المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأثـــــــار الإجتماعية لتعاطي المخدرات ...


عزلة معاني
05-22-2009, 04:08 AM
" الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات"
وهو من تأليف الدكتور / رشاد أحمد عبد اللطيف
وعدد صفحات الكتاب 210
الرياض ونشر عام / 1412هـ .
ويحتوي الكتاب على مقدمة وعلى ستة فصول :
- هذه الدراسة تهدف إلى تحليل الآثار الاجتماعية المترتبة على تعاطي المخدرات لدى الأحداث المنحرفين وسبب تأليف المؤلف لهذا الكتاب هو أن المخدرات تعتبر من المشكلات المعاصرة التي تعاني منها المجتمعات وستهدد أمنها وسلامتها واستقرارها . فهي تؤثر على بناء المجتمع وتؤثر فيه من نواحي اجتماعية واقتصادية ونفسية ولذلك اهتم المؤلف بهذه الظاهرة السيئة وطرحها في هذا الكتاب وذلك في سبيل معالجتها .
يتألف الكتاب من ستة فصول :
- الفصل الأول : يتحدث فيه المؤلف عن المشكلة ويعرض واقع المشكلة في المملكة العربية السعودية .
- الفصل الثاني : يتحدث فيه المؤلف عن أنواع المخدرات وآثارها .
- الفصل الثالث : يتحدث فيه المؤلف عن أسباب تعاطي المخدرات وما هي الآثار الاجتماعية المترتبة على ذلك
- الفصل الرابع : وفيه الإجراءات المنهجية للبحث الذي قام به الباحث .
- الفصل الخامس : وفيه جداول الدراسة ويقوم الباحث بالتعليق عليها .
- الفصل السادس : وفيه النتائج العامة للدراسة التي قام بها الباحث .
الفصل الأول
مقدمة :
تعتبر مشكلة تعاطي المخدرات أو إدمانها من المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على بناء المجتمع وأفراده بما يترتب عليها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية وصحية سيئة تنسحب على كل من الفرد والمجتمع ، كما أنها ظاهرة اجتماعية مرضية تدفع إليها عوامل عديدة ، بعضها يتعلق بالفرد ، والآخر بالأسرة ، والثالث بالبناء الاجتماعي العام للمجتمع وظروفه ، وتتضح خطورة هذه المشكلة في أثر سلوك المتعاطين أو المدمنين على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والقانونية في المجتمع الذي يعيشون فيه ، حيث يتمثل ذلك من الناحية القانونية في ازدياد معدلات المخالفات والقضايا التي يرتكبونها نتيجة الاستغراق في السلوك المنحرف ، الأمر الذي يتطلب مزيداً من إجراءات الشرطة والقضاء لمواجهة هذه المشكلة ، كما يتمثل الجانب الاقتصادي في الخسائر التي تعود على المجتمع جراء فقده لهذه العناصر البشرية التي كان من الممكن أن تساهم في عملية البناء والتنمية في المجتمع، حيث يعتبر المتعاطون خسارة على أنفسهم وعلى المجتمع من حيث أنهم قوى عاملة معطلة عن العمل والإنتاج يعيشون عالة على ذويهم وعلى المجتمع ، وإن أنتجوا فإنتاجهم ضعيف لا يساعد على التقدم أو التنمية بل قد يكونون في مستقبل حياتهم عوامل هدم وتعويق لعملية الإنتاج . بالإضافة إلى ذلك ضعف أداء وكفاءة المتعاطي أو المدمن لعمله وسوء إنتاجه لأن الإنتاج يتطلب عقولاً وأبداناً صحيحة ، وهذا لا يكون متوفراً نتيجة تعاطي المخدرات أو غيرها من المظاهر المرضية التي تهدد أمن المجتمع وسعادته .أما تأثير تعاطي المخدرات على النواحي الاجتماعية وهذا ما سوف نركز عليه في هذا البحث ، فإنه يتمثل في كون هؤلاء المتعاطين خطراً على حياة الآخرين من حيث أنهم عنصر قلق واضطراب لأمن المجتمع حيث يسعى كل منهم إلى البحث عن فريسة يقتنصها بسرقة أو نصب ، أو يمارسون لوناً من ألوان العمل المخالف للقانون، وهم يمثلون خطراً كبيراً على أنفسهم وعلى حياتهم نتيجة التعاطي مما قد يقودهم في النهاية إلى أن يصبحوا شخصيات سيكوباتية أو إجرامية أو حاقدة على المجتمع لا تعرف سبيلاً إلى أهدافها إلا بالعدوان أو الضغط ، وبعد فترة أو حين يقعون فريسة للمرض النفسي أو الانسحاب أو الانطواء وعدم المشاركة في بناء المجتمع .

مشكلة المخدرات في المملكة العربية السعودية :
قدم المؤلف عرضاً بسيطاً لمشكلة المخدرات في المملكة العربية السعودية ويرى أن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من هذا العالم ، تتأثر به وتتفاعل معه، ولهذا لم تسلم من ظاهرة المخدرات ، ولو أن حجم هذه الظاهرة قليل بالمقارنة بغيرها من الدول التي انتشر فيها هذا الوباء ، حيث بلغ عدد القضايا التي ضبطت في عام /1406هـ - / 4279 قضية مخدرات تشمل / 6046 متهماً مقارنة بعام / 1405هـ حيث بلغت القضايا التي ضبطت حوالي / 3822 وتشمل 5672 متهماً بزيادة وقدرها / 12% في عدد القضايا و / 6.5% في عدد المتهمين عنعام / 1405هـ . كما بلغت كمية المخدرات الموزونة التي ضبطت خلال
عام /1406هـ - / 24815.020 كيلو جراماً وتشمل هذه المخدرات القات والحشيش والأفيون والكوكايين وغيرها وبمقارنة كمية المخدرات الموزونة لعام / 1406هـ بعام / 1405هـ نجد أنها زادت بنسبة قردها / 2.3% وتمثل نسبة القات / 90% من مجموع كمية المخدرات الموزونة كما تمثل نسبة الحشيش 9.7% و 0.3% هي أفيون وكوكايين وهيروين .كما بلغت كمية المخدرات المقدرة بالحبة وبالمضبوطة في عام /1406هـ حوالي / 10322947 حبه بزيادة قدرها / 28% عن عام / 1405هـ وتشمل هذه المخدرات : المتدركس والأمفيتامين والسيكونال والكبتاجون .. وأنواعاً أخرى .وتمثل نسبة الكبتاجون لعام /1406هـ - / 89.8% من كميات المخدرات المقدرة بالحبة ، وتليها كمية سيكونال بنسبة 10% - و 0.2% للأنواع الأخرى . وتعتبر المنطقة الغربية أكثر مناطق المملكة التي ضبطت فيها أكثر القضايا حيث تبلغ القضايا التي ضبطت فيها حوالي / 992 بنسبة / 23% وبلغ عدد المتهمين حوالي / 1786 متهماً بنسبة / 30% . أما في عام / 1407هـ فبلغ عدد الأحداث المودعين في دار الملاحظة بالرياض والمتهمين في قضايا السكر حوالي / 105 حالات ، وفي قضايا المخدرات /29 حالة بنسبة مقدارها / 15.04% من عدد الحالات المودعة في الدار. ويعرف المؤلف المخدرات على أنها عقاقير تؤثر على الجهاز العصبي المركزي بالتنشيط أو التثبيط أو تسبب الهلوسة والتخيلات ، وتؤدي بمقتضاها إلى التعود أو الإدمان وتضر بالإنسان صحياً واجتماعياً ، وينتج عن ذلك أضرار اقتصادية واجتماعية للفرد والمجتمع وتحظر استعمالها الشرائع السماوية والاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية . يعرف المؤلف المخدرات على أنها : " عقاقير تؤثر على الجهاز العصبي المركزي بالتنشيط أو التثبيط أو تسبب الهلوسة والتخيلات ، وتؤدي بمقتضاها إلى التعود أو الإدمان وتضر بالإنسان صحياً واجتماعياً ، وينتج عن ذلك أضرار اقتصادية واجتماعية للفرد والمجتمع . وتحظر استعمالها الشرائع السماوية والاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية " .
وعرف المؤلف تعاطي المخدرات بأنه : " رغبة غير طبيعية يظهرها بعض الأشخاص نحو مخدرات أو مواد سامة تعرف – إرادياً أو عن طريق المصادفة _ على آثارها المسكنة والمخدرة أو المنبهة والمنشطة ، وتسبب حالة من الإدمان تضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً " .
وعرف المؤلف مفهوم الإدمان على أنه : " مرحلة تسمم مزمنة ناتجة عن الاستعمال المتكرر للمخدر ،
وخصائصه هي :
- تشوق وحاجة مكرهة لتعاطي المخدرات والحصول عليه بجميع الوسائل .
- نزعة لزيادة الكميات .
- تأثيرات مؤذية للفرد والمجتمع .
- خضوع وتبعية جسدية ونفسية لمفعول المخدر .
- ظهور عوارض النقص عند الانقطاع الفوري عن المخدر اختيارياً كان أم إجبارياً .

ويمر المدمن بثلاث مراحل هي :
1- مرحلة ما قبل الإدمان : وتتصف هذه المرحلة بتعاطي المخدر في المناسبات.
2- مرحلة الإنذار بالإدمان : ويبدأ فيها المدمن بالإسراف في تعاطي المخدر والشعور بالذنب أحياناً وبالنسيان أحياناً أخرى والتوتر في حالة نقص المادة المخدرة .
3- مرحلة الإدمان : ويفقد فيه المدمن السيطرة على نفسه وتظهر مشكلات صعوبة التوافق مع الحياة الاجتماعية ، وتبدأ علاقاته تسوء بأسرته وأصدقائه ومجتمعه بالإضافة إلى الأضرار النفسية والصحية والعقلية

الفصل الثاني : أسباب تعاطي المخدرات
أورد المؤلف عدداً من العوامل المؤدية إلى تعاطي المخدرات وهي :
أولاً : العوامل الشخصية المؤدية إلى تعاطي المخدرات :
أثبتت العديد من الدراسات عن الفروق بين الشخص المتعاطي للمخدر والشخص غير المتعاطي أن هناك اختلافاً في السلوك والصفات الشخصية ، حيث لوحظ أن سمات متعاطي المخدرات يغلب عليهم عدم الصدق ، مضايقة الآخرين ، عدم حب الناس لهم ، وقد أبرزت إحدى الدراسات على الأطفال ذوي السلوك المنحرف المعرضين للانحراف والذين تم القبض عليهم في أماكن يتعاطون فيها المخدرات ، أنهم هاربون من مدارسهم ، غير أكفاء بالمدرسة ، ولم يربط البحث بين المكانة الاجتماعية للأسرة أو المستوى التعليمي للوالدين وتعاطي الأبناء للمخدرات .كما وجد أن الأشخاص الذين لديهم سجل حافل بالسرقات أو التدخين أو تعاطي المخدرات في سن مبكرة يقومون بهذا السلوك لاعتقادهم الخاص بأنهم بهذا السلوك يتمتعون بحرية أكبر في الرأي والتفكير والسلوك سواء كان ذلك بإبراز مظاهر سلوكية متعددة منها العمل ضد السلطة وما تصدره من قوانين ، العدوان على الغير ، التخريب .... إلى غير ذلك لذلك يرى علماء النفس والتربية أن تعاطي المخدرات قد يكون بديلاً لتفادي الإحباط والحرمان ، أو أنه نشاط تعويضي لإعادة التوازن بين القصور والعجز من جهة والإنجاز والعمل من جهة أخرى .
كما أشارت الدراسات أيضاً إلى أن سوء فكرة المتعاطي عن نفسه وإحساسه بأنه منبوذ وأنه غير مرغوب فيه حسب فكرته عن نفسه تجعله يميل إلى عدم الاكتراث بالأمور المحيطة به ، ويتسم بالسلبية والفشل في التحصيل الدراسي .
في إطار ما سبق يرى المؤلف أن العوامل ( الأسباب ) الشخصية والتي تؤدي إلى تعاطي المخدرات أو إدمانها تتمثل في :
- عدم النضج الكامل للشخصية وهروبها من واقع إلى واقع أقل ألماً من خلال لذة المخدرات والرغبة في الاستقلال عن العالم الخارجي .
- اضطراب في العلاقة بين الطفل والوالدين ، والذي يؤدي إلى عدم شعور الطفل بالأمن والميل إلى الحيل الهروبية .
- الإحباط الشديد الذي تعجز قدرات الشخص على مواجهته ، وبالتالي يعتبر تعاطي المخدرات وسيلة للهروب من حقائق مؤلمة
- الرغبة في خفض التوتر والقلق والألم الذي يواجه الشخص .
- علاج سلبي للأزمات النفسية المصاحبة لمرحلة المراهقة .

ثانياً : العوامل الاجتماعية وعلاقتها بتعاطي المخدرات والآثار المترتبة على ذلك :
اهتم علماء التربية والعلوم الاجتماعية بصفة عامة في تفسيرهم للسلوك الانحرافي – ومنه تعاطي المخدرات – بالتعرف على العمليات التي تؤدي إلى اكتساب الأفراد لهذا السلوك .
وقد أورد المؤلف عدداً من العوامل الاجتماعية التي قد تؤدي إلى تعاطي المخدرات ومنها :

1- الأسرة وعمليات التنشئة الاجتماعية الأسرية وعلاقتها بتعاطي المخدرات :
تمثل عملية التنشئة الاجتماعية بالنسبة لعلماء التربية والعلوم الاجتماعية عنصراً فعالاً في التأثير المباشر وغير المباشر على شخصية الفرد واتجاهاته المختلفة داخل البناء الاجتماعي .
وتشمل عملية التنمية الاجتماعية إكساب الأطفال والمراهقين القيم والمعايير الاجتماعية وفلسفة الحياة ، بالإضافة إلى تنمية المهارات المتعلقة بالصحة النفسية والتوافق الشخصي والاجتماعي والتي تجعل الفرد يشعر بأهميته وثقته في نفسه . ويرى العلماء أن السلوك الإجرامي وتعاطي المخدرات هو نتيجة للتنشئة الاجتماعية الخاصة بالفرد ، حيث أنه سلوك مكتسب شأنه شأن أي سلوك اجتماعي آخر وأن التنشئة الاجتماعية غير الجيدة تفرز أنماطاً وسلوكاً انحرافياً ، وتعاطي المخدرات أو الإدمان عليها أحد أنواع هذا السلوك المنحرف وقد أوضح تشاين في دراسة له عن الظروف الأسرية للشباب الذي يتعاطى المخدرات وللأحداث الجانحين ، وقد تبين أن الحرمان الاقتصادي للأسرة والبطالة ، وانخفاض المستوى التعليمي ، والمسكن السيئ المزدحم ، من العوامل المرتبطة بجنوح الأحداث . وقد وجد أن نسبة كبيرة من الأحداث الجانحين تتعاطى المخدرات، وقد وجد أن هناك تشابهاً في الظروف الأسرية السيئة لكل من الأحداث الجانحين ومدمني المخدرات .وقد أشار كل من الينور وشلدون أن متعاطي المخدرات من الأحداث ، ومرتكبي السلوك المنحرف غالباً ما يكونوا من أسر لا يتوافر فيها وجود الأبوين ، ويشوبها التفكك الأسري بسبب الطلاق أو الهجر ، كما يتسم الأطفال متعاطوا المخدرات بعدم احترامهم للوالدين وعدم التزامهم بالقيم العائلية ، وتتميز البيوت التي يعيشون فيها بتفككها القيمي وضعف الرقابة ، وانعدام وسائل التسلية والترويح داخل الأسرة .هذا ويؤدي إهمال الآباء في تربية أبنائهم على عدم وجود جو عاطفي مشبع بالفهم والحب ، يؤدي ذلك إلى عدم تقبل الأبناء للتوجيهات والمعايير التي يحاول الآباء إلزام أبنائهم بها ، وهي في الأصل معايير المجتمع وأخلاقياته ، وتظهر ألوان من السلوك المنحرف مثل التمرد على الوالدين ، وتعاطي المخدرات الذي يعتبر عدواناً سلبياً من الأبناء تجاه أسرهم لما يسببه ذلك من خزي وعار للأسرة . ويرى المؤلف أن العوامل الأسرية التي تساعد على تعاطي المخدرات هي :
- انشغال الوالدين المستمر بالكسب المادي أو لتحقيق نجاح شخصي يحرم الأطفال من التوجه السليم .
- ضعف الوازع الخلقي لدى الوالدين .
- كثرة المشكلات العائلية مما يجعل الجو الأسري مملوءاً بالاضطرابات .
2- المعايير الاجتماعية وعلاقتها بتعاطي المخدرات :
يرى المؤلف أن فقدان المعايير وصراع القيم الفردية مع القيم المجتمعية يؤثر على سلوك الأفراد ويدفعهم نحو فقدان التوازن الاجتماعي والاتجاه نحو الانحراف بشكل واضح . كما قد يؤدي التغير المفاجئ في القيم إلى اتجاه أفراد المجتمع نحو ممارسة بعض ألوان السلوك المنحرف وتعاطي المخدرات . وهذا يفسر أن الجنوح مرتبط بعدم وضوح المعايير الاجتماعية وعدم التكامل الاجتماعي في الأسرة وعدم تماسك المجتمع .
3- الجماعات التي ينتمي إليها الشخص وعلاقتها بتعاطي المخدرات :
أبرزت الدراسات أن الجماعات التي ينتمي إليها الشخص ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعاطيه للمخدرات ، وقد أشار مونهم إلى أن العوامل الثقافية وجماعة الأصدقاء ( الأقران ) تلعب دوراً بارزاً في تشكيل الفرد وتعاطيه للمخدرات.كما أشار بلير إلى أن انتشار تعاطي المخدرات يرجع إلى المناسبات الاجتماعية ونظرة المراهق ، والطفل إلى زميله الذي يتعاطى المخدر ، وشعوره بأنه مهم ، والرغبة في تقليده ، وعدم الانتقال من الجماعة ، كل ذلك يؤدي إلى تعاطي المخدرات.
4- تأثير التلفاز والفيديو على تعاطي المخدرات :
ظهرت آراء متعددة حول الفيديو والتلفاز والسينما على انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات أو الحد منهما ويهم الباحثين النظر إلى تأثير هذه الوسائل على الإنسان . ويرى المؤلف أن الفيديو ، التلفاز ، السينما ، من الوسائل التي تساعد على تكوين أنماط من السلوك لدى الأفراد الذين لديهم قابلية للتقليد أو المحاكاة وأحد أساليب التقليد تعاطي المخدرات .
5- ضعف الوازع الديني وارتباطه بتعاطي المخدرات :
لقد أكد الباحثون والعلماء على أن ضعف الوازع الديني والذات الأخلاقية من شأنه جعل الفرد فريسة للأزمات النفسية ، التي تؤدي إلى الانحرافات المختلفة ومنها تعاطي المخدرات .
وأن الإنسان المسلم يميز بين الحلال والحرام ، وقد أحل الله الحلال لفائدته للفرد والمجتمع وحرم الحرام لضرره وخطورته على الفرد والمجتمع كذلك وللتمييز بين الحلال والحرام . وكلما كان الوازع الديني عند المسلم قوياً فإن خشيته من الله تعالى تزداد ، ولذلك تراه حريصاً ودقيقاً على اتباع الحلال والامتناع عن المحرمات .
الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات على حياة الأسرة :
ذكر المؤلف عدداً من الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات على حياة الأسرة ، ومنها:
1- إعطاء المثل السيئ لأفراد الأسرة :
حيث يقوم المتعاطي بشراء المواد المخدرة من قوته وقوت أولاده وأسرته تاركاً أسرته للجوع والحرمان ، الأمر الذي قد يؤدي بأفراد أسرته إلى السرقة والتسول كما قد تؤدي بزوجته إلى الانحراف لتحصل على قوتها . كما يؤدي التعاطي إلى حرمان الأبناء من التعليم أو الحصول على العلاج أو المسكن الملائم ، وذلك لما يسببه المتعاطي من استنزاف لموارد الأسرة المالية . هذا بالإضافة إلى اهتزاز النموذج الوالدي أمام الأبناء والذي قد يتمثل في إهمالهم وعدم تقديرهم للمسؤولية التي تنعكس على أسلوب تنشئة الأطفال في الأسرة .
2- نقل عادة التعاطي إلى أفراد الأسرة :
فإذا تكرر تعاطي رب الأسرة للمخدرات فهذا سوف يثير فضول أبنائه ويدفعهم إلى التعاطي ، كما قد يرسل الآباء أبنائهم لجلب المخدرات من أماكن بيعها ، ومن المعروف أن الأطفال سريعو التأثر بآبائهم وتقليد أفعالهم .
3- عدم الأمان في الأسرة :
حيث يكون المنزل بصفة مستمرة عرضة للتفتيش من جانب أجهزة الأمن بحثاً عما بحوزة الشخص أو يحرزه من المخدرات التي يتعاطها ، وشعور أفراد الأسرة بعدم الأمان بالإضافة إلى الشعور بعدم قدرة عائلها على حمايتها .
4- التفكك الأسري :
يؤدي تعاطي المخدرات إلى سيادة التفكك الأسري لما يسببه من مشكلات ينتج عنها الطلاق أو الهجر بالإضافة إلى تميز سلوك الآباء المتعاطين للمخدرات بعدم احترام زوجاتهم والاعتداء عليهن أمام الأطفال .
5- التأخر الدراسي :
أبرزت الدراسات والكتابات أن تعاطي المخدرات له آثار سلبية على النواحي التعليمية للطلاب الذين يتعاطون المخدرات ، وذلك لأنهم يهملون واجباتهم المدرسية ويتغيبون عن حصصهم الدراسية .
6- إفراز أطفال منحرفين ( الأحداث الجانحين ) :
لوحظ أن هناك نسبة كبيرة من أبناء متعاطي المخدرات قد أصبحوا أطفالاً منحرفين . وقد أشارت الدراسات أيضاً إلى أن الأسر التي يوجد فيها أفراد منحرفون هم بالغالب متأثرون بنحو أو آخر من أنماط الانحراف داخل الأسرة ، ويتمثل ذلك في كون الأب سكيراً أو مدمناً على المخدرات .
7- ولادة أطفال مشوهين :
قد يؤثر تعاطي المخدرات على الجنين خلال فترة الحمل ، وقد أبرزت إحدى الدراسات بالولايات المتحدة الأمريكية أن الأمهات اللائي يتعاطين الهيروين أثناء الحمل ، كانت الولادة لديهن سيئة .
8- التأثير على النواحي الصحية بصفة عامة للمتعاطي :
حيث يؤثر تعاطي المخدرات على الجهاز الهضمي ينتج عنه العزوف عن الطعام، الإحساس بالشبع والامتلاء ، ثم كسل في حركة الأمعاء ينتج عنه إمساك مزمن شديد، ونتيجة لذلك يحدث الهزال والضعف العام وفقر الدم ، وينعكس على الاستجابات الاجتماعية للمتعاطي سواء مع أسرته أو مع أقاربه وأصحابه ، مثل زيادة التوتر العصبي ، الاتجاه إلى العنف ، تصرفات لا إرادية ، زيادة السهر والأرق .
9- فقدان الأبناء للحب والحنان داخل الأسرة :
حيث يؤثر تعاطي المخدرات على نمط العلاقات بين الزوجين ، فيكثر الشجار بينهما مما يفقد الطفل الشعور بالأمن ، لأنه يخاف على مصيره .
10- التغيب عن العمل وطلب الإجازات المرضية :
متعاطي المخدرات غالباً ما يلجأ إلى التغيب عن العمل وطلب الإجازات المرضية ، مما يؤثر على أداء العمل ، ويسبب مشاكل للمستفيدين من خدمات المؤسسة أو يعطل الإنتاج بالمؤسسة التي يعمل بها .
11- انتشار الجرائم والعنف في المجتمع :
وتشير نتائج الدراسة التي أجريت بالولايات المتحدة الأمريكية على / 1889 مجرماً تم القبض عليهم في جرائم مختلفة ، إلى أنهم كانوا يتعاطون المخدرات . كما يؤثر تعاطي المخدرات مثل الماريجوانا على معدل جرائم القتل والاغتصاب والبغاء ، حيث أشار في دراسته عن العلاقة بين تعاطي المخدرات والاتجاه نحو ارتكاب جرائم العنف ، بأن المتعاطين للمخدرات غالباً ما يقومون بهذه الجرائم لتوفير مصدر مالي لشراء المخدرات.
12- ارتفاع نسبة الانتحار بين المتعاطين للمخدرات :
أجريت عدة دراسات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وأنجلترا ، تبين منها أن نسبة 40-50% من حوادث الانتحار في أمريكا كانت من بين المدمنين ومتعاطي المخدرات

حكم تعاطي المخدرات :
لقد حرم الإسلام تناول جميع أنواع المسكرات ، سواء كانت خمراً أم مخدرات ، وسواء كانت الكمية قليلة أم كثيرة . وذلك لما تسببه من أضرار في الفرد والمجتمع الإسلامي بصفة عامة . وأدلة التحريم نستمدها من القرآن والسنة والإجماع والقياس .
وقد أورد المؤلف بعض الأدلة من القرآن والسنة على تحريم تعاطي المخدرات ومنها :
- يقول الله تعالى : " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " .
وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " .
- قول رسول الله : " ولا ضرر ولا ضرار " .
- كما قال رسول الله : " كل مسكر حرام " .



الفصل الرابع
قام المؤلف بإجراء دراسة وكانت تهدف هذه الدراسة إلى الآتي :
1- التعرف على أهم العوامل التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات سواء كان ذلك متصلاً بالنواحي الشخصية أو البيئية.
2- التعرف على الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات سواء على الفرد أو الأسرة أو على المجتمع .
3- الوصول إلى محددات يمكن للمجتمع أن يستفيد منها في وضع إطار لمواجهة الآثار الاجتماعية المترتبة على تعاطي المخدرات .

وكان الباحث يهدف إلى الإجابة على التساؤلات التالية :
1- ما هي أهم العوامل التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات ؟
2- ما هي الآثار الاجتماعية المترتبة على تعاطي المخدرات ؟
3- ما هي المقترحات اللازمة لمواجهة الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات ؟
كما أجرى الباحث دراسة في دارة الملاحظة الاجتماعية بالرياض ودار التوجيه الاجتماعي بالرياض ، وقد تم إجراء الدراسة على عدد / 80 حدثاً وعدد من المسئولين بدار الملاحظة وعددهم / 20 . واستغرق البحث خمسة أشهر .

استخدم الباحث في دراسته عدداً من أدوات البحث ومنها :
- الاستمارة : وهي الاستمارة بالمقابلة مع الأحداث الجانحين .
- مقابلات شبه مقننة مع المسئولين والاختصاصيين .
-البحث المكتبي والوثائقي .

أبرزت الدراسة أن معظم الأحداث متعاطي المخدرات يقعون في الفئة العمرية بين / 12-14 سنة ، وأن معظم متعاطي المخدرات من الناحية التعليمية إما متأخرون دراسياً وإما أميون أو راسبون ، ومن ناحية الموقع السكني للأحداث متعاطي المخدرات أبرزت الدراسة أن معظمهم يسكنون في مناطق شعبية ، كما أن معظم متعاطي المخدرات من سكان المدن ، وعن نوعية التهمة الموجهة للأحداث متعاطي المخدرات تبين أنها التشفيط ثم استعمال الحبوب المخدرة ثم تعاطي الحشيش والكحوليات . أما عن أماكن تعاطيها فأثبتت الدراسة أنها في المقام الأول تكون في ( البر ) وأن أغلب المتعاطين يتعاطون مع أصدقائهم ، وأن أغلب المتعاطين قد أتهموا في جرائم سابقة .

.كما أكد الباحث في دراسته عدد من العوامل الشخصية المؤدية إلى تعاطي المخدرات وهي :
إثبات الرجولة ، التقليد والمسايرة ، إشاعة جو المرح ، نسيان المشاكل والهموم .
كما أكد الباحث على أن العوامل الاجتماعية كان لها التأثير الأول في تعاطي الأحداث للمخدرات ومن أبرز هذه العوامل :
عدم وجود رقابة من جانب الوالدين - تعاطي أحد أفرد الأسرة للمخدرات – القسوة في المعاملة – عدم أداء الوالدين والتزامهم بالواجبات الدينية – انشغال الوالدين في الأعمال الخاصة – التدليل الزائد في المعاملة – وجود خلافات بين الزوجين – انفصال الزوجين بالطلاق – زواج الوالد بأكثر من واحدة – وفاة أحد الوالدين .
كما أثبت الباحث من خلال دراسته الآثار الاجتماعية الناجمة عن تعاطي الأحداث للمخدرات على النحو الآتي :
اللامبالاة والسلبية ، إهمال الواجبات المدرسية ، الاكتئاب ، العزلة عن الآخرين ، تأنيب الضمير .
فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية الناجمة عن تعاطي المخدرات فهي :
وجود علاقة بين تعاطي الوالدين للمخدرات وتأثيره على الأبناء ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات ووجود مشكلات في الأسرة ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات ووجود مشاجرات في الأسرة ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات لدى الأحداث وإيذاء الآخرين وإلحاق الضرر بهم ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات وبعض أنماط السلوك الإجرامي ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات ووجود مشكلات بالمدارس ، ووجود علاقة بين تعاطي المخدرات وبين حث الآخرين على التعاطي .
:
:
تحياتي ...

عبدالرحمن جان
05-24-2009, 03:14 PM
الله يعطيك الف عافية يا أ . عزلة معاني على الموضوع

عزلة معاني
05-25-2009, 04:20 AM
الأخ / عبد الرحمن ..
/


الله يعافيك ...

وشكراً لمرورك وتواجدك ...

/

تحياتي لك ...


فأنأ مازلت تلميذه وأطمح أن أكون أستاذه أن شاء الله :)

dr_alshamsi
05-26-2009, 04:39 PM
اختي الفاضلة

شكرا علي الموضوع

والمزيد من التقدم

عزلة معاني
05-28-2009, 05:48 AM
ألاخ // D_al-shamsi

/

أتمنى أن يكون الموضوع قد حقق الفائدة المرجوة منه ...

/

وشكراً لمرورك ... والتقدم حليفك أيضاً ...

/

تحياتي ...

اخصائي اجتماعي
05-30-2009, 11:14 PM
مشكوووووووووووره اختي علي نقل الموضوع

الله يكفينا شر المخدرااااااااات


الاسرة التي يوجد بها متعاطي اومدمني محتاجه الي الدعاء والوقفاااااات الصادقه من المختصين وابناء الاسرة الاوفياء لانه فعلا من المصائب التي يحتاج لها البتر في اتخااااذ سرعه القرار وهو العلاج والاستمرار فيه حتي لو اخذ عده شهوووووووووووور اهم شي انقاذ اسرة تعاني من ادماااااااااان احد افراااااادها
تحياتي

عزلة معاني
05-31-2009, 06:04 AM
العفو أخوي /
/

بالرغم من تعدد الأسباب لتعاطي المخدرات إلا أن الضرر واحد ...
فالكل يتمنى أن يكون مجتمعنا خالي من الشوائب ... ونحن نسعى دائماً لتوعية أفراده بمافيه مصلحتهم ...

/

ونسأل الله العلي العظيم أن يحمينا ويحمي إخواننا المسلمين من الشر وأهله ...

تحياتي /

أبو فادية
06-12-2009, 06:42 PM
مشكورين كتير على هذا الموضوع وأتمنى التوفيق للجميع

عزلة معاني
06-14-2009, 09:21 AM
العفو // أخوي

شكراً لمرورك ...

والتوفيق يعم الجميع أن شاء الله ...

تحياتي

عبدالله الكناني
12-29-2009, 05:27 PM
شكراً وبارك الله فيكم

عزلة معاني
12-30-2009, 02:16 AM
العفوو اخي الكريم

و شكرا لمرورك

د/محمود منير
02-15-2010, 10:55 PM
مجهود مميز في العرض وفقك الله تقبلي مروري

عزلة معاني
03-03-2010, 07:20 PM
جل شكري لك ولمرورك
أخي الكريم

دمت بخير

بدور بنت فهد
03-20-2010, 02:06 AM
الله يعطيك الف عافية على الموضوع المفيد

عزلة معاني
03-20-2010, 02:44 PM
الله يعافيك اختي بدور ..

تحياتي لك .. ولمرورك الكريم

zahratlotus
03-23-2010, 04:20 PM
الموضوع جدا مهم ومفيد أقترح قراءته من قبل ذو الاختصاص

لكك الشكر الجزيل

عزلة معاني
03-24-2010, 01:03 PM
شكرا لك اختي الكريمه لمرورك

منى بنقـش
03-26-2010, 11:36 AM
الابنه الغاليه / عزله معاني

جزاك الله خيرا على ما قدمته من مجهود في عرض عن المخدرات واضرارها

لتوعية الافراد والاسر والمجتمع من المخاطر ، وهذا دور من ادوارنا كاخصائين اجتماعين .

وفقك الله

تحياتي

عزلة معاني
03-27-2010, 05:13 PM
أستاذتي منى .
:
اسعدني مرورك القيم الذي اثرى الموضوع .
وأتمنى أن أكون قد وفقت في توعية ألافراد والاسر بأضرار المخدرات .
:

دمتي دائماً بخير

رحيمة-22
02-10-2011, 01:11 AM
موضوع رائع وانا عن تجربة شخصية مع زوجي سابقا
فإدمانه على الشراب والحشيش دمر حياتي الزوجية بالرغم من انه انسان رائع ومتعلم وموظف مرموق ويجمعنا حب ابدي
شي غريب السبب الشراب والحشيش

ياليل خبرني
06-09-2011, 11:39 AM
يعطيك العافيه وبارك الله فيك ............