في
السبت 1 نوفمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

مشكلات المرأة الريفية
07-14-2009 04:52 PM


تتعدد و تتفرع في كل مجتمع الصعوبات و المشكلات التي تواجه الأفراد في مجتمعاتهم ، وللمرأة الريفية خصوصية بعض الشيء فيما تعانيه من صعوبات و مشكلات بعضها تتعلق بشخصيتها كفرد في المجتمع و أغلبها مرتبط بما ينتجه المجتمع و يحيط بها ،وتتشابك بعض المشكلات و تتبادل تأثيراتها بعضها بعض.و لضيق الوقت و اقتصار الدراسة على فترة محدودة فإني سأنوه عن بعض المشكلات التي تعاني منها المرأة الريفية في المجتمع الريفي:
1ً- دور المرأة الريفية في الحياة السياسة:



\" إن مساهمة المرأة الريفية في الحياة السياسية تأتي في درجة ثانية بعد الرجل في الريف ، وهذا يعود إلى الظروف الاجتماعية التي تؤثر على هذه المساهمة و نعدد منها : انخفاض مستوى تعليم النساء الريفيات و تفشي ظاهرة الأمية ، التسرب من المدارس و الزواج المبكر و الانغماس بالأعباء الزراعية و المنزلية ووضع المرأة في مرتبة دونية في عدد كبير من المجتمعات الريفية في القطر\"
إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية هو هدف تنموي يسعى إلى تحقيق درجة من التنمية الاجتماعية و نقطة ارتكاز التنمية الاقتصادية في كثير من المجتمعات النامية .
لذا فالنظر إلى المعوقات التي تحد من الدور السياسي للمرأة الريفية هو الخطوة الأولى للعمل، فهو درء لخطرها وحظرها و تفعيل دور المرأة الريفية في الحياة السياسية ، ومن هذه المعوقات :
1) الموقف التقليدي للرجال من النساء من الدور الاجتماعي لكل منهم .
2) الأعراف و المعايير الاجتماعية السائدة .
3) المستوى التعليمي و تفشي الأمية للنساء الريفيات .
4) تركز الحياة السياسية في المدن الكبرى و المجتمعات السكنية الكبيرة .
5) ضعف الإمكانات المادية المخصصة للمنظمات الشعبية لتقوم بدورها في رفع سوية المرأة الريفية لتأهيلها للدخول في هذه المنظمات.

2ً- المستوى التعليمي للمرأة :
انطلاقاً من دعوة ابن خلدون إلى أهمية العلم و التعليم و أنه طبيعي في العمران البشري ، فكان لابد من النظر إلى المستوى التعليمي للمرأة الريفية .

إن المرأة الريفية في سورية \" كانت و لا تزال حارسة للقيم الاجتماعية كما تعتبر عامل تثبيت في القرية و عامل صلة قوية للمهاجرين الذكور في الريف عندما قاومت الهجرة إلى المدينة في مراحلها الأولى و لها التأثير الأول و التنشئة الاجتماعية لأبنائها ، رغم نقص تعليمها و اعتمادها على الموروث في أساليب التنشئة ولم تكن لنقطع عن العمل الإنتاجي رغم جميع الظروف\"


ومن الأهمية العظمى التي تملكها المرأة في الريف فقد اعتمدت الدولة في مساعيها للقضاء على الأمية بشكل عام ، وعلى أمية المرأة الريفية بشكل خاص ، استرتيجية وقائية علاجية تراوحت بين تطبيق إلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية، و افتتاح عدد كبير من صفوف محو الأمية في مختلف المناطق الحضرية و الريفية على حد سواء ، ورغم انخفاض نسبة الأمية بين النساء في الريف و ارتفاع نسبة المتعلمات (بلغت نسبة الحاصلات على الشهادة الجامعية عام 1998 /0.05/ ) إلا أن المرأة لا تزال دون المستوى التعليمي المطلوب الذي يعد أساس تفوقها و أخذها الدور الصحيح في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية التي تسعى الدولة للوصول إليها .

3ً- مشاركة المرأة الريفية في سوق العمل:
في ظل غياب التطور التقني و انتشار أساليب الزراعة الحديثة- على الرغم من بعض التفاوت الحاصل في عملية التطور التقني عند بعض القرى - فقد ظلت المرأة الريفية تمارس أعمالاً يدوية قاسية لإدامة نشاط أسرتها الذي يعد نشاطاً زراعياً صرفاً ، يتصل بزراعة المحاصيل و تربية الحيوانات، لذا مازال يناط بالمرأة الريفية انجاز العديد من أعمال إدارة النشاط الزراعي ، بل إن المرأة الريفية قد تبذل جهوداً أكثر مما يبذله الرجل الذي يكتفي بإيصال المحاصيل الزراعية و المنتجات الحيوانية إلى المدن القريبة لبيعها ، ولعل هناك جانباً من هذه المشكلة يتصل بتزايد أنشطة التعسف التي يمارسها الرجل لحمل المرأة على إنجاز مزيد من الأعمال الزراعية ، مما يعني اضطرارها لممارسة العمل في الحقل لساعات طويلة / قد تبلغ 18 ساعة يومياً/ ، فضلاً عن أعمال المنزل و تربية الأطفال التي تنجزها في ساعات الليل الأولى ، وهذا ينعكس على أداء هذه المرأة في تربية أطفالها الذين يظلون مهملين طوال النهار ، وفضلاً عن ذبول عالمها النفسي ، فلم يعد أمامها و الحالة هذه متسع من الوقت و المناخ النفسي لممارسة طقوسها كامرأة لها عالمها الخاص و بناؤها النفسي فقد بلغ تركيب القوة البشرية و العاملون :
33% من القوة البشرية للإناث في الريف من مشتغلات .
2% من القوة البشرية للإناث في الريف متعطلات لم يسبق لهم العمل.
54% متفرغات للعمل المنزلي.
11% طالبات .
و بالنظر إلى القوة العاملة النسائية في الريف فقد بلغت 93% منهن متعطلات و 7% مشتغلات .
إن نتاج عمل المرأة الريفية يذوب في دخل الرجل دون أن يؤدي ذلك إلى تغير في و ضعها الاجتماعي كونه نتيجة اقتصادية و بالتالي يمكننا تلخيص أهم الصعوبات التي تعترض عمل المرأة الريفية :
1) هيمنة الرجل على المرأة الريفية بدرجة تجعل فيها عدم اعتراف المرأة بالعمل إلا من خلاله.
2) الظروف الاجتماعية و أعباء الحياة و مسؤولياتها الكثيرة و المتعددة و المر الذي لا يترك لها متسعاً من الوقت للارتقاء بمستواها و المشاركة في دورات التأهيل و التدريب.
3) زواج المرأة المبكر و إنجابها العدد الكبير من الأطفال .
4) تدني مستوى الخدمات الاجتماعية في الريف و خاصة ( مركز رعاية الطفولة و الأمومة ).
5) قلة عدد الدورات بالنسبة لعدد النساء الريفيات .
\" إن واقع المرأة الريفية لا ينفصل عن الواقع العام في الريف سواء في تخلفه أو تطوره ، وهذا ما يجعل تنمية المرأة الريفية لا تنفصل في حقيقتها عن تنمية الريف ، و إنما تعتبر المنطلق الأساسي و الأداة الفاعلة ، إذ يشكل اندماج المرأة في عملية التنمية الريفية شرطاً ضرورياً لاستمرارية هذه العملية \" .

4ً- تأثير الموروث الثقافي:
\" تعد الموروثات الثقافية و العادات و التقاليد من أهم المشكلات التي تواجه المرأة الريفية ، وتشير البيانات المتاحة إلى أن المرأة لا تساهم في وحل الأسرة بالرغم من مساهمتها الفعلية في الميزانية ، حيث يسود الفكر الذكوري بأن الرجل مسؤول عن كل حاجة و حتى لو كانت المرأة تساهم بدخل ينسب إلى الرجل \" ؛فالسلطة الذكورية هي التراث الواضح للعيان ضمن سياق المنظومة الاجتماعية في المجتمع الريفي و يشير إلى ذلك التبخيس بوضعية المرأة في المجتمع المتخلف الدكتور مصطفى حجازي في كتابه ( التخلف الاجتماعي ، مدخل إلى سيكولوجيا الإنسان المقهور): \" إن المرأة هي أفصح الأمثلة على وضعية القهر بكل أوجهها و دينامياتها ودفاعاتها في المجتمع المتخلف ... في وضعيتها تتجمع كل مناقضات ذلك المجتمع ، وفي سلوكها و توجهها تظهر كل الأوليات التي عددنا. أنها أفصح معبر عن العجز و القصور و عقد النقص والعار ، وابلغ دليل على اضطراب الذهن المتخلف من حيث طغيان العاطفية ، وتصور التفكير الجدلي ، واستحكام الخرافة ...إضافة إلى ذلك تتجمع في شخصية المرأة ، أو بالأحرى في النظرة إليها أقصى حالات التجاذب الوجداني ، فهي أكثر العناصر الاجتماعية تعرضاً للتبخيس في قيمتها على جميع الصُعد : الجنس ، الجسد ، الفكر ، الإنتاج، المكانة. يقابل هذا التبخيس مثلنة منفرطة ندر أن وجدنا لها نظير عند الرجل ، هذه المثلنة تبدو في إعلاء شأن الأمومة ، في إغداق الصفات الإيجابية عليها ((الطيبة ، المحبة ، ينبوع الحنان ، رمز التضحية ....الخ)) \" .
ويظهر كل ما سلف على اعتبارها \" حال موروث كالبقرة والشاة تباع وتشرى وليست إنسان ، تخضع لعبودية الأسرة والعشيرة ، ولا عجب أن ينشأ أولادها على غرارها عاكفين على الخرافات والأباطيل عبيداً للتقاليد القبلية البالية \" ؛ ونجد هذا التأرجح بين أقصى حالات التبخيس و أقصى الارتفاع في صفاتها الإيجابية متمثلاً بعادة الزواج المبكر في الريف وارتباط هذا الزواج بابن العم في أغلب الأحيان على اعتبارها موروث عائلي وحفاظاً على عدم سماح إرثها _ إن حصلت عليه _ من الذهاب خارج حدود العائلة ، إضافة إلى إنجابها العدد الأوفر من الأولاد باعتبارها رمز الإخصاب وينبوع الحنان ورادفاً لتوفير القوة العاملة التي تستلزمها عملية الزراعة.
وفي بيان للمكتب المركزي للإحصاء يتبين لنا حقيقة ما أسلفناه و \" اختلاف الحالة الزواجية للنساء الريفيات باختلاف فئات السن فـ: 97% من النساء الريفيات هن عازبات بين عمر 10 – 14 سنة ، و 81% منهن متزوجات بين عمر15-19


سنة ، و 37% منهن متزوجات بين عمر 20-24 سنة، و 14% منهن متزوجات بين عمر 25-29 سنة ، و 4% منهن متزوجات بين عمر 30 -34 سنة \" ( 1 ) .

إن الإسهاب في الحديث وتعداد مشكلات المرأة الريفية وإن طال ، فهذا دليل على قسوة ما تعانيه المرأة الريفية من ظلم وإجحاف في حق إنسانية الإنسان ، على الرغم من الجهود المبذولة من أجل إعلاء شأنها والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الأهمية الفعالة في عملية التنمية وعلى كافة الصعد المجتمعية ، بالرغم من عدم توصيفنا لكافة المشكلات والصعوبات التي تواجهها المرأة الريفية .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4442



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


دراسات إجتماعية
تقييم
9.25/10 (3 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved