أخصـــــائـــية
05-03-2008, 02:24 AM
الجمعة 26-04-1429هـ
أرقام وإحصائيات تستدعي وضع الحلول العاجلة
شبـح العنـوسـة يغتـال أحـلام الفتيـات
مباركة الزبيدي، وفاء محمد ـ الدمام، جدة
تعد ظاهرة العنوسة من الظواهر الاجتماعية التي بدأت في الظهور والانتشار في الأعوام الأخيرة وأخذت عدة أبعاد، وما إن تناقش في وسيلة إعلامية حتى تستلمها الأخرى، وذلك لأنها قد وصلت إلى أرقام خيالية منها أن آخر إحصائية لوزارة التخطيط ذكرت أن ثلثي نساء المملكة عوانس.
وبما أنه لا بد لكل ظاهرة من أسباب ولا بد لكل مشكلة علاج، وهل الفتيات هن َّ السبب أم أولياء أمورهن، أم أمور أخرى لا دخل للطرفين فيها؟ ومن خلال هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه القضية الشائكة بشيء من التفصيل لنتعرف من بيده القرار والحل من جميع الأطراف.
أحلام ومبالغات
في البداية كان لقاؤنا مع الفتيات اللاتي تخصهنَّ هذه المشكلة موضوع النقاش ..
تقول إحدى الفتيات تبلغ من العمر الآن (33) عاماً «تقدم لي خمسة خطاب إلا أنني لم أقبل بأي منهم لأنهم لم يكونوا وفق تطلعاتي وأحلامي فالأول كان غير وسيم، أما الثاني فكان من أسرة متواضعة وأنا كنت أريد شخصاً ثريا، والثالث كان أصغر سناً مني، في حين أن الرابع كان يريدني أن أسكن مع أهله، بينما كان الرابع متزوجا، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا قد فقدت كل شيء بسبب احلامي واوهامي»
بينما تذكر أخرى أن والدها كان يشترط على الخطاب مبلغا خياليا للمهر وهو 100 ألف ريال، فما ان يطرق أحد عليهنَ الباب هي وأخواتها إلا ويشترط هذا المبلغ عليه وكانت النتيجة أن أصبحن جميعاً عوانس.
بحث عن خطابة
وروت لنا أخرى أنه عند تواجدها في أحد المشاغل النسائية قبل فترة وجيرة سألتها صاحبة المشغل البالغة من العمر (40) عاماً هل تعرفين خطابة وبعد أن سألتها الأخت عن السبب بدأت تلك السيدة في سرد قصتها بقولها: إن من عادات قبيلتنا أن تكون الفتاة محجورا عليها لأي من أبناء عمومتها، فإن لم يتقدم لها الأول تنتظر الثاني وهكذا، وقد طبقت عليها هذه القاعدة القبيلة إلى أن تزوج أبناء عمومتها جميعهم ولم يبق منهم إلا أصغرهم وهو يبلغ من العمر (25) عاماً ومن المستحيل أن يرضى بها كزوجة بحكم فارق السن فيما بينهما.
وأضافت: أنا مستعدة أن أعطي من يتقدم لي جميع ما أملك بما في ذلك مشغلي هذا شريطة أن أحصل على ما لم أحصل عليه بسبب عادات قبلية ظالمة.
أسباب متعددة
وحول ما سبق يقول مدير وحدات الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم سابقا، والحاصل على ماجستير في الإرشاد النفسي إبراهيم الدريعي بقوله: للعنوسة العديد من الاسباب ومن ابرزها:
الطمع في راتب الفتاة وتأجيل الزواج بحجة إكمال التعليم والرغبة في الحصول على شهادات عليا ومن بين الأسباب أيضا سوء سمعة الوالدين والتي تجعل امر خطبة ابنتهما امرا صعبا في الغالب وتدني مستوى الجمال لدى الفتاة والذي يقلل الطلب عليها، فلا يتقدم لها إلا شخص عليه بعض المآخذ، مما يجعل فرصة الزواج لهذه الفتاة قليلة وبالتالي تصبح الفتاة عانسا لهذا السبب الى جانب غلاء المهور والعيوب الخلقية والشروط التعجيزية التي يفرضها والدا الفتاة على الزوج مما يدفعه إلى العدول عن الزواج بابنته. والوقف على أحد الأقارب (الحجر) منذ الصغر وعندما يكبر الولد تتغير نظرته ويتزوج بأخرى، عندها تكون البنت قد توقف عنها الخطاب لأنها محجوزة لابن عمها مثلا.» واضاف «هذه الأسباب استطعت استنباطها من خلال قراءاتي لقصص العوانس في المجتمع حتى أدت بهن العنوسة إلى مشاكل نفسية جديدة ولدها لهن الحرمان والإحباط والوحدة مثل القلق والتوتر والاكتئاب وكراهية الحياة وتمني الموت والوقوع في براثن الرذيلة.
طرق المعالجة
وحول العلاج لهذه الظاهرة التي تهدد المجتمع أضاف الدريعي قائلاً «أهم سبب في نظري يحتاج إلى جهود مكثفة هو القضاء على مشكلة غلاء المهور وما يتبع ذلك من تكاليف باهظة ما أنزل الله بها من سلطان، كما أن مما يخفف من مشكلة العنوسة عدم الاسراف في الزواج وتيسير الزواج للشباب والشابات فبدون الوعي الديني لن تخف مشكلة العنوسة كما أن على وسائل الأعلام وخطباء المساجد مسؤولية كبيرة في توضيح أسباب العنوسة ونتائجها الوخيمة على الفتاة وأسرتها وعلى المجتمع بشكل عام، لرفع مستوى الوعي لدى الأباء بأهمية تزويج بناتهم وعدم التشدد وفرض شروط تعجيزية تحول دون الفتاة وزواجها.
ارقام مخيفة
يشار إلى أن المحاكم الشرعية في العام المنصرم 2007م قد نظرت في 213 دعوة قضائية من فتيات بفئات عمرية مختلفة، ضد أولياء أمورهن خلال السنوات الأخيرة، طالبن فيها إنصافهن من قضية العضل والتحجير في أربع مدن سعودية. وكان سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، قد حذر أولياء الأمور من مغبة التحجير وعضل المرأة، وذلك بإرغامها على الزواج ممن لا توافق عليه، ومنعها من الزواج بمن رضيت، عادا ذلك أحد موروثات العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام.
وكان مجلس هيئة كبار العلماء قد قرر في 2005 أن التحجير وإجبار المرأة على الزواج ممن لا توافق عليه ومنعها من الزواج ممن رضيت هي وولي أمرها الزواج به، ممن تتوافر فيه الشروط المعتبرة شرعا أمر لا يجوز.
وبحسب المصادر القضائية في الرياض، والدمام، والجوف وجازان عند رفع القضايا من أولئك الفتيات المشار إليهن َّ فقد تباينت نسب القضايا بين المدن الأربع بحسب درجة تحفظها وانفتاحها. حيث احتلت العاصمة السعودية التي تعد أكبر المدن في المملكة من حيث المساحة وعدد السكان النصيب الأكبر من تلك القضايا، إذ استقبلت المحكمة العامة في الرياض 164 قضية من قضايا تحجير وعضل للمرأة منذ 2004 وحتى الفترة الحالية من العام الحالي، طالبت فيها السعوديات برفع الحظر وإنهاء الحجر عليهن من قبل الآباء. بينما سجل في الجوف 30 دعوى قضائية وفي الدمام 17 حالة، ودعوتان قضائيتان في جازان، فيما لم تسجل دعاوى من هذا النوع في حينه في عرعر. بينما في المقابل اعتذرت محاكم في جدة ومكة المكرمة ومدن أخرى، عن منح إحصائيات عن عدد القضايا التي نظرتها في هذا النوع، واستندت في ذلك إلى عدم الحصول على إذن من الوزارة بينما أخرى، اعتذرت لعدم وجود تصنيف لديها للقضايا بشكل أدق.
المصدر
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=12740&P=39
أرقام وإحصائيات تستدعي وضع الحلول العاجلة
شبـح العنـوسـة يغتـال أحـلام الفتيـات
مباركة الزبيدي، وفاء محمد ـ الدمام، جدة
تعد ظاهرة العنوسة من الظواهر الاجتماعية التي بدأت في الظهور والانتشار في الأعوام الأخيرة وأخذت عدة أبعاد، وما إن تناقش في وسيلة إعلامية حتى تستلمها الأخرى، وذلك لأنها قد وصلت إلى أرقام خيالية منها أن آخر إحصائية لوزارة التخطيط ذكرت أن ثلثي نساء المملكة عوانس.
وبما أنه لا بد لكل ظاهرة من أسباب ولا بد لكل مشكلة علاج، وهل الفتيات هن َّ السبب أم أولياء أمورهن، أم أمور أخرى لا دخل للطرفين فيها؟ ومن خلال هذا التحقيق نسلط الضوء على هذه القضية الشائكة بشيء من التفصيل لنتعرف من بيده القرار والحل من جميع الأطراف.
أحلام ومبالغات
في البداية كان لقاؤنا مع الفتيات اللاتي تخصهنَّ هذه المشكلة موضوع النقاش ..
تقول إحدى الفتيات تبلغ من العمر الآن (33) عاماً «تقدم لي خمسة خطاب إلا أنني لم أقبل بأي منهم لأنهم لم يكونوا وفق تطلعاتي وأحلامي فالأول كان غير وسيم، أما الثاني فكان من أسرة متواضعة وأنا كنت أريد شخصاً ثريا، والثالث كان أصغر سناً مني، في حين أن الرابع كان يريدني أن أسكن مع أهله، بينما كان الرابع متزوجا، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا قد فقدت كل شيء بسبب احلامي واوهامي»
بينما تذكر أخرى أن والدها كان يشترط على الخطاب مبلغا خياليا للمهر وهو 100 ألف ريال، فما ان يطرق أحد عليهنَ الباب هي وأخواتها إلا ويشترط هذا المبلغ عليه وكانت النتيجة أن أصبحن جميعاً عوانس.
بحث عن خطابة
وروت لنا أخرى أنه عند تواجدها في أحد المشاغل النسائية قبل فترة وجيرة سألتها صاحبة المشغل البالغة من العمر (40) عاماً هل تعرفين خطابة وبعد أن سألتها الأخت عن السبب بدأت تلك السيدة في سرد قصتها بقولها: إن من عادات قبيلتنا أن تكون الفتاة محجورا عليها لأي من أبناء عمومتها، فإن لم يتقدم لها الأول تنتظر الثاني وهكذا، وقد طبقت عليها هذه القاعدة القبيلة إلى أن تزوج أبناء عمومتها جميعهم ولم يبق منهم إلا أصغرهم وهو يبلغ من العمر (25) عاماً ومن المستحيل أن يرضى بها كزوجة بحكم فارق السن فيما بينهما.
وأضافت: أنا مستعدة أن أعطي من يتقدم لي جميع ما أملك بما في ذلك مشغلي هذا شريطة أن أحصل على ما لم أحصل عليه بسبب عادات قبلية ظالمة.
أسباب متعددة
وحول ما سبق يقول مدير وحدات الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم سابقا، والحاصل على ماجستير في الإرشاد النفسي إبراهيم الدريعي بقوله: للعنوسة العديد من الاسباب ومن ابرزها:
الطمع في راتب الفتاة وتأجيل الزواج بحجة إكمال التعليم والرغبة في الحصول على شهادات عليا ومن بين الأسباب أيضا سوء سمعة الوالدين والتي تجعل امر خطبة ابنتهما امرا صعبا في الغالب وتدني مستوى الجمال لدى الفتاة والذي يقلل الطلب عليها، فلا يتقدم لها إلا شخص عليه بعض المآخذ، مما يجعل فرصة الزواج لهذه الفتاة قليلة وبالتالي تصبح الفتاة عانسا لهذا السبب الى جانب غلاء المهور والعيوب الخلقية والشروط التعجيزية التي يفرضها والدا الفتاة على الزوج مما يدفعه إلى العدول عن الزواج بابنته. والوقف على أحد الأقارب (الحجر) منذ الصغر وعندما يكبر الولد تتغير نظرته ويتزوج بأخرى، عندها تكون البنت قد توقف عنها الخطاب لأنها محجوزة لابن عمها مثلا.» واضاف «هذه الأسباب استطعت استنباطها من خلال قراءاتي لقصص العوانس في المجتمع حتى أدت بهن العنوسة إلى مشاكل نفسية جديدة ولدها لهن الحرمان والإحباط والوحدة مثل القلق والتوتر والاكتئاب وكراهية الحياة وتمني الموت والوقوع في براثن الرذيلة.
طرق المعالجة
وحول العلاج لهذه الظاهرة التي تهدد المجتمع أضاف الدريعي قائلاً «أهم سبب في نظري يحتاج إلى جهود مكثفة هو القضاء على مشكلة غلاء المهور وما يتبع ذلك من تكاليف باهظة ما أنزل الله بها من سلطان، كما أن مما يخفف من مشكلة العنوسة عدم الاسراف في الزواج وتيسير الزواج للشباب والشابات فبدون الوعي الديني لن تخف مشكلة العنوسة كما أن على وسائل الأعلام وخطباء المساجد مسؤولية كبيرة في توضيح أسباب العنوسة ونتائجها الوخيمة على الفتاة وأسرتها وعلى المجتمع بشكل عام، لرفع مستوى الوعي لدى الأباء بأهمية تزويج بناتهم وعدم التشدد وفرض شروط تعجيزية تحول دون الفتاة وزواجها.
ارقام مخيفة
يشار إلى أن المحاكم الشرعية في العام المنصرم 2007م قد نظرت في 213 دعوة قضائية من فتيات بفئات عمرية مختلفة، ضد أولياء أمورهن خلال السنوات الأخيرة، طالبن فيها إنصافهن من قضية العضل والتحجير في أربع مدن سعودية. وكان سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، قد حذر أولياء الأمور من مغبة التحجير وعضل المرأة، وذلك بإرغامها على الزواج ممن لا توافق عليه، ومنعها من الزواج بمن رضيت، عادا ذلك أحد موروثات العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام.
وكان مجلس هيئة كبار العلماء قد قرر في 2005 أن التحجير وإجبار المرأة على الزواج ممن لا توافق عليه ومنعها من الزواج ممن رضيت هي وولي أمرها الزواج به، ممن تتوافر فيه الشروط المعتبرة شرعا أمر لا يجوز.
وبحسب المصادر القضائية في الرياض، والدمام، والجوف وجازان عند رفع القضايا من أولئك الفتيات المشار إليهن َّ فقد تباينت نسب القضايا بين المدن الأربع بحسب درجة تحفظها وانفتاحها. حيث احتلت العاصمة السعودية التي تعد أكبر المدن في المملكة من حيث المساحة وعدد السكان النصيب الأكبر من تلك القضايا، إذ استقبلت المحكمة العامة في الرياض 164 قضية من قضايا تحجير وعضل للمرأة منذ 2004 وحتى الفترة الحالية من العام الحالي، طالبت فيها السعوديات برفع الحظر وإنهاء الحجر عليهن من قبل الآباء. بينما سجل في الجوف 30 دعوى قضائية وفي الدمام 17 حالة، ودعوتان قضائيتان في جازان، فيما لم تسجل دعاوى من هذا النوع في حينه في عرعر. بينما في المقابل اعتذرت محاكم في جدة ومكة المكرمة ومدن أخرى، عن منح إحصائيات عن عدد القضايا التي نظرتها في هذا النوع، واستندت في ذلك إلى عدم الحصول على إذن من الوزارة بينما أخرى، اعتذرت لعدم وجود تصنيف لديها للقضايا بشكل أدق.
المصدر
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=12740&P=39