أحمد25
08-13-2004, 02:07 AM
الخجل هو الامتداد المرضي للحياء ، فالحياء صفة محمودة ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءاً من العذراء في خدرها. ولكن الخجل زيادة في هذا الحياء المحمود ، تصبح مصدراً للحرج والألم النفسي والمعاناة ، وقد تعيق المرء عن ممارسة حياته بشكل طبيعي. والحياء والجراءة طرفين لسمة واحدة من سمات الشخصية ، فمن الناس من هو أميل للحياء ومنهم من هو أميل للجراءة. لكن البعض قد يأخذ الحياء أو الجراءة دليلاً على ضعف الشخصية أو قوتها غير مدركين أن الشخصية القوية في مكان أو زمان ما قد لا تكون كذلك في مكان آخر أو زمن آخر ...
وبالتالي فليس هناك مصطلح علمي إسمه الشخصية القوية أو الضعيفة ، بل هناك سمات سلبية و سمات إيجابية تزيد و تنقص في بعض الناس دون بعض. و الخوف هو الشعور المسيطر علىالذين يعانون من الحياء المرضي أو الرهاب الإجتماعي.
و الشعور بالخوف يعد من التجارب الإعتيادية التي لا يمكن لأحد تجنب المرور بها. و لا يقتصر الشعور بالخوف على مجتمع بعينه و لا حتى على الإنسان، بل يتعداه إلى عموم الكائنات الحية صغيرة كانت أو كبيرة. فالخوف عبارة عن عاطفة تنتج عن إستشعار الكائن الحي لخطر واضح أو كامن يتربص به، مما يدفعه لتجنب هذا الخطر و الحفاظ على حياته أو صغاره ممتلكاته أو غير ذلك مما يعتبر مهماً لهذا الكائن أو ذاك.
و بذلك فإن للخوف وظيفة حيوية جداً إذا ما كان للحدود الطبيعية. بل إن البعض قد يتلذذ بشعور الخوف جراء الإنخراط في ممارسة بعض الرياضات الخطرة مثلاً، و ما يصاحب ذلك من الشعور بالنشوة عند السيطرة على أنفسهم و حركاتهم أثناءها و النجاح في تجاوز لحظات الخطر.
و من قدرة الله تعالى و حكمته أن هيأ أجهزة الجسم المختلفة لتؤدي وظيفة الحماية المطلوبة للبقاء و الدفاع عن النفس؛ فتتسارع نبضات القلب و تزداد سرعة التنفس لتوفير أكبر كمية من الأوكسجين تكفي لحاجة الجسم في هذا الوضع المتحفز. كما يزيد إفراز العرق من غدده لتبريد الجسم و تسهيل الهرب و التملص من الخطر، و تتسع حدقة العينين لإعطاء مجال أوسع لرؤية المكان بهدف تحقيق الإستفادة القصوى مما هو موجود في متناول اليد و استغلال المخارج للنجاة.
و في حين أن الخوف عاطفة آنية موجهة للتعامل مع الخطر الحاضر المنظور، فإن القلق عاطفة تحمل نفس مواصفات الخوف و لكنها موجهة للمستقبل و التعامل مع الخطر المحتمل لا الواقع. و في هذه الحالة فإن الإنسان يتوقع خطراً مستقبلياً يهدده، فيعتريه شعور كاسح بأنه لن يكون قادراً على السيطرة على نفسه و حمايتها من هذا الخطر المتوقع. و يستمد القلق جذوره من غريزة الحفاظ على الذات و حب البقاء، و هذه غريزة جوهرية إن فقدها كائن حي فإنه يكون مهدداً بالفناء أو حتى إنقراض فصيلته بأكملها.
و لكن الإنسان بما حباه الله من قدرات على التفكير و الإدراك و الوعي و التخيل و التعلم، قد يقع فريسة لتصورات و توقعات مخيفة من نسج خياله لم تحدث فعلاً على أرض الواقع. و ينتج عن ذلك الشعور بالقلق الذي يزداد كلما إزدادت إحتمالات وقوع الخطر أو قرب وقته و موعده. وهكذا فإن التوقع و التوجس سمتان أساسيتان لعاطفة القلق.
و يمكن أن نستنتج مما سبق أن إضطرابات القلق هي البعد المرضي لعاطفة القلق الطبيعية و أن هذه الإضطرابات من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً بين بني البشر. و لعل من أشد أشكال القلق إلتصاقاً بالإنسان ما يسمى بالرهاب الإجتماعي.
ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر فإن القلق النفسي يتضح في صورته عند معرفة الفرق بينه و بين الخوف. فالإنسان عندما يخاف فإن خوفه يكون موجهاً لشيء أو موقف خارجي محسوس. و يكون مصدر الخوف في حدود الممكن. فقد تخاف أن تفوتك رحلة الطائرة أو أن ترسب في الإمتحان أو أن لا تستطيع تسديد الأقساط المستحقة عليك هذا الشهر أو أن تفشل غي كسب ود من تحب... إلخ. و لكنك في المقابل عندما تشعر بالقلق لا تستطيع تحدي سبب قلقك أو مصدره، حيث يكون غالباً في داخلك لا في خارجك. وهو في الغالب إستجابة لخطر مبهم أو بعيد أو حتى متوهم. قد يقلقك تفكيرك في إحتمال عدم ضبط نفسك في موقف ما أو السيطرة على الموقف بشكل جيد. قد تشعر مثلاً بقلق مبهم و كأن شيئاً سيئاً سيحدث.
و القلق يؤثر في المصاب به بشكل كل النواحي الفسيولوجية (الحيوية) و السلوكية و النفسية. على المستوى الفسيولوجي تشمل أعراض القلق الإستجابات الجسمانية مثل: سرعة نبضات القلب، جفاف الحلق الفم، توتر العضلات و التعرق. بينما يمكن أن يخرب القلق على المستوى السلوكي قدرتك على الفعل، التعبير عن نفسك، او حتى التعامل مع المواقف اليومية المعتادة. أما على المستوى النفسي فإن القلق حالة نفسية داخلية من الخوف و التحفز وعدم الإرتياح، قد تؤدي في أسوء درجاتها إلى الشعور بالغربة و الإنفصال حتى عن نفسك أو الشعور بالموت أو الجنون.
منقول
وبالتالي فليس هناك مصطلح علمي إسمه الشخصية القوية أو الضعيفة ، بل هناك سمات سلبية و سمات إيجابية تزيد و تنقص في بعض الناس دون بعض. و الخوف هو الشعور المسيطر علىالذين يعانون من الحياء المرضي أو الرهاب الإجتماعي.
و الشعور بالخوف يعد من التجارب الإعتيادية التي لا يمكن لأحد تجنب المرور بها. و لا يقتصر الشعور بالخوف على مجتمع بعينه و لا حتى على الإنسان، بل يتعداه إلى عموم الكائنات الحية صغيرة كانت أو كبيرة. فالخوف عبارة عن عاطفة تنتج عن إستشعار الكائن الحي لخطر واضح أو كامن يتربص به، مما يدفعه لتجنب هذا الخطر و الحفاظ على حياته أو صغاره ممتلكاته أو غير ذلك مما يعتبر مهماً لهذا الكائن أو ذاك.
و بذلك فإن للخوف وظيفة حيوية جداً إذا ما كان للحدود الطبيعية. بل إن البعض قد يتلذذ بشعور الخوف جراء الإنخراط في ممارسة بعض الرياضات الخطرة مثلاً، و ما يصاحب ذلك من الشعور بالنشوة عند السيطرة على أنفسهم و حركاتهم أثناءها و النجاح في تجاوز لحظات الخطر.
و من قدرة الله تعالى و حكمته أن هيأ أجهزة الجسم المختلفة لتؤدي وظيفة الحماية المطلوبة للبقاء و الدفاع عن النفس؛ فتتسارع نبضات القلب و تزداد سرعة التنفس لتوفير أكبر كمية من الأوكسجين تكفي لحاجة الجسم في هذا الوضع المتحفز. كما يزيد إفراز العرق من غدده لتبريد الجسم و تسهيل الهرب و التملص من الخطر، و تتسع حدقة العينين لإعطاء مجال أوسع لرؤية المكان بهدف تحقيق الإستفادة القصوى مما هو موجود في متناول اليد و استغلال المخارج للنجاة.
و في حين أن الخوف عاطفة آنية موجهة للتعامل مع الخطر الحاضر المنظور، فإن القلق عاطفة تحمل نفس مواصفات الخوف و لكنها موجهة للمستقبل و التعامل مع الخطر المحتمل لا الواقع. و في هذه الحالة فإن الإنسان يتوقع خطراً مستقبلياً يهدده، فيعتريه شعور كاسح بأنه لن يكون قادراً على السيطرة على نفسه و حمايتها من هذا الخطر المتوقع. و يستمد القلق جذوره من غريزة الحفاظ على الذات و حب البقاء، و هذه غريزة جوهرية إن فقدها كائن حي فإنه يكون مهدداً بالفناء أو حتى إنقراض فصيلته بأكملها.
و لكن الإنسان بما حباه الله من قدرات على التفكير و الإدراك و الوعي و التخيل و التعلم، قد يقع فريسة لتصورات و توقعات مخيفة من نسج خياله لم تحدث فعلاً على أرض الواقع. و ينتج عن ذلك الشعور بالقلق الذي يزداد كلما إزدادت إحتمالات وقوع الخطر أو قرب وقته و موعده. وهكذا فإن التوقع و التوجس سمتان أساسيتان لعاطفة القلق.
و يمكن أن نستنتج مما سبق أن إضطرابات القلق هي البعد المرضي لعاطفة القلق الطبيعية و أن هذه الإضطرابات من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً بين بني البشر. و لعل من أشد أشكال القلق إلتصاقاً بالإنسان ما يسمى بالرهاب الإجتماعي.
ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر فإن القلق النفسي يتضح في صورته عند معرفة الفرق بينه و بين الخوف. فالإنسان عندما يخاف فإن خوفه يكون موجهاً لشيء أو موقف خارجي محسوس. و يكون مصدر الخوف في حدود الممكن. فقد تخاف أن تفوتك رحلة الطائرة أو أن ترسب في الإمتحان أو أن لا تستطيع تسديد الأقساط المستحقة عليك هذا الشهر أو أن تفشل غي كسب ود من تحب... إلخ. و لكنك في المقابل عندما تشعر بالقلق لا تستطيع تحدي سبب قلقك أو مصدره، حيث يكون غالباً في داخلك لا في خارجك. وهو في الغالب إستجابة لخطر مبهم أو بعيد أو حتى متوهم. قد يقلقك تفكيرك في إحتمال عدم ضبط نفسك في موقف ما أو السيطرة على الموقف بشكل جيد. قد تشعر مثلاً بقلق مبهم و كأن شيئاً سيئاً سيحدث.
و القلق يؤثر في المصاب به بشكل كل النواحي الفسيولوجية (الحيوية) و السلوكية و النفسية. على المستوى الفسيولوجي تشمل أعراض القلق الإستجابات الجسمانية مثل: سرعة نبضات القلب، جفاف الحلق الفم، توتر العضلات و التعرق. بينما يمكن أن يخرب القلق على المستوى السلوكي قدرتك على الفعل، التعبير عن نفسك، او حتى التعامل مع المواقف اليومية المعتادة. أما على المستوى النفسي فإن القلق حالة نفسية داخلية من الخوف و التحفز وعدم الإرتياح، قد تؤدي في أسوء درجاتها إلى الشعور بالغربة و الإنفصال حتى عن نفسك أو الشعور بالموت أو الجنون.
منقول