المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف المدرسي هل اصبح ظاهرة اجتماعية


almushref
06-19-2009, 09:55 AM
انتشر في الاونه الاخيرة بعض انواع العنف نحو المدرسين والطلاب والعكس ايضا واحببنا اثارة الموضوع ومناقشته من جميع النواحي للوصول الي الطرق السليمه في الحد من هذي الظاهرة وسوف ابدي بوضع بعض الدراسات والمقالات ثمه اترك المجال للجميع للمناقشة


دراسة عن ظاهرة الاعتداء على المدرسين
التاريخ: Tuesday, June 24
الموضوع: دراسات إجتماعية

يمثل العنف إحدى المشكلات التي تعاني منها المؤسسات التعليمية على اختلافها. وقد ظهر العنف الطلابي في الآونة الأخيرة بشكل لافت للنظر مما يشير إلى وجود ظاهرة متنامية تؤكدها الأخبار المؤسفة التي تطالعنا بها وسائل الإعلام بين الحين والآخر عن العنف والعدوان تجاه المدرسين بشكل عام.

ولذا تأتي هذه الدراسة أو الاستطلاع والذي يمثل ملخصاً لدراسة بعض من أسباب العنف. ولقد قام موقع الخدمة الاجتماعية على الإنترنت www.sworker.net (http://www.sworker.net) بعمل استطلاع على هذه الظاهرة لمعرفة الأسباب والدوافع ؟ ما هو العنف ؟ عرفه بعض العلماء " إنه استخدام غير قانوني لوسائل القسر المادي أو البدني ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية" كما عرف بأنه سلوك ظاهر شديد التدمير القصد منه إيذاء الآخر كما يحدث في سلوك القتل العمد أو تحطيم الممتلكات" كانت الفئة المستجيبة لهذا الاستطلاع هم من زوار موقع الخدمة الاجتماعية قسم استطلاع الرأي على الإنترنت وقد قام الدكتور محمد القرني بوضع الأسئلة واختيار موضوع الاستطلاع وقد شاركته الزميلة / منال صومالي بتحليل البيانات وقد تم التوصل لهذه النتائج من خلال الأسئلة التالية. " هل الاعتداء على الأستاذ أصبح ظاهرة ؟" اتسمت أغلب الآراء بـ لا .. إذ بلغت نسبة 71.4 % ورأى 28.69 % نعم ... أنها أصبحت ظاهرة وهذا يوضح أن التصرفات الفردية التي يقدم عليها البعض لا يمكن تعميمها على الأغلبية. وبسؤالنا حول أن قسوة الأستاذ هي السبب في إيذائه ؟ استجاب بنعم 80% وهذا يفسر الأسلوب القاسي الذي يعتمد على التلقين والتوجيه الخالي من الديمقراطية هو السبب. وهذا يوجد أو يرسم لنا خلل في شخصية الأستاذ التي يجب أن تتسم بالمرونة وإيجاد نوع من التداعي الحر الذي يثري الجانب التعليمي الأكاديمي . وبسؤالنا عن الأسباب التي قد تؤدي للعنف هل هي إكثار المتطلبات والواجبات اليومية ؟ كانت النسبة 64.3 % ترى أن كثرة المتطلبات تزيد من العنف وهذه النسبة كبيرة إذا أرجع لها عنف الطلاب تجاه المعلمين إذ أن المتطلبات والواجبات تراعي الفوارق الفردية بين هؤلاء الطلاب وبطريقة مقصودة أساليب التفكير السليمة ولكن لا بد أن تكون هذه المتطلبات والواجبات تراعي الفوارق الفردية بين هؤلاء الطلاب. أما الذين استجابوا بلا نسبة 35.7% فيفسر هذا الرقم أن الطالب الجامعي لديه قدر من الملكات التي تحتاج إلى التوجيه والاستقلال كما نراها متوافقة مع جوانب الإدراك لدى الفرد. وبإرجاع العنف ضد المعلمين إلى تزايد الضغوط النفسية والاقتصادية؟ رأى 76.9 % أن الضغوط النفسية والاقتصادية تثير رغبة العنف إذ أن الإنسان عبارة عن احتياجات نفسية واجتماعية واقتصادية واستثارة هذه الضغوط تتم من قبل القائم على العملية التعليمية إذ أن الحد منها يكمن في قدرة المعلم على امتصاص هذه الضغوط والعمل على إذابتها بشكل سليم وفي الجانب الآخر تم تهميشه بنسبة 23.1 % باعتبار أنها لا تؤثر. وبسؤالنا حول وجود أساليب لتقييم أداء عضو هيئة التدريس الجامعي رأى الغالبية العظمى أن عدم وجود أي أساليب للتقييم والمتابعة قد توجه للعنف وبلغت نسبتهم84.6 % وهذا يفسر ويؤكد أن عضو التدريس ما هو إلا بشر قد لديه شيء من الضغوط الاجتماعية وبالتالي يؤثر على قدرة عطاءه. وكانت نسبة 15.4 % بـ لا وهي نسبة ضئيلة إلى حد ما, وبإرجاع العنف إلى الوازع الديني لدى الطالب ؟ رأى 53.8 % أن ضعف الوازع الديني من أسباب زيادة العنف وهذه نسبة كبيرة ولكن نرى من الجانب الاجتماعي أن الوازع الديني برغم أهميته إلا أنه من الصعب أن يتم إرجاع العنف إلى الوازع الديني دون النظر إلى الجوانب المواكبة للوازع الديني وهذا ما يؤكده جماعة النسبة الرافضة لجانب الوازع الديني والتي تقدر بنسبة 48.2 % . كما تضمن الاستطلاع .. هل افتقاد القدوة لدى الطالب توجه إلى العنف؟ كانت النسبة 78% ترى أن افتقاد القدوة نظراً لاعتماد الجامعة وبشكل عام على التفاعل الاجتماعي دون وجود رقيب خارج قاعات المحاضرات وأن وجود فاخذ الشيء الهامشي كما أن تفاوت البيئات الاجتماعية وتعددها أضعف وجود القدوة. ويرى أن إرجاع العنف إلى عدم قدرة المعلمين في إيصال المعلومة بشكل سليم؟ أخذت نسبة 91.7 % بالإيجاب وهذا يوضح لنا أن المستوى الأكاديمي لدى المعلمين ليس على القدر المطلوب وهذه النسبة فيها الشيء الكثير من الإجحاف بحق القائمين على العملية التعليمية في الجامعات. وحول أهمية وجود مختصين في الجوانب النفسية والاجتماعية في الجامعات من أجل معرفة المشاكل التي يعاني منها الطلاب؟ كانت النسبة 100 % على ضرورة وجود مثل هؤلاء المختصين إذ أنهم أقدر الناس على تفهم أي مشاكل قد تعوق الجوانب التحصلية لدى الطلاب والتي بدورها تؤثر في العملية العلمية. وبإرجاع العنف إلى التقديرات المتدنية الظالمة من المدرس هي السبب في العنف الموجه نحو المدرس؟ رأى 81.1 % نعم ... وهذه نسبة فيها شيء من الإجحاف بحق هيئة التدريس إذ أن المعلم الجامعي وبحكم دوره ووظيفته في إعداد أفراد يساهمون في رقي وتقدم المجتمع فهذه النسبة تأخذ الجانب السلبي ضد القائمين على مسيرة التعليم الجامعي وتحمل في طياتها الكثير من التساؤلات حول كيفية اختيار المعلم الجامعي الأكاديمي وماهي الأساسيات التي يجب أن يتسم بها. وبسؤالنا عن مدى ما تؤثره الوسائط في المحيط الجامعي؟ وجد لدينا أن نسبة 83.3 % تؤكد على أثر الوسائط على المسيرة التعليمية وهذه النسبة بحد ذاتها تشكل كارثة على المسيرة التعليمية. وحول أثر الانفتاح الثقافي الحاصل بأنه هو السبب في موجة العنف الموجه تجاه المعلمين؟ رأي 71.4% أن الإنتاج الثقافي له من أثر إذ أن الثقافات المخالفة لبيئتنا الاجتماعية والتي تدخل ضمنها وسائل الإعلام التي غلب عليها مشاهد العنف القوية التي تسطر إيديولوجية مخالفة لثقافتنا. -------------------------------------------------------------
أعد الأسئلة والاستطلاع الدكتور/ محمد القرني قام بتحليل البيانات الزميلة /أ منال الصومالي






أتى هذا المقال من مجلة العلوم الإجتماعية
http://swmsa.net (http://swmsa.net/)

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://swmsa.net/modules.php?name=News&file=article&sid=25

almushref
06-19-2009, 09:58 AM
العنف المدرسي يمثل 35.8 % من المشاكل السلوكية لدى الشباب
في دراسة حديثة عن المشاكل السلوكية
الرياض: سهام الصالح
شكل العنف المدرسي نسبة 35.8% من جملة المشاكل السلوكية لطلاب وطالبات المدارس في السعودية، وأرجعت دراسات متخصصة مظاهر العنف والشغب بين طلاب المدارس التي أضحت ظاهرة تتفاقم مع الأيام الى مشاهد العنف التي تبثها وسائط الإعلام التي تدخل البيوت من غير استئذان. لقد أصبح من النادر أن تسأل مدرسا عن أحوال أو ظروف تدريسه حتى يبادرك بشكواه من سلوك الطلاب، والنتيجة رغبة في الفرار الى أي عمل آخر خارج دائرة التربية والتعليم، رعبا من عقاب طلاب المدارس للمدرسين سواء داخل القاعات وباحات المدرسة أو خارجها أي في الشارع أو الحي أو الحارة.
وأمام هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت في التنامي في المدارس السعودية أجريت دراسات عدة أكدت معظمها زيادة معدلات العنف المدرسي، ففي دراسة قدمها قسم العلوم الاجتماعية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عن المشكلات السلوكية لدي طلاب المراحل التعليمية المختلفة أتضح أن السلوك العدواني (العنف) يمثل نسبة عالية بلغت 35.8% من بين المشكلات السلوكية الأخرى.
ويقول أحد الأخصائيين في علم النفس عن هذه الظاهرة: ان ظاهرة العنف المدرسي عالمية وليست مقصورة على بلد معين وهي ظاهرة معقدة وتدخل فيها عدة عناصر وأسباب منها اجتماعية واقتصادية وسياسية وأسباب عائدة الى نظام التعليم وأنظمة التحفيز (الترهيب ـ الترغيب) وأنظمة التقييم والبيئة المدرسية الى جانب الخلفية العائلية للطلبة والمدرسين والطاقم التعليمي والعملية الإدارية للمدارس.
وقسم العنف الى نوعين: أولهما الإيذاء الجسدي الذي ينجم عنه إصابة أو إعاقة أو موت باستخدام الأيدي أو الأدوات الحادة لتحقيق هدف لا يستطيع المعتدي تحقيقه بالحوار، ثم الإيذاء الكلامي، وهو استخدام كلمات وألفاظ نابية تسبب إحباطا عند الطرف الآخر بحيث تؤدي إلى مشاكل نفسية.
وقسمت الدراسة العنف الى عنف من المدرس تجاه الطالب، وعنف من الطلاب تجاه المدرسين وهو ما يحدث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم عنف بين الطلاب أنفسهم، أما أكثرها انتشارا هو العنف من الطلاب تجاه المدرسين.
وفي محاولة للوصول والى الوقوف على أسباب العنف استطلعنا آراء بعض الطلاب، فأبدى البعض عدم رغبته في مواصلة الدراسة، وأنهم يرغبون في ترك المدرسة في أقرب وقت ممكن، وأكدوا أن الشغب الذي يقومون به هو ردة فعل عفوية على العنف الذي يمارسه الآباء في إكراههم على الذهاب إلى المدرسة ومتابعة الدراسة.
البعض الآخر قال ان المدرس نفسه هو مصدر العنف، فالقصور العلمي الذي يظهر به المدرس يشكل دافعا لديهم نحو الشغب والفوضى لملء وقت الدرس الذي يبدو مملا إلى درجة يفضلون عندها ممارسة الشغب على الاستماع أو الإصغاء للمدرس.
في هذا الاتجاه قالت طالبة في إحدى المدارس الخاصة، ان اليوم الدراسي ممل جدا، وطريقة تدريس المعلمات تقليدية وغير مشجعة على الفهم، فمعظمهن مثل الماكينات، تدخل لتفرغ ما عندها وتخرج، لذا نقوم أنا وزميلاتي بجلب الفئران والصراصير للفصل وإطلاق الروائح الكريهة لتهرب المدرسة من الحصة! بينما يتسلى البعض الآخر بقزقزة اللب والأكل أو المحادثة في الجوال أو تصوير المدرسات وهن يشرحن أو النوم حتى نهاية الحصة، وتضيف الطالبة بأنها معجبة جدا بالفيلم الأمريكي danger mind التي استطاعت بطلته ميشيل فيفر تغيير مجموعة من الطلبة المشاغبين الفاشلين إلى ناجحين بفضل أسلوبها المبدع والمحبب في الدراسة عن طريق فهمها وقربها من نفسية الطلاب.
وتعتبر الأسرة من المصادر الرئيسية لظاهرة العنف إذا كان يسودها سلوك العنف والفوضى والعادات السيئة الأخرى سواء بين الأبوين أو بينهما وبين أبنائهما، بالإضافة إلى عدم وعي الأسرة بأهمية عملية التربية والتعليم.
وتعزو مديرة مدارس خاصة مشاكل الطلاب في المدرسة الى الأهل، تقول: ألاحظ دوما في أي مشكلة تواجهني مع الطلاب أن الأهل يقفون مع أبنائهم بغض النظر عن أخطائهم وتجاوزاتهم باعتباره تعليما مدفوع الأجر مما يؤدي إلى ضعف مكانة المعلم والمدرسة أمام الطلاب. ويعيد الدكتور عزت عبد العظيم استشاري الأمراض النفسية بمستشفى الحمادي بالرياض أسباب العنف للمدرس أو ربما الطالب أو كليهما معا، ويعلل: ربما يكون ضعف قدرة الطالب على التحصيل الدراسي يجعله يعرض عن الدراسة ويميل لتكوين الشلل والعصابات مع أمثاله من الطلبة والتي تثير الشغب في الفصل وتستفز المدرس لتصرف الأنظار عن حالة التأخر الدراسي. ويجمل عزت الحلول للقضاء على العنف المدرسي أو حتى الحد منه في تضافر جهود الدولة والمدرسة والأسرة التي يجب أن تؤدي دورها، كما ان وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة وكذلك رجال الدين والمجتمع لهم دور فاعل. وطالب الدكتور عزت بعمل برامج متكاملة وفعالة لبحث الأسباب وإيجاد الحلول المناسبة، فالأسرة يجب أن توجد بفاعلية في تربية الأبناء وتوجيههم التوجيهات السليمة وكذلك دور المؤسسات التربوية التي تشرف على المدرسين مع وجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين داخل كل مدرسة لاكتشاف وتصحيح أي خلل سلوكي ليس فقط عند الطلبة، بل عند المدرسين أو القائمين.

almushref
06-19-2009, 09:59 AM
العنف في المدارس ... يدق جرس الإنذارتاريخ النشر: الإثنين17/11/2008, تمام الساعة 02:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحةhttp://www.raya.com/site/images/spacer.gifظاهرة تقلق أولياء الأمور والتربويين
http://www.raya.com/mritems/images/2008/11/16/2_395233_1_209.jpg

التفكك الأسري.. وسائل الإعلام.. جماعة الأصدقاء وراء عنف الطلاب
تحقيق - منال خيري :
تشهد المدارس تناميا لظاهرة العنف ولا يكاد يخلو يوم من شكوى لأولياء الأمور من تعرض ابنائهم للعنف داخل المدرسة سواء من زملائهم بالصف أو المدرسة أو من المعلمين الأمر الذي يفتح المجال للبحث عن أسباب العنف في مدارسنا وكيف يمكن الوصول إلى الحلول التربوية لهذه الظاهرة؟
ما هي خطورة العنف في المدارس إذا استخدم كنوع من أنواع التربية؟ وهل منع استخدام أسلوب الضرب كعقاب في المدارس أحد أسباب اللامبالاة والاستهتار من قبل الطلاب؟
أشار عدد كبير من التربويين إلى ان هناك أسباباً كثيرة لانتشار ظاهرة العنف بين طلاب المدارس بشتى مراحلها ومنها غياب دور الاسرة وسلبية المعلمات والمعلمين حيث يعتمدون بشكل أساسي على الاخصائي الاجتماعي وكأن في يده عصا سحرية لتغيير سلوك الطلاب وهناك أيضاً التقليد والمحاكاة بين الطلاب فجماعة الاصدقاء تشكل أساساً ومرجعية مهمة جداً في حياة الكثير من الطلاب.
فقد شهدت الكثير من المدارس حالات عديدة لخلافات بين الطلاب وقد وصل بعضها إلى الشرطة للتحقيق في حادثة طعن أحد الطلاب لزميله بالمدرسة مما يدق ناقوس الخطر لضرورة توفير البيئة الأمنة داخل المدارس وهذا ما جعل بعض الأهالي يؤكدون انهم يتنفسون الصعداء عند عودة ابنائهم من المدارس وقد أضحى تواجد أولياء الامور بصفة يومية في المدارس هو المشهد الطبيعي وذلك لإيجاد حل لسلوك الابناء العنيف تجاه المعلمين والطلاب أيضاً ولم يقتصر الامر على مدارس البنين فقط بل وصل إلى مدارس البنات التي تشهد صراعات وخلافات عديدة بين الطالبات وبعضهن ومع المعلمات أيضاً مما جعل من مواجهة السلوكيات العنيفة داخل المدارس هو التحدي الأول لعدد من المديرين والمديرات.
د. عبدالناصر صالح:
المراهقة ومحاولة إثبات الوجود السبب
يعرف د. عبد الناصر صالح أستاذ الخدمة الاجتماعية المشارك بجامعة قطر العنف بأنه الاعتداء على الآخرين وهناك عدة عوامل تؤثر على العنف منها العمر ودخول مرحلة المراهقة وإثبات الوجود حيث يشعر الطالب بأنه أصبح كبيراً فيجسد هذا الشعور في شكل سلوكيات عنيفة، كما ان هناك أفكاراً ثقافية واجتماعية تجعل السلوك العنيف أساساً للتفاخر والتباهي بين الطلاب إلى جانب ان عدم المبالاة بالقوانين يشعر بعض الشباب بالتفاخر أيضاً فالمراهقون يتفاخرون فيما بينهم بمخالفة القانون إلى جانب عدد من المتناقضات الاجتماعية والثقافية التي نعيشها بشكل يومي فنكون ضد العنف ولكننا لا نعاقب عليه في بعض الأحيان
يضيف د. عبد الناصر كما ان الشللية وجماعة الأصدقاء تساعد بشكل كبير على تدعيم السلوك العنيف فالطلاب يدعمون بعضاً في مثل هذه السلوكيات.
ويرى صالح ان الحل يكمن في محاربة الأفكار والأنماط الثقافية السلوكية التي تدعم العنف من خلال استراتيجية وطنية بناء على دراسات علمية لتغيير مشاعر الطلاب تجاه السلوكيات العنيفة.
كما يرى انه في بعض الأحيان يتم ربط سوء الأخلاق بالعنف وهذا مبدأ خطأ لأن العنف يعد نتيجة ثقافية ليست مرتبطة باليوم ولكن لمئات السنين مؤكداً على أهمية الارشاد والتوجيه أو التوعية بمفهومها الكبير وهنا يمكن استغلال قيمة وسائل الإعلام ودور الاخصائي الاجتماعي في المؤسسات التربوية ويجب تطبيق القانون وعدم التساهل مع الانماط السلوكية العنيفة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب.
محمد موسى:
التنشئة ووسائل الإعلام تشكلان مفاهيم الطلاب
السيد محمد موسى الباحث التربوي ومنسق الرياضيات بمدرسة خليفة الثانوية المستقلة للبنين أعد دراسة حول العنف الطلابي في المدارس أكد فيها أن المربين والوالدين في حاجة ماسة إلى فهم دقيق لعملية التنشئة الاجتماعية، طبيعتها والعوامل المؤثرة فيها، وهم في حاجة ملحة لفهم الاتجاهات والمعايير والأدوار الاجتماعية حتى يمكن إكسابها للتلميذ وتقويتها أو تعديلها وتغييرها.
فالتربية بمفهومها الحديث هي عملية من خلالها يتعلم الفرد كيف يستطيع أن يحيا في جماعة وتنمو شخصيته متكاملة جسمياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً. والتلاميذ في المدرسة يتعلمون في جماعات، يطلق عليها فصول أو فرق أو أسر أو أندية، وكل جماعة لها مدرس أو رائد أو مشرف أو قائد يجب أن يكون ملماً ومدرباً على القيادة الديمقراطية والعلاقات الإنسانية. وفي مجال التربية والتعليم نجد المدرسة بل الفصل المدرسي هو الوحدة التي يتركز الاهتمام حول النهوض بها. ومن الضروري فهم طبيعة هذه الجماعة وتكوينها وبنائها وتماسكها وتفاعلها ودورها في تعديل سلوك أفرادها.
وعن تنامي العنف الطلابي في المدارس فإن الجماعة المرجعية لها دور كبير في الاتجاه نحو العنف.
ويضيف موسى في دراسته ان الجماعة المرجعيةReference Group في هذا السياق هي الجماعة التي يرجع إليها الفرد في تقويم سلوكه الاجتماعي وهي الجماعة التي يرتبط بها الفرد نفسيا وتؤثر في سلوكه وتكسبه معاييرها واتجاهاتها ويلعب الفرد فيها أحد الأدوار الاجتماعية التي يحبها ويشبع عن طريقها حاجاته حيث يشارك أفرادها ميولهم واتجاهاتهم ويتوحد معهم. فإذا كان سلوك العنف والجناح هو الاتجاه السائد بين أفراد هذه الجماعة.
فمن الطبيعي أن يتأثر الطالب بجماعته المرجعية في ذلك السلوك فيصبح تبني الفرد له وممارسته أمراً مشروعاً ولا غضاضة فيه منسجماً مع سلوكيات واتجاهات جماعته المرجعية.
الطالب في علاقته مع أفراد جماعته المرجعية يجد نفسه أمام مسائل عدة منها علاقاته مع الآخرين في نفس الجماعة وعليه أن يشاركهم في الكثير من أوجه السلوك في الأندية والمنظمات المختلفة... كما انه في حياته الاجتماعية يتأثر ويؤثر في الجماعة بأشكال مختلفة متشبعا بالاتجاهات النفسية التي تسود مجتمعه وكذلك بالقيم والمعايير التي تجمع عليها هذه الجماعة وحتى بالتعصب مع أو ضد جماعة معينة أخرى.
وعلى ذلك فإن الجماعة المرجعية تلعب دوراً كبيراً في تعديل سلوك العنف داخل المدرسة إذا ما امكن التعرف على طبيعة الاتجاهات السائدة بين أفرادها وإحداث نوع من التعديلات أو التغييرات في هذه الجماعة والذي سوف ينعكس إيجابا بطبيعة الحال على الاتجاهات والميول السائدة في الفرد نفسه المنتمي لهذه الجماعة
كما أشار في دراسته إلى خطورة دور وسائل الإعلام حيث تلعب دوراً كبيراً في تأجيج ظاهرة العنف الطلابي من خلال المسلسلات التي تظهر المعلمين بصورة مضحكة أو تحوله بشكل أو بآخر إلى عدو للطالب ومما لاشك فيه أن الإلحاح اليومي في عرض هذه المسلسلات أو الأفلام يلقي بظلال ثقيلة على علاقة الطالب بمعلميه في المدرسة لأن هذه الأفكار السالبة تترسخ في ذهن الطالب وتطفو بعد ذلك على السطح في صورة سلوكيات عدوانية في كثير من الأحيان غير مبررة.
وقد أكدت دراسة موسى أن من أهم العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في تفشي الاتجاه نحو العنف داخل المدارس سواء كان ذلك العنف موجهاً نحو الطلاب بعضهم بعضاً أو نحو المدرسين يتأثر بمجموعة العوامل الآتية:-
1- التنشئة الاجتماعية في المنزل والعادات والتقاليد التي تربى عليها بالإضافة لطبيعة علاقة والديه..الخ.
2- وسائل الإعلام وما تبثه من مسلسلات أو أفلام أو رسوم متحركة وما تحمله من قيم واتجاهات.
3- الجماعة المرجعية التي ينتمي إليها الطالب (الرفقة أو الشلة) وطبيعة الاتجاهات والقيم السائدة فيها.
4- المدرسة وطبيعة المنهج الخفي السائد فيها ومدى تأثيره في اتجاهات وقيم طلاب المدرسة متضمنة آليات الثواب والعقاب بها وكذلك قيم الممارسات الديمقراطية بين جموع العاملين بالمدرسة والطلاب.
غزوة القحطاني:
دور كبير للتربية في غرس السلوك العنيف في الطلاب
وترى الاستاذة غزوة القحطاني صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة الشحانية النموذجية المستقلة للبنين ان التربية يكون لها دور كبير في غرس السلوك العنيف في الطلاب ومن أكثر المشكلات التي نواجهها في المدارس ان الأهالي يحثون أبناءهم على القصاص ممن ضربه وأخذ حقة فتقول الأم للأبن من يضربك اضربه وهذه مشكلة تربوية كبيرة لأن هناك إدارة مدرسية يمكن اللجوء اليها وترى القحطاني ان انتشار العنف في المدارس قد يرجع إلى عدم تفعيل حصص النشاط فليس هناك تفريغ لطاقات الأولاد لذا لابد ان تستغل جميع الحصص في أشياء مفيدة لأن الطالب بطبعه يمل بسرعة فما بالنا إذا كان لا يفعل شيئاً في الحصة لذا لابد من شغل جميع أوقات فراغ الطلاب بأشياء مفيدة كما ترى ان وسائل الاعلام لها دور كبير في نشر السلوكيات العنيفة مثل أفلام الكارتون والمسلسلات التي تنشر أشياء سخيفة لا قيمة لها.
جمال الجابر:
التقليد بين جماعة الأصدقاء سبب رئيسي للعنف
الأستاذ جمال الجابر صاحب ترخيص ومدير مدرسة خليفة الثانوية للبنين المستقلة يرى ان التقليد بين جماعة الأصدقاء يعد سبباً رئيسياً في السلوك العنيف حيث يتفاخر الطلاب بينهم فيما يفعلونه من سلوكيات مخالفة كذلك لايمكن إغفال الدور المؤثر للتنشئة الاجتماعية والنمط الذي تربى عليه الطالب وكيفية معاملة والديه له فمن الواضح وفقا للتجارب والدراسات التربوية إن الطالب الذي يعامل بقسوة بالغة في منزله ينعكس ذلك على علاقاته بزملائه ومدرسيه بالمدرسة في صورة عدوان مبالغ فيه وأحيانا لأتفه الأسباب ويتحول تدريجيا بسب المعاملة السيئة في المنزل أو المعاملة القائمة على التمييز إلى شخصية سيكوباتية تنفجر في وجه الآخرين لأتفه الأسباب، كما لا نستطيع ان نغفل دور وسائل الإعلام في غرس عدد من السلوكيات السيئة فعدد من الافلام والمسلسلات وحتى الكارتون تعرض ثقافات لا تتفق مع هوية وثقافة المجتمع حيث أن اغلبها وارد إلينا من أمم وثقافات بعيدة قد تختلف مع اتجاهاتنا ومع الأعراف والتقاليد السائدة في هذا المجتمع أو ذاك.
منيرة الحمد:
أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية
تشير الاستاذة منيرة الحمد صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة ابي حنيفة النموذجية المستقلة للبنين إلى ان ظاهرة العنف المدرسي عالمية وليست مقصورة على بلد معين وهي ظاهرة معقدة وتدخل فيها عدة عناصر وأسباب منها اجتماعية واقتصادية وسياسية وأسباب عائدة إلى نظام التعليم وأنظمة التحفيز (الثواب ذ العقاب) وأنظمة التقييم والبيئة المدرسية إلى جانب التنشئة الاجتماعية للطلبة والمدرسين والطاقم التعليمي والعملية الإدارية للمدارس.
وتشير إلى ان الأسرة تعد من المصادر الرئيسية لظاهرة العنف إذا كان يسودها سلوك العنف والفوضى والعادات السيئة الأخرى سواء بين الأبوين أو بينهما وبين أبنائهما، بالإضافة إلى عدم وعي الأسرة بأهمية عملية التربية والتعليم وتقول ألاحظ دوما في أي مشكلة تواجهني مع الطلاب أن الأهل يقفون مع أبنائهم بغض النظر عن أخطائهم وتجاوزاتهم
وتطالب الحمد بضرورة تضافر جهود الدولة والمدرسة والأسرة التي يجب أن تؤدي دورها، كما ان وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة وكذلك رجال الدين والمجتمع لهم دور فاعل، فالأسرة يجب أن توجد بفاعلية في تربية الأبناء وتوجيههم التوجيهات السليمة وكذلك دور المؤسسات التربوية التي تشرف على المدرسين مع وجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين داخل كل مدرسة لاكتشاف وتصحيح أي خلل سلوكي.
ترى غادة خطاب النائبة الاكاديمية لمدرسة الشحانية النموذجية للبنين المستقلة ان الاهل يشكلون السبب الرئيسي في غرس السلوك العنيف لدى الطلاب فالأسرة دوما تشجع ابنها على أخذ ثأره بيده وهذا في حد ذاته تصرف غير مقبول كما ترى ان التفكك الأسري والمشاكل التي تحدث داخل الاسرة تؤثر بشكل كبير على سلوكيات الطلاب فكلما كان هناك تماسك وترابط بين الاسرة فإن ذلك يحميه من الانحرافات والمؤثرات الخارجية كما ان كل اسرة تقوم برسم برواز لابنها تضعه في إطاره فترفض أي خطأ قد يذكر على سلوكيات الطالب وهذا في حد ذاته تصرف سلبي لأن بداية حل المشكلة هي مواجهتها.
اخصائية اجتماعية:
يجب الالتزام باللوائح المدرسية
سلمى .ع إحدى الاخصائيات الاجتماعيات بمدرسة مستقلة ترى ان عدم الالتزام باللوائح والسلوكيات التي تضعها المدرسة تعد سبباً رئيسياً في السلوك العنيف كما ان عدم ممارسة الأنشطة المدرسية يؤثر على الطالب فالطلاب طالما وجدوا انفسهم لا يقومون بشيء من الطبيعي ان تتجه أنظارهم لشيء آخر فيظهر ذلك في شكل سلوك عنيف كما ترى ان سلبية المعلمات في التعامل مع مشاكل الطلاب وعدم حسمها داخل الصف تعد سبباً رئيسياً في السلوك العنيف فكثرة اعتماد المعلمات على الاخصائية الاجتماعية ضاعف من المشكلة فمع أي تصرف للطلاب داخل الصف يقال للطلاب دائما اذهب للأخصائية على الرغم من كون الموضوع بسيطاً جداً ولا يحتاج الأخصائية.
http://www.raya.com/site/images/spacer.gif

almushref
06-19-2009, 10:03 AM
نحو ميثاق وطني للتلامذة ضد العنف في المدرسة* – المصطفى صوليح

( تجربة تلامذة أوروبا في وضع و المصادقة على ميثاق ذا صلة و في تدشين الحكامة الإلكترونية )
أولا ــ إطار الميثاق وخطوات إعداده

متعددة هي المشاريع النبيلة التي عرفها و يعرفها بلدنا . منها ، بالإضافة إلى مادة الشأن المحلي في التعليم الثانوي التأهيلي قبل الإصلاح الجديد ، المشروع الحكومي للتربية المدرسية على حقوق الإنسان من خلال خمسة مواد تدريسية ، و مشروع التربية على المواطنة من خلال حصة مدرسية أسبوعية ضمن مادة الاجتماعيات . غير أن مشكلة المشاكل في هذين المشروعين الأخيرين ، هما على الأقل ، أنهما معا وضعا بالتمام في مكاتب مغلقة ، و أن الأول انتهى الحديث عنه بعد عشرية من الإنتاج الورقي ابتدأت يوم 26 دجنبر 1994 و أغلقت في يوم 26 دجنبر 2004 و ذلك دون أن يتعرفه الأساتذة المعنيون فبالأحرى تلامذتهم المستهدفون به أو أولياؤهم . و أن الثاني الذي يدخل في إطار عشرية التربية و التكوين يتم الاكتفاء بتقطيره سنة بعد سنة مع صدور كل كتاب مدرسي جديد للاجتماعيات يهم مستوى من مستويات المرحلتين الابتدائية و الثانوية الإعدادية ، و كل ذلك ، هنا أيضا ، في غفلة عن المدرسين و التلامذة و آبائهم و دون إعمال لأية برامج تحسيسية أو إعدادية لهؤلاء أو لغيرهم من ذوي الصلة بالموضوع .
و رغم أن العنف في المدرسة المغربية سواء في شكله المادي ضد التجهيزات المدرسية كما ضد الأقران أو الأساتذة داخل المؤسسات التعليمية أو في شكله اللفظي المشين لا يعرف سوى تزايدا و تنوعا و احتدادا فإنه لا أحد يكلف نفسه عناء البحث في مدى الترابط العكسي بين هذا التزايد و بين موضوعتي العشريتين المذكورتين و فيما إذا كان الأمر يتعلق بتلكما الموضوعتين أو بالمنهجية التي اعتمدت في تدبيرهما. و بعيدا عن كل تطويل ، يكفي في هذا الصدد التذكير بأن عدد الأحداث الجانحين من بين المتمدرسين هو في تعاظم و أن الأفراد الذين فجروا أنفسهم ومعهم قتلوا عشرات من الأبرياء في يوم الجمعة الأسود الموافق لــ 16 ماي 2003 هم يافعون و شباب مروا بنفس المدرسة التي يحلو للسلطات التربوية و غيرها من القطاعات الحكومية ذات الصلة الزعم بأنها قد استدمجت مبادئ القانون و الحرية و التسامح و الديمقراطية و السلم و الكرامة و التضامن .
و لأن هناك منهجيتان في تدبير الأشياء و الارتقاء بالقيم إحداهما لا تأمن لمبدإ المشاركة ينفرد بها بلدنا العزيز و الثانية لا يمكن تخيلها بدون هذا المبدإ ، أفرد هذا المداخلة لتقديم أحدث تجربة أوروبية تجمع بين جناحها الديمقراطي و طرفها الانتقالي ، و هي تجربة لا يخلو المغرب من الأطر القادرة على تأصيلها و لا من الإمكانيات المالية و اللوجستيكية لتطبيقها ، كما أن عملية توطينها يمكن أن توكل لقطاع التربية و التكوين على الصعيد المركزي أو للأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين في وقت متزامن أو بحسب الإمكانات المتاحة لكل أكاديمية على حدة .
خلال أيام 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، و 18 يوليوز 2004 اجتمع تلامذة الثانوي من 19 دولة أوروبية ( بلغاريا ، كرواتيا ، شبرا ، فنلندا ، ألمانيا ، اليونان ، هنغاريا ، إيزلندا ، ايرلندا ، إيطاليا ، ليتونيا ، مالطا ، بولونيا ، البرتغال ، روسيا ، صربيا ــ الجبل الأسود ، إسبانيا ، أوكرانيا ، و المملكة المتحدة ) من أجل وضع الميثاق الأوروبي الأول ضد العنف في المدرسة .
و يستهدف مشروع هذا الميثاق الذي دارت المناقشات بصدده داخل رحاب المركز الأوروبي للشباب بمدينة ستراسبورغ الفرنسية تطوير نموذج مدرسة ديمقراطية خالية من العنف . و كما كان متوقعا فقد صوت التلامذة عبر الانترنيت على صيغته النهائية في شهر أكتوبر 2004 ، و تم الاقتداء بمقتضياته في الوسط المدرسي ابتداء من سنة 2005 .
و يدخل هذا المشروع في إطار السياق التالي :
ــ مساهمة مجلس أوروبا في مواجهة واحد من التحديات الكبرى التي تعمل أوروبا حاليا على تيسير أسبابها، و هو المتمثل في التأكد من أن المؤسسات الديمقراطية تقوم بالفعل بتنمية و تدعيم الحوار بين الأوروبيين و من ضمنهم المجموعات التي تم ، لأسباب مختلفة ، إقصاؤها من مشاركة كافية في المسارات الديمقراطية .
ــ توظيف المجلس لتجربته بخصوص موضوع العنف في أوروبا و ذلك بالشراكة مع منظمات دولية أخرى و جمعيات غير حكومية بهدف مؤازرة سلطات اتخاذ القرار و مجموع المعنيين على وضع سياسة شاملة للقضاء على العنف في إطار من احترام حقوق الإنسان و دولة الحق .
ــ أجرأة هذا المجلس لمهمته في المساعدة على تكوين أوروبا ديمقراطية ، سلمية ، و متسامحة ، و ذلك من خلال مجال التربية على المواطنة الديمقراطية . فالديمقراطية في المدرسة ليست ، فقط ، أداة فعالة من أجل تحويل أطفال إلى مواطنين حقيقيين ، و لكنها يمكنها كذلك المساهمة في إشاعة مناخ من الثقة و المسؤولية يسمح بتدارك العنف و مقاومته انطلاقا من المدرسة .
و تأتي الأهمية الكبرى لهذا الميثاق من كونه يشكل الأول من نوعه باعتباره موجها لتحديد الوسائل التي تسمح للمدارس بالتصرف ضد العنف و أعمال التخريب بطريقة إيجابية ، و ذلك بإشراك المدرسين و التلامذة و الإدارة التربوية و المحيط المحلي .
و قد اقترح المشروع إياه من قبل مجلس أوربا في سنة 2003 ليكون بمثابة وسيلة عملية أمام كل المعنيين بالحقل التربوي المدرسي و تم الإلحاح طيلة سنة على أن يستقطب اهتمام كل هؤلاء المعنيين ( تلامذة ، آباء ، مدرسين ، أفراد الإدارة التربوية ، سلطة تربوية تعليمية ،،) و غيرهم ممن يمكنهم المساعدة على إخراج الميثاق في شكل قد يتخذ صيغة عقدة يبادر الجميع في الأخير إلى توقيعها .
أما المنهجية التي اعتمدها المجلس في تحضير مشروع الميثاق فتتمثل في القيام بــ :
ــ دعوة المؤسسات التعليمية في كل أوروبا عبر مذكرة مؤرخة بــ 14 نونبر 2003 لإرسال أفكارها و مساهماتها لإخراج مشروع الميثاق ، و ذلك على أساس فكرتين مركزيتين هما : تحديد معايير مسطرية من أجل مشاركة ديمقراطية للتلامذة في الحياة المدرسية ، و ضبط منهجيات للرد على العنف بكل أشكاله.
ــ الإلحاح على أن تعمل المؤسسات الأطراف في المشروع كل ما في وسعها من أجل إشراك تلامذتها فرادى لكن مع تفضيل أن يكون هذا الإشراك جماعيا .
ــ فسح المجال أمام كل مؤسسة للتقرير في الكيفية التي ستتصرف وفقها ، فهذه مثلا يمكنها العمل بواسطة مجلس التلامذة ، و الأخرى من خلال دروس التربية المدنية ، و تلك أثناء حصص الأنشطة الموازية ، و غيرها عبر طرق أخرى خاصة ،،، الخ .
ــ التذكير بأن المساهمات الأولى لكل المشاركين ستكون بمثابة المنهل الذي سيزود التلامذة المختارين لتمثيل زملائهم بمنتخب من الأفكار التي تسمح لهم بتحرير ميثاق أوروبي من أجل مدرسة ديمقراطية بدون عنف ، و ذلك بمناسبة تجمع سيتم تنظيمه بستراسبورغ في يوليوز 2004 .
و أما الخطوات التي تدرجت و تواصلت عبرها أشغال إعداد مشروع الميثاق و تبنيه فهي كالتالي :
1 ــ في الخطوة الأولى كان على التلامذة أن يعدوا واحدا أو أكثر من العناصر الموالية : ــ تصدير قصير للميثاق يحدد أهدافه و دوره في سبيل تنظيم الحياة المدرسية . ــ اثنان إلى ثلاثة قضايا يمكن للميثاق أن يعالجها تهم حقوق و مسؤوليات التلامذة و مدرسيهم في مجال اتخاذ القرارات ذات الصلة بالمدرسة و تضع بطبيعة الحال استراتيجيات لتدارك العنف . ــ شعار من أجل الخطوة المقبلة الخاصة بالتحسيس و التعبئة . ــ تحرير تقرير قصير حول نشاط أو برنامج قيد التنفيذ يوظف منهجيات ديمقراطية تسمح للتلامذة بالمشاركة في اتخاذ قرارات في الحياة المدرسية ، و ذلك على أساس أن يتضمن هذا النشاط أو ذلك البرنامج مبادرات تتبنى الحل السلمي للنزاعات و تدارك أو معالجة أعمال العنف داخل مؤسساتهم . كما يمكنهم تقديم ثلاثة أمثلة ، على الأكثر ، عن مظاهر العنف التي يعيشونها في حياتهم اليومية داخل مؤسساتهم التعليمية و عن ردود التلامذة أو المدرسة على هذه المظاهر ، مع التذكير بالمبادئ الديمقراطية التي يجب الاسترشاد بها في مثل هذه الردود .
هذا و قد تم إخبار المشاركين بأنه سيتم تجميع الأمثلة عن أجود تلك التطبيقات في مصنف يلحق في الأخير بالميثاق و بأنه ستمنح لكل التلامذة المشاركين شهادة اعتراف مع موافاة المدرسين الذين ساعدوهم برسالة شكر .
2 ــ في الخطوة الثانية ، تكلفت مجموعة ضبطية بدراسة كل الوثائق المقدمة من قبل المؤسسات إلى حدود تاريخ 30 أبريل 2004 و اختارت بشكل تمثيلي المؤسسات التي تمت دعوتها خلال شهر يونيه 2004 لإرسال تلميذين للمشاركة في تجمع ستراسبورغ .
3 ــ في الخطوة الثالثة ، قام المجتمعون في ستراسبورغ في الفترة من 14 إلى 19 من شهر يوليوز من نفس السنة بتدقيق الميثاق باعتماد المساهمات المنبثقة عن أشغال الخطوة الأولى .
4 ــ في هذه الخطوة الرابعة ، كل المؤسسات التي شاركت في الخطوة الأولى ستصوت إلكترونيا على مشروع الميثاق ، و هو ما معناه أيضا أن تعمل هذه المؤسسات على ربط نفسها بالانترنيت و أن تستعد لتنظيم عملية التصويت خلال شهر أكتوبر 2004 بما يسهل على التلامذة و كل المعنيين الآخرين المشاركة المكثفة فيها .
و ذلك مع العلم بأن المؤسسة التي سينال فيها الميثاق أغلبية المصوتين يتوجب عليها إدماج مقتضياته ضمن قوانينها و لوائحها التنظيمية الداخلية .
5 ــ في هذه الخطوة الأخيرة تم تقديم الميثاق المصادق عليه بواسطة الندوات النهائية التي خصصت للمشاريع المندمجة . و تم بعد ذلك تعميم نشر الميثاق و توزيعه على كل المؤسسات التعليمية في كل أوروبا، و ذلك في إطار السنة الأوروبية للمواطنة التي فردت لها دول أوروبا مجتمعة عام 2005 .
ثانيا ــ الميثاق و تجربة التصويت عليه إلكترونيا
خلال الفترة من 11 إلى 22 أكتوبر 2004 حققت عينة تمثيلية لليافعين المتمدرسين في دول مجلس أوروبا أكبر تجربة رائدة ، ناجعة ، غنية، و فريدة من نوعها في العالم .
العينة التمثيلية تألفت من تلامذة تسعين ( 90 ) مؤسسة من مؤسسات التعليم المدرسي الثانوي المنتمية إلى 46 دولة أوروبية.
أما التجربة فتمثلت في قيام هؤلاء اليافعين، أثناء الفترة إياها، بالتصويت في استفتاء حول الميثاق الأوروبي لتلامذة الثانويات من أجل مدرسة ديمقراطية خالية من العنف . و هو الميثاق الذي سبق أن أعده مجلس أوروبا بواسطة شباب من دول أوروبية متعددة ليكون بمثابة نموذج للمدارس في كل أرجاء أوروبا .
و أما أنها تجربة رائدة، ناجعة، غنية، و فريدة، فلعدة أسباب منها:
1 ــ إنها تجربة مخالفة بالتمام و الكمال ، و ذلك سواء على مستوى المرجعية الفلسفية أو الأهداف الإستراتيجية ، لما يجري ، مثلا ، في بلادنا في علاقة قطاعاتها الحكومية ذات الصلة و أحزابها السياسية بفئة الشباب ، حيث كلما قرب وقت استحقاقات انتخابية ، خاصة إثر تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة، إلا و تكثف الحديث عندنا حول أفكار من قبيل " دور الشباب في التنمية " و " الشباب و السياسة " الخ ، و ذلك مع التغاضي على حقيقة أن أطفالنا و يافعينا وشبابنا هم في الواقع محرومون من معظم حقوق المواطنة و في مقدمتها تلك الحقوق التي تضمن لهم المشاركة الحقيقية في تدبير شؤونهم الآنية المتعلقة بتمدرسهم وفي حل مشكلاتهم و نزاعاتهم اليومية داخل فضاءاتهم و من ضمنها مؤسساتهم التعليمية و كذا في إشباع فضولهم المتنامي لنماذج المستقبل الذي يتوقون إليه و حاجاتهم المتعددة المتطلعة إلى مجتمع الرفاهة ،،، و بالتالي تهيئهم بالسلاسة و السلامة المطلوبتين للاندماج في عمليات تحمل المسؤوليات التي تتطلبها الحياة العامة . و أن الانخراط في السياسة و غيرها من آليات الشأن العام لن تنال اهتمامهم ما دامت قضاياهم الصغيرة لكن الجوهرية بعيدة عن انشغالات " الحيوانات السياسية " و محترفي شكليات هذا الفن.
2 ـــ إنها ، أؤكد ، تجربة مخالفة بالتمام و الكمال لما يحدث في بلادنا حيث مازال أمر تحقيق مبدإ بسيط هو انتخابات صادقة و نزيهة بمثابة مطلب رئيسي لا تخلو منه برامج الأحزاب السياسية و تطمينات وزراء الداخلية و محاضر الأمن و جلسات المحاكم و تقارير المنظمات الوطنية و الدولية المتخصصة و تأففات الناس في الشوارع و الدواوير و المداشر و " القصور " .
في هذه التجربة لم يطلب من شباب أوروبا أن ينضموا إلى تنظيمات سياسية ، أو أن يتقدموا حملات مرشحي هذه التنظيمات أو أن يساهموا في منح الشرعية لاستحقاق لم يدمجوا في إعداده ،،، و لم يتم الضغط عليهم ، عن طريق الابتزاز أو الوعود الكاذبة أو الرشوة ، من أجل أن يملأوا فراغ مكاتب التصويت بناخبين جدد بعد أن أقنع تكرار التجارب السيئة القديمة منها و الجديدة من تبقى في قلبه بعض من الأمل بالركون إلى العزوف .
في هذه التجربة، و بعد أن توج تلامذة الثانوي من مختلف أرجاء أوروبا مشاريع فرقهم داخل مؤسساتهم التعليمية بصياغة الوثيقة النهائية لميثاقهم من أجل مدرسة ديمقراطية خالية من العنف، قاموا خلال مدة استغرقت أكثر من أسبوع ( من 11 إلى 22 أكتوبر 2004 ، ما بين الساعة الثامنة صباحا و السادسة مساء) بالتصويت عليه إلكترونيا، فاستحقوا بذلك صفة رواد أوروبا إلى تبني و ممارسة الحكامة الإلكترونية الإدلاء بالرأي بخصوص كبريات القضايا التي تشغل الجميع.
يدخل هذا الميثاق في إطار مشروع مجتمعي كبير يرعاه مجلس أوروبا و يجند له عديدا من الخبراء ، و ذلك من جهة ، في سبيل تعزيز المؤسسات الديمقراطية . و ، من جهة ثانية لتصفية أجواء الحياة اليومية في أوروبا من مظاهر العنف بشتى أشكاله في العلاقات بين الأفراد أو بينهم و بين أجهزة الدولة، أو ضد المرأة أو الأطفال ، أو ضد فئات أخرى . و للتأسيس ، من جهة ثالثة ، لعملية إشاعة أسلوب التصويت عبر الانترنيت و تعميمه مستقبلا .
و ينص هذا الميثاق المتكون من سبعة مبادئ قصيرة و هادفة على أنه :
" أ ــ لكل أعضاء المجموعة المدرسية الحق في الحياة داخل مؤسسة آمنة و خالية من العنف . على كل واحد أن يتمسك بما يؤدي إلى تنمية بيئة مناسبة للدراسة و التفتح الشخصي .
ب ــ للجميع، بدون تمييز الحق في الاحترام و المساواة في المعاملة. يحق لكل واحد أن يمارس حريته في الكلام دون خوف من التعرض للتمييز أو القمع.
ج - تسهر المجموعة المدرسية على أن يعي كل واحد حقوقه و واجباته .
د ــ تحدث كل مؤسسة مدرسية ديمقراطية جهازا تقريريا منتخبا بشكل ديمقراطي ، متألفا من ممثلي التلامذة و الأساتذة و الآباء و من أعضاء آخرين في حالة تواجدهم داخل المجموعة المدرسية . لجميع أعضاء هذا الجهاز الحق في التصويت .
ه - تتم تسوية النزاعات، داخل المؤسسة المدرسية الديمقراطية، بطريقة غير عنيفة، تكون إيجابية، و ذلك بمشاركة كل أعضاء المجموعة المدرسية. تتوفر كل مؤسسة على أعضاء من الموظفين و من التلامذة يكونون قد سبق لهم أن تدربوا على تدارك النزاعات و حلها بواسطة تقنيات المواكبة والوساطة.
و - يخضع كل عمل من أعمال العنف، بسرعة، لتحقيق و إجراءات خاصة به، و ذلك سواء تعلق الأمر بالتلامذة أو بأعضاء آخرين من المجموعة المدرسية.
ز – تشكل المؤسسة المدرسية جزءا من المجموعة المحلية. يتحتم التعاون و تبادل المعلومات مع الشركاء المحليين من أجل تدارك المشاكل و حلها ".
و من بين ما جاء في تقديم الاستفتاء الموجه إلى كل تلميذ "إنك رائد هذه الطريقة الجديدة للتصويت التي ستصبح شيئا فشيئا أكثر شعبية في المستقبل. لهذا الاستفتاء دور استشاري، فالنتائج لا تعني أن مدرستك ستصادق أو سترفض أوتوماتيكيا الميثاق. إن تصويتك، مع ذلك، مهم جدا لأن موافقة عامة على الميثاق في الاستفتاء ستساعد مجلس أوروبا على التشجيع عليه في 46 دولة عضو.
تصويتك هو مهم أيضا لأنه إذا كانت أغلبية الناخبين في مدرستك مؤيدة للميثاق ، سيمكن لمدرستك أن تتخذ قرارات من أجل إدماجه كجزء من النظام الداخلي للمدرسة . نتائج الاستفتاء ستعلن على موقع الويب عند نهاية فترة التصويت " .
و رغم خلو المجتمعات الأوروبية من سماسرة الانتخابات، فإن هذا التقديم يفتتح لائحة الخطوات التقنية التي تحددها مسطرة التصويت في 12 خطوة بدعوة التلميذ / الناخب إلى ما يلي :
أولا - اقرأ الميثاق بكل انتباه ؛
ثانيا - تأكد من فضلك من أنك وحدك خلف حاسوبك . يجب أن يبقى تصويتك سريا. تهيأ للإجابة على السؤال التالي : ــ هل تقبل بالميثاق الأوروبي من أجل مدرسة ديمقراطية خالية من العنف. يمكنك الإجابة بــ نعم،أو بــ لا، أو بــ أبيض ( أي لا رأي لي ) .
ثالثا - اضغط على الرابط " هيا إلى صفحة التصويت " .
و بالفعل ، فمباشرة بعد انتهاء فترة التصويت كانت جداول نتائج الاستفتاء بعناصرها الرئيسية مشاعة للاطلاع عليها على موقع الويب ، حيث في مقابل 0,97 في المائة ركنوا إلى الحياد معلنين أنهم لا رأي لهم ، و 4,95 في المائة صرحوا بالرفض ، فإن أغلب التلامذة الناخبين أي 94 في المائة من المجموع أيدوا ميثاقهم .

almushref
06-19-2009, 10:03 AM
رؤى باحثين وناشطي المجتمع المدني بشأن ظاهرة (العنف المدرسي)
التاريخ: Monday, May 11
اسم الصفحة: مجتمع مدني


http://www.alsabaah.com/sitepicture/1-1673.jpgالعنف المدرسي وآثاره على الاجيال..
بغداد ـ رند طلال
تعد ظاهرة "العنف المدرسي" الموجه للطلاب، من أخطر الظواهرالاجتماعية وآلافات الفتاكة، بأجيال تبني مستقبل الوطن، وذلك بما تلقيه هذه الظاهرة، بضلالها من أثرسيئ في نفسية الطلاب، تؤدي بهم الى كره المدرسة والمادة التي وجه لهم العنف فيها، من قبل المدرس او المعلم



فضلا عن وأد الابداع الذي لايمكن ان ينمو الا في فضاء من الحرية، كما انه يؤثر بشكل سلبي على القدرة الاستيعابية للطلاب، ومع استمرارالعنف الموجه لهم سواء كان "لفضي أو جسدي"، فأنه يتنافى مع قيم ومباديء المجتمع المدني، الذي يؤمن بالديمقراطية وحقوق الانسان، واحترام الرأي في ضل العراق الجديد، بعد أن رزح عقوداً طويلة تحت وطأة حكم ديكتاتوري، عززمبدأ الخوف والترهيب في التعامل مع الآخر، فضلا عن اعتقاد متجذر في العقلية الجمعية للعاملين في حقل التدريس، بأن اسهل الطرق واكثرها فاعلية هو استخدام العنف والضرب مع الطلاب، كيف يمكن الحد من "العنف المدرسي" وماهي سبل معالجة هذه الظاهرة، ومتى يمكن ان نصل الى الحد، الذي ننعم فيه بوطن خال من العنف، لاسيما في اكثر المؤسسات أهمية وتأثيرا على مجتمعنا الا وهي المؤسسات التربوية والتعليمية التي تعنى ببناء الاجيال ونواة المستقبل.
اسباب (ظاهرة العنف المدرسي)
للوقوف على اسباب الظاهرة حاورنا العديد من الناشطين والباحثين، اذ اكدت الاكاديمية واستاذة علم الاجتماع د.فوزية العطية: ان الظروف التي مر بها المجتمع في المراحل السابقة من حروب وصراعات ونزاعات داخلية وطائفية جميعها أثرت في بنية المجتمع وفي مختلف مؤسساته السياسية والدينية والاجتماعية كما ان المؤسسة التربوية بأكملها شملها العنف وتخلل في جميع مفاصلها والتي تركت آثارها السلبية كالغش بالامتحانات التشرد والتغيب عن المدرسة وغيرها من الظواهر السلبية الاخرى.
وعدت الناشطة ئالا علي من اربيل: ان العنف بنوعيه المادي والرمزي، ظاهرة اجتماعية خطيرة جدا و لها اسباب عدة، منها النفسية والا جتماعية، والتي تسببها الظروف الاجتماعية غير السليمة للمجتمع، و الحالة الاقتصادية السيئة والحروب، وهذه الاسباب اجتمعت في البلاد منذ تولي نظام البعث للسلطة، ولازالت تاثيراتها قائمة في المجتمع الى يومنا هذا، كما ان العنف موجود في جميع مرافق الحياة، والمدارس من ضمنها ومن أهمها، اذ تعد المدارس فضاء مصغرا للمجتمع، كما أن المعلمين والمعلمات عراقيون على الاغلب، تربو في نفس البيئة وعاصروا نفس الضروف التي مرت بها البلاد، هذا من جانب و من جانب اخر يراودني تساؤل اخر ترى هل ان تعامل المعلمين/ اللطيف مع التلاميذ في المدارس الاهلية شيء برغبتهم داخليا ام مجبرون عليه؟.
وعزا الاكاديمي في جامعة القادسية سلام حافظ هاشم العنف الى اسباب متعددة: منها اعتقاد بعض المدرسين أن هيبتهم تقترن بمقدارالعنف الذي يمارسوه مع تلامذتهم، والعمل وفق مبدأ "العصا لمن عصا" بوصفه أسلوبا تربويا، اكثركفاءة من أساليب التعامل التربوية الأخرى مع التلاميذ، تلك التي تقوم على التسامح واحترام الآخر والسماح للتلميذ بهامش من الحرية واللعب والتعبيرعن الذات واتخاذ القرار، كما ان العنف الذي يوجهه المدرس او المعلم تجاه التلاميذ، قد يكون هو المهارة الوحيدة التي قد يتقنها البعض في إدارة وضبط الصف، فضلاعن جهل المدرسين والمعلمين بالخصائص النمائية للتلاميذ، والجهل بالآثار النفسية والصحية الناجمة عن العنف، الذي يوجهوه نحو تلامذتهم بما يجعلهم "يستسهلون" استخدام العنف في المدرسة، وربما يكون العنف غطاء للتعويض عن ضعف كفاءة و مهارة المعلم او المدرس في الجانب العلمي، وبشكل عام يبدو هكذا نوع من العنف أكثر انتشارا في مدارس الذكور منه في مدارس الإناث.
وتحدث الباحث والاكاديمي مزهر جاسم الساعدي عن اسباب الظاهرة اذ قال: خواء المؤسسة التربوية، وكشف هشاشة بناء منهجها التعليمي تكون الدائرة، قد أكملت وطوقت التلميذ بما لا يمكن الإفلات منه، كما إن المعلمين في مدارس العراق لم يأتوا من المريخ، بل هم صنيعة ذلك المنهج التعليمي والبناء المجتمعي، لذلك تبدو عملية التربية عند الكثير منهم هي فعل اجتهادي ينطلق من أرضية البناء الذاتي المرتجل، وما يبدو غريبا أن المؤسسة التربوية العراقية لم تقدم لملء الفراغ الذي يعاني منه المعلمون، أي اثر يذكر سوى التوجيه التقليدي الذي تكرره سنويا، بكتاب رسمي يتيم يتضمن منع استخدام العنف ضد التلاميذ، ما يجعل من فعل المعلم فعلا مبررا على المستوى الأخلاقي، بل ويعده الكثير منهم من صميم عمل التربية، على قاعدة الثواب والعقاب، وقد تشارك العديد من الأسر، في شرعنة استخدام العنف الجسدي ضد أبنائها، حين تطلق مقولتها الشهيرة، عند أعتاب المدرسة "أعطيكم ولدي لحما وعظما .فأما اللحم فلكم وإما العظم فهو لنا"، كناية على جواز استخدام ضرب التلميذ من المعلمين مالم يكسر له عظما.
كما علل الناشط ومدرب حل النزاعات وبناء السلام، فلاح الالوسي اسباب العنف المدرسي: نجد إن نظام البعث المنحل كان قد عمد إلى تسييس وتوجيه البرامج التعليمية والثقافية والتربوية، وهي إحدى الأسباب التي أدت به الى تشريع قانون التعليم الالزامي ومحو الأمية ومجانية التعليم مع دعم كبير لميزانيات المؤسسات المعنية، واستمر الحال لغاية منتصف الثمانينيات، اذ زج العراق بسلسلة من الحروب وبرامج التسلح والعسكرة، فضلا عن انتشار الفقر والبطالة وغلاء المعيشة، ما قدم أولويات ومشاغل وطوارئ في اهتمام الأسرة العراقية، على حساب تربية وتعليم الأبناء والحالة الثقافية، وبالتالي ضعف الروابط الاجتماعية وانهيار القيم وتصاعد نسبة الجريمة والادمان والأمية والتسرب من مقاعد الدرس.

آثار الظاهرة
وعن آثار الظاهرة على الطلاب اكدت العطية: اخذت تأثيرات (العنف المدرسي) تـأخذ اشكالا متعددة، منها توجه المسؤولين في المرحلة الحالية، الى الاستعانة بالجامعات لاجراء امتحانات البكالوريا، وهذا مؤشر واضح على عدم وجود الثقة المتبادلة بين الطلبة والمدرسين، وهذه الظاهرة تترتب عليها اذا ماتركت آثاراً سلبية على شخصية المواطن العراقي عموما وشخصية طلبة الجامعات مستقبلا.
فيما اوجد الالوسي العديد من المظاهر التي تولدت عن العنف المدرسي اذ قال: ان "للعنف المدرسي"، نتائج اخرى غير المتعارف عليها، اذكرمنها ما له علاقة بالدروس الخصوصية، وتفاوت إمكانية أسر الطلبة الأقتصادية، الرشوة والمحسوبية، فضلا عن ظاهرة العطل الرسمة الكثيرة، ما يؤثرعلى تواصل الطلبة وإنحسارعدد أيام السنة الدراسية، وبالتالي تفاوت وعدم تكافؤ الفرص بين الطلبة، في التطور والتنافس المدرسي فضلا عن ظاهرة اخطر واشد، الا وهي تدخل المليشيات في سرقة أسئلة الإمتحانات الوزارية، وبالتعاون مع آخرين داخل الوزارة، وتوزيعها على طلبة طائفة دون طائفة أخرى، بالإضافة الى شبكات الفساد التي تقوم بشراء وبيع الأسئلة، وبيعها للطلبة من الأسر الميسورة دون شريحة ذوي الفقراء من.
وتعتقد ئالا: ان العنف ازداد و تطورت اساليبه في المدارس خلال السنوات الاخيرة , وعند عمل مقارنة على المستوى الشخصي، و نقارن ايام كنا طلابا في المدارس في الثمانينيات، ومايحدث الان فان العنف ازداد وتعددت اساليبه، و أخص بالذكر في بعض المدارس الحكومية، ولكن عند مراقبتنا عن قرب المدارس الاخرى الاهلية، المنتشرة بصورة محدودة الان في العراق، لاسيما في كردستان، فان التعامل مختلف تماما، ولايقارن في الدول الديمقراطية المتقدمة، مثل الدول الاسكندنافية على سبيل المثال، ولكن كمقارنة بسيطة بين بالمدارس الحكومية والاهلية في العراق، هناك فرق شاسع في طريقة التعامل مع الطلاب باسلوب تربوي ارقى بكثير "و لكنها لازالت تحتاح الى الكثير.
فيما اعرب عن خوفه حافظ بالقول: يعبر"العنف المدرسي" عن نفسه بطرق اخرى ملتوية، منها العنف المتبادل بين التلاميذ أنفسهم، والذي قد يكون مكملا للعنف خارج المدرسة أو هو امتداد طبيعي له أو قد يكون تعبيرا عن توتر العلاقة بين الطالب والاستاذ، وربما يقترن العنف المدرسي بسعي بعض التلاميذ لفرض إرادتهم على الآخرين، وإملاء اشتراطاتهم عليهم وبصورة خاصة بين من هم في مرحلة المراهقة، او قد يكون عنف التلميذ بصيغة عدوانية "مزاح" ليبحث عن كبش فداء للتعبيرعن مشاعر مكبوتة ضد الإدارة او المدرسة بشكل عام، وما يشجع على ذلك عدم حزم الإدارة وضعف متابعتها، وهيمنة مشاعر عدم الإنصاف او التمييز، في معاملة الإدارة او المدرسين للتلاميذ، والخوف كل الخوف، هو أن تتحول المدرسة من مشروع تربوي ايجابي لصقل الشخصية، إلى مشروع لإنتاج العنف دخل المدرسة وخارجها.
آليات وحلول للحد من الظاهرة
وللوقوف على الحلول والاليات للتقليل أو الحد من الظاهرة اكدت ئالا: ان العمل يجري جاهدا في سبيل، نشر وعي وثقافة حقوق الطفل في المجتمع عامة لاسيما في المدارس، من قبل منظمات المجتمع المدني ببرامج متخصصة، بين تدريبات وعرض افلام ومسرحيات، توعي الطفل و المعلم بآن واحد بالحقوق والواجبات، اذ من ضمن حقوق الطفل ان لا يتعرض للعنف في المجتمع و من ضمنها المدرسة التي تعد البيئة الثانية للطفل بعد البيت.
اشار حافظ: للحد من الظاهرة يجب توجيه الجهد باتجاهين، الأول وقائي يتمثل بنشر ثقافة حقوق الطفل، والثقافة النابذة للعنف بأشكاله كافة، لاسيما العنف المدرسي والعنف الأسري، والثاني هو العلاجي ويتمثل بسن القوانين النابذة للعنف، وتفعيلها وإيقاع العقوبات بمن يوقع العنف بالأطفال والتلاميذ.
واوضحت العطية ان للحد من الظاهرة نحتاج الى: توعية وتثقيف للمدرس والطالب لذلك لابد من اهتمام وزارة التربية، وحقوق الانسان والمجتمع المدني في توعية المدرسين واهالي الطلبة كي تكون العلاقة بين الطرفين ايجابية تؤثر في تنمية الوعي الفكري لدى الاثنين في آن واحد كما لابد من تفهم المدرس لمشكلات الطلاب وتوعيتهم وكسب ثقته بغية الانفتاح واحترام الاراء بطريقة سلمية دون الحاجة الى ممارسة العنف ولابد من العمل على اقامة دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات والعمل على اتاحة الفرصة لممارسة بعض الهوايات والانشطة الترفيهية.
فيما تحدث الالوسي عن العديد من الحلول منها: فصل العملية التربوية وحمايتها، من مخاطر التسييس والمحاصصة والتمييز الطائفي والعرقي، وتطوير مناهج التعليم وطرق التدريس بشكل جذري وإدخال مادة حقوق الإنسان ضمن الدروس الأساسية، واعادة الاعتبار والاهتمام بالنشاطات اللاصفية الفنية والرياضية والثقافية، فضلا عن إعادة تأهيل الكوادر التعليمية الحالية ضمن دورات تدريبية تطويرية سريعة على طرائق ومناهج التعليم المعاصرة.
واشارمدير الاشراف التربوي في مديرية الرصافة الثانية الاستاذ ابراهيم محمد الى ضرورة التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني واقامة الورش والدورات التدريبية للهيئة التعليمية بغية تعريفهم بالاثار الجانبية للعنف وتاثيرها على الطلاب وتعريفهم بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان وادخال مواد خاصة بحقوق الانسان ضمن المناهج التعليمية للمراحل كافة.
كيف تعالج
دوائر التربية ( العنف المدرسي)
عن كيفية معالجة الدوائر التابعة لوزارة التربية في معالجة الشكاوى الموجهة اليهم من قبل اهالي الطلاب وكيفية معالجتها.
حدثتنا مديرة الاعلام في وزارة التربية سحر حربي: بالنسبة للوزارة اصدرت العديد من الكتب الرسمية والتعميمات التي تمنع العنف أو توجيه الالفاظ النابية واستخدام اسلوب الضرب وهذه التعاميم لكثرتها اصبح المدرسون يشتكون بانهم لايستطيعون توجيه اي طالب وان الكفة رجحت لحساب الطالب كما اكدت في حال ورود شكوى من اهالي احد الطلاب تقوم مديرية الاعلام التربوي باحالة الشكوى الى التربيات المختصة التي ترتبط بها ادارة المدرسة المشتكى عليها وبدورها تقوم المديرية العامة للتربية المختصة بتشكيل لجان تحقيقية والذهاب الى المدرسة المعنية للتحقق من الشكوى وفي حال ثبوت الواقعة يصار الى توجيه عقوبات توصي بها اللجنة التحقيقية الا ان في غالب الاحيان نلاحظ ان العنف عادة يوجه الى طلاب وتلاميذ معروفين بمشاكستهم وعدم التزامهم بقوانين المدرسة.
واكد المفتش العام في وزارة التربية مظفر ياسين القول: من خلال مكتب المفتش ومديرية الارشاد التربوي تصدر توجيهات مستمرة بمنع استخدام العنف ضد الطلاب لانها ظاهرة غير مقبولة ومخالفة للقانون والتعليمات كما انها ظاهرة غير تربوية وعادة في حال ورود شكاوى نشكل لجان تحقيقية للتاكد من المعلومات وفي ثبوت حالة العنف الموجه للطالب من قبل المدرس اوالمعلم يحال المعلم الى لجنة تحقيقية لكن الكثير من الشكاوى التي ترد بهذا الصدد لاصحة لها وانما اصبحت تستخدم وتثار من قبل الكثير لتشويه العملية التربوية لكن هذا لاينفي ان هناك عنفا في بعض المدارس ونحن نحاول بقدر الامكان التوجيه والعقوبة وايجاد الحل الجذري فيما اذا كان المعلم مقصرا تطبق بحقه الاجراءات القانونية كافة.
واوضح الاستاذ ابراهيم: في حال ورود اي شكوى من قبل اهالي الطلاب الينا فان الاجراء المتبع عادة هو تشكيل لجنة تحقيقية للتحقق في الموضوع وعند التأكد من الظاهرة وثبوتها فاننا نقوم بتوجيه العقوبات كما ان مجرد توجيه العقوبة او التوبيخ للمدرس اعتقد انها كافية للتأثيرعلى من يعمل في مجال التعليم كونه يعد الموجه التربوي والقائم بالمسؤولية عن اجيال، كما اشار الى انه مع التلويح بالعقوبة وليس تطبيقها.