مريم الأشقر
06-16-2008, 02:45 PM
مركز قطر للعمل التطوعي يتأهب لـ «القرعة» وسيطبق «السقية» ويفكر في غابة شجرية وتطوير حدائق عامة
تحقيق ـ حبشي رشدي
حينما نتحدث عن العمل التطوعي في قطر، إليكم أولا هذه اللوحات التي تفيض بمعان تعجز عن وصفها الكلمات، وحدثني عنها يوسف الكاظم أمين سر مركز قطر للعمل التطوعي، وأولى هذه اللوحات حينما يحضر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، أي مؤتمر دولي تستضيفه الدولة، فإن أول ما يحرص عليه سموه حفظه الله، التوجه إلى حيث يوجد المتطوعون، ويسلم عليهم جميعهم في لفتة رائعة تشحن هؤلاء المتطوعين بطاقة عمل لا حدود لها.
واللوحة الثانية أنه في بطولة الأسياد الرياضية لعام 2006 كان أول ما بدأ به سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين كلمته الافتتاحية، هو تهنئة المتطوعين على ما قاموا به من جهود وأعمال وأدوار وأنشطة في إنجاح هذه البطولة، وهو ما أغبط كل متطوع ومتطوعة ساهموا في إنجاح هذا العمل الكبير.
وفي كل المؤتمرات والملتقيات والندوات الدولية التي تستضيفها الدولة، الجهود التطوعية فيها رقم نجاح لم يعد مجهولا، بل معلوما ومقدرا ويلقى الإعجاب كونه عاكسا لمسؤولية وطنية راقية تكون النسيج الاجتماعي في مجتمعنا المجبول على التكافل والتعاضد بأزهى الألوان ، ليترجم بذلك نشيدا وطنيا «الوفاء الخالص» في استهلالا ته وشطور أبياته. العمل التطوعي لم يعد إذن جهودا مبعثرة، وتتسع مجالاته ونماذجه ومرشح بفضل جهود حافزة عليه إلى أداء نوعي بفضل ما يؤديه الآن مركز قطر للعمل التطوعي، وبفضل ما يشجع عليه دار الإنماء الاجتماعي والذي سينظم الثلاثاء المقبل.
وسوف يعقد دار الإنماء الاجتماعي الثلاثاء المقبل حلقة نقاشية بعنوان «الواقع والمأمول للعمل التطوعي في دولة قطر»، حيث سيتم فيها مناقشة ثلاثة محاور.
السطور التالية إضاءة على العمل التطوعي في قطر بحاله الراهن، فبلغة الأرقام ينشط من خلال مركز قطر للعمل التطوعي 4025 متطوعا ومتطوعة، من بين 50 ألف اسم مسجلين في هذا المركز، وهذا العدد الناشط من المتطوعين يندر أن يتوافر مثله في أي دولة بالمنطقة.
وبلجهة المجالات التطوعية فلم تعد محدودة، وتبحث لنفسها عن روافد جديدة تتدفق فيها هذه الطاقة البشرية الهائلة، التي ينفرد مجتمعنا بوفرتها.. وفيما يلي التفاصيل:
تلتئم صباح الثلاثاء المقبل في قاعة عين خالد بدار الإنماء الاجتماعي حلقة نقاشية بعنوان «الواقع والمأمول للعمل التطوعي في دولة قطر»، وستناقش بهذه الحلقة ثلاثة محاور رئيسية.
ولأن موضوع التطوع في قطر جزء من ميراث اجتماعي لم يتسم باسمه في عقود خلت، ثم بعد ذلك تحول إلى نشاط دؤوب، ثم إلى مؤسسة تنظم أعماله هي مركز قطر للعمل التطوعي فإن ذلك أدعى إلى إلقاء الضوء على واقعه الراهن.
مناقشة عامة عن التطوع تعريفه وتحري أهميته في المجتمع واستقراء لمواقع ومواطن التطوع المطلوبة في الدولة أو في حملات التضامن خارج الدولة، وعرض لبعض التجارب العالمية الناجحة.
والمحور الثاني وهو بعنوان «الواقع والمأمول» وسوف يناقش واقع التطوع في دولة قطر (ما هو المطلوب/الواقع، الايجابيات والسلبيات/المعوقات، وتشمل أيضا منظومة العمل التطوعي في قطر بما فيها الناحية التشريعية والإدارية).
والمحور الثالث بعنوان «الرؤية المستقبلية» وسيناقش كيفية نشر ثقافة التطوع في المجتمع و«دور مثلث التنشئة: الأسرة/ المدرسة/ المجتمع».
وسوف تشمل المناقشة الدور التربوي للأسرة في ترسيخ العمل الوطني والالتزام الاجتماعي، ودور المدرسة والتأسيس لثقافة التطوع في مناهج وبرامج عمل المدارس والجامعات، ودور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية ووضع خطة مشتركة، والآليات من واقع التجارب العالمية والابتكار والتجديد، والتنبؤ بالصعوبات والضوابط اللازمة لمواجهتها، والتحفيز وسبل التحفيز (مادي أم معنوي).
فقبل أن ينشأ مركز قطر للعمل التطوعي إلى حيز الوجود كان العمل التطوعي موجودا على نحو مبعثر فتجتمع مجموعة من الشباب وتشترك في فعاليات وأنشطة ومؤتمرات ولهذا رأي المسئولون أن يكون هناك تنظيم لهذا العمل وان يكون له هيكل تنظيمي صحيح وآلية يعمل من خلالها. ومن ثم تم إنشاء هذا المركز الذي يحمل هذه الصفة التخصصية في مجال العمل التطوعي وهو مركز قطر للعمل التطوعي الذي انشأ عام 2001 وبدأ نشاطه الفعلي في عام 2002 بمجموعة من المتطوعين والمتطوعات يبلغ عددهم نحو المائة.
وبعد أن ترأست د.منى بنت سحيم رئاسة هذا المركز واختيارها لأعضاء مجلس إدارته وضعت إستراتيجية لاستقطاب المتطوعين وإناطتهم بأدوار مطلوبة في مجتمعنا.
ويقول يوسف الكاظم أمين سر هذا المركز والأمين العام للاتحاد العربي للعمل التطوعي انه في بداية الأمر كانت هناك صعوبات في استقطاب المتطوعين أما الآن فقد أصبح عدد المتطوعين الفاعلين الجاهزين لتلبية أي نداء 4025 متطوعا ومتطوعة من بين أكثر من 50 ألفا سجلوا أسماءهم في مركز قطر للعمل التطوعي.
وأضاف يوسف الكاظم إن عدد 4025 متطوعا ومتطوعة فعالون وجاهزون ويمكن تجميعهم خلال يومين على الأكثر وإناطتهم بمسؤوليات ومهام ليس عددا سهلا بل يندر توفيره على مستوى كل دول العالم العربي بالرغم من محدودية تعدادنا السكاني ومن بين هذا العدد من المتطوعين يوجد المهندس والدكتور والأستاذ الجامعي والحاصلون على شهادات جامعية مختلفة ورؤساء إدارات وموظفون وضباط شرطة وقوات مسلحة. فهذا العدد من المتطوعين الفعالين من مختلف الفئات والمستويات الوظيفية والتعليمية ولهذا فإننا نعمل على استقطاب الكيف وليس الكم وحينما أراد المركز تشكيل قاعدة بيانات ومعلومات بعد استقطابه لإعداد هائلة من المتطوعين فإنه بنى وشكل قاعدة بياناته من إعداد المتطوعين الأكثر فاعلية وهم 4025 متطوعا ومتطوعة وليس العدد الإجمالي الذين سجلوا أسماءهم وهم 50 ألفا، مشيرا إلى إن دور المركز هو تفعيل هذه الأسماء ونحن نلاحظ توافر روح العطاء والمحبة في العمل التطوعي ونضيفه إلى البرامج التطوعية الموجودة في المركز ونضيفه تلقائيا إلى قاعدة البيانات في المركز ويكون لنا معه اتصالات دائمة وبعد تشكيل قاعدة البيانات المطلوبة بدأ المركز سياسة تدريبهم وتأهيلهم للعمل التطوعي فنظمنا دورات للبروتوكول وفي المراسم وفي العلاقات العامة والتشريفات وفي اللغة الانجليزية وفي الحاسب الآلي والسكرتارية الالكترونية.
وأضاف يوسف الكاظم في بداية عمل مركز العمل التطوعي نظمنا دورات تدريبية وبسعر رمزي جدا فمثلا دورات «i.c.d.l» رسوم الالتحاق بها في القطاع الخاص 2500 ريال ولكن مركز قطر للعمل التطوعي نظمها بـ 100 ريال فقط والمدربون في هذه الدورة مؤهلون وممتازون جدا ورغم إدراكنا إن 90 بالمائة من الذين التحقوا بهذه الدورة كان مبتغاهم اجتياز هذه الدورة والحصول على شهادة دعم ولم يكن هدفهم التطوع ولكن هدفهم الحصول على هذه الشهادة بهذا السعر الزهيد.
ونحن من جانبنا كمركز وافقنا على ذلك، المهم أن يحضر المتدرب ويستفيد وهذه غاية في حد ذاتها ولهذا كانت القاعات في مركز قطر للعمل التطوعي كاملة العدد فلو افترضت انه في كل دورة انتظم 50 متدربا ومتدربة فلو خرجت من هذا العدد بخمسة متطوعين ومتطوعات فاعلين سأكون أنا الكسبان. وقد نجحنا في استقطاب المتطوعين من خلال هذه الدورات ولهذا وصلنا إلى هذا الرقم 4025 متطوعا ومتطوعة فعالين وهو رقم نحسد عليه ليس فقط على مستوى قطر ولكن على مستوى الوطن العربي وفي قمة الجنوب والشمال التي عقدت بالدوحة شارك من مركز قطر للعمل التطوعي 950 متطوعا ومتطوعة وكان على قائمة الاحتياط لهذا المؤتمر 300 متطوع ومتطوعة يبحثون عن واسطة للتطوع في أعمال ومتطلبات هذا المؤتمر بعكس الحال سابقا فقد كنا نبحث عن متطوعين فلا نجدهم الآن أصبحت لدينا قوائم احتياط في كل مهمة وهذا تطور كبير وغير مسبوق.
ولا يحصل هؤلاء المتطوعون على أي مقابل فالمركز من جانبه لا يخصص لهؤلاء المتطوعين أية مكافآت مادية ولكن الجهات المستفيدة من أعمالهم هي التي تخصص لهم من جانبها وعلى نحو مستقل مكافآت مادية فمثلا وزارة الخارجية في أعقاب كل مؤتمر يشارك متطوعون في إنجاحه ، تخصص لهم مكافآت مادية لا علاقة لمركز قطر للعمل التطوعي بها فقط المركز يقوم بمكافأة معنوية لهؤلاء المتطوعين تتمثل في منحهم شهادات وميداليات في حفل يقام بأحد الفنادق الراقية.
ولتوضيح قيمة العمل التطوعي قال يوسف الكاظم، لو جاءني متطوع مهندس يعمل بإحدى المؤسسات الصناعية الكبرى ويصل أجره اليومي لو قسمنا إجمالي راتبه الشهري على 30 يوماً نحو 1500 ريال في اليوم، فمثل هذا المهندس يأتي متطوعاً لمدة «7» أيام فكيف يمكنني أن أكافئه مادياً بما يوازي راتبه الذي يحصل عليه خلال هذا الأسبوع، انه لا يقبل مني مقابلا ماديا، ولن أعطيه أنا أيضاً مقابلا ماديا لعمله التطوعي، فلو أعطيته 500 ريال، فقد يعتبر ذلك احتقاراً له، وهو ليس بحاجة لهذا المبلغ، فقط يمكنني أن أكافئه معنوياً، بشهادة، وربما هدية صغيرة رمزية، وهذا لا يكلفني على الأكثر إلا 500 ريال.
وأضاف الكاظم: إن وزارة الخارجية مثلاً في أعقاب المؤتمرات الناجحة، حينما توزع مكافآت على المتطوعين المشاركين، يتم ذلك بلا أي دور لمركز قطر للعمل التطوعي، حتى لا يشعر المتطوع إن المركز كان شريكا بشكل أو بآخر في هذه المكافآت، والمركز فقط يزود الخارجية بقائمة أسماء المتطوعين المشاركين لا أكثر.
وكشف يوسف الكاظم إن عدد المتطوعات وفاعليتهن يفوق عدد المتطوعين، مشيراً إلى أن ذلك يمثل نجاحاً لمركز قطر للعمل التطوعي في نشر ثقافة التطوع، وحينما سألته عن تفسيره لزيادة عدد المتطوعات عن عدد المتطوعين قال الكاظم، إن هذا التعاون يعكس رغبة في إثبات الوجود، كما انه يعكس الاطلاع المتزايد للمرأة القطرية لأدوارها في المجتمع ضاربا المثل في ذلك بأن التطوع النسائي في قمة الجنوب كان له دور هائل وكبير وحظي بإعجاب الجميع سواء في الاستقبال، أو العمل الإداري، أو حركة الضيوف، وتوزيع الأوراق على قاعات الاجتماعات في هذا المؤتمر حتى إن هذه العناصر النسائية لم تكن فقط أغلبية تؤدي هذا العمل الرائع والكبير داخل المؤتمر بل وجدنا أغلبية نسائية في قوائم احتياط المتطوعات تنتظر إشارة لبدء دورها والمشاركة.
وأضاف الكاظم: فوجئت بنشاط غير طبيعي للمتطوعات، أثلج صدري ، رؤيتي لبنات بلدي يقمن بهذه الأدوار بكفاءة أدهشت حضور المؤتمرات، وهي أدوار لم تكن تؤدى ارتجالياً، بل تفوق أداء متخصصين في مجالات عملهم، وبكفاءة ودقة ومسؤولية وطنية كبيرة، ولهذا تفاجأن إن لديهن كل هذه الطاقة، وكل هذه القدرة على استيعاب متطلبات العمل، إنها طاقة كانت تبحث عن فرصة للتعبير عنها، وتكلل عملهن بنجاح مشهود، فقط كنا نوفر الفرص، وصلاحيات القيادة لنجني كل هذا النجاح، كنا نشرف عن بعد على العمل، ونلاحظ فلا نجد إلا كلمات شكر وتقدير وامتنان نثني بها على أداء هؤلاء المتطوعات.
وفسر أيضاً الكاظم الطاقة الكبيرة للمتطوعات القطريات، بأنه عنوان لنجاح مركز قطر للعمل التطوعي في تنظيم العمل، وتوفير الاحترام والتقدير لكل كفاءة متطوعة، وتوزيع الأدوار القيادية لهن، والاهتمام وتوفير الفرص لهن، وإبرازهن بالصورة الحقيقية التي يستحققنها.
وأضاف: لدينا الآن «15» متطوعة قيادية دكتورات في جامعة قطر، منهن د. أمينة الهيل، د. شعاع اليوسف، د. ظبية السليطي ، وأسماء أخرى كلهن بنفس الكفاءة وطاقة العمل والرغبة في خدمة وطنهن، وستجدهن منضمات يومياً إلى أنشطة المركز ويعملن ويقودن هذه الأنشطة كأنهن يعملن برواتب ضخمة، في حين إن ما يسدونه هو جهد مجاني تماما، وعمل طوعي بلا أي مقابل، وبينهن أيضاً قياديات في وزارة التربية والتعليم، ووزارات أخرى ، وبعضهن مسئولات، وموظفات، بمسؤوليات كبيرة، ومع ذلك التطوع شيء مهم في حياتهن، وقال يوسف الكاظم، أمين سر مركز قطر للعمل التطوعي، إن أول ما يحرص عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لدى حضوره مؤتمرات دولية تستضيفها الدولة، أن يسأل سموه حفظه الله عن مكان المتطوعين، ويلتقيهم ويصافحهم جميعاً، في لفتة رائعة، كان أول ثمارها أنها رفعت أعداد المتطوعين بالآلاف.
وأضاف: لا تتخيل ما الذي أحدثته هذه اللفتة الكريمة من صاحب السمو، وكيف كان أثرها، وكيف أصبحت حديث كل المتطوعين والناس.
ويقول أيضاً الكاظم، إن لسمو الشيخة موزه بنت ناصر المسند في التحفيز على العمل التطوعي دوراً كبيراً، خاصة في مجال العمل التطوعي للمتطوعات، حيث بدأت سموها في ذلك بدراسة إستراتيجية الشباب من خلال المجلس الأعلى للأسرة والتي كان من حسن حظي أن أنيط بي محوراً من محاور هذه الإستراتيجية الثلاثة عشر، وهو محور العمل التطوعي، وهدف هذه الإستراتيجية توضيح صورة عامة عن الشباب في قطر.
إستراتيجية العمل التطوعي
وأكد الكاظم إن العمل التطوعي حالياً شهد تنظيماً غير مسبوق بفضل الإستراتيجية التي وضعتها سعادة الشيخة الدكتورة منى بنت سحيم، والتي رغم أدوارها التي نقلت العمل
التطوعي نقلة نوعية وغير مسبوقة إلا أنها لا ترغب في أن تتحدث عن هذه الأدوار إعلامياً ، رغم بصماتها الواضحة في رفع حركة العمل التطوعي والوصول بها إلى ما بلغته حاليا فهي دائما مع المتطوعين وتحرص على أن تكون بينهم وتتابعهم.
وحينما طلبت من الكاظم أن يقدم لي نماذج من الشخصيات التطوعية يكون أداؤها إبداعياً ونموذجيا قال لي انه لن يذكر لي أسماء لان كل متطوع من بين 4025 متطوعا ومتطوعة هو شخصية قيادية، ومركز قطر للعمل التطوعي حصل عام 2007 على جائزة أفضل مؤسسة تطوعية في قطر، من خلال برنامج يعده دار الإنماء الاجتماعي عن جائزة العمل التطوعي وقد أحرز مركز قطر للعمل التطوعي هذه الجائزة رغم مشاركة عدة مؤسسات من بينها المجلس الأعلى للأسرة والهلال الأحمر القطري.
وفي العام الماضي أيضاً حصلت على جائزة أفضل شخصية تطوعية في قطر، وهذا لم يأت من فراغ، ولكن بعد جهد مقدر، ومشهود، وقد حصلت على هذه الجائزة من بين 17 شخصية تقدمت لها، وشكل دار الإنماء الاجتماعي لجنة متخصصة بين المتنافسين.
وكشف الكاظم انه لم يتقدم شخصيا إلى هذه الجائزة ولكن الإخوان في المركز هم الذين قدموا اسمه مرفقا بأنشطته التطوعية التي رجحت فوزه.
وأضاف الكاظم انه ليس الشخصية التطوعية الوحيدة في مركز قطر للعمل التطوعي بل يوجد أيضاً 14 شخصية قيادية بالمركز كل منهم حاصل على درجة الدكتوراه وله جهده وعمله وأداؤه وأنشطته التي شارك بها ولدينا أيضاً 7 مهندسين قياديين في وظائف ومواقع مختلفة بوزارات وأجهزة ومؤسسات الدولة ولدينا أيضاً في مركز قطر للعمل التطوعي 7 ضباط من رتب كبيرة يعملون بتفان في مركز قطر للعمل التطوعي، ولدينا أيضاً 20 قياديا آخرين مدراء أدارت، في وزارات الدولة، هذا بخلاف مجموعة كبيرة جدا من المعلمات المتطوعات والموجهات والمديرات يشغلن مواقع قيادية في العمل التطوعي.
الفزعة
ولجهة مجالات العمل التطوعي التي ينظمها مركز قطر للعمل التطوعي شرح لي يوسف الكاظم ثلاثة نماذج لهذه المجالات وأولها: الفزعة والثانية لسمات حانية، وثالثها المتطوع الصغير.
وعن الفزعة قال لي الكاظم أنها لفظة عامية قطرية تعني النجدة أو أن يهب شخص أو مجموعة أشخاص للقيام بعمل على وجه السرعة لإنقاذ آخرين أو لنجدتهم، أو لمساعدتهم في شأن من شؤون الحياة.
وفي برنامج الفزعة اجتمعنا مع 40 قياديا فقط تم اختيارهم عشوائيا من بين القياديين ومن مختلف المستويات بينهم الطبيب والمهندس والموظف والضابط ومدير الإدارة.. الخ، والهدف من الفزعة انه في حالة حدوث كارثة لا قدر الله أو شيء بحاجة إلى تدخل سريع ليتسنى لنا أن نجمع خلال 30 دقيقة فقط اكبر عدد من المتطوعين، ولأحداث هذه الفزعة تم عمل هيكل تنظيمي بسيط، ووضعنا له آلية اتصال سهلة، هرمية الشكل، بحيث يتم هذا التجميع والحشد على وجه السرعة وخلال دقائق، فهناك قيادي على القمة يتبعه قياديين وكل من هذين القياديين يتبعه قياديين آخرين وهكذا بحيث إن الاتصال يبدأ من قمة هذا الهرم التنظيمي إلى مستواه الأرقى منه وهكذا يتحقق اتصال على وجه السرعة ويتم الحشد تمهيدا للتدخل السريع، ليصل إجمالي العدد إلى 63 متطوعا ومتطوعة، يمكن جمعهم على وجه السرعة وخلال دقائق معدودات، فالقائد لا يتصل بالجميع، لكن يتصل بقياديين يتبعانه إلى أن يتحقق اتصال سريع.
وكل فزعة مكونة من 63 متطوعا، ولدينا 40 قيادي، كل منهم قائد لفزعة واحدة، أي لدينا 40 مجموعة يمكن تجميعها جميعا خلال دقائق وقد أجرينا بالفعل تجارب نجحت واستطعنا تجميع 2520 متطوعا خلال نصف ساعة.
وأضاف الكاظم : لقد سمينا هذه الفزعات وأصبح لكل فزعة من الأربعين فزعة اسما فهناك فزعة اسمها البرق وفزعة اسمها قطر وفزعة اسمها الدوحة وكل فزعة فيها 63 متطوعا ومتطوعة.
وتم أيضاً إعطاء دورات تدريبية للمشاركين في هذه الفزعات منها مثلا تدريب على كسر الجليد وبهدف تحقيق ألفة بين أعضاء كل فريق، فكل عضو يعرف الآخر، ليحدث ارتباط كأسرة واحدة، ومشروع الفزعة عمره الآن نحو أربعة شهور.
كما تم البدء في المرحلة الثانية من هذا المشروع وهو عملية النداء، للتدريب عليها ولتحقيق اتصال سريع، والانتقال إلى الموقع الطارئ على وجه السرعة، من خلال كود معين، أو رمز معين، لتكون كل مجموعة على أهبة الاستعداد للتجمع في مكان تم إبلاغه من خلال النداء، فنقيس فترة الوصول، ونقيس كيفية الأداء، وجربنا في المرحلة الأولى 8 فزعات نجح منها 5 فزعات بكفاءة، ووصلت فرقها خلال نصف ساعة إلى الموقع الذي تم تحديده، وكل مجموعة من الفزعات الخمس وصلت بأعدادها كاملة، والثلاثة الآخرون وصلوا إلى الموقع الذي حدده النداء، ولكن دون الأعداد الكاملة.
{ وكل فزعة لم تنجح سنعطيها فرصة أخرى، فلها ثلاث محاولات عليها أن تنجح في إحداها.
{ وقال يوسف الكاظم إن النجاح في الفزعات سيكون بمثابة نقلة نوعية وغير طبيعية في العمل التطوعي.
مجالات أخرى
{ كما تحدث أيضا الكاظم عن مجالات أخرى للتطوع، ومنها أن كل الأنشطة والبطولات الرياضية فيها متطوعون، وأي مؤتمرات سياسية أو اقتصادية أو ندوات دون بها متطوعون، فأصبح لدينا متطوعون معروفون وماهرون في أعمال هذه المؤتمرات ويستقبلون ضيوف هذه المؤتمرات من الطائرة وحتى آخر أعمال المؤتمر، أنهم في استقبال رؤساء الدول وحضور هذه المؤتمرات، وفي استقبال كل الضيوف، وحتى توديع الضيوف من الفنادق وحتى ركوبهم طائرة المغادرة وأصبح متطوعونا محترفين في هذه المجالات بل وأصبحوا وجوها مألوفة ومعروفة، وذلك لأننا نظمنا لهم دورات نظرية، فضلا عن دورات عملية.
لمسات حانية
ومن أهم مجالات الجهود التطوعية ما يؤديه فريق لمسات حانية، والذي يقوم بزيارات للمسنين مرتين في الأسبوع، ويبلغ عمر هذا الفريق أربع سنوات ونصف السنة، ويضم هذا 70 من العنصر النسائي و40 من المتطوعين الرجال. وفي إطار الجهود التي يقوم بها مركز قطر للعمل التطوعي في سبيل غرس وترسيخ مفهوم العمل التطوعي بالدولة تم إنشاء فريق لمسات حانية برعاية خاصة من سعادة الدكتورة الشيخة منى بنت سحيم بن حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مركز قطر للعمل التطوعي والسيد يوسف علي الكاظم أمين السر العام وذلك لمنح السعادة لأناس أحوج ما يكونون لها بكل إخلاص ورسم البسمة على شفاه أطبقها الألم والوحدة والوحشة فمن خلال هذا الفريق الإنساني تمنح اللمسات الحانية للمسنين وقسم التأهيل الاجتماعي بمستشفى الرميلة ومرضى الطب النفسي، ومرضى السرطان وقسم رعاية الأحداث ودار الأيتام من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي دورة الأسياد شاهدنا المسنين حضورا بالمدرجات، وذلك بفضل لمسات حانية وإذا ذهبت إلى بعض المطاعم ستجد فيها متطوعي ومتطوعات لمسات حانية وقد اصطحبوا معهم مسنين لتناول وجبة غداء، أو وجبة عشاء.
وقال لي يوسف الكاظم، انه في إحدى المرات تنحى بي أحد المسنين جانبا في مطعم ليقول لي: لأول مرة أشعر بأنني إنسان ، ولأول مرة يكون لي أبناء ليسوا من صلبي ولكنهم أبناء حقيقيون وعظام.
تشمل برامج وفعاليات فريق لمسات حانية زيارات ميدانية مستمرة وإقامة حفلات جماعية تجمع المتطوعين والمتطوعات مع المرضى كما يتم عمل إفطار جماعي للمرضى في شهر رمضان وغيره وتنظيم رحلات جماعية وخارجية، كما توزع كسوة العيد والمستلزمات الخاصة، كما يتم عمل دورات تعريفية وتنشيطية للمتطوعين والمتطوعات وتقديم الهدايا للمرضى والمسنين في المناسبات المختلفة.
ويهدف هذا الفريق التركيز على مبدأ أن يكون لكل مريض صديق واستغلال أوقات الفراغ لدى الشباب لخدمة الفرد والمجتمع.
المتطوع الصغير
وبمركز قطر للعمل التطوعي فريق آخر اسمه المتطوع الصغير حيث يضم هذا الفريق عددا من المتطوعين والمتطوعات الصغار، ويقول يوسف الكاظم: إننا بدأنا من عمر ست سنوات، ويبلغ عدد هذا الفريق «18» متطوعا ومتطوعة وهم المتطوعون الدائمون، أما عدد المسجلين الصغار فيبلغ «450» متطوعا ومتطوعة.
وبدأ مركز قطر للعمل التطوعي مع هؤلاء المتطوعين الصغار بدورات ترفيهية تعليمية.
والهدف من فريق المتطوع الصغير بث روح العمل التطوعي لدى الصغار وتنمية ميولهم التطوعية منذ الصغر حتى يكون الفكر التطوعي متأصلا في نفوسهم وذلك إيمانا من المركز بأن كل صغير بداخله شيء يستطيع أن يقدمه لخدمة المجتمع الذي ينتمي إليه. فالعمل التطوعي لا يقتصر على الشخص البالغ القادر على العطاء والإنتاج، بل إن الطفل أيضاً له دور في هذا العطاء كما انه يستطيع أن يقدم الكثير والكثير، والفئة المستهدفة من برنامج المتطوع الصغير هم طلاب الابتدائية والإعدادية والثانوية، وذلك لكي يشعر المتطوع الصغير بالمسؤولية تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.
متطوعو ذوي الاحتياجات الخاصة
يقول يوسف الكاظم إن التطوع يشمل أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة، فكما انه يتم دمج هذه الفئات بالمدارس، فإنه أيضا يتم دمجهم في البرامج التطوعية، وإضافة لذلك نجح متطوعون صغار على امتداد ثلاث سنوات في خلق تشكيل فريقين من المتطوعين يعتبران من أقوى الفرق المتطوعة التابعة للمركز فقد قدما أكثر من 35 حلقة تليفزيونية في قناة الجزيرة للأطفال، والآن يشارك هذان الفريقان في فيلم سينمائي بقناة الجزيرة للأطفال، لما يتميز به متطوعونا من أداء وعمل ورغبة في الإنجاز فضلا عن علاقة التكامل والترابط بين هؤلاء المتطوعين الصغار.
وكشف يوسف الكاظم عن انه تفاجأ قبل أيام بأن مسئولة برنامج المتطوع الصغير قالت له إن دولا صديقة وشقيقة طلبت مشاركة متطوعينا في برامجها، وهو ما يشكل نقلة نوعية تدلل على أن جودة أداء متطوعينا تجاوز الحدود، وأصبحت براعته محل اهتمام خارجي.
أجندة المستقبل
سألت يوسف الكاظم بعد أن استمعت لكل ذلك : لديكم برنامج الفزعة، وبرنامج لمسة حانية، وبرنامج المتطوع الصغير.. فما هي برامجكم الموجودة على أجندة المستقبل القريب، فقال : إننا لن نقف عن حد معين، ونحن الآن أعضاء في الاتحاد الدولي للعمل التطوعي، ونترأس الاتحاد العربي للعمل التطوعي ونحن أعضاء في برنامج الأمم المتحدة للتطوع، فنحن من الدول العربية الأعضاء في هذه المنظمة، ومع ذلك فلا نتوقف عند حد معين في كل ما يخدم مجتمعنا، فإضافة للفرق الثلاثة التي حدثتك عنها توجد فرق للمتابعة والبحوث، وفريق للعلاقات العامة، ووحدة للتدريب والبرامج، وكل هذه الفرق والوحدات من المتطوعين، ولكني لا استطيع أن أقارنها بالفرق الثلاثة سابقة الذكر، ولكل ذلك فمن ضمن مشروعاتنا المستقبلية إنشاء مركز تدريب تطوعي على مستوى العالم العربي، وذلك لإنعاش ثقافة العمل التطوعي والتشجيع عليها، ولهذا ستجد كثيرا من الدول الشقيقة والصديقة تقتبس برامجنا اقتباسا، فنحن بحاجة إلى انجاز برامج تكون تعبيرا وتلبية لاحتياجات مجتمعاتنا، وهذا المركز الذي نأمل بإنشائه يمكن أن يحقق هذا الهدف، ليس على مستوى قطر ولكن على مستوى العالم العربي.
وكشف لي يوسف الكاظم إن شخصية تطوعية عالمية توصف بأنها أبو الجهود التطوعية في أوروبا، وهو من فنلندا حينما زار مركز قطر للعمل التطوعي اطلع على إستراتيجيتنا وبرامجنا فوجئنا به يقول لنا بعدما أبدى إعجابا كبيرا بكل ما نقوم به «هل تسمحون لي باقتباس ونقل برامجكم، انتم أناس رائعون، وبرامجكم لا يوجد مثيل لها لدينا، فاسمحوا لي بأن اقتبسها». وقال هذا الرجل إن زيارته لمركز قطر للعمل التطوعي غيرت لديه مفاهيم كثيرة عن الإسلام والمسلمين وقطر والعرب.
وهذه الشخصية الدولية الفنلندية ختم زيارته لقطر وخياله وذهنه وعقله مليء بصور ومشاهد وأفكار عن قطر وشعبها لم يكن يتصورها وحينما تسمعه وهو يقول خلال مغادرته كلاما يثلج صدر كل قطري فإنك ستفاجأ بما يقوله وبما يعترف به وبما يحمله من تقدير وامتنان لقطر وأميرها وقيادتها وشعبها، فالكثير لا يزال ينظر إلى الغرب نظرة بأنه مصدر الريادة ولكن الحقيقة إن الأفكار والبرامج حينما تكون نابعة من أفكارنا وبيئتنا وهويتنا فإنها تكون أكثر جدوى بل ويستلهمها الغرب عنا ويبدي إعجابه بها ويشيد بتفاصيلها.
فهذا الرجل الفنلندي قال لي: انه لم يتوقع أن يكون في قطر عمل تطوعي إنكم بعد البترول والغاز والثروة والدخل الكبير وذلك لم يجعلني أتوقع وجود أو نشوء حركة تطوع ولكني فوجئت بما لديكم ونحن بحاجة إلى أن ننقل عنكم تجاربكم.
وعن أجندة المستقبل أيضاً قال يوسف الكاظم إن الأفكار الجديدة لا تفرضها على المتطوعين بل تطلب منهم أن يتقدموا بأفكارهم ليكونوا أكثر قدرة على تنفيذها وأكثر انسجاما واقتناعا ببرامج المحددة لها وأيضاً لتشعر المتطوعين بأنهم أصحاب أفكار برامجهم.
التشجير
حينما سألت يوسف الكاظم عما إذا كان من بين البرامج التطوعية المقترحة برنامج يعتني بتشجير الطرق السريعة من خلال تزويدها بأشجار النخيل والسدر وما شابه قال : إن جهود التشجير والعمل التطوعي لتشجير هذه الطرق مطلوبة ولكننا نأخذ في الاعتبار انه لابد أولاً من توفير مصادر مياه لهذه الأشجار فضلا عن إن زراعتها لا تتم في موقع واحد بل على امتداد طريق طويل مما يترتب عليه تكلفة كبيرة في ريها ولهذا فإننا نفكر جديا في جهد بديل مثل أن نقوم بزراعة غابة شجرية كبيرة بعد أن يتأمن لها قدر كاف من المياه وسوف نسميها غابة العمل التطوعي.
وأضاف : إننا قبل الشروع في مثل هذا المشروع سوف نجيب على أكثر من سؤال : هل تتوافر لهذه الغابة القطعة المناسبة من الأرض وهل تتوافر لنا المياه.
فقلت له: ابحثوا عن الأرض الواقعة خلف السجن المركزي أنها ارض خدمة وكانت تصلها مياه الصرف الصحي المعالجة فإن كانت أراضي الدولة ولا يوجد عليها مشاريع ستقام فإنكم عليكم الإفادة من فائض المياه التي تعالجها محطة السيلية لمعالجة الصرف الصحي في زراعة هذه الغابة الشجرية ليضيفوا إلى برامجكم برنامجا جديدا وغير مسبوق وله آثار بيئية عظيمة.
فقال لي: سنبحث في ذلك فمشروع الغابة الشجرية من الأفكار الموجودة على أجندة مركز قطر للعمل التطوعي فضلا عن نيتنا إنشاء حديقة ترفيهية للأطفال إضافة إلى تجديد وتحديث حدائق موجودة ولكنها مهجورة ولا يقصدها رواد ومنها مثلا حديقة للأطفال بالدفنة فالجهود التطوعية سوف تضيف لها العاب أطفال ويمكن أن نعتني بالنباتات المختلفة والمرافق فيها.
السقية
كشف أيضاً يوسف الكاظم عن مشروع جديد سيبدأ تطبيقه لأول مرة في الصيف القادم وهو مشروع السقية وهو مشروع شبيه لمشروع مثله في الكويت ويهدف هذا المشروع إلى توفير مياه الشرب المثلجة وتوزيعها على العمال خلال عملهم في حر الصيف فسيخرج فريق من المتطوعين إلى المناطق التي فيها عمال لتوزيع المياه عليهم من خلال تزويد هذا الفريق بسيارة مجهزة تحمل عبوات المياه الباردة لهؤلاء العمال.
ولدينا أيضاً فريق إفطار صائم ولدينا كذلك فريق من المتطوعين يشارك الهلال الأحمر في عمليات الإغاثة وهناك أيضاً فرق أخرى قائمة إضافة إلى فرق طور الإنشاء ولكننا لا نعلن عن شيء إلا بعد تطبيقه ونجاحه وثبوت تفوقه.
وقال أن فرق السقية سوف تقوم بها فرق الفزعة فلدينا 40 فريق كل منها سيقوم بعمل في منطقة وسنزودها بالسيارات التي تحمل عبوات المياه الباردة للعمال الذين يعملون تحت حر الشمس وظروف طقسية صعبة نسبيا.
مقاولو الأنفار
غير ان يوسف الكاظم كشف عن ظاهرة جديدة ومرضية نشأت تحت إبط هذه الجهود التطوعية المنظمة، فقال إن البعض يجمع من حوله 20 متطوعا، ويكون فريقا من العمل التطوعي، غير إن هؤلاء المفترض أنهم قادة متطوعون ينحرفون بالعمل التطوعي إلى مسار آخر، وهو تقديمهم عروضا لجهات تحتاج إلى متطوعين بمقابل مادي، فيقولون لهذه الجهات إنهم يمكنهم تأمين المتطوعين، ولكنهم يتقاضون عن كل رأس متطوع قيمة مادية، وهنا يفقد العمل التطوعي جوهره، وهدفه معنا، ويتحول الأمر إلى ما يشبه مقاولي الأنفار.
ووصف يوسف الكاظم هذه الظاهرة الناشئة، بأنها زائدة أو ورم خبيث في جسم العمل التطوعي في قطر ينبغي استئصاله لأنها تسيء إلى الحركة التطوعية.
وأضاف الكاظم إن هؤلاء حولوا العمل التطوعي إلى عملية تجارية خارج غايات التطوع، فكيف يمكن لأحدهم أن يتقدم لمؤتمر سينعقد ويقول للجهات المنظمة انه سيؤمن 50 متطوعا، ويتقاضى عن ذلك أجراً مقابل كل رأس متطوع وذلك على العكس تماما مما يوفره مركز قطر للعمل التطوعي من احترام وتقدير للمتطوع ووضعه في السياق السليم الهادف إلى خدمة بلده ومجتمعه.
http://www.al-watan.com/data/20080615/innercontent.asp?val=local4_1
تحقيق ـ حبشي رشدي
حينما نتحدث عن العمل التطوعي في قطر، إليكم أولا هذه اللوحات التي تفيض بمعان تعجز عن وصفها الكلمات، وحدثني عنها يوسف الكاظم أمين سر مركز قطر للعمل التطوعي، وأولى هذه اللوحات حينما يحضر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، أي مؤتمر دولي تستضيفه الدولة، فإن أول ما يحرص عليه سموه حفظه الله، التوجه إلى حيث يوجد المتطوعون، ويسلم عليهم جميعهم في لفتة رائعة تشحن هؤلاء المتطوعين بطاقة عمل لا حدود لها.
واللوحة الثانية أنه في بطولة الأسياد الرياضية لعام 2006 كان أول ما بدأ به سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين كلمته الافتتاحية، هو تهنئة المتطوعين على ما قاموا به من جهود وأعمال وأدوار وأنشطة في إنجاح هذه البطولة، وهو ما أغبط كل متطوع ومتطوعة ساهموا في إنجاح هذا العمل الكبير.
وفي كل المؤتمرات والملتقيات والندوات الدولية التي تستضيفها الدولة، الجهود التطوعية فيها رقم نجاح لم يعد مجهولا، بل معلوما ومقدرا ويلقى الإعجاب كونه عاكسا لمسؤولية وطنية راقية تكون النسيج الاجتماعي في مجتمعنا المجبول على التكافل والتعاضد بأزهى الألوان ، ليترجم بذلك نشيدا وطنيا «الوفاء الخالص» في استهلالا ته وشطور أبياته. العمل التطوعي لم يعد إذن جهودا مبعثرة، وتتسع مجالاته ونماذجه ومرشح بفضل جهود حافزة عليه إلى أداء نوعي بفضل ما يؤديه الآن مركز قطر للعمل التطوعي، وبفضل ما يشجع عليه دار الإنماء الاجتماعي والذي سينظم الثلاثاء المقبل.
وسوف يعقد دار الإنماء الاجتماعي الثلاثاء المقبل حلقة نقاشية بعنوان «الواقع والمأمول للعمل التطوعي في دولة قطر»، حيث سيتم فيها مناقشة ثلاثة محاور.
السطور التالية إضاءة على العمل التطوعي في قطر بحاله الراهن، فبلغة الأرقام ينشط من خلال مركز قطر للعمل التطوعي 4025 متطوعا ومتطوعة، من بين 50 ألف اسم مسجلين في هذا المركز، وهذا العدد الناشط من المتطوعين يندر أن يتوافر مثله في أي دولة بالمنطقة.
وبلجهة المجالات التطوعية فلم تعد محدودة، وتبحث لنفسها عن روافد جديدة تتدفق فيها هذه الطاقة البشرية الهائلة، التي ينفرد مجتمعنا بوفرتها.. وفيما يلي التفاصيل:
تلتئم صباح الثلاثاء المقبل في قاعة عين خالد بدار الإنماء الاجتماعي حلقة نقاشية بعنوان «الواقع والمأمول للعمل التطوعي في دولة قطر»، وستناقش بهذه الحلقة ثلاثة محاور رئيسية.
ولأن موضوع التطوع في قطر جزء من ميراث اجتماعي لم يتسم باسمه في عقود خلت، ثم بعد ذلك تحول إلى نشاط دؤوب، ثم إلى مؤسسة تنظم أعماله هي مركز قطر للعمل التطوعي فإن ذلك أدعى إلى إلقاء الضوء على واقعه الراهن.
مناقشة عامة عن التطوع تعريفه وتحري أهميته في المجتمع واستقراء لمواقع ومواطن التطوع المطلوبة في الدولة أو في حملات التضامن خارج الدولة، وعرض لبعض التجارب العالمية الناجحة.
والمحور الثاني وهو بعنوان «الواقع والمأمول» وسوف يناقش واقع التطوع في دولة قطر (ما هو المطلوب/الواقع، الايجابيات والسلبيات/المعوقات، وتشمل أيضا منظومة العمل التطوعي في قطر بما فيها الناحية التشريعية والإدارية).
والمحور الثالث بعنوان «الرؤية المستقبلية» وسيناقش كيفية نشر ثقافة التطوع في المجتمع و«دور مثلث التنشئة: الأسرة/ المدرسة/ المجتمع».
وسوف تشمل المناقشة الدور التربوي للأسرة في ترسيخ العمل الوطني والالتزام الاجتماعي، ودور المدرسة والتأسيس لثقافة التطوع في مناهج وبرامج عمل المدارس والجامعات، ودور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية ووضع خطة مشتركة، والآليات من واقع التجارب العالمية والابتكار والتجديد، والتنبؤ بالصعوبات والضوابط اللازمة لمواجهتها، والتحفيز وسبل التحفيز (مادي أم معنوي).
فقبل أن ينشأ مركز قطر للعمل التطوعي إلى حيز الوجود كان العمل التطوعي موجودا على نحو مبعثر فتجتمع مجموعة من الشباب وتشترك في فعاليات وأنشطة ومؤتمرات ولهذا رأي المسئولون أن يكون هناك تنظيم لهذا العمل وان يكون له هيكل تنظيمي صحيح وآلية يعمل من خلالها. ومن ثم تم إنشاء هذا المركز الذي يحمل هذه الصفة التخصصية في مجال العمل التطوعي وهو مركز قطر للعمل التطوعي الذي انشأ عام 2001 وبدأ نشاطه الفعلي في عام 2002 بمجموعة من المتطوعين والمتطوعات يبلغ عددهم نحو المائة.
وبعد أن ترأست د.منى بنت سحيم رئاسة هذا المركز واختيارها لأعضاء مجلس إدارته وضعت إستراتيجية لاستقطاب المتطوعين وإناطتهم بأدوار مطلوبة في مجتمعنا.
ويقول يوسف الكاظم أمين سر هذا المركز والأمين العام للاتحاد العربي للعمل التطوعي انه في بداية الأمر كانت هناك صعوبات في استقطاب المتطوعين أما الآن فقد أصبح عدد المتطوعين الفاعلين الجاهزين لتلبية أي نداء 4025 متطوعا ومتطوعة من بين أكثر من 50 ألفا سجلوا أسماءهم في مركز قطر للعمل التطوعي.
وأضاف يوسف الكاظم إن عدد 4025 متطوعا ومتطوعة فعالون وجاهزون ويمكن تجميعهم خلال يومين على الأكثر وإناطتهم بمسؤوليات ومهام ليس عددا سهلا بل يندر توفيره على مستوى كل دول العالم العربي بالرغم من محدودية تعدادنا السكاني ومن بين هذا العدد من المتطوعين يوجد المهندس والدكتور والأستاذ الجامعي والحاصلون على شهادات جامعية مختلفة ورؤساء إدارات وموظفون وضباط شرطة وقوات مسلحة. فهذا العدد من المتطوعين الفعالين من مختلف الفئات والمستويات الوظيفية والتعليمية ولهذا فإننا نعمل على استقطاب الكيف وليس الكم وحينما أراد المركز تشكيل قاعدة بيانات ومعلومات بعد استقطابه لإعداد هائلة من المتطوعين فإنه بنى وشكل قاعدة بياناته من إعداد المتطوعين الأكثر فاعلية وهم 4025 متطوعا ومتطوعة وليس العدد الإجمالي الذين سجلوا أسماءهم وهم 50 ألفا، مشيرا إلى إن دور المركز هو تفعيل هذه الأسماء ونحن نلاحظ توافر روح العطاء والمحبة في العمل التطوعي ونضيفه إلى البرامج التطوعية الموجودة في المركز ونضيفه تلقائيا إلى قاعدة البيانات في المركز ويكون لنا معه اتصالات دائمة وبعد تشكيل قاعدة البيانات المطلوبة بدأ المركز سياسة تدريبهم وتأهيلهم للعمل التطوعي فنظمنا دورات للبروتوكول وفي المراسم وفي العلاقات العامة والتشريفات وفي اللغة الانجليزية وفي الحاسب الآلي والسكرتارية الالكترونية.
وأضاف يوسف الكاظم في بداية عمل مركز العمل التطوعي نظمنا دورات تدريبية وبسعر رمزي جدا فمثلا دورات «i.c.d.l» رسوم الالتحاق بها في القطاع الخاص 2500 ريال ولكن مركز قطر للعمل التطوعي نظمها بـ 100 ريال فقط والمدربون في هذه الدورة مؤهلون وممتازون جدا ورغم إدراكنا إن 90 بالمائة من الذين التحقوا بهذه الدورة كان مبتغاهم اجتياز هذه الدورة والحصول على شهادة دعم ولم يكن هدفهم التطوع ولكن هدفهم الحصول على هذه الشهادة بهذا السعر الزهيد.
ونحن من جانبنا كمركز وافقنا على ذلك، المهم أن يحضر المتدرب ويستفيد وهذه غاية في حد ذاتها ولهذا كانت القاعات في مركز قطر للعمل التطوعي كاملة العدد فلو افترضت انه في كل دورة انتظم 50 متدربا ومتدربة فلو خرجت من هذا العدد بخمسة متطوعين ومتطوعات فاعلين سأكون أنا الكسبان. وقد نجحنا في استقطاب المتطوعين من خلال هذه الدورات ولهذا وصلنا إلى هذا الرقم 4025 متطوعا ومتطوعة فعالين وهو رقم نحسد عليه ليس فقط على مستوى قطر ولكن على مستوى الوطن العربي وفي قمة الجنوب والشمال التي عقدت بالدوحة شارك من مركز قطر للعمل التطوعي 950 متطوعا ومتطوعة وكان على قائمة الاحتياط لهذا المؤتمر 300 متطوع ومتطوعة يبحثون عن واسطة للتطوع في أعمال ومتطلبات هذا المؤتمر بعكس الحال سابقا فقد كنا نبحث عن متطوعين فلا نجدهم الآن أصبحت لدينا قوائم احتياط في كل مهمة وهذا تطور كبير وغير مسبوق.
ولا يحصل هؤلاء المتطوعون على أي مقابل فالمركز من جانبه لا يخصص لهؤلاء المتطوعين أية مكافآت مادية ولكن الجهات المستفيدة من أعمالهم هي التي تخصص لهم من جانبها وعلى نحو مستقل مكافآت مادية فمثلا وزارة الخارجية في أعقاب كل مؤتمر يشارك متطوعون في إنجاحه ، تخصص لهم مكافآت مادية لا علاقة لمركز قطر للعمل التطوعي بها فقط المركز يقوم بمكافأة معنوية لهؤلاء المتطوعين تتمثل في منحهم شهادات وميداليات في حفل يقام بأحد الفنادق الراقية.
ولتوضيح قيمة العمل التطوعي قال يوسف الكاظم، لو جاءني متطوع مهندس يعمل بإحدى المؤسسات الصناعية الكبرى ويصل أجره اليومي لو قسمنا إجمالي راتبه الشهري على 30 يوماً نحو 1500 ريال في اليوم، فمثل هذا المهندس يأتي متطوعاً لمدة «7» أيام فكيف يمكنني أن أكافئه مادياً بما يوازي راتبه الذي يحصل عليه خلال هذا الأسبوع، انه لا يقبل مني مقابلا ماديا، ولن أعطيه أنا أيضاً مقابلا ماديا لعمله التطوعي، فلو أعطيته 500 ريال، فقد يعتبر ذلك احتقاراً له، وهو ليس بحاجة لهذا المبلغ، فقط يمكنني أن أكافئه معنوياً، بشهادة، وربما هدية صغيرة رمزية، وهذا لا يكلفني على الأكثر إلا 500 ريال.
وأضاف الكاظم: إن وزارة الخارجية مثلاً في أعقاب المؤتمرات الناجحة، حينما توزع مكافآت على المتطوعين المشاركين، يتم ذلك بلا أي دور لمركز قطر للعمل التطوعي، حتى لا يشعر المتطوع إن المركز كان شريكا بشكل أو بآخر في هذه المكافآت، والمركز فقط يزود الخارجية بقائمة أسماء المتطوعين المشاركين لا أكثر.
وكشف يوسف الكاظم إن عدد المتطوعات وفاعليتهن يفوق عدد المتطوعين، مشيراً إلى أن ذلك يمثل نجاحاً لمركز قطر للعمل التطوعي في نشر ثقافة التطوع، وحينما سألته عن تفسيره لزيادة عدد المتطوعات عن عدد المتطوعين قال الكاظم، إن هذا التعاون يعكس رغبة في إثبات الوجود، كما انه يعكس الاطلاع المتزايد للمرأة القطرية لأدوارها في المجتمع ضاربا المثل في ذلك بأن التطوع النسائي في قمة الجنوب كان له دور هائل وكبير وحظي بإعجاب الجميع سواء في الاستقبال، أو العمل الإداري، أو حركة الضيوف، وتوزيع الأوراق على قاعات الاجتماعات في هذا المؤتمر حتى إن هذه العناصر النسائية لم تكن فقط أغلبية تؤدي هذا العمل الرائع والكبير داخل المؤتمر بل وجدنا أغلبية نسائية في قوائم احتياط المتطوعات تنتظر إشارة لبدء دورها والمشاركة.
وأضاف الكاظم: فوجئت بنشاط غير طبيعي للمتطوعات، أثلج صدري ، رؤيتي لبنات بلدي يقمن بهذه الأدوار بكفاءة أدهشت حضور المؤتمرات، وهي أدوار لم تكن تؤدى ارتجالياً، بل تفوق أداء متخصصين في مجالات عملهم، وبكفاءة ودقة ومسؤولية وطنية كبيرة، ولهذا تفاجأن إن لديهن كل هذه الطاقة، وكل هذه القدرة على استيعاب متطلبات العمل، إنها طاقة كانت تبحث عن فرصة للتعبير عنها، وتكلل عملهن بنجاح مشهود، فقط كنا نوفر الفرص، وصلاحيات القيادة لنجني كل هذا النجاح، كنا نشرف عن بعد على العمل، ونلاحظ فلا نجد إلا كلمات شكر وتقدير وامتنان نثني بها على أداء هؤلاء المتطوعات.
وفسر أيضاً الكاظم الطاقة الكبيرة للمتطوعات القطريات، بأنه عنوان لنجاح مركز قطر للعمل التطوعي في تنظيم العمل، وتوفير الاحترام والتقدير لكل كفاءة متطوعة، وتوزيع الأدوار القيادية لهن، والاهتمام وتوفير الفرص لهن، وإبرازهن بالصورة الحقيقية التي يستحققنها.
وأضاف: لدينا الآن «15» متطوعة قيادية دكتورات في جامعة قطر، منهن د. أمينة الهيل، د. شعاع اليوسف، د. ظبية السليطي ، وأسماء أخرى كلهن بنفس الكفاءة وطاقة العمل والرغبة في خدمة وطنهن، وستجدهن منضمات يومياً إلى أنشطة المركز ويعملن ويقودن هذه الأنشطة كأنهن يعملن برواتب ضخمة، في حين إن ما يسدونه هو جهد مجاني تماما، وعمل طوعي بلا أي مقابل، وبينهن أيضاً قياديات في وزارة التربية والتعليم، ووزارات أخرى ، وبعضهن مسئولات، وموظفات، بمسؤوليات كبيرة، ومع ذلك التطوع شيء مهم في حياتهن، وقال يوسف الكاظم، أمين سر مركز قطر للعمل التطوعي، إن أول ما يحرص عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لدى حضوره مؤتمرات دولية تستضيفها الدولة، أن يسأل سموه حفظه الله عن مكان المتطوعين، ويلتقيهم ويصافحهم جميعاً، في لفتة رائعة، كان أول ثمارها أنها رفعت أعداد المتطوعين بالآلاف.
وأضاف: لا تتخيل ما الذي أحدثته هذه اللفتة الكريمة من صاحب السمو، وكيف كان أثرها، وكيف أصبحت حديث كل المتطوعين والناس.
ويقول أيضاً الكاظم، إن لسمو الشيخة موزه بنت ناصر المسند في التحفيز على العمل التطوعي دوراً كبيراً، خاصة في مجال العمل التطوعي للمتطوعات، حيث بدأت سموها في ذلك بدراسة إستراتيجية الشباب من خلال المجلس الأعلى للأسرة والتي كان من حسن حظي أن أنيط بي محوراً من محاور هذه الإستراتيجية الثلاثة عشر، وهو محور العمل التطوعي، وهدف هذه الإستراتيجية توضيح صورة عامة عن الشباب في قطر.
إستراتيجية العمل التطوعي
وأكد الكاظم إن العمل التطوعي حالياً شهد تنظيماً غير مسبوق بفضل الإستراتيجية التي وضعتها سعادة الشيخة الدكتورة منى بنت سحيم، والتي رغم أدوارها التي نقلت العمل
التطوعي نقلة نوعية وغير مسبوقة إلا أنها لا ترغب في أن تتحدث عن هذه الأدوار إعلامياً ، رغم بصماتها الواضحة في رفع حركة العمل التطوعي والوصول بها إلى ما بلغته حاليا فهي دائما مع المتطوعين وتحرص على أن تكون بينهم وتتابعهم.
وحينما طلبت من الكاظم أن يقدم لي نماذج من الشخصيات التطوعية يكون أداؤها إبداعياً ونموذجيا قال لي انه لن يذكر لي أسماء لان كل متطوع من بين 4025 متطوعا ومتطوعة هو شخصية قيادية، ومركز قطر للعمل التطوعي حصل عام 2007 على جائزة أفضل مؤسسة تطوعية في قطر، من خلال برنامج يعده دار الإنماء الاجتماعي عن جائزة العمل التطوعي وقد أحرز مركز قطر للعمل التطوعي هذه الجائزة رغم مشاركة عدة مؤسسات من بينها المجلس الأعلى للأسرة والهلال الأحمر القطري.
وفي العام الماضي أيضاً حصلت على جائزة أفضل شخصية تطوعية في قطر، وهذا لم يأت من فراغ، ولكن بعد جهد مقدر، ومشهود، وقد حصلت على هذه الجائزة من بين 17 شخصية تقدمت لها، وشكل دار الإنماء الاجتماعي لجنة متخصصة بين المتنافسين.
وكشف الكاظم انه لم يتقدم شخصيا إلى هذه الجائزة ولكن الإخوان في المركز هم الذين قدموا اسمه مرفقا بأنشطته التطوعية التي رجحت فوزه.
وأضاف الكاظم انه ليس الشخصية التطوعية الوحيدة في مركز قطر للعمل التطوعي بل يوجد أيضاً 14 شخصية قيادية بالمركز كل منهم حاصل على درجة الدكتوراه وله جهده وعمله وأداؤه وأنشطته التي شارك بها ولدينا أيضاً 7 مهندسين قياديين في وظائف ومواقع مختلفة بوزارات وأجهزة ومؤسسات الدولة ولدينا أيضاً في مركز قطر للعمل التطوعي 7 ضباط من رتب كبيرة يعملون بتفان في مركز قطر للعمل التطوعي، ولدينا أيضاً 20 قياديا آخرين مدراء أدارت، في وزارات الدولة، هذا بخلاف مجموعة كبيرة جدا من المعلمات المتطوعات والموجهات والمديرات يشغلن مواقع قيادية في العمل التطوعي.
الفزعة
ولجهة مجالات العمل التطوعي التي ينظمها مركز قطر للعمل التطوعي شرح لي يوسف الكاظم ثلاثة نماذج لهذه المجالات وأولها: الفزعة والثانية لسمات حانية، وثالثها المتطوع الصغير.
وعن الفزعة قال لي الكاظم أنها لفظة عامية قطرية تعني النجدة أو أن يهب شخص أو مجموعة أشخاص للقيام بعمل على وجه السرعة لإنقاذ آخرين أو لنجدتهم، أو لمساعدتهم في شأن من شؤون الحياة.
وفي برنامج الفزعة اجتمعنا مع 40 قياديا فقط تم اختيارهم عشوائيا من بين القياديين ومن مختلف المستويات بينهم الطبيب والمهندس والموظف والضابط ومدير الإدارة.. الخ، والهدف من الفزعة انه في حالة حدوث كارثة لا قدر الله أو شيء بحاجة إلى تدخل سريع ليتسنى لنا أن نجمع خلال 30 دقيقة فقط اكبر عدد من المتطوعين، ولأحداث هذه الفزعة تم عمل هيكل تنظيمي بسيط، ووضعنا له آلية اتصال سهلة، هرمية الشكل، بحيث يتم هذا التجميع والحشد على وجه السرعة وخلال دقائق، فهناك قيادي على القمة يتبعه قياديين وكل من هذين القياديين يتبعه قياديين آخرين وهكذا بحيث إن الاتصال يبدأ من قمة هذا الهرم التنظيمي إلى مستواه الأرقى منه وهكذا يتحقق اتصال على وجه السرعة ويتم الحشد تمهيدا للتدخل السريع، ليصل إجمالي العدد إلى 63 متطوعا ومتطوعة، يمكن جمعهم على وجه السرعة وخلال دقائق معدودات، فالقائد لا يتصل بالجميع، لكن يتصل بقياديين يتبعانه إلى أن يتحقق اتصال سريع.
وكل فزعة مكونة من 63 متطوعا، ولدينا 40 قيادي، كل منهم قائد لفزعة واحدة، أي لدينا 40 مجموعة يمكن تجميعها جميعا خلال دقائق وقد أجرينا بالفعل تجارب نجحت واستطعنا تجميع 2520 متطوعا خلال نصف ساعة.
وأضاف الكاظم : لقد سمينا هذه الفزعات وأصبح لكل فزعة من الأربعين فزعة اسما فهناك فزعة اسمها البرق وفزعة اسمها قطر وفزعة اسمها الدوحة وكل فزعة فيها 63 متطوعا ومتطوعة.
وتم أيضاً إعطاء دورات تدريبية للمشاركين في هذه الفزعات منها مثلا تدريب على كسر الجليد وبهدف تحقيق ألفة بين أعضاء كل فريق، فكل عضو يعرف الآخر، ليحدث ارتباط كأسرة واحدة، ومشروع الفزعة عمره الآن نحو أربعة شهور.
كما تم البدء في المرحلة الثانية من هذا المشروع وهو عملية النداء، للتدريب عليها ولتحقيق اتصال سريع، والانتقال إلى الموقع الطارئ على وجه السرعة، من خلال كود معين، أو رمز معين، لتكون كل مجموعة على أهبة الاستعداد للتجمع في مكان تم إبلاغه من خلال النداء، فنقيس فترة الوصول، ونقيس كيفية الأداء، وجربنا في المرحلة الأولى 8 فزعات نجح منها 5 فزعات بكفاءة، ووصلت فرقها خلال نصف ساعة إلى الموقع الذي تم تحديده، وكل مجموعة من الفزعات الخمس وصلت بأعدادها كاملة، والثلاثة الآخرون وصلوا إلى الموقع الذي حدده النداء، ولكن دون الأعداد الكاملة.
{ وكل فزعة لم تنجح سنعطيها فرصة أخرى، فلها ثلاث محاولات عليها أن تنجح في إحداها.
{ وقال يوسف الكاظم إن النجاح في الفزعات سيكون بمثابة نقلة نوعية وغير طبيعية في العمل التطوعي.
مجالات أخرى
{ كما تحدث أيضا الكاظم عن مجالات أخرى للتطوع، ومنها أن كل الأنشطة والبطولات الرياضية فيها متطوعون، وأي مؤتمرات سياسية أو اقتصادية أو ندوات دون بها متطوعون، فأصبح لدينا متطوعون معروفون وماهرون في أعمال هذه المؤتمرات ويستقبلون ضيوف هذه المؤتمرات من الطائرة وحتى آخر أعمال المؤتمر، أنهم في استقبال رؤساء الدول وحضور هذه المؤتمرات، وفي استقبال كل الضيوف، وحتى توديع الضيوف من الفنادق وحتى ركوبهم طائرة المغادرة وأصبح متطوعونا محترفين في هذه المجالات بل وأصبحوا وجوها مألوفة ومعروفة، وذلك لأننا نظمنا لهم دورات نظرية، فضلا عن دورات عملية.
لمسات حانية
ومن أهم مجالات الجهود التطوعية ما يؤديه فريق لمسات حانية، والذي يقوم بزيارات للمسنين مرتين في الأسبوع، ويبلغ عمر هذا الفريق أربع سنوات ونصف السنة، ويضم هذا 70 من العنصر النسائي و40 من المتطوعين الرجال. وفي إطار الجهود التي يقوم بها مركز قطر للعمل التطوعي في سبيل غرس وترسيخ مفهوم العمل التطوعي بالدولة تم إنشاء فريق لمسات حانية برعاية خاصة من سعادة الدكتورة الشيخة منى بنت سحيم بن حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مركز قطر للعمل التطوعي والسيد يوسف علي الكاظم أمين السر العام وذلك لمنح السعادة لأناس أحوج ما يكونون لها بكل إخلاص ورسم البسمة على شفاه أطبقها الألم والوحدة والوحشة فمن خلال هذا الفريق الإنساني تمنح اللمسات الحانية للمسنين وقسم التأهيل الاجتماعي بمستشفى الرميلة ومرضى الطب النفسي، ومرضى السرطان وقسم رعاية الأحداث ودار الأيتام من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وفي دورة الأسياد شاهدنا المسنين حضورا بالمدرجات، وذلك بفضل لمسات حانية وإذا ذهبت إلى بعض المطاعم ستجد فيها متطوعي ومتطوعات لمسات حانية وقد اصطحبوا معهم مسنين لتناول وجبة غداء، أو وجبة عشاء.
وقال لي يوسف الكاظم، انه في إحدى المرات تنحى بي أحد المسنين جانبا في مطعم ليقول لي: لأول مرة أشعر بأنني إنسان ، ولأول مرة يكون لي أبناء ليسوا من صلبي ولكنهم أبناء حقيقيون وعظام.
تشمل برامج وفعاليات فريق لمسات حانية زيارات ميدانية مستمرة وإقامة حفلات جماعية تجمع المتطوعين والمتطوعات مع المرضى كما يتم عمل إفطار جماعي للمرضى في شهر رمضان وغيره وتنظيم رحلات جماعية وخارجية، كما توزع كسوة العيد والمستلزمات الخاصة، كما يتم عمل دورات تعريفية وتنشيطية للمتطوعين والمتطوعات وتقديم الهدايا للمرضى والمسنين في المناسبات المختلفة.
ويهدف هذا الفريق التركيز على مبدأ أن يكون لكل مريض صديق واستغلال أوقات الفراغ لدى الشباب لخدمة الفرد والمجتمع.
المتطوع الصغير
وبمركز قطر للعمل التطوعي فريق آخر اسمه المتطوع الصغير حيث يضم هذا الفريق عددا من المتطوعين والمتطوعات الصغار، ويقول يوسف الكاظم: إننا بدأنا من عمر ست سنوات، ويبلغ عدد هذا الفريق «18» متطوعا ومتطوعة وهم المتطوعون الدائمون، أما عدد المسجلين الصغار فيبلغ «450» متطوعا ومتطوعة.
وبدأ مركز قطر للعمل التطوعي مع هؤلاء المتطوعين الصغار بدورات ترفيهية تعليمية.
والهدف من فريق المتطوع الصغير بث روح العمل التطوعي لدى الصغار وتنمية ميولهم التطوعية منذ الصغر حتى يكون الفكر التطوعي متأصلا في نفوسهم وذلك إيمانا من المركز بأن كل صغير بداخله شيء يستطيع أن يقدمه لخدمة المجتمع الذي ينتمي إليه. فالعمل التطوعي لا يقتصر على الشخص البالغ القادر على العطاء والإنتاج، بل إن الطفل أيضاً له دور في هذا العطاء كما انه يستطيع أن يقدم الكثير والكثير، والفئة المستهدفة من برنامج المتطوع الصغير هم طلاب الابتدائية والإعدادية والثانوية، وذلك لكي يشعر المتطوع الصغير بالمسؤولية تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.
متطوعو ذوي الاحتياجات الخاصة
يقول يوسف الكاظم إن التطوع يشمل أيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة، فكما انه يتم دمج هذه الفئات بالمدارس، فإنه أيضا يتم دمجهم في البرامج التطوعية، وإضافة لذلك نجح متطوعون صغار على امتداد ثلاث سنوات في خلق تشكيل فريقين من المتطوعين يعتبران من أقوى الفرق المتطوعة التابعة للمركز فقد قدما أكثر من 35 حلقة تليفزيونية في قناة الجزيرة للأطفال، والآن يشارك هذان الفريقان في فيلم سينمائي بقناة الجزيرة للأطفال، لما يتميز به متطوعونا من أداء وعمل ورغبة في الإنجاز فضلا عن علاقة التكامل والترابط بين هؤلاء المتطوعين الصغار.
وكشف يوسف الكاظم عن انه تفاجأ قبل أيام بأن مسئولة برنامج المتطوع الصغير قالت له إن دولا صديقة وشقيقة طلبت مشاركة متطوعينا في برامجها، وهو ما يشكل نقلة نوعية تدلل على أن جودة أداء متطوعينا تجاوز الحدود، وأصبحت براعته محل اهتمام خارجي.
أجندة المستقبل
سألت يوسف الكاظم بعد أن استمعت لكل ذلك : لديكم برنامج الفزعة، وبرنامج لمسة حانية، وبرنامج المتطوع الصغير.. فما هي برامجكم الموجودة على أجندة المستقبل القريب، فقال : إننا لن نقف عن حد معين، ونحن الآن أعضاء في الاتحاد الدولي للعمل التطوعي، ونترأس الاتحاد العربي للعمل التطوعي ونحن أعضاء في برنامج الأمم المتحدة للتطوع، فنحن من الدول العربية الأعضاء في هذه المنظمة، ومع ذلك فلا نتوقف عند حد معين في كل ما يخدم مجتمعنا، فإضافة للفرق الثلاثة التي حدثتك عنها توجد فرق للمتابعة والبحوث، وفريق للعلاقات العامة، ووحدة للتدريب والبرامج، وكل هذه الفرق والوحدات من المتطوعين، ولكني لا استطيع أن أقارنها بالفرق الثلاثة سابقة الذكر، ولكل ذلك فمن ضمن مشروعاتنا المستقبلية إنشاء مركز تدريب تطوعي على مستوى العالم العربي، وذلك لإنعاش ثقافة العمل التطوعي والتشجيع عليها، ولهذا ستجد كثيرا من الدول الشقيقة والصديقة تقتبس برامجنا اقتباسا، فنحن بحاجة إلى انجاز برامج تكون تعبيرا وتلبية لاحتياجات مجتمعاتنا، وهذا المركز الذي نأمل بإنشائه يمكن أن يحقق هذا الهدف، ليس على مستوى قطر ولكن على مستوى العالم العربي.
وكشف لي يوسف الكاظم إن شخصية تطوعية عالمية توصف بأنها أبو الجهود التطوعية في أوروبا، وهو من فنلندا حينما زار مركز قطر للعمل التطوعي اطلع على إستراتيجيتنا وبرامجنا فوجئنا به يقول لنا بعدما أبدى إعجابا كبيرا بكل ما نقوم به «هل تسمحون لي باقتباس ونقل برامجكم، انتم أناس رائعون، وبرامجكم لا يوجد مثيل لها لدينا، فاسمحوا لي بأن اقتبسها». وقال هذا الرجل إن زيارته لمركز قطر للعمل التطوعي غيرت لديه مفاهيم كثيرة عن الإسلام والمسلمين وقطر والعرب.
وهذه الشخصية الدولية الفنلندية ختم زيارته لقطر وخياله وذهنه وعقله مليء بصور ومشاهد وأفكار عن قطر وشعبها لم يكن يتصورها وحينما تسمعه وهو يقول خلال مغادرته كلاما يثلج صدر كل قطري فإنك ستفاجأ بما يقوله وبما يعترف به وبما يحمله من تقدير وامتنان لقطر وأميرها وقيادتها وشعبها، فالكثير لا يزال ينظر إلى الغرب نظرة بأنه مصدر الريادة ولكن الحقيقة إن الأفكار والبرامج حينما تكون نابعة من أفكارنا وبيئتنا وهويتنا فإنها تكون أكثر جدوى بل ويستلهمها الغرب عنا ويبدي إعجابه بها ويشيد بتفاصيلها.
فهذا الرجل الفنلندي قال لي: انه لم يتوقع أن يكون في قطر عمل تطوعي إنكم بعد البترول والغاز والثروة والدخل الكبير وذلك لم يجعلني أتوقع وجود أو نشوء حركة تطوع ولكني فوجئت بما لديكم ونحن بحاجة إلى أن ننقل عنكم تجاربكم.
وعن أجندة المستقبل أيضاً قال يوسف الكاظم إن الأفكار الجديدة لا تفرضها على المتطوعين بل تطلب منهم أن يتقدموا بأفكارهم ليكونوا أكثر قدرة على تنفيذها وأكثر انسجاما واقتناعا ببرامج المحددة لها وأيضاً لتشعر المتطوعين بأنهم أصحاب أفكار برامجهم.
التشجير
حينما سألت يوسف الكاظم عما إذا كان من بين البرامج التطوعية المقترحة برنامج يعتني بتشجير الطرق السريعة من خلال تزويدها بأشجار النخيل والسدر وما شابه قال : إن جهود التشجير والعمل التطوعي لتشجير هذه الطرق مطلوبة ولكننا نأخذ في الاعتبار انه لابد أولاً من توفير مصادر مياه لهذه الأشجار فضلا عن إن زراعتها لا تتم في موقع واحد بل على امتداد طريق طويل مما يترتب عليه تكلفة كبيرة في ريها ولهذا فإننا نفكر جديا في جهد بديل مثل أن نقوم بزراعة غابة شجرية كبيرة بعد أن يتأمن لها قدر كاف من المياه وسوف نسميها غابة العمل التطوعي.
وأضاف : إننا قبل الشروع في مثل هذا المشروع سوف نجيب على أكثر من سؤال : هل تتوافر لهذه الغابة القطعة المناسبة من الأرض وهل تتوافر لنا المياه.
فقلت له: ابحثوا عن الأرض الواقعة خلف السجن المركزي أنها ارض خدمة وكانت تصلها مياه الصرف الصحي المعالجة فإن كانت أراضي الدولة ولا يوجد عليها مشاريع ستقام فإنكم عليكم الإفادة من فائض المياه التي تعالجها محطة السيلية لمعالجة الصرف الصحي في زراعة هذه الغابة الشجرية ليضيفوا إلى برامجكم برنامجا جديدا وغير مسبوق وله آثار بيئية عظيمة.
فقال لي: سنبحث في ذلك فمشروع الغابة الشجرية من الأفكار الموجودة على أجندة مركز قطر للعمل التطوعي فضلا عن نيتنا إنشاء حديقة ترفيهية للأطفال إضافة إلى تجديد وتحديث حدائق موجودة ولكنها مهجورة ولا يقصدها رواد ومنها مثلا حديقة للأطفال بالدفنة فالجهود التطوعية سوف تضيف لها العاب أطفال ويمكن أن نعتني بالنباتات المختلفة والمرافق فيها.
السقية
كشف أيضاً يوسف الكاظم عن مشروع جديد سيبدأ تطبيقه لأول مرة في الصيف القادم وهو مشروع السقية وهو مشروع شبيه لمشروع مثله في الكويت ويهدف هذا المشروع إلى توفير مياه الشرب المثلجة وتوزيعها على العمال خلال عملهم في حر الصيف فسيخرج فريق من المتطوعين إلى المناطق التي فيها عمال لتوزيع المياه عليهم من خلال تزويد هذا الفريق بسيارة مجهزة تحمل عبوات المياه الباردة لهؤلاء العمال.
ولدينا أيضاً فريق إفطار صائم ولدينا كذلك فريق من المتطوعين يشارك الهلال الأحمر في عمليات الإغاثة وهناك أيضاً فرق أخرى قائمة إضافة إلى فرق طور الإنشاء ولكننا لا نعلن عن شيء إلا بعد تطبيقه ونجاحه وثبوت تفوقه.
وقال أن فرق السقية سوف تقوم بها فرق الفزعة فلدينا 40 فريق كل منها سيقوم بعمل في منطقة وسنزودها بالسيارات التي تحمل عبوات المياه الباردة للعمال الذين يعملون تحت حر الشمس وظروف طقسية صعبة نسبيا.
مقاولو الأنفار
غير ان يوسف الكاظم كشف عن ظاهرة جديدة ومرضية نشأت تحت إبط هذه الجهود التطوعية المنظمة، فقال إن البعض يجمع من حوله 20 متطوعا، ويكون فريقا من العمل التطوعي، غير إن هؤلاء المفترض أنهم قادة متطوعون ينحرفون بالعمل التطوعي إلى مسار آخر، وهو تقديمهم عروضا لجهات تحتاج إلى متطوعين بمقابل مادي، فيقولون لهذه الجهات إنهم يمكنهم تأمين المتطوعين، ولكنهم يتقاضون عن كل رأس متطوع قيمة مادية، وهنا يفقد العمل التطوعي جوهره، وهدفه معنا، ويتحول الأمر إلى ما يشبه مقاولي الأنفار.
ووصف يوسف الكاظم هذه الظاهرة الناشئة، بأنها زائدة أو ورم خبيث في جسم العمل التطوعي في قطر ينبغي استئصاله لأنها تسيء إلى الحركة التطوعية.
وأضاف الكاظم إن هؤلاء حولوا العمل التطوعي إلى عملية تجارية خارج غايات التطوع، فكيف يمكن لأحدهم أن يتقدم لمؤتمر سينعقد ويقول للجهات المنظمة انه سيؤمن 50 متطوعا، ويتقاضى عن ذلك أجراً مقابل كل رأس متطوع وذلك على العكس تماما مما يوفره مركز قطر للعمل التطوعي من احترام وتقدير للمتطوع ووضعه في السياق السليم الهادف إلى خدمة بلده ومجتمعه.
http://www.al-watan.com/data/20080615/innercontent.asp?val=local4_1