج:52 "، أرى في معنى هذه الآية الكريمة ما يفيدُ معنى اقتحام الأفكار، ولنتدرج في هذا الفهم خطوةً خطوة:

... يتبع ...

فارس بلاجواد
10-03-2005, 05:32 PM
-1- فالشيطانُ حسبَ الفهم الإسلامي عدوٌ لنا يرانا ولا نراه، يقول تعالى:"يا بني آدمَ لا يفْتِننَـكُمُ الشيطانُ كما أخرجَ أبويكم من الجنةِ ينزعُ عنهما لباسهما لِيُـرِيهما سوْءَاتِهِما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء الذين لا يؤمنون"صدقَ اللهُ العظيم [الأعراف، الآية: 27].
وهذا العدو قريبٌ من الإنسان بل هو يجري من الإنسان مجرى الدم فعن صفيةَ بنتُ حُيَيّ رضي الله عنها قال رسول الله عليه الصلاةُ والسلام: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،[رواهُ البخاري ومسلم]. ويقولُ تعالى:"وإما يَـنْـزَغَـنَّـكَ من الشيطانِ نزغٌ فاسْتَعِـذْ بالله إنهُ سميعٌ عليم"صدقَ اللهُ العظيم [الأعراف:200]، ويقولُ تعالى:"وإما يَـنْـزَغَـنَّـكَ من الشيطانِ نزغٌ فاسْتَعِـذْ بالله إنهُ هوَ السميعُ العليم"صدقَ اللهُ العظيم [فصلت:36]، لكنَّ الشيطان رغم ذلك ضعيفُ الكيد حيثُ يقولُ تعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفاً" صدقَ اللهُ العظيم [النساء:76]،
وذلك عندما يلتجأ المسلم إلى ربه ويعتصم بإيمانه مستعيذًا بالله منه، وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال: ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال ابن قدامة رد أمره مكان رد كيده [رواهُ أبو داود]، ومعنى ذلك أن أقصى ما يستطيعهُ الشيطانُ هوَ الوسوسة.


-2- فإذا تأملنا قولهُ تعالى: "وما أرسلنا قبلكَ من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيته فينسخُ الله ما يلقي الشيطانُ ثم يحكمُ اللهُ آياته والله عليمٌ حكيم"صدق الله العظيم" سورةُ الحج الآية: 52"، وبحثنا عن تفسير هذه الآية نجدُ في ابن كثير(محمد على الصابوني,1981ج،2 ،ص550) كشرحٍ لسبب نزول الآية ما يلي ( قد ذكرَ كثيرٌ من المفسرين ههنا قصةَ الغرانيق وما كان من رجوع كثيرٍ من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مُشْركي قريش قد أسلموا، وخلاصتها –أي قصة الغرانيق-: عن سعيدٍ بن جبيرٍ قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكةَ "النجمَ" فلما بلغَ –عليه الصلاة والسلام-هذا الموضعَ " أفرأيتم اللاتَ والعزى ومناة الثالثة الأخرى"-صدقَ الله العظيم-، قالَ فألقى الشيطانُ على لسانه –عليه الصلاة والسلام- تلكَ الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتهنَّ لتُرْتجى ، قالوا -أي كفار قريش- : ما ذكرَ آلهتنا بخيرٍ قبل اليوم فسجد وسجدوا، فأنزلَ اللهُ عز وجل هذه الآية)،ويكمل ابن كثير: (وقد ذكرها محمدُ بن اسحاقَ في السيرة بنحوٍ من هذا، وكلها مرسلاتٌ ومنقطعاتٌ واللهُ أعلم، وقد ساقها البَغَوِيُّ في تفسيره ثم سألَ ههنا سؤالاً: كيفَ وقعَ مثلُ هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلاةُ الله وسلامه عليه؟)(محمد على الصابوني, 1981 ج 2 ،ص550)

ثم حكى بعد ذلك عددًا من أجوبة الناس على هذا السؤال من ألطفها: أن الشيطان أوقعَ في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنهُ صدر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذكرَ ابن كثيرٍ بعد ذلك عددًا من المعاني المحتملة للفظةِ تمنى، ولا أدري لماذا لا يكونُ معنى التمني هنا هو "التمني الذي نعرفهُ" وهو نوعٌ من أنواع التفكير؟
بحيثُ لا يكونُ هناكَ ما يستدعي قصةَ الغرانيق تلكَ من أولها إلى آخرها؟،

ويقول سيد قطب (في ظلال القرآن, 1980ج4 ص2432و2433) في تفسير نفس هذه الآية الكريمة: (هذه خلاصةُ تلكَ الروايات في هذا الحديث الذي عُرِفَ بحديث الغرانيق، وهوَ من ناحية السند واهي الأصل قالَ علماءُ الحديث أنهُ لم يخرجهُ أحدٌ من أهل الصحةِ، ولا رواهُ بسندٍ سليمٍ متصلٍ ثقةٌ) ويقولُ سيد قطب بعد سطور: (وهناكَ من النص ذاته ما يُستبعدُ معهُ أن يكونَ سببُ نزول الآيةِ شيئًا كهذا، وأن يكونُ مدلولهُ حادثًا منفردًا وقع للرسول صلى الله عليه وسلم فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم، فلابد أن يكونَ المقصودُ أمرًا عامًا يستندُ إلى صفةٍ في الفطرةِ مشتركةٍ بينَ الرسل جميعًا مما لا يخالفُ العصمةَ المقررةَ للرسل)، وأفترضُ أنا أن يكونَ هذا الشيءُ المشتركُ الذي يضمُّ الرسلَ والبشرَ جميعًا هو القابليةُ الموجودةُ فيهم لاقتحام الشيطان للأفكار، وتكونُ العصمةُ متعلقةً بالأفعال.

وبعيدًا عن سبب نزول الآية فإن ما يعنينا هنا فهوَ استخدامُ القرآن الكريم لتعبير "ألقى الشيطانُ في أمنيته" فهوَ ما يذكرنا بالفكرة الاقتحامية فالشيطانُ هنا لم يوسوس وإنما كأنهُ ألقى الفكرةَ وهرب، وهذا ما نعنيه حينَ نقولُ بأن الشيطانَ يمكنُ أن يكونَ هو المصدرُ الأولي للأفكار الاقتحامية التي تقتحمُ الوعيَ البشري فيفلحُ من يشاءُ له الله في التخلص منها ويقعُ من يشاءُ اللهُ لهُ الوقوعَ في براثن اضطراب الوسواس القهري من خلال كونه مهيئًا من الناحية البيولوجية أو المعرفية أو كلاهما للإصابة باضطراب الوسواس القهري، وأعيدُ هنا أيضًا ذكر حديث الرسول عليه الصلاةُ والسلام :"الله أكبر الله أكبر الله أكبر،الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولكنَّ هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال أن الوسواس القهري هو الوسواس الخناس أو أنهُ كله من الشيطان فالوساوس حسب الفهم الإسلامي ثلاثةُ أنواعٍ هيَ وسواس النفس ووسوسةُ الشيطان (أي الوسواس الخناس) والوسواس القهري، وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة مستقلٌّ في الأساس كما بينا في الخناس واللاخناس.. أنواع الوسواس ، ولا تسمَّى فكرةٌ ما بالفكرة التسلطية إلا إذا ثبتَ أن الاستعاذةَ بالله من الشيطان الرجيم لا تفيدُ في منعها، ومن المهم أن أنبه هنا إلى أن دورَ الشيطان هذا الذي أقولُ باحتمالية وجوده في بداية الوساوس ليسَ إلا دورًا في بدايتها، ولكن كل ما بعد ذلك -وإن كانَ لا يخرجُ عن إرادة الله طبعًا- إنما يتمُّ وفق استعداد بيولوجي في دماغ المريض أما معظمُ الناس فهم كما ذكرتُ من قبل يستطيعونَ التغلبَ على وسوسة الشيطان بالاستعاذة بالله منه، وأكررُ مرةً أخرى أن الوساوس التي أمرنا الله والرسول عليه الصلاةُ والسلامُ بمواجهتها هيَ وساوس الشيطان (أي الوسواس الخناس الذي يختفي كلما ذكرَ اسمُ الله) ووساوسُ النفس وكلاهما يقعُ داخلَ حدود مقدرة الإنسان على التخلص منها، بينما الوسواس القهري ليس كذلك، وأذكرُ القارئَ بما أكدناه أكثر من مرةٍ وهو"أنَّ كلَّ وساوس النفس ووساوس الشيطان إنما تصول وتجولُ داخل حدودِ مقدرة الإنسان بمعنى أنه يستطيع التعامل معها والتحكم فيها سواءً بذكر الله أو التعوذِ به أو قراءة القرآن الكريم أو بزيادة تمسكه والتزامه بشعائر دينه إلى آخرِ الوسائل الدينية لتهذيب النفوس وتقويمها"، بينما الوسواس القهري ليس كذلك حتى وإن قلنا باحتمالية وجود دورٍ للشيطان في بداية حدوث الأفكار الاقتحامية في اضطراب الوسواس القهري،
لأننا وضعنا هذا الفرض لتفسير مصدر الفكرة الاقتحامية الأولية فقط لكنَّ إصابةَ المريض باضطراب الوسواس القهري راجعةٌ إلى استعداد في تركيبة المخ البشري نفسه في ذلك المريض، والمقصودُ هنا هوَ إلقاءُ الفكرةِ الاقتحامية والهربُ بعد ذلك أي أن الشيطانَ هنا يلقي الفكرةَ الاقتحاميةَ ويهرب!، وهذا مختلفٌ عن ما يحدثُ في حالة الوسواس الخناس فإن الشيطانَ يظلُّ يوسوسُ للإنسان ما لم يستعذ بالله فإذا استعاذَ بالله خنسَ الشيطانُ لفترةٍ ثم عاودَ الظهور، وليسَ المقصودُ أبدًا أن مريضَ الوسواس القهري هوَ مريضٌ استحوذَ وتسلط عليه الشيطانُ لأن إيمانهُ ضعيف أو لأنهُ لا يستعيذُ بالله من الشيطان الرجيم وأعيدُ هنا التذكير بقول الله تعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفاً" صدقَ اللهُ العظيم [النساء:76]، فهذه الآيةُ وحدها تُثْبتُ أن الوسواس الخناس غيرُ الوسواس القهري لأن وطأةَ اضطراب الوسواس القهري كما يعرفُ كل طبيبٍ نفسي وكل مريض باضطراب الوسواس القهري غيرُ ضعيفةٍ بالمرة.

أما إجابةُ السؤال الذي يدورُ في أذهان البعض الآن عن لماذا أفترضُ أن الشيطانَ في حالة الفكرة الاقتحامية يلقي الفكرةَ ويهرب، بينما هوَ في حالة الوسواس الخناس لا يختفي إلا إذا استعاذَ المرءُ بالله ويختفي لفترةٍ ثم يعاودُ الظهورُ بعد ذلك، فالسببُ كما أتخيلهُ إنما يكمنُ في اختلاف نوعية المواضيع التي يوسوسُ بها الشيطانُ في حالة الوسواس الخناس فهيَ مواضيعُ غيرُ منفرةٍ ولا ينتبهُ إليها إلا المؤمنُ الفطنُ الذي يحميه الله لكنها عادةً ما تكونُ مواضيعَ يميلُ المرءُ للتفكير فيها كموضوعٍ جنسي مثلاً أو تحليل حرامٍ يريدُهُ الشخصُ فيزينُ الشيطانُ لهُ المعصيةَ ويقنعهُ أنها حلالٌ له، يقولُ تعالى:"وزينَ لهمُ الشيطانُ أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون" صدقَ الله العظيم [النمل :24]، أما في حالة الفكرة الاقتحامية فإنها تكونُ فكرةً منفرةً وبغيضةً للشخص نفسه وما أظنُّ الشيطانَ غبيا لينتظرَ استعاذةَ الشخص بالله، وبكلماتٍ أخرى أقولُ أن الشيطانَ في حالة وسوسته للإنسان يتوقعُ أن يتمكنَ من إلهاء الشخص عن الاستعاذة، بينما هوَ في حالة إلقائه للفكرة الاقتحامية يعرفُ أن الشخصَ المسلمَ في معظمِ الأحيان سيستعيذُ بالله من الشيطان وهوَ لذلك يهربُ قبل الاستعاذةِ تاركًا الشخصَ لمصيره.

.د.وائل أبو هندي

د. أحلام
10-04-2005, 01:24 AM
انا معجبة جدا بمحاولة التفسير وبالاجتهاد الجميل ...
لكن لم يكن الاقتناع كافيا بالنسبة لي ...
لكن برضه معجبة بمحاولة الدكتور الشاب ... :)

شكرا استاذ فارس بلا جواد على هالموضوع ... :)

مسفر
11-07-2005, 05:05 PM
أ.د. وائل أبو هندي
موضوع الوسواس القهري كمرض عصابي ذكرت فيه ما يمكن ان نقول انك قد اعطيته حقه تماماً0من الايضاح و التفسير
اضافه بسيطه00
من سمات الشخصية الوسواسية حب الانضباط ، واحترام الانظمة
و القوانين، والاحساس بقيمة الوقت ، وعدم إهداره فيما لا يفيد
لذلك يقال عن وجود بعض من سمات الشخصية الوسواسية أمر مطلوب ومحمود يحتاجه كل فرد ولكن بلا أفراط حتى لا يصبح مهيأ لمرض الوسواس القهري
تعليق سعادتكم على هذه المقولة ( الشخصية الوسواسية أقرب للنجاح في الحياة من غيرها ) ومامدى صحتها ؟ مع جزيل الشكر

د. أحلام
12-13-2005, 01:50 AM
الوسواس القهري في الأفكار

السلام عليكم
الرجاء إبقاء الرسالة سرية أو نشرها إذا كان ذلك يفيد المبتلين بمرض الوسواس القهري.ولكم تحياتي وتقديري لما تتميزون به من موضوعية إسلامية علمية في تناول المواضيع النفسية . الرجاء عدم عرض بريدي الإلكتروني على الموقع لأحد.

وقصتي هي: لقد تميزت طفولتي بالذكاء والهدوء وتكرار الأسئلة المتعلقة بالوجود وأهداف الحياة، وكنت طفلا متميزا في الدراسة وأملك ذاكرة قوية جدا ...وكان والدي ليس ملتزما وكان رحمه الله صاحب شخصية تسلطية قاسية تفرض الرهبة والنظام الصارم حتى على الطفل الصغير .

بدأ ابتلائي بقضاء الله وقدره في سن التاسعة من العمر عندما اضطرتنا الحرب إلى الاختباء في منزل أحد الأقارب فكنت عندما أستيقظ من نومي في ذلك المنزل أرى الاتجاه معكوسا 180درجة مما كان يصيبني برعب شديد ويشعرني أنني افتقد العالم من حولي أو أنني ما زلت احلم.وكانت تلك الأعراض تزول كلما عدنا إلى منزلنا. على الرغم من أنني شرحت لوالدتي الأمر وتوسلت لها أن لا تأخذني ثانية إلى هناك إلا أن الأمر يبقى محجوبا حتى لا يغضب الوالد ....فكيف نصارحه وهو يرفض حتى الاعتراف بأنني مريض الربو ولذلك فكنت التقط أنفاسي الحزينة في الليل سرا دون أن أزعج والدي ...

وبعد التهجير الكامل بسبب الحرب انتقلت مع أهلي إلى أشباه البيوت في الأرياف البعيدة .ومن القدر أن تجددت مصيبتي عندما نقلت جثة أحد أقاربي الذين قتلوا بالحرب لترمى إلينا وكنت أسمع صريخ وعويل النساء ولا أفهم كل هذا الرعب.. وللأسف أبقوا الجثة بجانبي حتى الصباح وبعدها كانت تأتيني الكوابيس في المنامات وأستيقظ ولا اطمأن أبدا .

وللأسف قرر والدي أن يذهب بوالدتي بعيدا من وقت إلى آخر ولعدة أيام مما جعلني في دوامة من الرعب التي لا تنتهي بسبب الكوابيس التي أراها في نومي. انتقلت بنا مأساة التهجير إلى أجواء اجتماعية مذلة وصراعات عائلية مؤلمة وفي تلك الأجواء ألحقني الوالد بإحدى المدارس المتخلفة حيث تكون صفة الحيوان مطابقة للإنسان تماما وكانوا يسوموننا سوء العذاب والقهر والإذلال حتى رسبت في الامتحان وتهت من الضغوط المرضية والاجتماعية والدراسية والخوف والمنامات المرعبة......حتى شعرت بأنني أحلم ولست في واقع حقيقي .... وتلبسني وسواس مخيف من وقت إلى آخر كالسؤال من أنا ؟ أين أنا الآن ؟ هل ما زلت أحلم؟

مضت تسع سنين والأمر متقطع بين الوساوس والإرادة في الاستمرار في الدراسة والحياة وكانت تتجاذبني التيارات المسلكية حتى ارتاح قلبي وضميري إلى الخط الإسلامي والالتزام كمنهج متكامل في سن الثامنة عشر فطويت الصفحة الأولى من حياتي نهائيا. فاختفي الوسواس بقوة الإيمان واختفي المرض والخوف والضعف وحتى أن التحصيل العلمي عاد في درجاته العالية وأتم الله نعمته علي في الدين والعلم والصحة وأبدل خوفي شجاعة كبيرة وأكرمني بالزوجة الصالحة وأنا في الخامسة والعشرين من العمر وخلال تلك الفترة وبفضل الله تعالى اهتدى العديد من أقاربي وأصدقائي وأصبحت نموذجا للجميع .

الصفحة الثالثة من عمري بدأتها بالغربة في سن الخامسة والعشرين طالبا الرزق الحلال ومتوكلا على الباري صابرا بين الخوف والرجاء حتى أيقنت استجابة الدعاء ولمست رحمة الله في عبيده الغرباء ،فمن بين أمواج الغربة العاتية واختلاط الأمور وصعوبة الموقف خرجت بنعمة من الله غانما من رزقه مالا ومنصبا ونجاحا كبيرا في الأعمال التجارية . وكنت بنعمة الله شكورا فشاركت كل محتاج هداني الله إليه بمالي .

ولكن للغربة ثمنا باهظا أدفعه اليوم وأنا اكتب تلك الرسالة، ولا أدري ماذا الذي أوصلني إلى هذا الحد من الألم والحزن والاكتئاب وعدم الشعور بالحياة من حولي وأنا أتمنى الموت ولكن كما يرضى الله تعالى وما الذي أعاد الوسواس القهري اللعين إلى عقلي مُطوِرا نفسه فلسفيا ملتفا حتى على العمق الإيماني لي بالذات الإلهية وحيث أن من المنطق ممنوعا في الوسواس القهري فلم يبق لي دفاع إلا اليقين بربوبية الله وصمدانيته ... وبذلك كان لي أن أعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى إلى انعدام الشعور بالواقع ....وقصة أنني أحلم .

ربما سألتني لماذا تغلبت عليه في بداية الأمر وعجزت الآن؟ والجواب أنني عندما التزمت كنت اشعر أنني مدعوم من خالق السماوات والأرض وأن النقاش إلى ما تؤول إليه الحقيقة الجلية لن يؤول إلا إلى تلك الحقيقة بالنهاية فلا داعي لاجترار تلك الأفكار .

أما الآن فقد هزمني الوسواس حتى في عقيدتي عندما رمى إلي فكرة أن الله تعالى يستطيع بقدرته أن يجعلني في عالم وهمي ولو كان له كل الدلالات المنطقية وبالرغم من رفضي لتلك الأفكار إلا أنها تلح علي حتى ضيقت علي أنفاسي وتكاد تنهيني اليوم . ولماذا أدين الغربة في كلامي! لأنها أسقطت قوتي النفسية في الخوف الدائم من أصحاب العمل وبيئة عدم الاستقرار مما دفعني إلى حماية نفسي بالنتائج الكبيرة والتمسك بأعلى أداء وهذا ما جعل جهازي العصبي متوترا دائما. وربما أن آلام المفاصل والظهر وعدم قدرتي على النوم المريح وبسببهما قد خلق بيئة مساعدة للوسواس وربما أن تمزق الأعصاب في أذنيي بسبب الحرب قد ساهم في الأمر وكذلك الخوف من التراجع المستمر في البصر. لقد عاد هذا اللعين بطيئا منذ ثلاثة سنوات وأدى هروبي منه إلى ارتفاع التوتر عندي حتى خارت قواي منذ 6 شهور ولولا مناجاة الله والتضرع له لكنت من المنتحرين.

نعم إنني أستمر الآن في الصلاة والصيام والدعاء وتلاوة القران وقد أنهيت كل ما يمكن أن يقلقني في العمل وكذلك ازددت تقربا إلى الله وأنفقت الكثير من مالي عسى الله أن يمن علي بالشفاء كما من علي في السابق.وما زلت أسحب نفسي وأجبرها على العمل حتى لا يتحطم المساكين الذين اختار لهم الله الرزق من خلالي ،وحتى لا أدور حول نفسي كالأبله .أو أن يفقد الناس من حولي ثقتهم بعقلانية المتدين. ويبقى أن أسوأ ما واجهته عند الطبيب النفسي هو أن يرفض الاستماع لي ويعاجلني بال zeroxat لإعادة التوازن الكيميائي في المخ على الرغم أن هذا الأسلوب يطير المخ بكامله .

ولكي اتبع سنة المصطفي (ص) أخذت برأي الطبيب الكريم وما زادني الدواء إلا ارتجافا واكتئابا وحتى أنني عجزت عن قيادة السيارة فأوقفته بعد 10 أيام. إنني أؤمن بالعلم ولذلك رفضت مقولة الكتبة والسحر والشيطان سببا في هذا المجال فالدليل واضح في طفولتي....فقد قدر علي ربي ذلك وصبرا على بلائه وإن لم يكن له غضبا علي فلا أبالي .


عزيزي الذي أتعبته برسالتي الطويلة أسألك بحول الله وقوته أن لا تمل من رسائل المجانيين أمثالي فإن العقل يمرض مع مرض النفس والجسد وإن كان الإنسان مؤمنا أو ليس مؤمنا ولكنني أشعر أن استماعكم لي وكونكم معي سيعجل لي من الخروج من هذا الكابوس الذي أنتظر منكم أن تشخصوه لي إذا كان القهري أم العصابي أم الاكتئاب مع الوسواس أم مزيج من الابتلاء النفسي ........

ولكم جزيل الشكر والدعاء إلى الله تعالى أن يعظم ثوابكم والسلام عليكم.

05/11/2003

يتبع / الحل .......

د. أحلام
12-13-2005, 01:53 AM
التعليق على المشكلة
الأخ الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد قرأت رسالتك واسمح لي أن أستعرض معك بعض النقاط :-

أولا : إن اجترارك المستمر للمآسي التي حدثت في طفولتك لها تأثير سلبي على وضعك الحالي وإذا كان الماضي لا يمكننا أن ننساه كلية فإن نسيان أو إغلاق الجزء المؤلم منه والذي يؤدى اجتراره إلى الإحساس بالضعف أو المهانة أمر يجب البدء فيه بمعنى أننا أبناء اليوم وليس الأمس وإذا استمررنا في جلد أنفسنا بما احتواه الماضي فسوف يؤدى ذلك إلى الاضطراب في حياتنا الحالية . إنني أود أن أؤكد على أن اليوم والغد هم ما يجب أن يكون في دائرة تفكيرنا – وبرغم أن الماضي قد يؤثر في حياتنا الحالية إلا أننا يجب ألا نعلق على الماضي جميع معاناتنا أو اضطرابنا . فبمرور السنين وبنضج الإنسان وباستيعابه لخبرات جديدة متنوعة يقل تأثير الماضي في سلوك وانفعالات الشخص .

ثانيا : لقد لمست من خطابك معدنا جيدا وإرادة قوية فبرغم كل المعاناة في الطفولة والمعاناة الأسرية إلا أنك استطعت تجاوز كل ذلك فأتممت دراستك وأنجزت عملا ونجاحا في الغربة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود العزيمة والإرادة وهى مكون رئيسي لديك قد يفتر أحيانا وقد يعتريه بعض الاهتزاز لكنه موجود ويظهر في وقت الشدة ويعود إلى حالته الطبيعية

ثالثا : إدانة الغربة أنت ترى أنها أسقطت قوتك النفسية في الخوف الدائم من أصحاب العمل وبيئة عدم الاستقرار مما دفعك إلى حماية نفسك بالنتائج الكبيرة والتمسك بأعلى أداء وهذا ما جعل جهازك العصبي متوتر دائما . إن الخوف الدائم من أصحاب العمل لا يحدث في الغربة فقط بل ويحدث في معظم الأعمال الخاصة وبالتالي فإن خوفك الدائم يحتاج منك إلى وقفة وأن تستبدل هذا الخوف بالثقة في الله سبحانه وتعالى وأن الرزق من عند الله سبحانه وتعالى وكذلك بالثقة في إرادتك ومعدنك الذي تجاوز كل الصعاب وبيئة عدم الاستقرار فإن وجود أسرة بجانبك في غربتك وتكوين صداقات اجتماعية قد تقلل من إحساسك بعدم الاستقرار أما عن حماية نفسك بالنتائج الكبيرة والأداء الأعلى فبالرغم من أن الظاهر هو الموقف الدفاعي تجاه الغربة إلا أنه يظهر أنك قادر حتى في ظروف الغربة على الأداء بشكل جيد . إن كثيرين قد يأخذوا مواقف دفاعية في الغربة مختلفة عن الموقف الإيجابي الذي أخذته .

رابعا : إن الحالة الجسمانية تؤثر في الحالة النفسية وبالعكس لذا فإن استشارة طبيب لعلاج آلام المفاصل قد يكون لها مردود إيجابي على الحالة النفسية أما عدم القدرة على النوم المريح فإنني أعتقد أن ذلك راجع إلى الحالة النفسية وأن علاج الحالة النفسية سوف يؤدى إلى تحسن النوم .

خامسا : أن هناك معاناة لديك الآن من أفكار وسواسية مع أعراض اكتئابية . وهو أمر نجده في كثير من الذين يعانون من الوسواس القهري فعندما تزيد معاناتهم من الأفكار يبدأ لديهم الضيق والحزن والأعراض الاكتئابية الأخرى وعند تحسن تلك الأفكار يبدأ الاكتئاب بالتحسن إن علاج مثل حالتك يتركز في علاج دوائي وعلاج معرفي سلوكي والعلاج الدوائي الذي وصفه لك الطبيب هو علاج جيد لمثل حالتك ولكنك أوقفته بعد عشرة أيام وهى مدة قصيرة .

إن البدء المتدرج في هذا العلاج ومعرفة أعراضه الجانبية من البداية سوف يعيد لك الثقة في هذا الدواء أما إذا كنت قد قررت عدم العودة إلى هذا الدواء بالذات فإن هناك أدوية مشابهة لهذا العقار يمكن أن تكون ذات فائدة لك بشرط أن تكون البداية متدرجة وزيادة الجرعة بشكل تدريجي وأن تكون عارفا ببعض الأعراض الجانبية لذلك العقار .

فابدأ الآن بتناول الدواء الموصوف لك 1/2 قرص بعد الفطور لمدة أسبوع ثم قرص كامل بعد ذلك وسوف تتلاشى الأعراض الجانبية بعد أسبوعين على الأكثر ولو حدث تحسن كامل بعد شهرين استمر على الجرعة نفسها أما إذا حدث تحسن جزئي فعليك بتناول قرصين كاملين وبعد التحسن الكامل عليك الاستمرار على الدواء مدة 6 شهور على الأقل .

سادسا : أنت تعاني من أفكار وسواسية تسلطية متعلقة بالإيمان والذات الإلهية و .. و ...
أخي الحبيب .. اعلم أن كل هذه الأفكار لا تعني أبدا انك مذنب أو أنك راضٍ عنها أو تعتقدها أو تؤمن بها ، كل ما تعنيه هذه الأفكار هو أنك إنسان مريض بمرض الوسواس القهري وبحاجة إلى العلاج الدوائي والعلاج المعرفي السلوكي . كف عن محاولات تجنبها أو السيطرة عليها أو التحكم فيها . لا تعالج الوسواس بالرد عليه أو بالمنطق لأن الأفكار الوسواسية خالية من أي منطق

1- حاول وقف هذه الأفكار والإصرار على ذلك وإذا عادت الأفكار وبالطبع سوف تعود حاول وقفها ومنعها بمجرد أن تبدأ ولا تدعها تسترسل في عقلك قدر استطاعتك . -

استبدل الفكرة بفكرة أخرى مقبولة تصور منظر طبيعيا تخيل شروق وغروب الشمس ,... و ....

- اقبل وجود الفكرة بدون تقييمها أو الحكم عليها أو التأثر بها فهي ليست فكرتك بل فكرة مرضية - لا تتعارك مع هذه الأفكار لأنك لست أنت الذي يريد ذلك بل مرض الوسواس القهري .

اعلم أن الله يحاسبنا عما نفعل فقط وليس ما نفكر فيه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، روى مسلم في صحيحه عن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه عن الوسوسة قال : تلك صريح الإيمان " أي كراهية الوسوسة هي دليل الإيمان بالله تعالى ) وأن الله لا يعذب إلا بما يملك الشخص دفعه وأنت لا تملك دفع هذه الأفكار . روى الإمام ، أحمد بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به قال : الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة .

وفي صحيح مسلم بشرح النووي باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها فيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال " جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال : وقد وجدتموه؟ قالوا : نعم قال : ذاك صريح الإيمان " الحديث الآخر " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله " وفي الرواية الأخرى " فليقل آمنت بالله ورسله" وفي الرواية الأخرى فليستعذ بالله ولينته " فقوله صلى الله عليه وسلم ذاك صريح الإيمان ومحض الإيمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان . فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفي الرواية الأخرى فليستعذ بالله ولينته فمعناه الأعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه وظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها من غير استدلال ولا نظر في إبطالها ولك منا كل دعاء بالشفاء والعافية من الممكن الرجوع إلى الكتيبات الآتية فهي ذات أهمية كبيرة لك - الشخصية العصابية والقلق - إثبات الذات والحرية الانفعالية والتدريب على اكتساب المهارات الاجتماعية - عالج نفسك بنفسك ويمكن الحصول عليهم بترك عنوانك لدينا في الموقع وسوف تصلك بدون أي مقابل


المستشار:د. محمد شريف سالم