المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مساعدة لو سمحتون ؟؟؟


القلب الحائر
09-21-2004, 07:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
احببت ان اعرف فكرة موضحة وبشكل دقيق عن
طبيعة عمل الاخصائي الاجتماعي مع المراهقين
مع جزيل الشكر تقبلوا تحياتي
القلب الحائر

مريم الأشقر
09-22-2004, 11:56 AM
" المراهقة "

مرحلة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر ، والتَّرقِّي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد ، لكن ما هو (( مفهوم المراهقة )) ؟

إنها الانتقال من الطفولة إلى الرشد ، وكيفياتُ هذا الانتقال تختلف من فرد لآخر ومن بيئة لأخرى ، لذلك كان ثمة (( أنواع للمراهقة )) . ولتعدد تلك الوسائل والأسباب التي تفضي إليها تتنوع (( مشكلات المراهقة )) ومن ثم يتنوع (( علاجها )) .

وكشأن كل عملية تغيير إصلاحية ثمة (( معوقات للتربية الفكرية )) تعوق مسارها وتقف حجر عثرة أمامها مما يستدعي " زحزحتها " والإلمام بـ (( الأسس النفسية لإرشاد المراهق )) كي تؤتي العملية التربوية ثمارها يانعة وتكون قطوفها دانية .

وحسَب منهجنا في الإصلاح والدعوة لا ننسى أن نتوجه إلى أبنائنا وبناتنا الأعزاء بالنصح والإرشاد بلسان أحد أعلام الأدب والدعوة وهو الأستاذ علي الطنطاوي الذي يفتتح كلامه بعبارة رشيقة مفعمة بالحب والحنان ، تثير مكامن المشاعر الأبوية ، المشرَبة بالحرقة على الواقع المتردي في زمن يسود فيه خلط الأوراق ، والجعجعات بلا طحن قائلاً : (( يا بنتي ))..

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:08 PM
مفهوم المراهقة

المراهقة لغويَّاً

ما الذي نقصده بالضبط عندما نقول : إن نجلنا قد وصل إلى مرحلة المراهقة،
أو عندما نقول : إن فلاناً قد أصبح شاباً مراهقاً ؟

ترجع لفظة المراهقة إلى الفعل العربي (راهق) الذي يعني الاقتراب من الشيئ، فراهق الغلام فهو مراهق: أي قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد .



المراهقة في الاصطلاح

اصطلاح المراهقة في علم النفس يعني : الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ، ولكنه ليس النضج نفسه، لأنه في مرحلة المراهقة يبدأ الفرد في النضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 9 سنوات .

أما الأصل اللاتيني للكلمة فيرجع إلى كلمة ADOLESCERE تعني التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والعاطفي أو الوجداني أو الانفعالي .

ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة ، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى مرحلة فجأة، ولكنه تدريجي، ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه، فالمراهقة تعد امتداداً لمرحلة الطفولة، وإن كان هذا لا يمنع من امتيازها بخصائص معينة تميزها من مرحلة الطفولة.

مرحلة المراهقة

المراهقة تشير إلى تلك الفترة التي تبدأ من البلوغ الجنسي PUBERTY حتى الوصول إلى النضج MATURITY وهكذا يعرفها سانفورد :

فالمراهقة إذن تشير إلى فترة طويلة من الزمن ، وليس لمجرد حالة عارضة زائلة في حياة الإنسان فالمراهقة مرحلة انتقال من الطفولة إلى الرجولة ، وعلى كل حال يجب فهم هذه المرحلة على أنها مجموعة من التغيرات التي تحدث في نمو الفرد الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ومجموعة مختلفة من مظاهر النمو التي لا تصل كلها إلى حالة النضج في وقت واحد وهكذا يعرفها " انجلسن " فهي مرحلة الانتقال التي يصبح فيها المراهق رجلاً ، وتصبح الفتاة المراهقة امرأة، ويحدث فيها كثير من التغيرات التي تطرأ على وظائف الغدد الجنسية والتغيرات العقلية والجسمية .

ويحدث هذا النمو في أوقات مختلفة في الوظائف المختلفة. ولذلك فإن حدودها لا يمكن إلا أن تكون حدوداً وضعية أو متعارفاً عليها تقليدياً بين علماء النفس ، وهذه الحدود هي : من 12 - 21 سنة بالنسبة للولد الذكر ، ومن 13 - 22 سنة بالنسبة للفتاة المراهقة .

وواضح من هذا أنها تمتد لتشمل أكثر من أحد عشر عاماً من عمر الفرد. ووصول الفرد إلى النضج الجنسي SEXUAL MATURITYلا يعني بالضرورة أن يصل الفرد إلى النضج في الوظائف الأخرى ، كالنضج العقلي مثلاً ، فعلى الفرد أن يتعلم الكثير حتى يصبح راشداً ناضجاً، ولذلك تعرف المراهقة بأنها: الانتقال من الطفولة إلى الرشد .

ويفضل بعض العلماء تحديد هذه المرحلة بتحديد واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة ومن هذه الواجبات ما يلي :

1. إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر من الجنسين .

2. اكتساب الدور المؤنث أو المذكر المقبول اجتماعياً لكل جنس من الجنسين .

3. قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداماً صالحاً، لأن هناك بعض البنات اللاتي يشعرن بالخجل من بزوغ صدورهن، أو نمو أردافهن، أو كبر الأنف واليدين، ومن الذكور من يخجل من خشونة صوته.

4. اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الآباء وغيرهم من الكبار، فالمراهق لا ينبغي أن "ينتظر حتى تغطيه أمه لكي ينام".

5. الحصول على ضمانات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

6. اختيار مهنة، والإعداد اللازم لها.

7. الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.

8. تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.

9. اكتساب مجموعة من القيم الخلقية التي تهديه في سلوكه.

الفرق بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ :

ويخلط كثير من الناس بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ الجنسي، لذلك ينبغي أن نميز بين المراهقة وبين البلوغ الجنسPUBERTY ، فالبلوغ يعني بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية عند الفتى والفتاة، وقدرتها على أداء وظيفتها.

أما المراهقة فتشير إلى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي. وعلى ذلك فالبلوغ إن هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.

ويميل الكتاب إلى اعتبار مرحلة المراهقة ممتدة من سن 9 سنوات إلى 21 سنة، ويقسمون هذه الفترة إلى مرحلة المراهقة المبكرة، والمتوسطة، ثم مرحلة المراهقة المتأخرة، التي ينتقل بعدها مباشرة إلى مرحلة الرشد والكبر. فالنمو والتغيرات التي تطرأ عليه تحدث على مدى زمن طويل. ومن هنا كانت صعوبات تعريف مرحلة المراهقة، فهي التي تلي مرحلة الطفولة المتأخرة، والتي ينتقل الطفل خلالها من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد . ومراحل الانتقال في حياة الفرد دائماً مراحل حرجة في حياة الفرد والجماعة، كما أنها مرحلة تغير سريع ومتلاحق، ودائماً يصاب الإنسان بالتوتر والقلق في الفترات التي يتعرض فيها للتغيير.

وقد تطول أو تقصر فترة المراهقة تبعاً لتعقد النمط الحضاري الذي يعيش فيه المراهق، فالمجتمعات تتطلب من المراهق إعداداً علمياً أو مهنياً طويلاً ونضجاً كاملاً وقوياً حتى يتمكن من مسايرة الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية السائدة.

وتزداد أزمة المراهقة كلما طال البعد الزمني الذي يفصل بين البلوغ والاستقلال الاقتصادي، فكلما استطاع المراهق أن يحقق لنفسه الاستقلال الاقتصادي وتكوين الأسرة قلّت فترة تعرضه للأزمات النفسية.

لذلك فأزمة المراهقة أخف في الريف منها في المدينة. وذلك لبساطة الحياة، ولقرب إمكان الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي في الريف، وإمكان الدخول في مجتمع الرجال، والاشتراك في أنشطتهم، وتحمل مسؤولياتهم، والقيام بالأعمال التي يقومون بها مثل الرعي والصيد.

وتحدد بداية مرحلة المراهقة ببداية البلوغ الذي يحدث تقريباً في سن الحادية عشرة بالنسبة للفتاة، وفي سن الثالثة عشرة بالنسبة للفتى، حيث يحدث أول قذف للفتى، وتحدث أول دورات الطمث أو الحيض عند الفتاة.

ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك فروقاً فردية واسعة في السن الذي يصل فيه الطفل إلى مرحلة البلوغ أو النضج الجنسي، وعلى ذلك فيجب أن تؤخذ على سبيل التقريب، فليس من الضروري أن يصل كل طفل إلى هذه المرحلة في سن الثالثة عشرة، ولكنه يصل تبعاً لمعدله الخاص في سرعة النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي . ( نقول : إن الشرع قد جعل سنّ الخامسة عشرة سن البلوغ لمن لم تظهر عليه العلامات الأخرى ) .

من هنا يجب ألا ينزعج الآباء عندما يتأخر نمو أطفالهم عن الوصول إلى مرحلة معينة من مراحل النمو.

المصدر :
من كتابه سيكولوجيا المراهق المسلم المعاصر
د. عبد الرحمن العيسوي

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:13 PM
أنواع المراهقة

الواقع أنه ليس هناك نوع واحد من المراهقة فلكل فرد نوع خاص حسب ظروفه الجسمية والاجتماعية والنفسية والمادية، وحسب استعداداته الطبيعية، فالمراهقة تختلف من فرد إلى فرد، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى سلالة، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة .

كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة ، والنمو عملية مستمرة ومتصلة.

وجدير بالذكر أن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، ولكن دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فقد دلت الأبحاث التي أجرتها مارجريت مد M.MEAD ( وهي من علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية ) في المجتمعات البدائية أن المجتمع هناك يرحب بظهور النضج الجنسي، وبمجرد ظهوره يقام حفل تقليدي ينتقل بعده الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة مباشرة، ويترك المراهق فوراً السلوك الطفولي ويتسم سلوكه بالرجولة، كما يعهد إليه المجتمع - بكل بساطة - بمسؤوليات الرجال، ويسمح له بالجلوس وسط جماعاتهم، ويشاركهم فيما يقومون به من صيد ورعي، وبذلك يحقق استقلالاً اقتصادياً واجتماعياً، وفوق كل هذا يسمح له فوراً بالزواج وتكوين الأسرة، ومن ثم يتمكن من إشباع الدافع الجنسي بطريقة طبيعية. وبذلك تختفي "مرحلة المراهقة" من هذه المجتمعات البدائية، الخالية من الصراعات التي يقاسي منها المراهق في المجتمعات المتحضرة.

فالانتقال من الطفولة إلى الرجولة في المجتمعات البدائية انتقال مباشر.

أما في المجتمعات المتحضرة فقد أسفرت البحوث عن أن المراهقة قد تتخذ أشكالاً مختلفة حسب الظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيش في وسطها المراهق، وعلى ذلك فهناك أشكال مختلفة للمراهقة منها:

1. مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.

2. مراهقة انسحابية حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.

3. مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:16 PM
مشكلات المراهقة وعلاجها

من أبرز المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة: الانحرافات الجنسية، مثل الجنسية المثلية أي الميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وانحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب.

وتحدث هذه الانحرافات نتيجة لحرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، ومن ضعف التوجيه الديني، وكذلك نتيجة لعدم تنظيم أوقات الفراغ.

ولذلك يجب تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية.. إلخ.

ومن الناحية التربوية ينبغي أن يلم المراهق بالحقائق الجنسية عن طريق دراستها دراسة علمية موضوعية.


كذلك من المشكلات المهمة التي تظهر في المراهقة : ممارسة العادة السرية أو الاستمناء MASTURBATION ويمكن التغلب عليها عن طريق توجيه اهتمام المراهق نحو النشاط الرياضي والكشفي والاجتماعي والثقافي والعلمي، وتعريفه بأضرار العادة السرية.

وينتج عن النمو السريع في أعضاء جسم المراهق إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة ، فقد تسقط من يد المراهق الكوب التي يحملها دون أن يكون ذلك نتيجة إهمال أو تقصير، ومع ذلك يلقى الكثير من اللوم والتأنيب من جانب الكبار.

وكثيراً ما يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً. فالمراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال أيضاً، وعلاج هذه الحالة يكون بقبول المراهق في مجتمعات الكبار، وإتاحة الفرصة أمامه للاشتراك في نشاطهم، وبتحمل المسؤوليات التي تتناسب مع قدراته وخبراته.

ومن المشكلات التي تتعرض لها الفتاة ، في هذه المرحلة، شعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع المحيطين بها من أفراد الأسرة ، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية، ولذلك تصاب بالدهشة والقلق.

إن إحاطة الأمور الجنسية بهالة من السرية والكتمان والتحريم تحرم الفتاة من معرفة كثير من الحقائق العلمية التي يمكن أن تعرفها من أمها بدلاً من معرفتها من مصادر أخرى.

ومن الملحوظ في هذه المرحلة أن الفتاة يعتريها الخجل والحياء، وتحاول إخفاء الأجزاء التي نمت فيها عن أنظار المحيطين ، وينتج عن تعليقاتهم غير الواعية على مظاهر النمو هذه وعلى التغيرات الجديدة، شعور الفتاة بالحياء والخجل، وميلها للانطواء أو الانسحاب، ولذلك ينبغي أن ينظر الكبار لهذه التغيرات على أنها أمور طبيعية وعادية.

ومن أهم المشكلات التي يعانيها المراهق : الإصابة بأمراض النمو، مثل فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر، وذلك مرجعه أن النمو السريع المتزايد في جسم المراهق، يتطلب تغذية كاملة وصحية حتى تساعد الجسم، وتمده بما يلزمه للنمو. وفي الغالب لا يجد المراهق الغذاء الصحي الكامل الذي تتوفر فيه جميع عناصر الغذاء الجيد، ولذلك يصاب ببعض هذه الأمراض. فلهذا يجب العمل على توفير الغذاء الصحي الكافي للمراهق.

أما حالات تقوس الظهر : فإنها تنتج من العادات السيئة من ثني الظهر والانحناء في أثناء الكتابة والقراءة ، وكذلك قصر النظر ينتج عن اتباع عادات سيئة خاصة بالقراءة عن قرب ، ولذلك يجب تنبيه المراهق إلى أضرار هذه العادات ومساعدته على تجنبها.

ونتيجة لنضج الغدد الجنسية واكتمال وظائفها، فإن المراهق قد ينحرف ويمارس بعض العادات السيئة، كالعادة السرية .

ولا ينبغي أن يكون توجيه المراهق للابتعاد عن هذه العادة قائماً على أساس التخويف والتهويل في أضرارها، ولكن ينبغي أن يكون أساسه التبصير المستنير، والإقناع، والحقيقة العلمية ذاتها، كذلك يتحقق العلاج عن طريق إعلاء غرائز المراهق والتسامي بها SUBLIMATIONوتحويلها إلى أنشطة إيجابية بناءة. والمعروف أن تخويف المراهق من هذه العادة يخلق عقداً نفسية تدور حول الجنس عامة.

وقد يميل المراهق في هذه المرحلة إلى قراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، ولذلك يجب توجيهه نحو القراءة والبحث الجاد في الأمور المعرفية العادية، وأهمها وأنفعها التراث الديني الإسلامي. واستغلال نزعة حب الاستطلاع لديه في تنمية القدرة على البحث والتنقيب وغير ذلك من الهوايات النافعة. ويجب الاهتمام بقدرات المراهق الخاصة والعمل على توفير فرص النمو لهذه القدرات.

ومن المشكلات الوجدانية في مرحلة المراهقة : الغرق في الخيالات، وفي أحلام اليقظة التي تستغرق وقته وجهده وتبعده عن عالم الواقع.

وكذلك يميل المراهق إلى فكرة الحب من أول نظرة، فيقع في حب الفتاة معتقداً أن هذا الحب حقيقي ودائم، ولكنه في الواقع ينقصه النضج والاتزان، وكثيراً ما تنتهي الزيجات التي تتم في سن مبكرة بالفشل، لأنها لا تقوم على أساس من النضج الوجداني، ولا تستند إلى المنطق السليم.

كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، ويمكن توجيه هذه النزعة نحو العمل بمعسكرات الكشافة والرحلات، والاشتراك في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي.

وفي العصر الحالي ظهرت نزعات وفلسفات تتصف باللامبالاة عند الشباب الأوروبي - كما هو الحال في جماعات الهيبز وغيرها - وليست هذه السلبية إلا تعبيراً عن ثورة الشباب، وسخطه على المجتمع، ونتيجة للفشل التربوي.

وعلى كل حال، فإن المراهق يميل إلى التقليد الأعمى، وإلى البدع، و(المودات) الجديدة، ولذلك ينبغي توجيه المراهقين عندنا وجهة إيجابية تتفق مع فلسفة المجتمع المسلم وأهدافه في التقدم والرخاء، وعلى هدى من تعاليم إسلامنا الحنيف.

كذلك يقع على عاتق علماء المسلمين، ورجال الثقافة والإعلام والتربية والإصلاح والقادة مسؤولية تزويد المراهقين بالحقائق والمعلومات المقنعة التي تثبت إيمانهم وترسخ عقيدتهم، وتحميهم من نزعات الإلحاد والشك.

ومن الوسائل المجدية : اشتراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها - مع الكبار في ثقة وصراحة - وكذلك ينبغي أن يحاط المراهق علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يكون فريسة للجهل والضياع أو الإغراء.

ويعبر الدكتور أحمد عزت راجح عن الصراعات التي يعاني منها المراهق على هذا النحو:

1. صراع بين مغريات الطفولة والرجولة.

2. صراع بين شعوره الشديد بذاته وشعوره الشديد بالجماعة.

3. صراع جنسي بين الميل المتيقظ وتقاليد المجتمع، أو بينه وبين ضميره.

4. صراع ديني بين ما تعلمه من شعائر، وبين ما يصوره له تفكيره الجديد.

5. صراع عائلي بين ميله إلى التحرر من قيود الأسرة، وبين سلطة الأسرة.

6. صراع بين مثالية الشباب، والواقع.

7. صراع بين جيله والجيل الماضي.

ويضاف إلى ذلك صراعات تنتج من وجود أهداف متعارضة في داخل نفسه يرغب في تحقيقها معاً، ولكنها بطبيعتها إذا استطاع أن يحقق أحدها أصبح تحقيق الآخر أمراً مستحيلاً كالرغبة في الاستذكار وفي اللعب في الوقت نفسه، أو الرغبة في الطاعة والتمرد.

من كتاب : سيكولوجيا المراهق المسلم المعاصر

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:22 PM
المراهقة وخطورة المرحلة

حين كان الشباب أقوياء كانت الأمة قوية ، وحين ضعف الشباب وضعفت هممهم وعزائمهم ، وتشتت أهواؤهم ، وفقدوا هويتهم في كل عصر مر بتاريخ هذه الأمة فقدتهم الأمة ، وذلت وضعفت وهانت ، وإن هذه الحقبة التي نعيشها من تاريخ أمتنا أكبر شاهد على تلك الحقيقة التي قررناها .
وكلما قوي الشباب في الأمة وتبصروا وتزودوا بالفهم والوعي والإرادة والقدوة ؛ قويت الأمة بهم وعزت وانتصرت وسادت ، وإن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب ، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه ؛ إذا عدم التوجيه والعناية .
وهاهي أبرز المخاطر التي يعيشونها ويمرون بها في تلك المرحلة :

الخطر الأول : افتقاد الهوية :

فترى الشاب لا يعرف ابن من هو ، لا يعرف إلى من ينتمي ، لا يعرف أصله ، لا ينتسب إلى نسب ، إنما نسبه أصنام وضعت له زورًا وبهتانـًا ، إنما اعتزازه بجاهلية ؛ إما من صنع أعداء الأمة ، وإما من زيف صنعناه نحن لأنفسنا.
نعم فقدان الهوية والانتماء ، حين ضاع الشباب بين الغرب بثقافته وفكره وأخلاقه ، فوجدنا بعضا منا قد انتمى إلى ذلك الفكر وتلك الحضارة انتماء ، مطلقـًا ، خاصة ممن ذهبوا إلى هنالك ، جاءوا كافرين بمجتمعاتهم ، وقيمهم ، وأخلاقهم ، وأعرافهم ، لا يعرفون منها معروفـًا ، ولا ينكرون منها منكرًا .
جاءوا وما على وجه الأرض شيء أبغض إليهم مما راحوا وهم عليه من الأخلاق والقيم والعادات والتقاليد ، جاءوا يسارعون الخطى حتى يكسروا تلك الحواجز والقيود ، ويتحللوا من تلك القيم البالية التي خدعوا فظنوها سبب تخلفهم وتأخرهم عن ركب الحضارة ، خدعهم العدو ، وغلبهم على عقولهم وأفكارهم
وطائفة أخرى أيضـًا منا إنما هم همج رعاع مقلدون ؛ الكبار منهم ، لا يعرفون حقـًا من باطل ، ولا يميزون حضارتهم بقيمها وأخلاقها من حضارة مادية ملحدة كافرة جائرة بفسادها وهلاكها ، وبين هؤلاء وأولئك ضاع الشباب والمراهقون ، وامتلأت جيوبهم ومحافظهم ومخابيهم بصور لاعبي الكرة ، بصور المصارعين ، بصور الممثلين والممثلات ، طبعـًا من غير أبناء جلدتنا ، بين هؤلاء وأولئك ضاع الشباب في فتن الشهوات والأهواء والشبهات .
لم يلتفت أولياء الأمور إلى ذلك الخطر الداهم الذي يهدد الأمة بأسرها ، إلى الشباب وما يصابون فيه من غزو فكري وأخلاقي ، حينما يضيع شبابها بين تلك الأهواء والشهوات والشبهات ، بافتقاد هويتهم ، وافتقاد انتمائهم ، لا ينتمون إلى وطن ولا إلى دين ، ولا إلى حضارة ، إنما هم مقلدون تقليدًا أعمى يسيرون وراء من ظنوا فيهم حضارة وتقدمـًا ومدنية .
ووسائل الإعلام للأسف ، ومنافذ الفكر والثقافة ، ترسخ ذل الضياع ، وتؤصله في الشباب ، حين تعرض تلك الصورة الزائفة للغرب بحضارته ، وتعمي عينها عن الإسلام وما فيه من قيم عظيمة طالما عزت الدنيا بها ، إنه خطر عظيم .

الخطر الثاني : افتقاد الهدف :

فالشباب بين نواصي الطرقات وبين ساحات الملاعب والمباريات وبين مجالس اللهو وإزجاء الأوقات ؛ لأنهم لم يعرفوا هدفـًا يسعون إليه ، وليس من ورائهم قصد يعملون له ، لسان حالهم ولسان مقالهم معـًا يردد مقالة الشاعر الضائع :

جئت لا أعرف من أين ولكــــنــــي أتـــــيــت

ولقد أبصـــرت قدامــي طــريقــــــًا فمشــــيت

كـيــــــف ســــــــــرت كيف أبصرت طريقي

لــــســــــــــــت أدري

ولماذا لســــــت أدري لــــســــــــــــت أدري

هم يرددون تلك الأشعار ، ويطربون لها ، هم يعيشون على أشرطة الكاسيت التي تترنم بتلك المعاني الضائعة ، إن لم تشد بالشهوات الفاحشة المنكرة .
لا هدف يعيش له الشباب ؛ لأن الأمة لم تتخذ لنفسها هدفـًا ، إنما سارت سير الأعمى الكليل وراء عدوها ، يا سبحان الله !

أعمى يقود بصيرًا ، لا أبا لكم تالله ضل من العميان تهديه

أعمى في حضارته ، في أخلاقه ، في فكره ، الغرب الكافر يقودنا نحن المبصرين ! يقودنا نحن أصحاب القرآن ، أصحاب السنة ، أتباع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ إنها والله الخسارة العظيمة أن ننقاد ، وأن ينقاد شباب الأمة كلها إلى ما لا يعلمون .

افتقاد الهدف في الحياة التي يعيشونها ، يعيشون ليأكلوا ، أم يأكلون ليعيشوا ، هم لا يعرفون ، وهي معادلة يتندرون بحلها ، نعيش لنأكل ، أم نأكل لنعيش ، لأنه لا شيء عندهم إلا الأكل والحياة ، إلا الحياة الدنيا ؛ بلهوها ، ولعبها ، وقيمها المادية التي لم يردها الله تبارك وتعالى لذاتها ، إنما أرادها وسائل لتحقيق العبودية له جل شأنه ، نعم لا يعرفون لماذا يعيشون ؛ لذلك غلبنا أعداؤنا على أمورنا وقضايانا ، فصرنا لا نفكر بعقول أنفسنا ، بل بعقولهم هم ، إرادتنا مكبلة ، عزيمتنا لا وجود لها ، إنما نتحرك بإرادة عدونا ، وبتدبير عدونا ، بتصريف عدونا ، ذلك لأننا لا هدف لنا نسعى إليه.
غاية ما يمكن أن نصرح به أننا نسعى إلى تحقيق التقدم والرفاهية ، وهل هذا هدف تسعى إليه أمة ؟!!
إن هذا لا يصلح أن يكون هدفـًا ، إنما الهدف هو ما يمكن أن يعيش له الإنسان من وراء هذه الدنيا ، أما أن تكون أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وما بين هذا وذاك ملعب ومرتع … !!

الخطر الثالث : تناقض القيم :

تناقض القيم التي يعيشون فيها والتي يعيشون معها ، فبين قيم الأمس والماضي ، وعادات وتقاليد الآباء والأجداد ، والتي استقيت من الإسلام وشرائعه ، وبين القيم المعاصرة ، وبين قيم الحضارة المعاصرة الواردة إلينا وما فيها من تناقض ، مع ما ألفناه وورثناه ، يعيش شبابنا التناقض بين هذا وذاك ، ولا يرشدون إلى اختيار الأوفق والأولى لهم ، فضلاً عن أن يكون هو دينهم ، لا يرشدون إلى ذلك ؛ إنما يتركون لشهواتهم التي تحركهم لتختار لهم ، وما عسى أن تختار لهم شهواتهم إلا التردي ، وما عسى أن تختار لهم شهواتهم إلاّ الانتكاس إلى البهيمية والحيوانية ، يتركون من غير ما بصيرة ولا ترشيد ، الحبل على الغارب ، والشباب ـ إلا من رحم الله وعصم ـ أحيط بكل أسباب الغواية ووسائلها ، وبكل أسباب التردي والانتكاس الخلقي والفكري ، فلا يليق ولا يستقيم أن تكون عقول أبناء الأمة آنية مفتوحة لتسقط فيها زبالات الحضارة المعاصرة اليوم ، ولتستقبل كل ما ورد إليها دون تصفية ؛ بحجة الحرية والانفتاح على العالم وثقافته وأفكاره ، فتترك عقول أبنائنا مفتوحة لثقافة الدش ، والكيبل ، والإنترنت والصحافة المضللة ، والمجلات المستوردة ، والأفكار الباطلة ، لا يليق ذلك بأمة دينها الإسلام ، وكتابها القرآن ، ونبيها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

الخطر الرابع : مشكلة الفراغ :

ذلك لأنه لا هوية ، ولا انتماء ، ولا هدف يسعى إليه الشباب والمراهقون ، وبين قيم متناقضة ووسائل غواية مهلكة ، يعيش الشباب بلا شك فراغـًا ، ولا يبقى الفراغ فراغـًا ؛ إنما يكون مقتلة بعد ذلك عظيمة ، ولا يبقى الفراغ فراغـًا ؛ إنما لابد سيملأ ويشغل بالباطل ، سيبحث المراهقون عن النجوم في مجالات الفن والرياضة والموسيقى والغناء .
سوف تعج بهم الأسواق ، وتمتلئ بهم النواصي والطرقات .
سوف تجدهم في المقاهي ، في السينما ، أمام الكيبل … إلخ .
ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
ذلك الفراغ القاتل الذي هو نتيجة تلك الأسباب التي مضت ؛ بلا شك عامل من عوامل
الانحراف والهدم لكل خير يوجد في هؤلاء الشباب ، ولكل وازع من دين أو خلق .

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:29 PM
معوقات التربية الفكرية


عدنان حسن صالح باحارث

تحول دون بلوغ الولد كمال التمتع بما وهبه الله من ذكاء وفطنة ، وغير ذلك من الملكات العقلية معوقات تحد من نشاط الفرد العقلي، وتعيق نموه الفكري وسيره العلمي . ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:

أولاً : التقليد الأعمى :

التقليد منه ما هو حق وواجب، ومنه ما هو مذموم مكروه، فأما التقليد الواجب فهو تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن اتباعه، والاقتداء به، وكذلك تقليد أهل الإجماع من علماء الأمة الأفاضل،

فهذا النوع من التقليد ليس مذموماً، أما التقليد المذموم الذي ذم الله أصحابه، وشبههم بالبهائم، فذلك التقليد الذي يجعل صاحبه بلا كيان ولا رؤية، فيقبل قول غيره من العامة بلا دليل ولا برهان. قال الله تعالى في أرباب هذا النوع: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداءً صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون) البقرة170-171 . فهؤلاء المقلدون لا يعلمون شيئاً، ولا يفقهون سوى أنهم يسيرون على طريق آبائهم، دون أن يعرفوا هل هو طريق حق أو باطل، فمقياس الحق عندهم ما كان عليه الآباء، والباطل ما لم يكونوا عليه، فهم يتبعون الناعق دون علم أو روية، فألغوا بذلك شخصياتهم، وجمّدوا عقولهم، ولم يستعملوها فيما أمر الله به من النظر والتدبر والتفكر، ورضوا بأن يصافّوا البهائم، العجماء، فيهينوا أنفسهم، ويذلوها. ومن المعلوم "أن احترام النفس هو حجر الزاوية في التربية الصحيحة".

ولما كان احترام النفس منتفياً مع التقليد الأعمى، كان حرص الأب على تنفير الولد من هذا النوع من التقليد واستهجانه، وإظهار قبحه، يعد أمراً مهماً في التربية، إذ يرفع من معنويات الولد، ويعطي لنفسه مكانتها، ولرأيه وزنه، ولشخصيته احترامها وتقديرها.

ولا يعني هذا أن يقف الولد مع أبيه عند كل قضية، يسأله عن دليله فيها ليقوم بتنفيذها، إذ إنه ليس من الصواب أن يطلب الدليل لكل قضية، ولكل أمر من أمور الدنيا، بل إنما يطلب الدليل في الحلال والحرام، والمعتقدات، وما هو مفتقر إلى الدليل الشرعي، أما أمور الدنيا من المباحات فلا دليل عليها سوى أن الولد مأمور بطاعة والده، وطلب رضاه، وطاعته في المباحات من الواجبات.

ولكن لا بأس أن يدعّم الأب أمره للولد بحجة منطقية يمكنه إدراكها وفهمها. فإذا طلب الأب من ولده الهدوء ريثما تنتهي المكالمة الهاتفية، يبين له بإيجاز أن رفعه لصوته مزعج، وأنه لم يتمكن من سماع الطرف الآخر على الهاتف، والأمر مهم، ولا بد من الهدوء ريثما تنتهي المكالمة، فإن لم يفعل فإن المكالمة سوف تنتهي دون فائدة، والمتوقع في هذه الحالة إقلاع الولد عن الإزعاج، لأنه اقتنع وفهم، بل ربما تعود الولد هذا الأدب بعد ذلك، فإذا سمع جرس الهاتف التزم الهدوء والسكينة.

أما ما يتعلق بالحرام والحلال مما يتطلب دليلاً شرعياً، فالولد في بادئ الأمر لا يفرق بين الأوامر، فلا يعلم ما يفتقر منها إلى دليل، وما لا يحتاج إلى دليل، والأب يبدأ مع ولده في هذا الجانب، ويعلمه طلب الدليل، والسؤال عن السبب إذا اقترن الأمر بكلمة حرام، أو حلال، أو واجب، أو لا يجوز، أو نحو ذلك من العبارات، فإذا كان الجواب بأن الله تعالى أمر بكذا، أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا، أو أن العلماء أفتوا بهذا، وجب على الولد أن يتأدب بالسمع والطاعة، ويعوده الأب الخضوع لهذه الأحكام عند صدورها عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة.

وبهذا الأسلوب تنمو شخصية الولد، ويشعر بكيانه كفرد في المجتمع له مكانته ومنزلته، كما أنه ينفر من التقليد الأعمى وأسلوب الإمّعات. ويضرب الأب لولده مثل المقلِّد الأعمى كمثل البعير المقطور رأسه بذنب بعير آخر، فهو لا يعلم، ولا يفقه شيئاً، بل يقوم بحركات مفروضة عليه، وليس له من الأمر شيء، وكذلك المقلِّد الأعمى الذي لا يميز بين من يقلِّد ومن لا يجور تقليده إلا بالدليل، فتراه لا يستفيد من عقله وقدراته الذهنية في تقرير مصير نفسه، واتخاذ القرار الصحيح في المواقف المختلفة.

ثانياً : اتباع الهوى :

وكما أن التقليد الأعمى مذموم ، فإن اتباع الهوى واتخاذه معياراً للمحبوب والمكروه مذموم أيضاً . يقول الله سبحانه وتعالى واصفاً حال أصحاب الأهواء : (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً * أم تحسبُ أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضلُ سبيلاً ) . الفرقان 43-44

في هاتين الآيتين يصور القرآن الكريم نموذجاً من البشر انفلتت أنفسهم من المعايير الثابتة ، والموازين ، فأصبحوا يُحكمون شهواتهم ، ولا يعرفون حجة ولا برهاناً ، سوى ما تهواه أنفسهم، وبهذا التجرد من الخصائص التي منحها الله للإنسان من الإدراك والقدرة على التمييز انحطت شخصياتهم لتكون أقل من درجة البهيمة العجماء.

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذم اتباع الهوى قوله:

[ أما المهلكات : فَشُح مطاع ، وهوىً متَّبع ، وإعجاب المرء بنفسه] رواه الترمذي، وقال أيضا ً: [ ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع ] أورده المنذري في الترغيب والترهيب.

ولما كان الهوى بهذه الدرجة من الذم والقبح، فإن مسؤولية الأب في تكوين الإرادة الصادقة في نفس ولده تعد أفضل حلّ لصد الهوى عن التحكم في عقل الولد وعواطفه، فإن "تربية الإرادة" تنمي في الإنسان حرية الاختيار السليم، حيث يختار الخير وينفذه، وحيث تؤثر الإرادة على الفكر والعاطفة، فلا يكون الهوى هو المسير له، بل إرادته القوية المستمدة من التفكير السلم، والاختيار الصحيح هو المسير والدافع الحقيقي. وهذا لا يتحقق إلا بالتربية السليمة، والتوجيه الصحيح، إذ يقوم بتقوية إرادة الولد متخذاً الوسائل المناسبة لذلك، فيقوي شخصيته باحترام رأيه، واستشارته في بعض الأحيان، مع تكليفه ببعض المهام، وإثابته على الإنجاز، ويتجنب الأب الإهانة، والتحقير، والسخرية، فإنها ذل للولد، وإلغاء لكيانه، وتحطيم لمعنوياته. بل يتخذ لعقابه عند خطئه الوسائل المناسبة من إقناعه بخطئه، ولومه، والتدرج في ذلك، متبعاً منهج التربية الإسلامية الصحيحة في إيقاع العقوبات.

ومن أعظم الوسائل المساعدة على قهر الهوى: إشعار الولد بأن اتباع الهوى ذل للنفس، واحتقار لها، إذ إنها تشعر بالذل، والهزيمة أمام الهوى أما إن انتصرت وخالفت هواها شعرت بالعز والانتصار، فالولد إن تغلب على نفسه مرة أو مرتين، فإنه يشعر بعلو همته وقوة شخصيته، ويكون ذلك الانتصار حافزاً لمزيد من الجد والمجاهدة في هذا السبيل. وفي هذا كله لا يتغافل الأب عن ولده، بل يساعده، ويكافئه مشجعاً له على مخالفته لهواه وانتصاره على شهواته.

ولعل ضرب المثل للولد بالبهيمة العجماء - التي لا تعرف إلا شهوتها من مأكل ومشرب -: يعد خير مثال لتنفير الولد من الاسترسال في اتباع الهوى والشهوة.

ولا ينبغي ذم كل هوىً في النفس والطبع ، فإن "الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح، ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحث له لما يريده.. فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً، ولا مدحه مطلقاً، فإن مخالفة كل أنواع الهوى والميول والقيام بالعقول فقط يخص الملائكة، كما أن اتباع الهوى والشهوات دون عقل أو تفكير من أفعال البهائم، أما الإنسان فهو وسط بين الاثنين، فهو عقل وشهوة.

إن فهم هذا المبدأ على النحو الذي ذكر يجعل الأب معتدلاً ومتوسطاً في أسلوب تعامله مع الأولاد، فلا يترك لهم العنان فيتبعوا شهواتهم وأهواءهم بغير هدًى، كما أنه لا يحجم نشاطاتهم ويكبت ميولهم ورغباتهم المباحة، فإن إشباع النفس بالحلال المباح، يكفّها عن التطلع إلى الحرام المحظور.

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:33 PM
ثالثاً : انحرافات المدرسة :

يظن بعض الآباء أن كل ما يتلقاه الأبناء في المدرسة من علوم وسلوكيات وغير ذلك هو خير لهم، وهذا التصور ليس بصحيح، إذ بينت بعض البحوث في هذا المجال "أن الطريقة التي تتبع في المدارس في البلاد الإسلامية لا تؤدي إلى تكوين باحثين.. كما أنها أخفقت في تخريج أبناء يحملون رسالة الإسلام ويعيشون في سبيلها، ويناضلون من أجلها، فليس كل ما يقال في المدرسة حقاً كما أن الأساتذة والمعلمين ليسوا كلهم على درجة جيدة من ناحية التخصص، كما أنهم ليسوا جميعاً من أهل الصلاح والتقوى، ممن يعتمد عليهم في توجيه النشء. فالأستاذ الذي لا يصلي، لا يمكن أن يحث الأولاد على الصلاة، والتزام الدين، والأستاذ الذي يستهزئ بالدين وأهله، لا يمكن أن يوجه الطلاب إلى التزام منهج الله عز وجل في واقع الحياة.

ويخطئ من يظن أن رسالة المدرسة تقتصر على الناحية الأكاديمية فحسب، بل إنها في الحقيقة تتعداها لتحوي الاهتمام بالأخلاق الإسلامية في أوسع معنى لها، فإذا كان هذا هو المفهوم الذي يجب أن تعتني به المدرسة، فإن الواقع يخالف هذا.

"فمدارسنا تفتقر إلى التربية التي تقوي الجسم، وتوجه طاقاته توجيهاً سليماً، وتكاد تنعدم فيها التربية التي تغذي الروح، وتلجم نزوات العواطف، وليس فيها القدر الكافي من النشاط الاجتماعي الذي يعين التلاميذ على تنمية الصفات الخلقية والاجتماعية المرغوب فيها".

ومما سبق تتضح مسؤولية الأب المسلم في متابعة ما يتلقاه ولده في المدرسة، فيقوم ما يحتاج إلى تقويم من الأفكار، والتصورات الدخيلة المنحرفة التي تعيق التربية الفكرية الصحيحة، ويجب عليه أيضاً أن يكمل ما قد يحصل من نقص في عمليتي التربية والتعليم في منهج المدرسة، ولا يجوز له - بحالٍ - أن يهمل ولده في هذا الجانب، أو يشعره أن كل ما يُلقى إليه من معلومات في المدرسة هو صحيح يجب اعتقاده، فهذه خيانة للأمانة، وغش للولد، وتهرُّب من المسؤولية.

ومن واجبات الأب في هذا المجال ، تخصيص أوقات متفاوتة أثناء السنة الدراسية لزيارة مدرسة الولد ، ليتعرف على مديرها ، وأساتذتها ، ومن خلال لقاءاته المتكررة المستمرة يمكنه أن يعرف مستويات الأساتذة، ومدى التزامهم بالدين ، واستقامتهم عليه ، فإن تيقن من انحراف أحد الأساتذة ، أو انتمائه

إلى مذهب فكري منحرف أو متطرف ، وجب عليه أن يبلغ عنه المسؤولين والقائمين على التعليم في البلاد، فإن عجز عن ذلك، نقل ولده إلى فصل آخر بالاتفاق مع مدير المدرسة، وإن تطلب الأمر نقله من المدرسة بالكلية، وجب، وتعين نقله حماية له من الانحراف المتوقع.

أما في المناهج التي يتتلمذ عليها الأولاد، فإن اطلاع الأب المستمر عليها لمعرفة مادتها العلمية، ومدى صلاحها للأولاد، يعد من واجباته التي تساعد على حماية الولد من الانحرافات الفكرية، فإذا وجد فيها ما ينافي مفهوماً من مفاهيم الدين، أو وجد فيها عرضاً سيئاً لقضية من قضاياً الدين وتصوراته، فإن دوره في إنكار ذلك، أن يرفع للمسؤولين عن هذا الخطأ في المنهج، ويطالب بتغييره أو تعديله، فإن عجز عن ذلك وجب عليه أن يُفهم ولده خطأ تلك الفكرة في المنهج وانحرافها مؤيداً كلامه بالأدلة العلمية الشرعية، وبذلك يكون قد ساهم في حماية ولده من انحرافات المدرسة، وخفف من أسباب إعاقة التربية الفكرية الصحيحة للولد.

ومن القضايا المهمة التي لا بد أن تكون واضحة في ذهن الأب، قضية حسن اختيار المدرسة: إذ يجب أن يكون من بين الشروط التي يضعها لنفسه عند إلحاق الولد بالمدرسة أن يكون مدير المدرسة ومعظم الأساتذة من أهل الخير والصلاح، ولا يكتفي الأب بأن تكون المدرسة قريبة من المنزل، أو جديدة البناء، ومكيفة الفصول، أو أنها تضيف إلى منهجها تعليم اللغات الأجنبية، إن هذه المميزات لا بأس بها - بعد التأكد من صلاح القائمين على المدرسة، فإن صلاحهم أهم بكثير من باقي المميزات المادية - وحماية الولد وسلامة فكره من الانحراف أغلى عند الأب والأمة من كل شيء، لهذا كان اختيار المدرسة مهماً للغاية.

ولقد تفطن أعداء الإسلام إلى أهمية التربية والتعليم ودورهما في توجيه ورعاية النشء الجديد، فقد اهتموا بإنشاء رياض الأطفال، والمدارس، ودور الحضانة في بلاد المسلمين، وذلك ليشرفوا بأنفسهم على تربية الأجيال من أبناء المسلمين على ما يريدونه من الانحراف الفكري والزيغ عن دين الإسلام .

إن واجبات الأب في هذه الناحية كبيرة، فيحتاج أن يتأكد من المدرسة قبل إلحاق ابنه بها، فإن كانت تنصيرية، أو منحرفة الإدارة، نبذها واختار غيرها، فإن عجز عن ذلك وكان قادراً على أن يلحقه بمدرسة خاصة يدفع له مصاريفه السنوية مع ضمان استقامة إدارتها، وخلو مناهجها من الانحراف، فإن هذا الإجراء حسن، بل هو الواجب ، وله عند الله الأجر والمثوبة ، لجهاده ومحافظته على أولاده ورعايته لهم قال الله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لَنَهدينَّهم سُبلَنَا وإن الله لَمَع المحسنين ) [العنكبوت:69 ]

ومن المسائل الخطيرة المتعلقة باختيار المدرسة مسألة الاختلاط بين الذكور والإناث في المرحلة الابتدائية، فإن بعض المدارس تعتمد هذا الاختلاط في المرحلة الابتدائية فقط، وبعضها تعمل به في جميع المراحل، والواجب على الأب حفظ ولده من هذا الاختلاط في جميع المراحل، حتى المرحلة الابتدائية، فإن حدوث الإثارة الجنسية، والميل إلى البنات، واحتمال حدوث الانحراف كل ذلك ممكن خاصة إذا بلغ الولد العاشرة، وبلغت البنت التاسعة.

وما يكتبه بعض المهتمين بالتربية، مؤكدين أهمية وضرورة الاختلاط بين البنين والبنات في المراحل الابتدائية يعد خطأ فاحشاً لا يجوز العمل به. ويحذر الأب من مثل هذه الآراء المنحرفة ويعمل جاهداً على اختيار المدرسة التي تقوم على الفصل بين الذكور والإناث، ليحمي ولده من أسباب الانحراف الخلقي.

وقضية أخرى يتنبه إليها الأب وهي عدم الإلحاح على الولد في متابعة دراسته، بعد أن يتحصل على العلم الأساسي الذي لا يستغني عنه أحد، كتعلم القراءة والكتابة والحساب، وذلك لأن إجباره على إكمال الدراسة ربما كان عائقاً له عن تحقيق ميوله، ورغباته، في تعلم حرفة، أو صنعة ما. وليست المدرسة هي الطريق الوحيد للتحصيل العلمي، فإن الاطلاع الخارجي برغبة وشغف، مع الاتصال بالعلماء من وقت لآخر، يعد طريقاً جيداً للتحصيل العلمي، فلا بد من إعطاء الولد الفرصة للاختيار، مع تقديم النصائح والإرشادات الأبوية الخالصة، والمبنية على المعرفة الصحيحة بقدرات الولد وميوله وإمكاناته العقلية والنفسية.

وقضية أخيرة حول المدرسة تتعلق بالسن المناسبة التي يفضل إلحاق الولد فيها بالمدرسة. حيث يميل كثير من الآباء نحو إلحاق الولد بالمدرسة في سن مبكرة رغبة في الفائدة، ومسابقة للزمن، والصحيح ما درج عليه الناس في القديم والحديث، وما اهتدت إليه الخبرات الإنسانية من تعيين سن السادسة لبداية التعليم المنظم المباشر، فيفضل للأب التقيد بذلك حفاظاً على نفسية الولد، ومراعاة لقدراته الطبيعية التي وهبه الله عز وجل.

(من كتاب مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد)

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:42 PM
قنبلة موقوتة في بيوتنا اسمها المراهقة
المراهقة بركان ينذر بالانفجار في غياب القيم والأصول الإسلامية

بقلم محمود عوض

تقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة هي :

تربية الجسم ، وتربية الروح ، وتربية النفس ، وتربية العقل ، وهذه الأسس تتكامل في إخراج نشئ قويم التربية سليم المنهج لا تفترعنه قيمة من القيم ، ولا تتخلف عنه فضيلة من الفضائل ، إذ هذه الأسس الرابعة تنطلق من قيم الإسلام ، و تصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار ـ منذ الثالثة . بتلقين الطفل المبادئ الأولى للعقيدة الإسلامية ( الشهادتين ، والحلال والحرام ، وقراءة القرآن الكريم ، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، والأمر بأداء العبادات ـ منذ السابعة مثلاً ـ ) مما يبني أساساً متيناً لايتزعزع ـ بعد ذلك ـ للحياة الروحية للطفل ويضمن له مستقبلاً راشداً وحياة دينية ـ أو دنيوية ـ مستقرة ، فإذا فُزّع الطفل عن المراهقة استطاع أن يتعامل معها بقدر قد أعدّ له عدته ، ونفس حكيمة تملك زمام أمرها ، وتستطيع أن تتحرى مراكب الصلاح والتقوى ، وأن تثمر الثمرة النافعة الطيبة التي ترجى من وراء التربية الجسمية والروحية والنفسية والعقلية والصحية .

هذا الإجمال الذي قدمنا عن التربية الإسلامية لا يروق لبعض متشدقى العلوم النفسية ، وهذا كلامهم ينطق بانحراف عن السوية وتكييف منحرف للمراهقة ، يقول بعضهم : " إن الموجود إنما يبدأ وجوده الحقيقي كنقيض لهذا الذي ولده ، فصميم وجوده هو أن يتناقض مع الذي ولده وأن يدخل معه في صراع ، وفي هذا ما يحدد اللحظة التي يعي فيها وجوده بشكل مكتمل ، البدني والنفسي جميعاً ، في عالم اكتملت بالدلالة الجنسية أبعاده، ويعي وجوده هذا متناقضاً وفي صراع مع الوجود الذي ولده ، ومن هنا فإن المراهقة هي الميلاد الحقيقي للكائن البشري ، وكل ما يسبقها يعد امتداداً لوجود آخر هو وجود الأبوين ، وجود الجيل السابق ، فوجود الأبوين يواصل الحياة في هذا الكائن الجديد الذي لم يصبح كياناً بعد ، والذي لن يبلغ إلى ذلك إلا في اللحظة التي يعيش فيها وجوده في صورته المكتملة المليئة ، يعيش فيها وحدته الكلية بكل مظاهرها متناقضة مع وجود الأبوين وفي صراع معه " .

وبنظرة سريعة لا تحتاج إلى طول نظر أو تفحص ندرك مدى التكلف الذي يحويه هذا الكلام فهو خليط بين عبارات فلسفية وجمل نفسية وأشتات تربوية ، ولذلك حق للدكتور محمد السيد الزعبلاوي أن يتتبع هذا التناول بتعليق قوى يقول فيه : ( هذا التناول الفلسفي السفسطائي المنحرف لم أعهد له مثيلاً في كل ما قرأت من مؤلفات علم النفس التي تناولت المراهقة بالدراسة والتحليل لنفسية المراهق وسلوكه الشخصي والاجتماعي ).

وهذا التناول بالرغم مما فيه من أباطيل إلا أنه يتفق في بعض جوانبه مع ما سوف نطرحه في هذه الدراسة وهو جانب الصراع والانفجار الذي تنذر المراهقة به صاحبها المراهق ومن حوله ، فالاتفاق في جانب الصراع والانفجار فقط أما عدا ذلك فالكلام مرفوض شكلاً وموضوعاً ، بل هو باطل في بعض جوانبه كأن يجعل الميلاد الحقيقي للكائن البشري هو المراهقة ، ثم يجعل هذا الميلاد يبني على أنقاض الشجرة التي أثمرت هذا الكيان .

المراهقة والنمو البركاني :

إن للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته وعجبه وغروره وكبره وسفهه وفتوته وخوفه ورجائه وعواطفه وغير ذلك مما يمكن أن نلخصه إجمالاً في أنواع من النمو البركاني ـ إذا صح التعبير ـ وهي النمو الجسمي ، وفيه نمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً ، ونموه من الخارج والداخل معاً عضوياً ثم هناك نوع أخر من النمو الاجتماعي ، وفي هذه الفترة يشب الفتى والفتاة عن الطوق يافعين ، ونلحظ أن هذا النمو سريع ومفاجئ فيزداد ويتسع الكتف والصدر لدى البنين ، ويتسع الحوض لدى البنات وهذا النمو السريع يسبب السيطرة على حركاته وانفعاله ولعل ذلك بسبب تأخر النمو العضلي عن نمو العظام ، ونلحظ كذلك النمو الجنسي في فترة المراهقة ، وهي التي تلي مباشرة عملية أو مرحلة البلوغ حيث تبدأ الخصائص الجنسية في الظهور على بناء وتكوين الجسد ، ويتبع ذلك تغيرات في الأجهزة الداخلية مثل القلب ، ونلحظ أخيراً النمو العقلي وهو من أهم أنواع النمو التي يمر بها المراهق .

ويبدو أن الخصائص البركانية المتفجرة المتضاربة التي تكمن في المراهق ( أو المراهقة ) في فترة المراهقة قد عكست تضاربها على الدراسات التي تعنى بالنمو البدني والذهني والنفسي في تلك الحقبة بحيث أنها تكاد لا تتفق على شيء من الأسس للنمو المصاحب لفترة المراهقة ، ولعل الاتفاق الوحيد بين الدراسات هو أن هناك نمواً يحدث لجسد المراهق ، سواء كان هذا النمو طولياً أو عريضاً أو يبدأ بالرأس وينتهي إلى الساقين أو العكس فهذا خلاف عريض الذيول بين الدراسات المعنية بالمراهقة ، وحسبنا أن نقول إن المراهقة ألقت بموادها المتفجرة على كل شيء حتى دارسيها وأنها بحق مرحلة الخرق أو عمر الخرق Gowly age كما سماها ( ج . أ . هادفيك ) في كتابة "الطفولة والمراهقة " ترجمة أحمد شوكة وعدنان خالد ، وهذا الغالب في هذا السن إلا ما رحم الله من الشباب المربين تربية إسلامية عالية فإنهم لا ينطق عليهم مثل هذا الخرق ، ولذلك لا تستغرب أن تقرأ بين سير الصحابة رضوان الله عليهم عن شباب مراهقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتحملون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرون القرآن ويخرجون للجهاد ويقومون الليل ويصومون النهار ويعبدون الله عز وجل حق عبادته ، من هؤلاء عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمرو بن العاص وغيرهم من شباب الصحابة رضي الله عنهم .

مريم الأشقر
09-22-2004, 12:54 PM
عناية الإسلام بمرحلة النمو والمراهقة :

اهتمت الدراسات النفسية والطبية بالجانب المادي للمراهقة ونقصد به جانب الجسد ، ولكنها لم تول الجانب الروحي شيئاً يذكر من الاهتمام ، أما في الإسلام فقد أولى الشرع الحنيف عناية كبيرة للجانب المادي الجسدي وأولى العناية ذاتها للجانب الروحي ، فعلي الجانب المادي فقط نجد أن مادة الفعل ( أكل ) وردت في القرآن الكريم في نحو مائة واثنين من مواضعه الشريفة هذا عدا عن الطعام والشراب وغيرها مما يفصّل ويؤصل منهج التربية البدنية في الإسلام بصورة عامة ، وهذا المنهج تتضح معالمه في الخطوط التالية :

1ـ أن الأصل في الأمور كلها ومنها الطعام والشراب والإباحة إلا ما حرمه الله تعالى بنص أو جاء من طريق حرام أو غير ذلك ، بعكس العبادات فإنها لا تكون إلا بنص وما كان منها خارج النصوص فهو حرام ، ولذلك نجد الآيات التي تحث على تحرى الحلال والحرام في المأكولات والمطعومات وطلب الرزق كثير منها على سبيل المثال : ـ
قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً (البقرة:168)
وقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة:172)
و قوله تعالى: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً) (المائدة:88)
وقوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) (الأنعام:118)
وقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (الأنعام:121)
والآيات التي تعرض للحرام من الأطعمة كثيرة ولكننا نكتفي بهذا حتى لا نطيل.
والأحاديث النبوية أيضاً كثيرة في هذا منها على سبيل صلى الله عليه وسلم حديث البخاري عن المقداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ) .

وحديث الشيخين ( البخاري ومسلم ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه). وحديث أبي داود الصحيح ( صححه الألباني ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره " .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة " أن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرفت ".

2ـ أن الأصل في التربية البدنية الإسلامية هو التقوى وطلب القوة والعزيمة ، ومنهج الإسلام في هذا الأصل يرشد إلى عدة توجيهات ومحاذير هي أصول في هذا الباب منها :
أ ) الحث على التقوى والأخذ بأسباب القوة وفي ذلك آيات وأحاديث منها : ـ قوله تعالى : " (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ )[هود:52]
وقوله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) [الروم:54]
وقوله تعالى : (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [القصص:26]
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ..) ، ويتضح من الآيات والأحاديث رجحان كفة القوى من المؤمنين على الضعيف منهم وإن كان الخير فيهم جميعاً .

ب ) التوسط والتوازن في سلوكيات تناول الطعام والشراب ، والبعد عن الإسراف والتبذير ، و قد حث القرآن الكريم على هذا السلوك في غير موضع من مثل قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) [ الأعراف : 31] ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه " طعام الاثنين كافي الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن المقدام بن معدى كرب قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " " ما ملأ ابن آدم وعاء شرّاً من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه".

ج) تنويع مصادر القوة بتنويع الطعام ومصادره ، وممارسة الرياضة والتداوي ، وصلة الأرحام وغير ذلك مما أرشد إليه القرآن والسنة ، قال تعالى : ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً )[ النحل : 14] ، وقال تعالى :( لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون) [ المؤمنون : 19]، وقال تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها وتأكلون) [ غافر: 79] ، وقال الله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ) [ البقرة : 195] وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله عز وجل " ، وفي مسند أحمد وغيره جاءت الأعراب فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال " نعم يا عباد الله تداووا ، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد " قالوا : ما هو ؟ قال : الهرم " ، ومن الأحاديث التي تحث على التدرب والرياضة والأخذ بأسباب القوة قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل التفسير عند قوله تعالى : ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال : ( ألا إن القوة الرمى) ، ومن مجموع هذه النصوص يتبين حرص الإسلام على إخراج جيل قوى بالإيمان في بدنه وقلبه وفي ترابطه واجتماعه وحسن اتباعه وتأتيه لموارد القوة والأخذ بها سواء كانت هذه القوة مادية كما قد تقدم معنا الآن ، أو كانت هذه القوة روحية كما سنتحدث عنه الآن .

اهتمام الإسلام بالجانب الروحي في مرحلة المراهقة :
اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية ، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده ، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله عز وجل ، ومن المعالم الرشيدة التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة في ضوء القرآن والسنة ما يلي :

1) الطاعة: وتتمثل هذه الطاعة في طاعة الله عز وجل و طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة الوالدين ومن في حكمهما ، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" [ لقمان : 13] ، وهذا تحذير شديد من الشرك ، ثم أكد على الطاعات العملية في وصيته فقال : كما ذكرت الآيات : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ* وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان 17ـ 19 ] ، ثم إن الأمر بطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله شاع في القرآن الكريم من مثل قوله عز وجل : (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)[ آل عمران : 132] ، وقوله عز وجل : ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) [ الأنفال : 1] ، وشاع أيضا في السنة من مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما قال " يا غلام احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتب الله عليك ، ورفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وحديث الترمذي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ثم قال لي : يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة ".

هذه الآيات والأحاديث ترغب في الطاعة وتركز على الجانب العملي في هذه الطاعة كما في وصية لقمان التي تحث على تحقيق التوحيد والحذر من الشرك وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر وعدم التكبر على الناس وعدم الإقبال على الدنيا والقصد واللين في معاملة الناس ، وهذا كله يدخل في طاعة الله عز وجل ورسوله ، ونلاحظ في الأحاديث التركيز الشديد على توثيق الصلة بالله عز وجل والرضا بقضائه وقدره ، والعناية بالسنة النبوية وإحيائها ، وهذا من أصول التربية الروحية والعملية في الإسلام التي رغب فيها الشباب حتى ينجوا من غائلة الفواحش والوقوع في معصية الله عز وجل .

2 ـ الاقتداء بالصالحين : وعلى رأس من يقتدى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف ، قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) [الأحزاب :21] وفي سيرته صلى الله عليه وسلم ـ خاصة مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب ـ ما يوقف الشباب على معالم الاهتداء والطريق الصحيح للوصول إلى الحق ، فقد كانت فترة شبابه وصغره محضناً للعبادة وتوثيق الصلة بالله عز وجل والتزام الفضيلة في كل شيء والبعد عن الرذيلة من كل جانب وهذا قبل البعثة و الوحي ، أما بعد البعثة والوحي فقد اتصلت أصول التربية بأسباب إلهية جعلت من الاقتداء واجباً من واجبات الدين .
ثم الاقتداء بالأنبياء والصالحين ، كما قال الله عز وجل : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [ الأنعام : 90 ] ، ولعل في قصص الأنبياء ومراحل نشأتهم ما يثرى موضوع التربية الروحية للمراهق ، فهذا إسماعيل عليه الصلاة والسلام في صغره ضرب مثلاً رائعاً في الحلم والصبر والطاعة ، وقال عنه القرآن الكريم : ( فبشرنا بغلام حليم ) الصافات :[ 101] ، وقال عن يوسف عليه الصلاة والسلام : (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [يوسف:6] ، وقصة إسماعيل الذبيح معروفة ففيها المثال الرائع الذي يضرب في طاعة الوالدين وبرهما إذ قال له أبوه إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( يا بنى إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) ؟ فقال الابن بدون روية ولا تلكؤ : " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) [الصافات : 102] ، وقصة يوسف عليه الصلاة والسلام وهي تضرب في العفة والخوف من الله عز وجل وحفظ الأمانة حينما راودته امرأة العزيز عن نفسه فامتنع رغم إصرارها وآثر السجن في النهاية على الوقوع في الفاحشة ومعصية الله عز وجل ، وهي تضرب أيضاً في الصفح والحلم والمحافظة على الرابطة الأسرية حينما قال لإخوته بعدما انكشف جريمتهم معه ، قال : ( قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:92] وكذلك قصة سيدنا إبراهيم مع أبيه وقصة سيدنا سليمان مع أبيه وقصة سيدنا يحيى وسيدنا عيسى والسيدة مريم عليهم جميعاً سلام من الله عز وجل ، وهي ـ أي هذه القصص ـ تصب في مصب الاقتداء والاعتبار كما قال الله عز وجل : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [يوسف:111] ، ثم في قصص الأئمة والعلماء والصالحين في هذه الأمة ، والأمة غنية بأهل الفضل والعلم والقادة والفاتحين والكبار من أولى الألباب والأبصار .

مريم الأشقر
09-22-2004, 01:00 PM
3) ـ التعاون والتراحم والتكافل:

وهذا يجعل الفرد في خدمة المجتمع ، ويجعل المجتمع أيضاً في خدمة الفرد ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسد ه ) صورة شديدة التعبير عن العلاقة الحميمة الوثيقة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض ، وتبين حرص بعضهم على بعض .
على أن القاعدة في هذا الترابط والتعاون والتراحم قد حددتها آيات كثير من كتاب الله عز وجل ، ومنها قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2) ، وقوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) (آل عمران:103) ، فالبناء في هذا التعاون على البر والتقوى والاعتصام بدين الله عز وجل وهذا ينتج أفراداً بارَّين متقين متآلفين متدينين وهو ما ترجوه التربية الإسلامية الروحية في غاياتها.

ثمرة وخاتمة :

ونختم حتى لا نطيل بأن للمراهق حاجات بدنية وعقلية وروحية أظن أننا لو اتبعنا سنن الإسلام في التربية البدنية والروحية ـ من مثل ما تقدم معنا ـ فسوف ينشأ الفتى وحاجاته ملباة في إطار من الانضباط وعدم التفلت وبصورة ترضى ولا تخل ، على أننا ينبغي ألا نغفل أن الأسرة هي المحضن الأقرب لتفريخ هذا الزغب الناشئ ، ولذلك ينبغي النظر إلى هذا المحضن حتى نطمئن إلى أن عملية التنشئة تتم في بيئة صالحة ، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ، قال : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه " يدل على أن للبيئة التي ينشأ فيها الفتى تأثيرًا كبيرًا جداً في تربيته ونشأته ، والشاعر يقول:
وينشأ ناشــئ الفتيــــــــان منا على ما كان عــــــــــوده أبوه
ويقول الآخر :
إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
إن مراعاة القواعد والأصول السابقة سوف يثمر معنا مراهقة حليمة هادئة غير متفجرة ، وباللغة التي عنونّا بها وبدأنا هذه الدراسة نقول إن هذه الأصول من شأن اتباعها أن ينزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تضعها المراهقة في بيوتنا.

القلب الحائر
09-22-2004, 06:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
جزيل الشكر اقدمه لكي اختي الكريمو بنت الشبكة واتقدم اليكي بخالص الشكر والامتنان اجابة واضحة جدا
ولكن وبعد هذا التقديم الاكثر من رائع وبما ان في هذا المنتدى بعض من الاخصائيين الاجتماعيين والدارسين حبذا لو احصل من كل واحد وبشكل مبسط كيفية تعاملكم وادواركم التي نؤدونها مع المراهقين في ابسط وابسط المواقف التي تعترضهم في الحياة المدرسيةوغير المدرسية
وتقبلوا جزيل الشكر والامتنان
تحياتي
القلب الحائر

مريم الأشقر
09-22-2004, 10:19 PM
عزيزي الأخ / القلب الحائر

الشكر لك أنت على مرورك اليوم على الموضوع ..

وكل ماكتب من موضوع هي كبداية مقدمة وأساسيات في مجال المراهقة .. وضعته لك في شكل عجالة من أمري ظهراً .. نظراً لارتباطي بدورة ..

وسأحاول وضع ماتريده ولكن أعطني فرصة في البحث والرد عليك ..


تحياااااااتي لك ,,,,

القلب الحائر
09-23-2004, 09:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
مشكورة اختي بنت الشبكة على التواصل وانا مشتوقه كثيرا لمعرفة المزيد
بانتظاركي ان شاء الله
تحياتي
قلب حائر

almushref
09-23-2004, 04:12 PM
الاخت العزيزة بنت الشبكة مجهود اكثر من رائع يعطيكي ربي العافيه وسوف اقوم بنقل الموضوع الي المجلة
http://swmsa.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1435

مريم الأشقر
09-23-2004, 09:12 PM
عزيزي الأخ / المشرف

شكري وتقديري لك على مرورك الكريم الذي عطرت به الموضوع ..

ولك الحرية فيما رغبت به ..


تحياااااااتي لك ,,,,

القلب الحائر
09-27-2004, 07:00 PM
انتظر البقية في اسرع وقت ممكن

القلب الحائر
10-01-2004, 09:16 PM
يا ربييي بلييييييييييييز انتظر الاجابة والمساعدة

مريم الأشقر
10-02-2004, 01:25 AM
القلب الحائر

أتمنى يكون عندك صبر وطول بال

لأني أنا هالفترة مشغولة بدورات صباحية ومسائية حتى الساعة (10 ) مساءً
واختبارات ..

موضوعك يحتاج إلى بحث وكتابة بالموقع والوقت والظروف لاتساعدني قبل أسبوع من الآن حتى أقدر أرد عليك ..

بامكانك أن تبحثي إذا كنتي مستعجلة على الموضوع ..

أعذريني ..

تحياااااااااتي لك

إبليس
03-10-2006, 09:16 PM
لاتنسون إبليس
له تأثير كبير على المراهقين

ويكون هو المنتصر



تنبيه لك
أرجو الالتزام بشروط التسجيل بالموقع

ghopashy
08-18-2006, 12:06 AM
للتعرف على كل مايخص التعامل مع جميع المراحل العمرية يمكنك الرجوع لدليل منهاج عمل الاختصاصي الاجتماعي من إعدادي وهو يشتمل على كل المواضيع المتعلقة في الباب الثالث المتعلق بمراحل النمو ومتطلبات كل مرحلة وكيفية التعامل مع المراحل السنية المختلفةويسعدني إرفاق نسخة منه
مع خالص التحية والتقدير
الباب الثالث

الخدمة الاجتماعية المدرسية

ومراحـــل النــمــــو




 الفصـل الأول : المرحـلـة الابتدائيـة
 الفصل الثاني : المرحـلـة الإعداديــة
 الفصل الثالث : المرحـلـة الثـانـويـة[/CENTER]












خصائص ومتطلبات طالب المرحلـة الإعدادية

المرحلة الإعدادية تقابل مرحلة المراهقة المبكرة وهي تمتد من سن الثانية عشر حتى الخامسة عشر .ومن خصائص هذا المرحلة :
 تعتبر مرحلة صراع بين الطفولة واكتمال النمو .
 طالب هذه المرحلة يميل إلى أن يعامل معاملة الكبار وينتظر من المحيطين به الاعتراف برجولته ، لأن الطفولـة تمثل الضعف والرجولة تمثل القوة وهو يميل إلى الاستقلال ويشعر بذاته ، وإذا لم يعامل على أنه كبير يشعر بالقلق والتوتر ، أما إذا شعر برجولته فيشعر بالأمن والطمأنينة .
 طالب هذه المرحلة يتصف بالحساسية الزائدة وينفعل بسرعة ويثور لأتفه الأسباب ويوجه ثورته وغضبه إلى الأفراد والجماعات التي يعيش فيها ، وتتشكل شخصيته حسب الجو الاجتماعي الذي يعيش فيه ، ومن الملاحظ أن حالة القلق ونقص الشعور بالاستقرار وخاصة في بداية هذه المرحلة ، لا يفصح عنها بسهولة لوالديه أو مدرسيه إلا إذا ألحوا في الاستفسار عنها .
 يُظهر الطالب احتياجه إلى تكوين صداقات مع من يختارهم وشعر معهم بالراحة ، ويحس بذاته لشعوره بأنه مرغوب بينهم قادر على مشاركتهم في عملهم ولعبهم .
 يهتم بالماديات أكثر من اهتمامه بالمعنويات وكثيراً يتعجب للعالم المحيط به .
 من ناحية العلاقات الاجتماعية والعاطفية فأنها تتأثر بمخاوف الكبار الذين يعرفون أن هذه المرحلة قد تكون فترة استقرار عاطفي ، وقد تكون فترة اضطراب حاد ، ولذلك فهم يخافون عليه من الاضطراب ، فيتجهون لفرض القيود بعد أن كانوا يعطونه كثيراً من الحرية وهنا تسوء العلاقات بالكبار وخاصة الوالدين .لذلك نجد طلاب هذه المرحلة في حيرة مستمرة من اختلاف المعاملة ويبدأ كل منهم في التساؤل من أكون ؟ وما هو دوري في المجتمع ؟ ويبحث عن دوره ومكانته .
 عن النمو الجسمي يأخذ الذكور في التحول نحو مظاهر اكتمال الرجولة والفتيات نحو اكتمال مظاهر الأنوثة ، بالإضافة إلى التغيرات الجسمية والفيسولوجية تُحدث تغيرات عقلية وانفعالية بالغة العمق في حياة طالب هذه المرحلة تؤدي إلى اختلال التوازن الانفعالي والاجتماعي ومن ثم يجد الكثير من المراهقين والمراهقات صعوبة التكيف مع المجتمع ، ويؤدي ذلك إلى البعد عن الواقع والهروب إلى الخيال وأحلام اليقظة كحيلة دفاعية تساعدهم في التعايش مع هذه المتغيرات السريعة وتحقيق التكيف في عالم آخر غير واقعي ..
 الطالب في هذه المرحلة يلجأ إلى شلل الأصدقاء ليشبع حاجاته ويخلق لنفسه جوه الخاص ومكانته الاجتماعية ويلعب أدوار الزعامة ويمارس مواقف المغامرة والبطولة والقيادة ويجد من يستمع لمشكلاته ويستجيب لانفعالاته ومشاعره الداخلية التي يخفيها عن الكبار ..

دور الأخصائي الاجتماعي في المرحلة الإعدادية

يقع على عاتق الأخصائي الاجتماعي في هذه المرحلة تنمية شخصية الطالب في باكورة مراهقته وفق ما تتميز به هذه المرحلة من خصائص حتى يسهل توجيهه التوجيه السليم بعد إعداده بالشكل الذي يجعله قادراً على النمو من جميع الجوانب الجسمية والنفسية والعقلية والاجتماعية من خلال البرامج والأنشطة التي يخططها الأخصائي الاجتماعي في المدرسة والتي تتيح الفرص لطالب هذه المرحلة ليكتسب الكثير من الخبرات وينمي ما تم اكتشافه من القدرات ويستثمر ما يميل إليه من مهارات وهوايات عن طريق الجماعات التي يكونها الأخصائي الاجتماعي لممارسة تلك الأنشطة والتي تشبع الكثير من الحاجات وتوفر العديد من الرغبات .

وفيما يلي تلخيص لأدوار الأخصائي الاجتماعي في المرحلة الإعدادية من خلال تقديم الخدمات الإنمائية والوقائية والعلاجية على النحو التالي :

‌أ. الخدمات الإنمائية :
 يهتم الأخصائي الاجتماعي في هذه المرحلة بتقديم خدماته الإنمائية (الإنشائية) للطلاب التي تتناسب مع احتياجات المراهقة عن طريق إشراكهم في الجماعات المدرسية المنظمة الملائمة التي تهيئ لهم التنشئة الاجتماعية الصالحة مع الإفادة من ألوان النشاط التي يمارسونها كوسيلة تساعد على اكتشاف ميولهم وقدراتهم الخاصة ثم استثمارها وتنميتها .
 يوفر لهم الخدمات والمشروعات الجماعية التي تقابل احتياجاتهم ، كتنظيم واستثمار فراغهم عن طريق الخدمة العامة والمعسكرات وغيرها من البرامج التي تعاون المراهق على تحقيق نموه الانفعالي والاجتماعي والعقلي والجسمي.
 يساعد على تنمية الاتجاهات الصالحة والقيم الأخلاقية والدينية عن طريق الأنشطة المختلفة التي يصممها بصورة مرسومة ومخططة لتحقيق تلك الخدمات الإنمائية التي تهدف في النهاية إلى تنمية شخصياتهم وفق ما تتميز به هذه المرحلة من خصائص .
والأخصائي الاجتماعي المدرسي الماهر هو القادر على أن يهيئ طلابه نفسياً للاستفادة من العملية التعليمية قدر الإمكان وأن يشرك معه في ذلك جميع أطراف المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي ..

‌ب. الخدمات الوقائية :
والأخصائي الاجتماعي يولي الخدمات الوقائية في هذه المرحلة عناية خاصة عن طريق دراسة الظروف الاجتماعية ومظاهر المشكلات العامة في المدرسة ، والتعاون مع أسرة المدرسة ومع الأباء والأمهات عن طريق تناولها بالمساعدات المناسبة ويمكن تلخيصها فيما يلي :

1. رعاية الظروف الصحية للطالب وخاصة في هذه المرحلة التي يمر فيها بتغيرات بدنية عديدة وتوفير وسائل الوقاية الصحية ، كما يحتاج إلى إرشاد وتوجيه صحي في النواحي الجنسية .
2. رعاية ظروفه الانفعالية حيث يحتاج طالب هذه المرحلة إلى تبصيره بانفعالات الشباب في سنه وتحليلها له بما يساعده على استعادة توافقه واستقراره نفسياً بما يحول بينه وبين ما يعانيه من قلق وتوتر وخوف .
3. رعاية ظروفه الاجتماعية برسم سياسة موحدة للتعامل معه في المدرسة وفي البيت أيضاً ، وتبصير الأباء والأمهات بمشكلات ومتاعب الشباب في هذه المرحلة حتى تتفق معاملتهم مع ظروف الأبناء كأطفال كبار يحتاجون إلى الحنان والإحساس باكتمال النمو مما يجنبهم التمرد في المدرسة والمنزل ، والعمل على تمكين الأبناء والبنات من الاشتراك في جماعات تمارس النشاط الحر الذي يشبع احتياجاتهم ويساعدهم على تكوين العلاقـات الاجتماعية الجماعية التي تشعرهم بالسعادة من ولائهم لها وانتمائهم إليها وبذلك يحسون بكيانهم الاجتماعي واستقلالهم فتنمـوا ثقتهم بأنفسهم ويزداد ميلهم إلى التعاون وتحمل المسؤولية … الخ .
كل هذه الخدمات يقوم بها الأخصائي الاجتماعي الذي يهدف إلى فهم الطلاب فهما هادفاً ، ثم مساعدتهم على أن يصبحوا أكثر قدرة على فهم أنفسهم وفهم بيئتهم وفهم مشكلاتهم ، ومتى تمت عملية الفهم فإن الطلاب يصبحون قادرون على الاعتماد على أنفسهم لحل مشاكلهم التي تواجههم في المستقبل .
4. ولرعاية ميول وقدرات طلاب هذه المرحلة يستعين الأخصائي الاجتماعي بكل الإمكانيات التي تساعد على توجيههم تعليمياً ومهنياً بعد أن يكتشف قدراتهم ومهاراتهم ويساعدهم على استثمارها وتنميتها عن طريق المناهج الدراسية من ناحية والنشاط المدرسي بأنواعه المختلفة من ناحية أخرى .
هذه هي أهم الخدمات الوقائية للطلاب في المدرسة الإعدادية ولا شك أن جميع هذه الخدمات تستدعي أن يأخذ القادة في اعتبارهم العناية بشخصية الطالب وإشباع حاجته بمنحه الحب والثقة وتقبله وإتاحة كافة الفرص التي تمكنه من التعبير عن شخصيته مع الابتعاد عن كل ما من شأنه الإقلال من قدرته كتأنيبه أمام الزملاء أو الهزؤ به وبتصرفاته أو عتابه عتاباً شديداً مما يعكس أثاراً انفعالية أو اجتماعية أو اقتصادية أو جسمية يترتب عليها نتائج سيئة غير صالحة في حاضره ومستقبله وتعوقه عن التكيف الصالح في المدرسة .

‌ج. الخدمات العلاجية :
طلاب المرحلة الإعدادية في حاجة شديدة إلى خدمات الأخصائي الاجتماعي العلاجية لما يواجهونه من مشكلات انفعالية كالقلق وفقدان الثقة بالنفس والشعور بالنقص والعدوان والانطواء ثم المبالغة في المغامرة والمبالغة في لفت الأنظار عن طريق تصرفات قد تكون على مستوى اللاشعور أو على مستوى الشعور مثل مشكلات التبول اللاإرادي أو قضم الأظافر أو البصق المستمر أو التمارض أو الامتناع عن الأكل ، أو تناوله ببطء مبالغ فيه … الخ من المشكلات الانفعالية المرتبطة بخصائص المراهقة المبكرة التي ذكرنا أهمها .
كما أن هناك مشكلات أخرى تتصل بالتخلف الدراسي الذي يرجع إلى أسباب بيئة الطالب أو ذاته ، أما بسبب ضعف ذكاء الطالب أو لعدم توافق البرامج الدراسية مع قدراته وميوله الخاصة ، خلاف ذلك المشكلات الأخرى التي يتخلف فيها الطالب عن زملائه اقتصادياً واجتماعياً أو صحياً مثل مشكلات الحرمان وحب الظهور والرغبة في الملكية بصورة مبالغة ويظهر كل ذلك على شكل مشكلات هروب أو غياب أو سرقة أو عدوان أو نفور من الجو المدرسي بالإضافة إلى المشكلات الصحية المختلفة ..
هذه المشكلات وغيرها تحتاج إلى أخصائي خدمة الفرد الذي يقدم جهوده العلاجية لمواجهة هذه المشكلات وحلها ، وقد يحتاج الأخصائي الاجتماعي المدرسي عند علاج هذه المشكلات إلى تعاون الهيئة الإدارية والتدريسية وبعض المؤسسات المجتمعة معه كالعيادات الطبية والنفسية والشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية حيث يعتمد عليهم في تطبيق خططه العلاجية إذا كانت ترتبط بالخدمات التي يقدموها للطالب ..






الفصل الثـالـث


 خصائـص ومتطلبات المرحلـة الثـانـوية .
 دور الأخصائي الاجتماعــي في المرحلـة الثـانــويـة .
‌أ. الخدمات الإنمائيـة .
‌ب. الخدمات الوقائيـة .
‌ج. الخدمات العلاجيـة .

خصائص ومتطلبات المرحلة الثانوية

المرحلة الثانوية تمتد من الخامسة عشر حتى الثامنة عشر وهي مرحلة مراهقة متوسطة ، ولها بعض السمات والخصائص التي تظهر على الطلاب في هذه المرحلة تتصل بالقدرات الجسمية والقدرات الذهنية والقدرات العاطفية ..

 فمن ناحية القدرات الجسمية فإن سرعة نمو المراهق تقل عن ذي قبل وتزداد القدرة على التحكم في العضلات والأعصاب حتى يكتمل النمو في السابعة عشر ويصبح كل من الجنسين على استعداد للزواج من الناحية الجسمية ولكن هذا يقابل استحالة من الناحية المادية ، ويصبح المراهق قادراً على تكون العادات الصحية السليمة مع استمرار احتياجه إلى كثير من الطعام والنوم ، وكثيراً ما يلجأ إلى أحلام اليقظة ، وتظهر عليه علامات القلق والتوتر النفسي ويصبح غير قادر على فهم وجهات نظر الكبار ويضيق صدره بنصائحهم ولذلك نجده في هذه المرحلة يتجه إلى شلة الأصدقاء وتقوي علاقاته بهم لإحساسه بأنهم يتكلمون لغته ويتفهمون مشاعره وعندئذٍ يشعر بينهم بالاستقلالية والحرية ..
 أما من ناحية القدرات العقلية فالطالب تزداد قدرته على الاستفادة من الناحية التعليمية مع زيادة المقدرة على العمليات العقلية مثل التخيل والتفكير ، كما يتصف بالفضول وحب الاستطلاع ويكوّن فلسفة خاصة به. ولكن طلاب هذه المرحلة يتصفون بالطموح الكبير الذي يكون في أغلب الأحيان فوق طاقتهم ويظهر لديهم الولاء للمبادئ والمثل العليا مع الرغبة في الاختلاط بالآخرين ويظهر لديهم الرغبة في التأكد من صحة المعتقدات كما يميلون إلى الحرية الذهنية ويحتاجون إلى بعض الإرشاد في كيفية استعمالها ، ويميلون إلى المعلومات الدقيقة التي يحاولون الحصول عليها من المصادر الموثوق بها ، ولذلك تعد هذه المرحلة مرحلة يقظة عقلية .
 وعن القدرات العاطفية فالحرية العاطفية يتم تكوينها في هذه المرحلة حيث يميل المراهق إلى تكون علاقات مع الجنس الآخر ، وتأخذ الشخصية طريقها إلى النمو والتكامل ، ويصبح الطالب قادراً على تكوين العلاقات وقادراً على اتخاذ القرارات ، وتتكون الآراء المهنية والمعتقدات الدينية ويصبح لديه الإحساس بالترابط الوثيق بعد أن تكون لديه القدرة على الرقابة الذاتية القوية . لذلك نجد طالب هذه المرحلة يمر بمرحلة صراع بين هذه التغيرات الجديدة والاتجاهات التي يتأثر بها في مدرسته وبين سلطان الأسرة الذي لا يعترف بهذه التغيرات والاتجاهات الجديدة ، ويترتب على ذلك نوع من التنافر بين الطالب وأسرته التي لا تعترف بحقوقه والتي تحد من حريته وتقلل من شأنه وتنهاه عن أمور لا يقتنع بها ، وتطالبه الأخذ بسلوك معين لا يتفق مع الظروف الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها ..
 أما القدرات الاجتماعية التي تميز هذه المرحلة فأهمها رغبة الطالب واهتمامه بإثبات رجولته بشكل قد يفسر بأنه ميل للتحرر من سلطة الكبار الذين يصفهم المراهق دائماً بأنهم لا يفهمونه ، ولذلك لا يميل إلى توجيهاتهم ولا يأخذ بها إلا بما يقتنع به بعد عدة مناقشات كبيرة فقد بدأ يشعر بذاته ويبحث عن حريته واستقلاله .

دور الأخصائي الاجتماعي في المرحلة الثانوية

الخدمة الاجتماعية المدرسية تهتم اهتماماً كبيراً بتحقيق ما يسمى ( بالمراهقة المتوافقة ) أي رعايـة المراهق ومساعدته لتحقيق توازنه الاجتماعي واستقراره النفسي ، بحيث يعبر هذه المرحلة الخطيرة وقد خلا سلوكه من التوتر الانفعالي الحاد ، مما يساعد على التوافق مع بيئته في الأسرة أو المدرسة أو النادي وغيرها من الجماعات توافقاً سوياً يتمكن فيه من اكتساب الخبرات الدراسية والمهارات الاجتماعية .

ونوجز أدوار الأخصائي الاجتماعي من خلال ثلاث جوانب رئيسية في صورة خدمات كالتالي :

‌أ. الخدمات الإنمائية :
عندما يقدم الأخصائي الاجتماعي المدرسي خدماته الإنمائية لطلاب المرحلة الثانوية فإنه :
 يسعى إلى إنماء الشخصية التي تساعدهم على التوافق مع المجتمع وذلك بمساعدتهم على فهم أنفسهم ومعرفة قدراتهم وإمكانياتهم وميولهم الحقيقية لأنهم في أمسِّ الحاجة إلى معرفة ما إذا كان لديهم الذكاء والمهارات الخاصة والميول الضرورية لتعلم مهنة من المهن والتقدم فيها وبعد ذلك يساعدهم على إنمائها واستثمارها ثم يتجه كل منهم الاتجاه الذي يناسب ميوله واتجاهاته وقدراته ، وبذلك يخطوا خطوات نحـو النضج ويضع أقدامه على طريق البناء والإنماء ، وإذا طلب النصيحة يقدمهـا له .
 ينمي لديهم الاتجاه نحو الاستقلال والحرية عن طريق اشتراكهم في أنشطة يتحملون فيها مسؤوليات تناسب قدراتهم وإمكانياتهم حتى ينمي ثقتهم بأنفسهم وينمي قدراتهم على التوافق مع متطلبات الحياة فيتكيفون مع ذواتهم ومع الآخرين وبذلك يعدهم للاستقلال عن الأسرة لأعدادهم للزواج وتكوين أسر جديدة .
وبذلك يحي الأمل فيهم ويساعدهم على النجاح والعمل ، حيث أن أعظم شيء يعيد للمراهق شعوره بقيمته وينمي ثقته بنفسه هو الشعور بالنجاح ، وإن ما يضعف هذا الشعور هو الفشل المتكرر ، وإذا ما ساعدهم على النجاح في مواجهة مشكلاتهم في الأسرة والمدرسة وفيما بينهم ، فإنه يساعدهم على بناء ثقتهم في أنفسهم ، وإنماء الثقة من ضروريات إنماء الشخصية .

‌ب. الخدمات الوقائية :
نظراً لأن الوقاية خير من العلاج فالأخصائي الاجتماعي يهتم بالآتي :
 تقديم خدماته الوقائية لطلاب هذه المرحلة حتى يجنبهم التعرض والوقوع في كثير من المشكلات ، عن طريق الأنشطة والبرامج التي تحقق هذه الأهداف.
 يقوم الأخصائي الاجتماعي باستغلال الكثير من الأنشطة والبرامج لتحقيق أهدافه كإشراك الطلاب في الأنشطة الاجتماعية ذات الطابع المجتمعي كالمعسكرات والمشروعات البيئية وخدمة المجتمع مما يؤدي إلى ارتباط الطالب بمجتمعه ليشعر بقيمته ويتعود على توصيف أدواره ومكانته المجتمعية وشعوره بذاته وتحمل المسؤولية .
‌ج. الخدمات العلاجية
فالأخصائي الاجتماعي يعمل على:
 إتاحة الفرصة لطلاب هذه المرحلـة ليعبروا عن مشكلاتهم وذلك عندما ينصت إليهم بوعي ، لأن المراهقون يحتاجون إلى من ينصت إليهم بوعي ويتفهم مشكلاتهم وعندئذ يعبرون عنها ويفكرون معه فيها بصورة واقعية بدلاً من الهروب منها والالتجاء إلى الخيال وأحلام اليقظة وبدلاً من أن يشعر المراهق بأن الكبار لا يفهمونه ويفقد الثقة فيهم ويبتعد عنهم ، ولكن الأخصائي الاجتماعي يقدم له صورة أخرى من الكبار الذين ينصتون إليه بعطف واهتمام ويبتعدون عن إدانته أو لومه وبذلك يستعيد الثقة فيهم ويعبر لهم عن مشكلاته .
 يتيح الأخصائي الاجتماعي الماهر الفرصة لهذا الطالب ليشارك في المناقشات الجماعية مع مجموعة من الطلاب مثله ، وتدور هذه المناقشات حول مشكلاتهم المتشابهة وهو بجانبهم يشجعهم تارة ويستثيرهم تارة أخرى حتى يعبروا عن مزيد من مشاعرهم الخاصة وهنا يشعرون بالراحة والطمأنينة ويجد الأخصائي الاجتماعي الفرصة للتعرف على المشكلات المتشابهة ويساعدهم على مواجهتها وعلاجها .

ومن هنا تبدو أهمية الخدمة الاجتماعية في المدرسة لتحقيق أهدافها عندما يقوم الأخصائي الاجتماعي المدرسي بأدواره المتكاملة في تقديم الخدمات الإنمائية والوقائية والعلاجية على النحو الذي أوضحناه في المراحل المختلفة مع تعديل وتطوير ما يلزم تطويره ، بما يتفق واحتياجات وظروف الطلاب في كل مرحلة .









[CENTER]الطبعـة التجريبية الثانية
يونيـو 2000م

معتز غباشي
m_ghopashy@hotmail.com

vitrac
04-14-2007, 10:01 AM
شكككككككككككككككككككككككككراااااااا جزيلا