المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحله لا عودة منها......................


دموع الامل
12-07-2002, 02:20 AM
انقضت أيامي الأخيرة .. و لحظات عمري الأخيرة ، و أكاد أتنفس آخر نسماتي ! لم يبق لي شيء سوى الانتظار ! انتظار رحلتي ، و لكن .. كيف أنتظرها ؟ كيف و هي رحلة لا أعود منها ؟!أبكي حينما أعرف أن يوم رحلتي هذه قريب .. قريب جدا ، لا مفر منها ! و قبل سفري لا أستطيع أن أودع أحدا من أهلي .. و لا أصدقائي .. و لا أحبابي ، فهم ينتظرونني عند بوابة المطار ، ( مطار الفراق الأبدي ) ، يسألونني لم ترحل و تتركننا ؟ من لنا بعدك ؟ و أندم أنني لا أستطيع الرد عليهم .. و لا أتكلم معهم ، فأتعجب عجبا شديدا ! إذ هم يفارقونني و أعينهم تفور بالدموع ، و أناديهم بصراخ عال جدا : أين تذهبون ؟ لم تتركوني وحدي ؟ لا تذهبوا .. لا تدعوني ..!لم يسمع هذا الصراخ أحدا منهم ! و غادروا..!
دخلت من بوابة المطار ، و معي أمتعتي و حقائبي و كنت أظن أنني سأستفيد منها برحلتي .. فأرى في ذلك الوقت رجلان ، طوال القامة ، كبار الجسد ، لهما صوت مثل صوت البركان حين يقذف بحممه ، و قد أحرقني لهيب الرعب حينما سألني أحدهم : إلى أين ؟ فأجبت و قلبي يعتصر من شدة الخوف : أتى يومي ، و حان وقت رحلتي ، و سألني الرجل الآخر : و ما هذه الأمتعة ؟ فقلت : إنها تخصني ، و لعلها تفيدني ، و ما إن قلت ذلك فصرخ علي ذلك الرجل و قال : ألا تدري بأنه يمنع أخذ أي شيء معك في مثل هذه الرحلات ؟! فتصادر كل ما معي من أمتعة غير شيء واحد ، و هو جواز سفري .
فظللت أسير حتى وصلت إلى مأمور الجوازات ، و طلب مني أن أقدم له ذلك الجواز ، فأخذ منه بعض البيانات التي تخصني ..
الاسم : ابن آدم الجنسية : إنسان
الوظيفة : رجل عمل صالحا أو عمل سوء
عنوان السكن : في الحياة الدنيا
جهة القدوم : من بوابة المغتسل
الرحلة إلى : القبر
ثم بعد ذلك ختم جواز سفري ، فأخبرني عن مكان بوابة الرحلة ، فهنالك الكثير من البوابات ، منها المفرح و المبكي ، و المسرور و المشئوم ، و القوي و الضعيف ، وصلت إلى مكاني الأخير ، بوابة الرحلة .. و لم أستطع أن أتمالك نفسي فبكيت ، و لا أدري لم أبكي ؟ أبكي حزنا ؟! أم أبكي ندما ؟! أو فرحا ؟! فوجدت ذاك الرجل ، ذو الوجه المنير ، و القلب الطيب ، يلبس على رأسه عمامة خضراء ، و له لحية سوداء ناعمة كالحرير ، فصافحني و ضمني ، و ما أحلاها من مصافحة و ضمة ، و قد عرفت وقتها أنه هو المنجي الوحيد لي .. و لغيري ، و قال لي بصوت رقيق : لا تخف .. جاء اليوم الذي ننتظره لنراك ههنا ، أدخل في هذه البوابة بأمان و اطمئنان .
و بكل جرأة و ثقة ، دخلت في تلك البوابة ، فرأيت بالبداية ظلمة و سواد ، و قبح المكان ، و بعدها يتخلل ذلك كله نور ، و المكان يزداد جمالا شيئا فشيئا ، إلى أن أصبحت و كأنني في نعيم .
ما أصعبها من رحلة و ما أطولها ، و ما أشدها و أقساها ، و ما أجمل من يصل إلى نعيمها ، و ما أشقى من يصل إلى عذابها ، وكل راحل يعود من رحلته ، و لكن هل يستطيع الراحل أن يعود من هذه الرحلة ؟! و بكل تأكيد .. أقول لا ..
محمد شاكر جراغ
21/7/1997م
منقول:

TALAL
12-08-2002, 02:30 AM
جزاكي الله خير الجزاء علي نذكيرنا بهادم الذات ولعلنا نتعض قبل فوات الاوان
:(

دموع الامل
12-08-2002, 02:42 AM
اشكرك اخي طلال .وجزاك الله خير الجزاء واحسنه.

شجاع القحطانى
12-10-2002, 04:23 AM
عزيزتي : دموع الأمل
تحية رقيقة وانيقة
الله مارق ذاتك وانت تنقلينا الى عالم آخر
نحن نعلم اننا جميعا سنموت لكننا نتجاهلة وكأنه أمر يخص الآخرين وحدهم وأننا لن نموت ذات يوم
شكرا من الاعماق لأنك بللت الاوراق
بكل هذه الرقة والعذوبة
تحياتي الصادقة

دموع الامل
12-13-2002, 12:11 PM
شكراً اخي الكريم ...على كلماتك الجميله.وهذا يدل على ان لك ذاتً واعيه ويقضه ايظاً. تحيه صادقه;)